عُمان : شبح التباطؤ الناجم عن الذكاء الاصطناعي
النظام العالمي القائم اليوم أظهر هشاشة لم تكن واضحة من قبل للكثيرين .. مقالاتنا اليوم ترصد هذه الظاهرة من خلال عدة زوايا .. أهمها صراع الهوية والشرعية داخل مؤسسات الحكم الإسرائيلي ، ثم خطورة استنزاف أمن البحار والممرات المائية ، وأيضا انحسار الحضور الدبلوماسي العربي في أمريكا اللاتينية ، وصولاً إلى تعاظم المخاطر الناجمة عن التهافت على فقاعة الذكاء الاصطناعي .
الأيام الفلسطينية : نتنياهو من معارضة اليسار لمعارضة مؤسسات الدولة
مقال مهم كتبه رجب أبو سرية يبدأه بتحليل الأهمية الاستثنائية للانتخابات الإسرائيلية وطبيعة الانقسام الداخلي المتصاعد:
“تعتبر انتخابات الكنيست الإسرائيلي، اليوم، مهمة جدا، بل ربما كانت واحدة من أهم انتخابات البرلمان الإسرائيلي، وذلك لعدة اعتبارات، منها ما له علاقة باللحظة الحالية الفارقة، التي تجري، ومنها ما له علاقة بما هو متوقع من نتيجتها، التي تكاد تؤكد الخروج بحالة من التوازن بين معسكرين متنافسين على تشكيل الحكومة القادمة، ليس هما معسكري اليمين واليسار التقليديين، ولكنهما رغم ذلك يؤكدان حالة من الانقسام الداخلي، التي تتجاوز كثيرا ما كان عليه الحال في ثمانينيات القرن الماضي، من انقسام سياسي، الى انقسام مجتمعي حول طبيعة الدولة، كذلك هناك ما يمكن اعتباره بانتظار النتائج، انه اهم إنجاز عربي، حيث من المتوقع أن تحصل قائمتان عربيتان، على ما بين 14 ـــ 16 مقعدا، وهذا أمر غير مسبوق أولا، وثانيا يقترب كثيرا من التمثيل المفترض للمجتمع العربي داخل إسرائيل، الذي يشكل 20% من السكان، بما يعني أن انعكاس هذه النسبة في الكنيست يجب أن يكون ما بين 20 ـــ 25 عضو كنيست.”
ثم ينتقل إلى رصد تراجع قوة “الليكود” :
“بالمجمل، يمكن النظر الى أن حصيلة الأربع سنوات الأخيرة، هي التي تسببت في تشكل الحالة السياسية الإسرائيلية، التي يمكن القول، إنها قد انتقلت من حالة الانقسام السياسي الى الانقسام المجتمعي، خاصة سنوات الحرب الثلاث، وحتى نقترب من الصورة اكثر، علينا أن نتذكر أن الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل قد بدأت عهدها بشن حرب على مؤسسات الدولة «الاشكنازية»، حيث كانت تواجه بتظاهرات متواصلة في المدن الصناعية، وذلك حين بدأت بشن الحرب على القضاء، بعد أن قوضت بمجرد تشكيلها صلاحيات مؤسسات الدولة، أي الجيش والشرطة والمؤسسات الأمنية، وذلك بتسليم الأمن الداخلي لإيتمار بن غفير، وتقسيم صلاحيات الجيش بين وزيره السابق الليكودي يوآف غالانت وبتسلئيل سموتريتش، وكان واضحا ان إسرائيل تنقسم في الشارع بين جمهور الدولة الليبرالية الغربية، وجمهور دولة المستوطنين التي تسعى لإقامة إسرائيل الكبرى، الى أن وقعت عملية طوفان الأقصى، حيث تحررت حكومة اليمين المتطرف من عبء المواجهة الداخلية، وأطلقت حرب إسرائيل الكبرى التي ما زالت متواصلة.”
ويختتم :
“على أي حال، يمكن القول، إن مساحة المناورة لدى نتنياهو بالتحديد قد ضاقت كثيرا، فهو يراهن داخليا على عدم قدرة المعارضة على تشكيل حكومة، وهذا يبقيه فترة إضافية كرئيس حكومة تسيير أعمال حتى انتخابات أخرى تالية، ويراهن على عدم قدرة الحزب الديمقراطي الأميركي على الفوز بنتيجة كبيرة، تمكنه من تكبيل يدي ترامب في حرب الشرق الأوسط، والأهم أن خيوط اللعبة لم تعد بين يديه وحده على الأقل، ولم يعد كل ما يريده يتحقق، لذلك هو سيظل يحاول لآخر لحظة، ولن يقر بالهزيمة، ليس الانتخابية، بل السياسية، أي هزيمة مشروعه الخاص بإسرائيل الكبرى. من خلال إلحاق الهزيمة الانتخابية بهم في انتخابات الكنيست أولا، ومن ثم بإفقاد الحزب الجمهوري لأغلبيته البرلمانية، لإخراج ترامب من دائرة تنفيذ مشروع إسرائيل الكبرى، ثم بعد ذلك من خلال تجميع قوى الشرق الأوسط العسكرية والسياسية، مع إرادة العالم كله باستثناء نتنياهو وترامب، اللذين في حالة هزيمتهما الانتخابية، سيفقدان قدرتهما على مواجهة العالم، وذلك لفرض وقف الحرب الإقليمية في الشرق الأوسط أولا، ومن ثم لفرض حل الدولتين ثانيا، والذي سيكون ثمرة النظام العالمي قيد التشكل، الذي سيخلف النظام العالمي الأميركي الذي تورط بحرب الإبادة في آخر عهده سيئ الذكر والصيت والسمعة.”
عكاظ : من الأطلسي إلى هرمز.. تاريخ يعيد تحذيراته!
الكاتبة هيلة المشوح في صحيفة “عكاظ” السعودية تستحضر المقارنة التاريخية بين معركة الأطلسي والتهديدات الراهنة في مضيق هرمز:
“حين شبّه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ممارسات طهران في مضيق هرمز ضد السفن التجارية بأساليب «الغواصات النازية» خلال الحرب العالمية الثانية، كان يستحضر واحدة من أكثر صفحات التاريخ البحري دموية ورعباً، حين تحوّلت مياه الأطلسي إلى مقبرة للسفن التجارية، وأصبحت خطوط الإمداد هدفاً لاستراتيجية عسكرية راهنت على إنهاك الخصوم اقتصادياً وتجويعهم قبل هزيمتهم عسكرياً، ففي معركة الأطلسي التي امتدت بين عامي 1939 و1945، استخدم النازيون غواصات عرفت باسم U-Boats لاعتراض السفن المحملة بالغذاء والنفط والمواد الاستراتيجية، واعتمدوا تكتيك قطعان الذئاب لمهاجمة القوافل البحرية وإغراقها، في محاولة لخنق بريطانيا وعزلها عن مصادر الإمداد، وهي تجربة تاريخية أعاد روبيو تقديمها للتحذير من خطورة استهداف الملاحة التجارية في مضيق هرمز.”
ثم تفصل :
“وبين الأطلسي بالأمس وهرمز اليوم، تتبدل الأدوات العسكرية والأدوار، وتبقى التداعيات الاقتصادية والإنسانية مصدر القلق الأكبر، فالغواصات التي كانت تتربص بالسفن في أعماق المحيطات تقابلها اليوم صواريخ وطائرات مسيّرة تهدّد حركة الملاحة، بينما تتجاوز انعكاسات أي اضطراب حدود الأطراف المتحاربة لتطال أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية، ولعل أخطر ما تكشفه هذه المقارنة أن الممرات البحرية أصبحت جزءاً من معادلات الضغط السياسي والعسكري، وأن تحويلها إلى ساحات للمواجهة يضاعف كلفة النزاعات ويقوّض فرص التسوية، خصوصاً في منطقة يحتل فيها مضيق هرمز موقعاً محورياً في الاقتصاد العالمي، الأمر الذي يجعل استعادة حرية الملاحة وفق القواعد الدولية ضرورة تتقدّم على حسابات التصعيد والمكاسب الآنية.”
وتختتم :
“أخيراً.. أثبتت الحروب البحرية أن تعطيل التجارة يوسع دائرة الخسائر إلى كوارث يصعب احتواؤها، وأن استقرار الممرات المائية مصلحة إنسانية واقتصادية مشتركة، وبين ذاكرة الأطلسي وقلق هرمز يظل الاختبار الحقيقي في القدرة على انتزاع البحار من حسابات الحرب، وإعادتها إلى وظيفتها الأصيلة جسوراً للتواصل والازدهار، قبل أن يكتب التاريخ فصلاً جديداً من مآسيه القديمة!”
المصري اليوم : «لُولا» أبقى الأمل!
يقدم الكاتب عبدالله عبدالسلام قراءة تحليليّة لموازين القوى في أمريكا اللاتينية عقب الفوز الانتخابي للرئيس البرازيلي “لُولا دا سيلفا” :
“قبل فوز لولا دا سيلفا أمس برئاسة البرازيل مجددًا، كادت أمريكا اللاتينية تعود حديقة خلفية للولايات المتحدة بشكل كامل. نجح ترامب فى إعادة النفوذ الأمريكى للقارة، سواء بالقوة أو بالضغوط الأمنية والاقتصادية. غزا فنزويلا يناير الماضى واستولى على بترولها. دعم الأحزاب السياسية اليمينية. بوليفيا وهندوراس والأرجنتين وكولومبيا وبنما وكوستاريكا وشيلى، أصبح يحكمها اليمين الذى يدين بالولاء لترامب. الضغوط على الأنظمة اليسارية فى نيكاراجوا وكوبا لا تتوقف. ترامب قال: «فى طريق العودة من إيران سنستولى على كوبا، وسيتولى ماركو روبيو وزير الخارجية الأمريكى (من أصل كوبى) زمام الأمور». كان الدور على البرازيل. دعم ترامب المرشح الخاسر فلافيو بولسونارو بقوة. لكن الجائزة الكبرى المتمثلة فى البرازيل (أكبر ديمقراطية وأضخم اقتصاد فى القارة اللاتينية) لم تسقط بين يديه. لُولا أبقى الأمل.”
ثم يتطرق :
“لكن الأخطر أن أمريكا اللاتينية تكاد تكون حديقة خلفية لإسرائيل أيضًا. رغم أن عزلتها تتصاعد فى العالم يسبب غزة، إلا أن علاقاتها تتعمق مع دول المنطقة. الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل يتوالى. كولومبيا فتحت سفارتها هناك. بل إنها الدولة الوحيدة، بخلاف أمريكا، التى دعمت سيادة إسرائيل على الجولان. رئيس الأرجنتين ميلى تعهد بنقل سفارة بلاده للقدس أيضًا. ميلى قال للإيكونوميست: «أنا أكثر الرؤساء صهيونية فى العالم». اقترح معاهدات تُسمى «اتفاقات إسحاق» على غرار الاتفاقات الإبراهيمية للتقارب بين إسرائيل وأمريكا اللاتينية. ليس غريبًا أن يقول نتنياهو: «ما يحدث فى أمريكا اللاتينية أمر لافت. كل شىء يعود إلى سابق عهده. الصداقة العظيمة مع إسرائيل تزداد»..”
ويختتم بنقد التراخي الدبلوماسي العربي :
“أين الدول العربية والجامعة العربية من ذلك. تقريبًا «لا حس ولا خبر». لم تستخدم دولة عربية نفوذها اعتراضًا على نقل سفارات لاتينية للقدس. الجاليات العربية المنتشرة هناك لا يوجد تنسيق أو تعاون معها. الساحة متروكة تمامًا لإسرائيل وأنصارها من اليمين المتطرف. فوز لُولا قد يكون مُحفزًا لتحرك عربى جديد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. قيام الأمين العام للجامعة العربية السفير نبيل فهمى بجولة فى دول القارة الرئيسية أضعف الإيمان. من يصّدِق أن دعم شعوب أمريكا اللاتينية، التى تَشَاركنا الكفاح معها قبل عقود، للقضايا العربية وفلسطين أقل حاليًا من دعم شعوب أوروبية؟. مطلوب أن نتحرك حتى لا تنطبق علينا كلمات أغنية عبدالمطلب: «كان حلم وراح، انساه وارتاح».”
عُمان : شبح التباطؤ الناجم عن الذكاء الاصطناعي
وإلى صحيفة عمان مع الخبيرة الاقتصادية الدولية دامبيسا مويو التى تقدم لنا تحذيرا واستشرافا لمخاطر الطفرة الاستثمارية المفرطة في قطاع الذكاء الاصطناعي:
“يعتمد النمو الاقتصادي اليوم بدرجة كبيرة على الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والإنفاق الحكومي. ويُقدّر صندوق النقد الدولي أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يضيف ما يصل إلى نصف نقطة مئوية إلى معدل النمو العالمي السنوي خلال العقد المقبل، مما يرفع متوسط هذا المعدل من 3% إلى 3.5%.
غير أن ثمة مؤشرات تنذر بتباطؤ اقتصادي ناجم عن الطفرة في الذكاء الاصطناعي يلوح في الأفق. ولنأخذ، على سبيل المثال، الارتفاع الأخير في أسعار الفائدة، الذي يعود، جزئيا على الأقل، إلى التحولات في تدفقات رؤوس الأموال. فالإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي، الذي كانت الشركات تموّله في السابق من مواردها الداخلية، بات يعتمد بصورة متزايدة على التمويل عبر إصدار أدوات الدين والأسهم. وحتى شركة جوجل، التي اعتادت تاريخيا إعادة شراء كميات كبيرة من أسهمها، وتتمتع باحتياطيات نقدية ضخمة، أصبحت تلجأ الآن إلى الأسواق المالية للحصول على التمويل.”
وتضيف :
“ومن شأن أي تباطؤ اقتصادي ناجم عن طفرة الذكاء الاصطناعي أن يوجّه ضربة قاسية إلى سوق الأسهم. فالعوائد القوية التي تسجلها مؤشرات الأسهم الرئيسية تخفي بالفعل سوقا منقسمة إلى شطرين، تتراجع فيها أسهم الشركات غير المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أو تسجل أداء ضعيفا، في حين تستأثر شركات الذكاء الاصطناعي بمعظم المكاسب تقريبا.
وإذا بدأت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي في الانخفاض، فمن المرجح أن يقلّص المستهلكون الأكثر ثراء إنفاقهم. كما أن تراجع تقييمات الأسهم سيجعل مستثمري رأس المال الجريء أكثر ترددا في تمويل الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، مما سيضطر هذه الشركات إلى تقليص خططها. وقد تكون النتيجة حلقة مفرغة من تراجع الاستثمارات وأسعار الأسهم في مختلف أنحاء القطاع.”
وتختتم بحذر:
“وينبغي لقادة الشركات الاستعداد لتباطؤ اقتصادي تقوده أزمة في قطاع الذكاء الاصطناعي. فعلى أقل تقدير، يتعين على الشركات إدارة ميزانياتها العمومية بحذر، والاحتفاظ باحتياطيات نقدية كافية لمواجهة الظروف غير المواتية. وعلى مستوى أكثر جوهرية، ينبغي لها تقييم مدى استفادة أدائها المالي خلال الفترة الأخيرة من الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي والتوقعات بتحقيق مكاسب مستقبلية في الإنتاجية، وتقدير قدرتها على الصمود إذا ما نضب هذا الإنفاق.
أما الشركات التي تتوقع استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي إلى الأبد، فقد تجد نفسها قريبا أمام صحوة قاسية على واقع لم تكن تتوقعه.”
تحرير : مروة عبد الحفيظ




