الأهرام .. حرب إيران وانتخابات الكونجرس
مع اقتراب انتخابات الكونجرس الأمريكى النصفية الشهر القادم .. تتسابق التحليلات فى رصد مآلات هذه الانتخابات وتأثيرها على الحرب الإيرانية التى لا تزال تحمل تهديدا مستمرار بالاشتعال مرة أخرى فى كل وقت .. وهذا ما رصده د.أحمد سيد أحمد خبير العلاقات الدولية فى مقاله بصحيفة الأهرام تحت عنوان ” حرب إيران وانتخابات الكونجرس “.. ويقول المقال :
” لاشك أن حرب إيران ستشكل أحد العوامل المؤثرة على نمط التصويت ونتائج الانتخابات، وهذا انطلاقا من أن التداعيات الاقتصادية السلبية للحرب وارتفاع أسعار الطاقة، خاصة البنزين والديزل نتيجة لإغلاق مضيق هرمز، ستؤثر سلبا على فرص الحزب الجمهورى فى الاحتفاظ بالأغلبية، خاصة فى مجلس النواب، وهى أغلبية هشة حيث يستحوذ الجمهوريون على 218 مقعدا مقابل 212 للديمقراطيين، مع وجود 4 مقاعد شاغرة بسبب الوفاة أو الاستقالات، وبالتالى فإن ارتفاع أسعار جالون البنزين من 2.5 دولار قبل الحرب إلى ما 6.5 دولار وأحيانا 8 دولارات فى بعض الولايات، سيشكل إلى جانب عوامل أخرى- مثل ارتفاع معدلات التضخم وسياسة التعامل مع قضية الهجرة والضرائب، وفقدان حزب الرئيس الاغلبية تاريخيا فى انتخابات التجديد النصفى- ضغطا على المواطن الأمريكى مع ارتفاع تكاليف معيشته “
من جهة أخرى يؤكد المقال الأثر المتوقع والمباشر للانتخابات على الحرب الإيرانية .. ويقول :
فى المقابل فإن نتائج انتخابات التجديد النصفى للكونجرس سيكون لها أيضا تداعيات داخلية وخارجية، خاصة اذا فاز الديمقراطيون بمجلس النواب بأغلبية كبيرة نسبيا. فكما أن حرب إيران أثرت على الانتخابات، فإن سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب سيقيد بشكل كبير من حركة الرئيس ترامب فيما يتعلق بعمل عسكرى كبير ضد إيران، خاصة فيما يتعلق بالميزانية العسكرية للحرب، واتهام الديمقراطيون لترامب بشن الحرب فى فبراير الماضى دون إذن من الكونجرس، وبالتالى تجاوز صلاحياته فى إعلان الحرب، لكن رغم ذلك فإن سيطرة الديمقراطيين قد لا تمنع ترامب من شن حرب كبيرة، خاصة أن لديه مخصصات مالية فى الميزانية العسكرية للعام المالى 2026-2027، كما أنه قد يستخدم صلاحياته فى حماية الأمن القومى الأمريكى لشن عمليات عسكرية محدودة ودون استخدام القوات البرية عبر القصف بام القنابل لتدمير ما تبقى من المواقع النووية الإيرانية فى اصفهان ونطنز وفوردو، إضافة إلى جبل الفأس، وذلك تمهيدا لإعلان الانتصار، وانهاء الحرب . “
وينهى الكاتب مقاله بالتأكيد أن هذه الانتخابات ليس لها تأثير مباشر على الحرب الإيرانية لكنها ستدفع ترامب للاستمرار فى الضغط
الاقتصادى عبر الحصار البحرى والجوى والعقوبات على إيران وهوما يتطلب وقتا طويلا لكى يأتى ثماره .. ويقول :
” فى المقابل فإن رهان النظام الإيرانى، خاصة الحرس الثورى المسيطر على زمام الأمور، على نتائح انتخابات التجديد النصفى، وفوز الديمقراطيين بالأغلبية، وتوظيفه لصالحه هو رهان خاسر، ففوز الديمقراطيين بالأغلبية، خاصة فى مجلس النواب لن يمنع ترامب من شن عمل عسكرى جديد ضد إيران، ومن ناحية ثانية فإن اللعب على عامل الوقت ورفع التكلفة الاقتصادية والسياسية على أمريكا والعالم ودول المنطقة، عبر استراتيجية تعميم الضرر والألم باستهداف السفن التجارية فى مضيق هرمز، وتوجيه أذرعه خاصة ميليشيا الحوثى لتهديد الملاحة فى باب المندب، واستهداف الأعيان المدنية فى السعودية، خاصة المنشآت النقطية والمطارات، هو رهان خاسر لأن عامل الوقت ليس فى صالح إيران اقتصاديا مع تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة الحصار والعقوبات الأمريكية “
هل يعيد آيزنكوت حكم الجنرالات في إسرائيل؟
انتخابات الكنيست الإسرائيلى غدا .. كانت أيضا فى صدارة اهتمامات صحف اليوم .. ومنها مقال للكاتب والسياسى الفلسطينى نبيل عمرو بصحيفة الشرق الأوسط تحت عنوان ” هل يعيد آيزنكوت حكم الجنرالات في إسرائيل؟ ” .. وهو تساؤل حول أوجه الشبه بينه وبين الجنرالات الثلاثة السابقين إسحاق رابين وإيهود باراك، وأريئيل شارون.فهل بوسعه وضع بصمة مميزة على الحرب والسياسة في إسرائيل.. ويقول المقال :
” اثنان من الثلاثة وضعوا بصماتهم على تاريخ إسرائيل السياسي والعسكري، وهما رابين وشارون، أما ثالثهم إيهود باراك، فقد فشل بصورة مدوية، رغم فوزه بالموقع من خلال انتخاباتٍ شعبية مباشرة، وحصوله إبَّان خدمته العسكرية على أكثر الأوسمة وأرفعها . بصمة رابين جسَّدتها مجازفته بالإقدام على تسوية مع الفلسطينيين، فكان أوَّل رئيس حكومة يفعل ذلك، وقد دفع حياته ثمناً لمجازفته، كما كان أول رئيس حكومة يُقتل اغتيالاً، وقد زالت بصمة السلام إثر انهياره.
وإيهود باراك سُجِّل باسمه إنجازٌ؛ ولكن في دائرة السلب، وهو إفشاله جهد الإنقاذ الأخير الذي قام به الرئيس بيل كلينتون في كامب ديفيد، وكان بمثابة الحدث المفصلي الذي أنهى مسار التسوية التفاوضية مع الفلسطينيين، لينفتح الباب على مصراعيه لمسارٍ مختلفٍ دشَّنه آريئيل شارون، وبدا كما لو أنه تأسيسٌ لتسوية يفرضها من جانبٍ واحد، بدأت بالانسحاب أحادي الجانب من غزة، وبناء الجدار الفاصل مع الضفة الغربية، والانسحاب من مواقع عسكرية واستيطانية في الشمال الفلسطيني. “
احتمالات فوز آيزنكوت استعرضها المقال الذى أشار إلى كيفية صعود نجم آيزنكوت فى عالم السياسة :
” الجنرال آيزنكوت كوَّن شعبية واسعة في فترة زمنية قصيرة، ورغم أنَّه لم يجرَّب في مناصب قيادية مدنية مثلما كانت الحال مع الجنرالات الثلاثة الذين سبقوه في الموقع الأول، فإنَّ جزءاً مهماً من رصيده الشعبي توفَّر بفعل كونه أول مرشحٍ لرئاسة الحكومة من أصلٍ شرقي مغربي، إضافة إلى انضمام قطاعٍ واسعٍ من الجمهور إليه بفعل الملل من طول أمد حكم نتنياهو، ويصدق على حالته القول: «ليس حباً له؛ بل كرهاً لنتنياهو».
وفي إسرائيل يلعب المزاج والانطباع دوراً مهماً في الرهانات على السياسيين والزعماء، فكل المرشحين لرئاسة الحكومة البديلة جُرِّبوا إلا هو، فاستحق الرهان .”
لكن المقال ينتهى بتساؤلات جدية حول كيفية تعامل الجنرال مع ملفات غزة وإيران والتعامل مع السلطة الفلسطينية ومسألة الأفق السياسى الذى أغلقه نتنياهو ..وهى ملفات من الصعب أن يحسمها و..يقول المقال :
” الجنرال آيزنكوت الذي حصد شعبية سهلة ومفاجئة، سيضطر حال إعلان فوزه إلى الدخول في سباق حواجز مرهق، أولها حاجز الواحد والستين، بائتلافٍ صهيوني خالص، وهذا ما تُشير الاستطلاعات إلى استحالته، أو تجاوز هذا الحاجز بدعمٍ مباشرٍ من النواب العرب الذين بفعل عجز المعسكرين الصهيونيين المتنافسين عن تجاوز الرقم 61، تكرَّسوا كبيضة قبّانٍ لتشكيل أي حكومة، وسوف يزداد نفوذهم حين يفوق عدد نوابهم الأربعة عشر. لنفترض أن الجنرال آيزنكوت وجد صيغة حل، وشكَّل الحكومة فعلاً، وستكون حكومة أقطابٍ لا أتباع، فسوف يدخل إلى اختبار جدارة بالتغيير الذي وعد به. وفي هذا الشأن هنالك ما يستطيعه، وفق صلاحية أغلبيته في «الكنيست»، وسيكون ذلك في الشأن الداخلي .”
هل يغامر حزب الله بحرب إسناد جديدة إذا تجدّدت المواجهة بين أمريكا وإيران؟
مع اقتراب نذر الحرب لتشتعل من جديد كان هناك جبهة أخرى مرشحة للاشتعال هى الجبهة اللبنانية .. وهو ما رصدها زياد سامى عيتانى فى مقاله بصحيفة اللواء اللبنانية الذى أكد فيه أن الحرب فى الشرق الأوسط مرشحة للتصعيد وعلى أعتاب مرحلة فارقة من عمر المنطقة ويقول :
” هذا الواقع المعقّد يطرح تساؤلات مصيرية حول قدرة لبنان على تحمّل تبعات هذا النزاع، وعن طبيعة الخيارات التي قد يتخذها «حزب الله»، حيال خيار تفعيل «جبهة إسناد» جديدة لإيران. وتتضافر القراءات التحليلية للمشهد الميداني على أن زجّ الساحة اللبنانية في أتون مواجهة كبرى بين واشنطن وطهران سيخلق متوالية من الأزمات المركبة التي تتجاوز قدرة البلاد على الاستيعاب . “
وهناك عدة محاور لهذه الجبهة منها الاستهداف الميداني ومخاطر اقتطاع الحدود وأيضا الكارثة الانسانية وأزمات النزوح ونزيف الاقتصاد.. وهو ما يتوقعه الكاتب عند اندلاع أى حرب لكن الكاتب يشير أيضا إلى كوابح لحزب الله ويقول :
” يتنازع قرار «حزب الله» حيال فتح جبهة قتالية جديدة لإسناد طهران اتجاهان تحليليان بارزان، يعكس كل منهما جانباً من الديناميكيات المعقدة التي تحكم عمل القيادة: – اتجاه «التداخل الوجودي» والشراكة الاستراتيجية: ينطلق هذا الطرح من الرؤية العقائدية التي تعتبر أن وجود الحزب ونفوذه مرتبطان عضوياً بسلامة واستقرار المركز في طهران. واستناداً إلى مفهوم «وحدة الساحات»، فإن أي استهدافا مباشرا ومصيريا للنظام الإيراني يُعدّ بمثابة ضربة وجودية للحزب نفسه، مما قد يدفعه للتضحية بالاستقرار المحلي والتحرك ميدانياً لمشاغلة القوات الخصمة.”
المخاطر التى تحملها هذه الجبهة رصدها أيضا الكاتب فى مقاله الذى ينهيه بالتأكيد على خطورة هذه الجبهة .. ويقول :
” إن وضع لبنان على خط التماس المباشر في أي مواجهة بين واشنطن وطهران يضعه أمام خيارات أحلاها مُرّ. ويبقى قرار فتح «جبهة إسناد ثانية» محكوماً بديناميكية معقّدة للغاية توازن بين الواجب العقائدي تجاه القيادة الإيرانية من جهة، والكلفة الباهظة والدمار الهائل الذي بات يهدّد بقاء الكيان اللبناني برمّته من جهة أخرى. وإن إبعاد لبنان عن أتون هذا الصراع سيتطلب جهداً دبلوماسياً استثنائياً وإرادة سياسية داخلية متماسكة لتجنيب البلاد سيناريوهات الانهيار الكلي. “
من مكة إلى إسطنبول… اتفاقات تتسع وأمن يضيق
وإلى صحيفة الخليج الإماراتية ومقال للكاتبة يسرا عادل حول التحالفات الجديدة فى الشرق الأوسط وقدرتها على توفير الأمن تحت عنوان ” من مكة إلى إسطنبول… اتفاقات تتسع وأمن يضيق ” ويقول المقال :
” ليست كل المظلات التي تتسع للحلفاء قادرة على حمايتهم، ولا كل الموائد التي تجمع المختلفين قادرة على توحيدهم. فقد تتصافح الأيدي فيما تتباعد المصالح، وقد تتقاطع المخاوف حيث تعجز التحالفات عن الالتقاء. وبين حليف يملك القوة ولا يمنح الطمأنينة، وشريك لا يملك الضمان لكنه يعرض التعاون، تبدأ الدول إعادة حساب المسافة بين ما تملكه من علاقات، وما تحتاج إليه من أمن . في قصر تشيران سراي المطل على البوسفور، اجتمع وزراء خارجية ثماني دول، أربع إقليمية هي تركيا والسعودية ومصر وباكستان، وأربع أوروبية هي ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا. استضافهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بمبادرة مشتركة مع نظيره الألماني يوهان فاديفول، الذي طلب مشاركة إيطاليا في الاجتماع. هكذا اتسعت الطاولة، لا لأن المصالح أصبحت واحدة، بل لأن الأزمات لم تعد تقبل المعالجة منفردة.”
المصالح والتهديدات المشتركة التى جمعت هذه الدول استعرضها المقال الذى أكد أن المقعد الذى كان خاليا هو المقعد الأمريكى ويقول :
” في الأحوال الاعتيادية، يمر عبر هرمز نحو خُمس النفط المستهلك عالمياً، وتعبر باب المندب شريحة تتراوح بين 12 و15% من التجارة البحرية العالمية. وحين تضطرب هذه الشرايين، لا ترتفع كلفة الشحن وحدها، بل تمتد إلى الطاقة والغذاء والأسمدة والإنتاج. وفي قارة أنهكتها الضغوط المعيشية واحتجاجات الشوارع، يصبح أمن الملاحة شأناً اجتماعياً بقدر ما هو استراتيجي. فالاقتصاد الذي يتلقى الصدمة من الخارج قد يجد ارتداداتها السياسية في الداخل. أما الدول الإقليمية الأربع، فتحمل إلى الطاولة هواجس أشد التصاقاً بجغرافيتها. فالسعودية تواجه اعتداءات تطول أمنها ومنشآتها، ومصر تدفع ثمناً اقتصادياً لاضطراب البحر الأحمر، وباكستان توسع دورها في الوساطة، فيما تسعى تركيا إلى تحويل موقعها وعلاقاتها المتشعبة إلى قدرة على إدارة الأزمات. “
ويختتم المقال بالتأكيد على أن إسطنبول لا تقدم اتفاقاً دفاعياً آخر كما قدم من قبل حلف مكة وإنما تحاول معالجة البيئة السياسية التي تتوالد فيها التهديدات. ويقول المقال :
” ولعل إعلان عقد الاجتماع المقبل في ألمانيا يمنح التجربة معنى إضافياً. فانتقال المبادرة من ضفاف البوسفور إلى قلب أوروبا يختبر قدرتها على الاستمرار خارج حسابات المضيف الأول. ثمة عالم يتغير دون أن يعلن نهاية العالم الذي سبقه. أمريكا لم تغادر، والتحالفات لم تسقط، لكن الثقة بقدرتها المنفردة على توفير الطمأنينة لم تعد من المسلّمات. ولذلك قد لا تكون إسطنبول ولادة حلف جديد، بل بداية مراجعة لمعنى الحليف نفسه؛ حين تدرك الدول أن كثرة الأصدقاء لا تعني وفرة الأمان، وأن قوة المظلة لا تُقاس باتساعها، بل بما توفره من حماية ساعة العاصفة. “
الكرك حين أوجعت قلب الأردن
مأساة جريمة الكرك الإرهابية لا تزال تلقى بظلالها على مقالات الصحف الأردنية ومنها صحيفة الغد التى قالت تحت عنوان ” الكرك حين أوجعت قلب الأردن ” :
” لم تكن الكرك بحاجة إلى مأساة كي نعرف أنها تسكن قلب الأردن، ولم يكن الأردنيون بحاجة إلى دماء الأبرياء كي يكتشفوا أن ما يجمعهم أعمق من اختلافاتهم. لكن حين تمتد يد الإرهاب إلى أناس اجتمعوا لوداع أحد أحبتهم، وتتحول لحظة الرحمة والسكينة إلى فاجعة، فإن الجرح لا يصيب عائلات الضحايا وحدها، بل يطال الضمير الوطني كله. وما جرى في كنيسة القديس جاورجيوس في حمود ليس خبرًا ينتهي بانتهاء نشراته، بل وجع إنساني ثقيل، وحدث يستدعي قراءة أعمق لما نريد حمايته في الأردن، ولما ينبغي أن نستعد له في مستقبل تتغير فيه طبيعة المخاطر وحدودها. “
ويؤكد المقال أن أخطر ما يمكن أن يحدث بعد الجريمة هو أن تنجح في إنتاج آثار تتجاوز ضحاياها أو أن تدفع المجتمع إلى الشك في ذاته بدل أن تدفعه إلى مراجعة أسباب قوته .. ويقول المقال :
” لقد أصبح التطرف العنيف تحديًا يتجاوز الصورة التقليدية للتنظيمات ذات الهياكل الواضحة. فهناك مخاطر تتصل بالتطرف الفردي، والتحريض الرقمي، والشبكات العابرة للحدود، واحتمالات وجود خلايا نائمة أو أفراد يتبنون الفكر التكفيري دون ارتباط تنظيمي ظاهر. وهذه احتمالات ينبغي أن تبقى ضمن التقييم الأمني والاستراتيجي المستمر، لا أن تستخدم لتفسير جريمة بعينها قبل اكتمال الأدلة. فالمطلوب ليس إثارة الخوف من عدو مجهول، بل تطوير القدرة الوطنية على فهم أنماط التهديد المتغيرة، والتمييز بين المؤشرات الحقيقية والتصورات التي تصنعها الصدمة. وعلى المستوى الإقليمي، لا يمكن فصل التفكير في أمن الأردن المستقبلي عن بيئة تتداخل فيها الصراعات والتحولات السياسية والأزمات الممتدة، وتزداد فيها قدرة الأفكار المتطرفة على عبور الحدود عبر الفضاء الرقمي . “
وفى النهاية يؤكد المقال على ضرورة المواجهة الفكرية ومعالجة أسباب الجريمة .. ويقول :
” إن الوفاء للكرك لا يقاس بمقدار الحزن الذي نعلنه اليوم، بل بمقدار المسؤولية التي نحملها غدًا. فالأوطان لا تنتصر على الإرهاب بمجرد مواجهة مرتكبيه، وإنما أيضًا بحرمان أفكاره من القدرة على تمزيق المجتمع، وبحماية الإنسان قبل أن يصبح ضحية، وبصون الثقة التي تجعل أبناء الوطن الواحد يشعرون أن مصير أحدهم مسؤولية الجميع. قد أوجعت الكرك قلب الأردن، لكن الجرح الأكبر سيكون إن مرت الفاجعة دون أن تترك في وعينا وسياساتنا قدرة أكبر على حماية الحياة. فليس أعظم ما نقدمه لأرواح من فقدناهم أن نقول إننا وطن واحد، بل أن نجعل من هذه الحقيقة ضمانة لا تهزها الكراهية، ولا يبددها الخوف، ولا ينتقص منها اختلاف .”
تحرير : منى الشناوى




