“الرياض” السعودية : التوترات في باب المندب وملقا
مقالات وكتاب
“التوترات في باب المندب وملقا”
“التوترات الملاحية تثبت أن النظام الدولي لا يواجه أزمة أمن ملاحي مؤقتة، وإنما يعيش مرحلة إعادة هيكلة جذرية ترسم خريطة نفوذ جديدة، وتظهر أن الجغرافيا البحرية قد أغلقت صفحات “المرور الحر والمشترك”، وبدأت في فتح فصل مقلق من فصول “السيادات المائية المجزأة” وعسكرة الممرات” .. رؤية طرحها د. بدر بن مسعود في مقاله بصحيفة “الرياض” السعودية والذي جاء تحت عنوان “التوترات في باب المندب وملقا” ..
“الضغط الجيوسياسي في باب المندب يربك إمدادات الطاقة العالمية، كتحذير وكالة الطاقة الدولية، والارتفاع المفاجئ لخام برنت لمستوى 110 دولارات للبرميل بمجرد سقوط الساحل الغربي لليمن، وانتقال “تأثير الدومينو” لاستهداف ناقلات النفط وتصعيد الهجمات الحوثية، ما دفع أرامكو لتعليق بعض شحناتها للمصافي الأوروبية. وتبرز خطورة المشهد في تجميد قرابة 4.5 ملايين برميل يومياً من النفط ومشتقاته. ورغم نجاح عملية “فجر اليمن” باستعادة “ميون”، والسماح لأرامكو باستئناف صادراتها بمعدل 1.5 مليون برميل يومياً، قدمت أسابيع الاحتلال دليلاً ميدانياً على سهولة الإغلاق المادي لـ”القناة الغربية”، الشريان المائي الوحيد لوصول ناقلات النفط لأسواق حوض المتوسط وأوروبا وأمريكا الشمالية، وتحويل الملاحة لمصيدة مكشوفة تتساقط فيها المقذوفات منخفضة الكلفة. واستناداً لتقرير المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في سبتمبر 2026، فإن عدم حسم الأزمة، وتجاهل تهريب الأسلحة بحراً إلى الحديدة، سيمهدان لقيام نظام ملاحي مجزأ نتيجة “تشبيك المضيقين”، بدمج اضطرابات هرمز وباب المندب، وتحويل عسكرة البحار لساحة صراع مفتوحة”.
ويرى الكاتب في مقاله أن “أزمة المعابر المائية لا تتوقف عند حدود الشرق الأوسط” وإنما يتسع نطاقها لتشمل العالم شرقا وغربا واستطرد قائلا :
“المعركة الجارية حول الممرات المائية الضيقة تكشف عن مأزق تنظيمي صعب، وفيها إشارة إلى التآكل الكامل للمنظومة القانونية والتشريعية التي حكمت البحار والمضائق الدولية لعقود طويلة وفرض الحظر العسكري بالقوة على السواحل يأتي وكأنه إعلان عن سقوط هيبة “اتفاقية مونترو” لعام 1936، واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982؛ وذلك بعدما تحولت بنودهما المنظمة لحرية مرور السفن التجارية والقطع الحربية إلى مجرد حبر على ورق. واللافت أن هذه المعاهدات لم يعد لديها سلطة ردع قانونية أو مادية تمنع عسكرتها؛ فقد انهار منطق البيروقراطية البحرية القديم أمام سياسة الأمر الواقع. ومن الناحية العملية، القوانين الدولية لا يمكنها حماية الممرات المائية ما لم تُدعم بقوة عسكرية حاضرة على السواحل، واستمرار الاتفاقيات القديمة دون تحديث جذري سيحوّلها لغطاء رسمي يشرعن الفوضى الملاحية ويحرض عليها”.
ونبه الكاتب في مقاله إلى أن “الانهيار التنظيمي لمعابر الملاحة لم يقف عند حدود التوترات السياسية، وإنما تُرجم فوراً إلى صدمة مالية قاسية ضربت مفاصل الاقتصاد الدولي، وأدخلت أسواق الشحن في حالة إرباك مادي موثق بالأرقام” وتابع ..
“التوترات الملاحية تثبت أن النظام الدولي لا يواجه أزمة أمن ملاحي مؤقتة، وإنما يعيش مرحلة إعادة هيكلة جذرية ترسم خريطة نفوذ جديدة، وتظهر أن الجغرافيا البحرية قد أغلقت صفحات “المرور الحر والمشترك”، وبدأت في فتح فصل مقلق من فصول “السيادات المائية المجزأة” وعسكرة الممرات، وتم ذلك بقرار من القوى المطلة عليها وبفعل عجز عواصم القرار عن حماية هذه المنافذ الاستراتيجية، ما أعاد صياغة مفهوم السيادة الوطنية، وفي عالمٍ لا يحترم المعاهدات وتتحكم فيه الصواريخ والمسيّرات الحاضرة على السواحل، فإن من لديه سلطة على المعابر والمضائق الحرجة؛ لا يسيطر على حركة الحاويات وسلاسل الإمداد وحدها، ولكنه يستطيع التحكم في الاقتصاد العالمي بأكمله”.
“من أوكرانيا إلى إيران .. صراع على الأولويّات”
اتسعت دوائر الصراع لتشمل العديد من المناطق في العالم ويأتي في مقدمتها الحرب في كل من إيران وأوكرانيا وثمة صلة تربط بينهما بحسب ما يراه الباحث والمستشار السياسي د. باسل الحاج جاسم في مقاله بصحيفة “النهار” اللبنانية وكتب تحت عنوان “من أوكرانيا إلى إيران .. صراع على الأولويّات” ..
“لم تعد الحرب الروسية الأوكرانية والحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران ملفين منفصلين، رغم اختلاف ساحتيهما وأهداف الأطراف المنخرطة فيهما، فالتطورات في الخليج العربي تؤثر في حسابات موسكو وكييف وواشنطن والعواصم الأوروبية، مثلما تكشف الحرب في أوكرانيا حدود قدرة الولايات المتحدة على إدارة أكثر من أزمة استراتيجية في وقت واحد. لا يعني ذلك أن هناك غرفة عمليات واحدة تدير المواجهتين، أو أن اتفاقاً سرياً يربط مصير أوكرانيا بمستقبل إيران، لكن الحربين تتقاطعان عند الطاقة، وتوزيع الموارد العسكرية، وأولويات القرار الأمريكي، والصراع على شكل النظام الدولي. وهذا يجعل أثر إحداهما في الأخرى لا يتطلب تنسيقاً مباشراً بين أطرافهما، إذ يكفي أن تتغير كلفة الحرب أو حسابات القوى الكبرى حتى تتبدل خياراتها في ساحات أخرى”.
وعقد الكاتب مقارنة بين موقفي الولايات المتحدة وروسيا فهى يرى أنه “بالنسبة إلى واشنطن، تكمن المعضلة في إدارة الأولويات” أما بالنسبة لروسيا “فقد يمنحها انشغال واشنطن هامشاً أوسع للمناورة عسكرياً وتفاوضياً، إلى جانب ما قد تحققه من مكاسب إذا ارتفعت أسعار الطاقة”. ولم يغب الموقف الأوروبي عن رصد د. الحاج في مقاله إذ قال :
“وتراقب أوروبا هذه التطورات بقلق مزدوج، فهي تواجه تهديداً مباشراً لأمنها بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، فيما قد يضيف التصعيد في الشرق الأوسط ضغوطاً على الطاقة والاقتصاد، وإذا طال أمد الحرب مع إيران، فستجد العواصم الأوروبية نفسها أمام تحدي مواصلة دعم أوكرانيا عسكرياً ومالياً، مع احتواء تداعيات اقتصادية جديدة. كما تخشى أوروبا أن تتوصل واشنطن وموسكو إلى تفاهم لا يراعي مصالح كييف، أو أن يؤدي انشغال الولايات المتحدة إلى إضعاف الدعم الغربي، ولا يكفي أن تنجح الديبلوماسية في وقف القتال، بل ينبغي أن تتضمن أي تسوية ضمانات أمنية قابلة للتنفيذ، وألا تتحول إلى هدنة تمنح أحد الطرفين فرصة للاستعداد لجولة جديدة”.
وانتهى الكاتب إلى استنتاج مفاده أن “المرجح أن يستمر تأثير الجبهتين إحداهما في الأخرى عبر أسواق الطاقة، والأولويات العسكرية، ومسارات التفاوض، وسيكون الاختبار الحقيقي في قدرة واشنطن على إدارة أزماتها من دون التضحية باستقرار أوروبا، وقدرة الأوروبيين على حماية أمنهم، وقدرة أوكرانيا على تفادي تسوية مفروضة تحت ضغط الظروف، فالحروب لا تُحسم دائماً في الميدان الذي اندلعت فيه، أحياناً يتحدد مسارها في سوق الطاقة أو على طاولة المفاوضات، حيث تصبح الأولويات نفسها ساحة للصراع”.
“الكونجرس بعد انتخابات نوفمبر .. هل يكبح حرب إيران؟”
تتجه الأنظار في الثالث من نوفمبر المقبل إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث تنطلق انتخابات التجديد النصفي للكونجرس ومعها تترقب الدوائر السياسية والمحللون وكذلك أصحاب الأقلام والرأي ما ستتمخض عنه نتائج الانتخابات والتي ستؤثر حتما على بوصلة القرار في واشنطن تجاه القضايا الخارجية والداخلية. الكاتب محمد علي الحيدري في عنوان مقاله بصحيفة “الصباح” العراقية تساءل تحت عنوان “الكونجرس بعد انتخابات نوفمبر .. هل يكبح حرب إيران؟” ..
“تشير التقديرات السائدة إلى أن الديمقراطيين مرجّحون لاستعادة الأغلبية في مجلس النواب، في حين يبقى مجلس الشيوخ متقاربًا إلى حد يصعب معه الحسم. ويعني ذلك، إذا تحقق، أن الحزب الديمقراطي سيكتسب أدوات رقابية مهمة، في مقدمتها رئاسة اللجان وصلاحية الاستدعاء، وعقد جلسات الاستماع والتحقيق مع الإدارة. غير أن الصورة أكثر تعقيدًا من مجرد تبدّل في الأغلبية. فمن المتوقع أن يطرح الديمقراطيون مشاريع قوانين تحدّ من صلاحيات الرئيس في إعلان الحرب أو مواصلتها، وهو نقاش بدأ فعليًا منذ اندلاع المواجهة مع إيران، عندما طالب مشرّعون بالحصول على تفويض صريح من الكونجرس. لكن تمرير مثل هذه المشاريع لا يعني نفاذها، فالرئيس يملك حق النقض، وإسقاطه يحتاج إلى أغلبية الثلثين في المجلسين، وهو شرط يبدو بعيد المنال في ظل الانقسام الحزبي الحالي”.
“في المقابل، يلفت مراقبون إلى أن بعض الجمهوريين، لا سيما في الدوائر المتنافسة، بدؤوا يُظهرون تباينًا مع الإدارة في ملفات أقل شعبية بين الناخبين، مثل الرسوم الجمركية والحرب على إيران. وإن اتسع هذا التباين بعد الانتخابات، فقد يمنح النقاش حول الحرب زخمًا أكبر داخل الكونغرس، حتى لو بقي أثره التشريعي محدودًا”.
“ويبقى أن الرئيس يحتفظ بسلطات واسعة في السياسة الخارجية والجمارك والهجرة، وقد اعتمد خلال العامين الماضيين بدرجة كبيرة على الأوامر التنفيذية. لذلك يرى محللون أن فوز الديمقراطيين سيُحدث ضغطًا سياسيًا ورقابيًا أكثر مما يُحدث تغييرًا مباشرًا في مسار السياسة”.
وخلص الكاتب إلى القول بإن “السؤال الذي يهم القارئ العربي ليس من سيفوز فحسب، بل إلى أي حد ستترجم النتائج إلى قيود فعلية على القرار الأمريكي في ملفات الحرب والمنطقة”.
“سباق أمين عام الأمم المتحدة”
“من الواضح أن اختيار أمين عام جديد للمنظمة الدولية الأم في العالم، يواجه عقبات صعبة، ويبدو منذ بدأت عملية الترشيح، كانت العملية معقدة، وإلا فما معنى أن يكون بيننا وبين انتهاء فترة الأمين العام الحالي رمية حجر، ثم لا تنجح المنظمة في الاتفاق على اسم من الأسماء المرشحة يخلفه؟” .. بهذا التساؤل استهل الكاتب سليمان جودة مقاله بصحيفة “البيان” الإماراتية والذي عنونه بـ “سباق أمين عام الأمم المتحدة” ..
“كان مجلس الأمن قد عقد جلسة سادسة غير رسمية مساء 16 من هذا الشهر، لاختيار واحد من الأسماء السبعة، لولا أن سلاح الفيتو كان في انتظار الأسماء كلها، وحظي كل اسم منها بصوتين أو أكثر من أصوات الدول الخمس صاحبة العضوية الدائمة في المجلس!. ونحن نعرف أن المادة 97 من ميثاق الأمم المتحدة تفرض على المرشح أن يحصل على تسعة أصوات مؤيدة على الأقل في مجلس الأمن، وبشرط ألا تعترض أي دولة من الدول الخمس صاحبة العضوية الدائمة، فإذا حدث هذا، فإن الاسم صاحب هذا الحظ داخل مجلس الأمن، يحال إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تضم 193 دولة في عضويتها، والتي تقوم بالتصويت الأخير على المرشح الذي مر من مجلس الأمن”.
وأشار الكاتب جودة إلى تقدم مرشحة كوستاريكا التي “حصلت على تسعة أصوات بالفعل، ولكنها فوجئت بما يسمى عدم تشجيع من خمسة أصوات، بينها صوتان لدولتين دائمتي العضوية، بينما رفع الصوت المتبقي شعار: لا رأي!” وبناء على ذلك “فلا أحد يستطيع أن يقطع بمَنْ بالضبط سيكون هو الأمين العام الجديد، ولكن هناك كلام عن أن التمثيل القاري الدوري في المنصب، يجعل موقع الأمين العام أقرب هذه المرة إلى المرشحة الكوستاريكية، منه إلى سواها”.
وبغض النظر عن من سيتولى مهام منصبه مع مطلع العام المقبل يرى جودة في مقاله أنه “في كل الأحوال، سيبقى العالم في انتظار أمين عام جديد من نوعية السويدي داج همرشولد، الأمين العام الثاني، الذي كان، ولا يزال، نموذجاً يُضرب به المثل في الشجاعة وفي الإقدام، وتكفي نظرة واحدة على موقفه الجريء من العدوان الثلاثي على مصر عام 1956.. فلقد دعا مجلس الأمن وقتها إلى اجتماع عاجل، ومن داخله وقف يدعو الدول الثلاث إلى إنهاء العدوان على الفور، وراح يُلوّح صراحة بالاستقالة، إذا لم تنسحب بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، وتُنهي عدوانها، وإذا لم تحترم مع غيرها من الدول ميثاق المنظمة، كما يجب أن يكون الاحترام”.
تحرير : منى شلتوت




