رئيس الوزراء يستعرض حصاد 12 عامًا من الإنجازات خلال ختام «منتدى مصر 2026»
أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن “منتدى مصر 2026″، الذي عُقد بتكليف من الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، على مدار خمسة أيام، استهدف إجراء حوار ونقاش شامل حول ما تحقق على أرض مصر خلال 12 عامًا من مسيرة البناء والتنمية.
وأوضح مدبولي، خلال كلمته في الحفل الختامي لأعمال المنتدى، الذي أقيم بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي بالعاصمة الجديدة، أن الهدف من المنتدى لم يقتصر على عرض الإنجازات، بل شمل إجراء نقاش جاد وحقيقي بين الحكومة ومختلف الأطراف، لتقييم ما كانت عليه الأوضاع في السابق، وما وصلت إليه اليوم، وتحديد المستهدفات للأعوام الثلاثة المقبلة، فضلًا عن مناقشة ما كان سيحدث حال عدم بذل الجهود التي شهدتها السنوات الماضية.
وأشار رئيس مجلس الوزراء إلى أن الحكومة ملتزمة بما أكدته خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى، بشأن إتاحة جميع الخطوات التي يتم التوافق عليها للسنوات الثلاث المقبلة وإجراءاتها التنفيذية للمواطنين، فور الانتهاء منها، عبر منصة المنتدى، التي ستكون بوابة تتيح للجميع متابعة ما يتم إنجازه خلال الفترة المقبلة.
وأكد مدبولي أن مشاركته في الجلسة الختامية تستهدف توثيق ما شهدته مصر خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية، مشددًا على أن الإنجازات التي تحققت لم تقتصر على مكان بعينه، وإنما شملت مختلف قطاعات الدولة ومناطق الجمهورية.
ووجه رئيس الوزراء حديثه إلى الشباب الحاضرين، الذين أشار إلى أن متوسط أعمارهم يبلغ 25 عامًا، وكذلك الشباب الذين يتابعون الجلسة عبر الشاشات، موضحًا أن هذه الفئة العمرية كانت في مرحلة الطفولة عام 2011، ولم تكن لديها الدراية الكافية بما كان يجري آنذاك.
ولفت إلى أن من عاصروا تلك الفترة ومروا بأحداثها بدأوا في نسيان الأوضاع التي كانت تمر بها مصر ومصيرها، وما كان يمكن أن تؤول إليه الأمور لولا ما وصفه بقرار تاريخي شجاع، ودعم الله عز وجل، اللذين أنقذا مصر وأعاداها للمصريين، مضيفًا: «إذا كنا سننسى، فالتاريخ لا ينسى، فقد سجل كل شيء بالصوت والصورة».
وعقب عرض فيديو تسجيلي تناول ما مرت به مصر خلال فترة حكم جماعة الإخوان وبعد ثورة 2013، وأوضاع مرافق الدولة والظروف الاقتصادية والأمنية والخدمية آنذاك، أوضح مدبولي أن عرض الفيديو استهدف توثيق تلك المرحلة وتذكير المواطنين بالظروف التي كانت تمر بها البلاد.
وقال إن الرئيس عبد الفتاح السيسي تسلم مسؤولية الدولة في ظروف صعبة وغير طبيعية، لا تشبه الظروف المعتادة التي يتولى فيها أي رئيس مسؤولية الحكم، داعيًا إلى استعراض ما تحقق خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية، ومناقشة أسباب تنفيذ المشروعات المختلفة خلال تلك الفترة في وقت واحد، وما إذا كان من الممكن تنفيذها على مدى زمني أطول، دون ضغط الوقت، مع انتقاء الأولويات منها.
وشدد رئيس مجلس الوزراء على أن الدولة لم تكن تتحمل الانتظار، في ظل التحديات التي واجهتها عند تولي الرئيس المسؤولية، نتيجة أحداث عام 2011، إلى جانب التحديات الهيكلية الأخرى التي عانت منها مصر لعقود طويلة، والتي أدت إلى وقوع تلك الأحداث.
وفي استعراضه للتحديات الأمنية، أشار مدبولي إلى الظروف التي شهدتها البلاد آنذاك، والتي اتسمت بغياب الأمن، لافتًا إلى أن المواطنين كانوا ينزلون إلى الشوارع بعد الثورة لحماية منازلهم والحفاظ على ممتلكاتهم، فضلًا عن الاعتصامات المتواصلة، والعمليات الإرهابية، وحوادث الاغتيال التي طالت شخصيات عامة ورجال الشرطة والقوات المسلحة.
كما تناول رئيس الوزراء التحدي السكاني والعمراني، موضحًا أن سكان مصر تركزوا على مدار آلاف السنين في مساحة لا تتجاوز 7% من إجمالي مساحة البلاد، وهو ما أدى، في ظل طبيعة المناطق التي يعيشون فيها وظروفهم، إلى تآكل البنية الأساسية وتراجع الخدمات والبنية التحتية.
وأضاف أن الطرق وصلت إلى مراحل من الازدحام والاختناق لم تعد معها قادرة على استيعاب حركة المواصلات العامة، إلى جانب ما شهدته المرافق والمدارس والمستشفيات وشبكات الكهرباء والصرف الصحي من ضغوط.
وقال الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إن التحديات الاقتصادية التي واجهت مصر خلال السنوات الماضية تمثلت في تركز النمو الاقتصادي في عدد محدود من المحافظات، حيث تركز أكثر من 64% من استثمارات المصريين في القاهرة والجيزة، إلى جانب تركز الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القاهرة الكبرى والجيزة والإسكندرية، مشيرًا إلى أن 9% فقط من محافظات مصر كانت قادرة على تنشيط حركة الاقتصاد.
وأوضح مدبولي أن هذا الوضع أدى إلى دخول الاقتصاد المصري في حلقة مفرغة، نتيجة عدم استغلال الموارد المتاحة، والضغط على الموارد المحدودة، بالتزامن مع الزيادة السكانية والتحديات الأمنية والقيود الموجودة في أكثر من مكان، وهو ما قاد في النهاية إلى التدهور الذي عانى منه الاقتصاد المصري.
وأضاف أن الفترة من 2011 إلى 2014 شهدت تراجع الاحتياطي النقدي المصري، وانخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر بصورة كبيرة، وتراجع معدل النمو من 5.1% إلى 1.9%، وارتفاع البطالة إلى 13.2%، فضلًا عن زيادة عجز الموازنة من 8% إلى 12%.
وأشار رئيس مجلس الوزراء إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي تبنى مشروعًا وطنيًا متكاملًا للتنمية، موضحًا أنه كان من الممكن اللجوء إلى حلول مؤقتة، لكنه أكد أن ذلك لم يكن حلًا ناجعًا لمشكلات البلاد.
وأوضح مدبولي أن رؤية التنمية في هذا المشروع لم تقتصر على تنفيذ المشروعات، بل استهدفت بناء الدولة وتحويل مواردها وإمكاناتها إلى فرص اقتصادية وحياة أفضل للمواطنين، مشيرًا إلى أن المشروع اعتمد على عدة محاور رئيسية.
وتتمثل هذه المحاور، بحسب رئيس الوزراء، في التوسع في المساحة العمرانية وتطوير العمران القائم، وربطهما بشبكة متكاملة من الطرق ووسائط النقل المختلفة والسكك الحديدية والموانئ والمناطق اللوجستية، إلى جانب إنشاء بنية أساسية متطورة وتوفير الخدمات اللازمة للأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، ودفع الإنتاج والتشغيل وتحريك مختلف القطاعات وتنميتها وتسريع نموها.
وأضاف أن المحور الأهم يتمثل في بناء الإنسان من خلال التعليم والصحة والخدمات الأساسية وشبكات الحماية الاجتماعية، مؤكدًا أن الدولة عملت على هذه المحاور على مدار الفترة الماضية.
وفيما يتعلق بملف التعمير، قال مدبولي إن الدولة نجحت في مضاعفة الرقعة المعمورة من 7% إلى 14% من إجمالي مساحة مصر، من خلال المشروعات التي نُفذت على مستوى الجمهورية، بما يتيح مستقبلًا للأجيال الحالية والقادمة على مدى 50 عامًا، في إطار تخطيط سليم.
وأوضح أن مصر شهدت إنشاء 22 مدينة جديدة فقط على مدار خمسة عقود منذ نهاية السبعينيات، بينما تم خلال الفترة الأخيرة إنشاء 31 مدينة جديدة قائمة بالفعل، لافتًا إلى أنه تم تنفيذ وجارٍ إنشاء 39 مدينة جديدة في مختلف أنحاء الجمهورية.
ورداً على ما يُثار بشأن الاهتمام بالمدن الجديدة وإهمال المدن القديمة، أكد رئيس مجلس الوزراء أن الدولة تعاملت مع 357 منطقة غير آمنة كان يقطنها نحو 1.5 مليون مواطن، حيث تم القضاء على هذه المناطق بالكامل وإنشاء نحو 250 ألف وحدة سكنية جديدة بديلة.
وأشار إلى أن ذلك جاء تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بعدم ترك المواطنين في هذه المناطق غير الآدمية، وتوجيهه للحكومة بفرش الوحدات السكنية الجديدة وتجهيزها بالكامل، حتى لا ينتقل الأهالي إليها بحياتهم البسيطة السابقة، وإنما يبدأوا حياة جديدة بأمل ومستقبل أفضل.
وأضاف مدبولي أنه تم تطوير أكثر من 16 ألف فدان حتى الآن من إجمالي 152 ألف فدان تمثل المناطق غير المخططة، مؤكدًا استمرار العمل في هذا الملف.
وفيما يتعلق بالإسكان، أوضح رئيس الوزراء أن الدولة تعاملت مع العجز المتراكم في الوحدات السكنية، الذي بلغ 3 ملايين وحدة خلال الفترة من 2011 إلى 2014، من خلال إطلاق البرنامج الوطني «سكن كل المصريين»، الذي يستهدف مختلف شرائح المجتمع، وتم في إطاره إنشاء مليوني وحدة سكنية.
واستعرض مدبولي عددًا من مشروعات تطوير المناطق غير الآمنة، ومنها تطوير منطقة مثلث ماسبيرو، وإنشاء حي الأسمرات الذي انتقل إليه أهالي منطقتي بطن البقرة ومنشية ناصر العشوائيتين، إلى جانب مشروع إسكان المحروسة، وتطوير منطقة تل العقارب التي تحولت إلى روضة السيدة.
ملاحظة تحريرية: أُعيد ترتيب المادة وصياغتها بأسلوب خبري مناسب لوكالات الأنباء، مع الحفاظ على الأرقام والتواريخ والنسب والمشروعات والأسماء الواردة في النص. ولم أضف معلومات من مصادر خارجية. ويُرجى إلحاق هذا الجزء بالخبر السابق باعتباره استكمالًا لتصريحات رئيس مجلس الوزراء، وليس خبرًا مستقلًا جديدًا.
واستكمالًا لاستعراض جهود الدولة في تطوير المناطق العمرانية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، روى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، موقفًا قال إنه لن ينساه، خلال تفقده حي الأسمرات بعد إنشائه، وما يتضمنه من خدمات، بينها المدارس والمستشفيات.
وأوضح مدبولي أنه زار إحدى مدارس الحي، وتحدث مع طالب يتراوح عمره بين 8 و9 سنوات، للاطمئنان على أحواله بعد انتقاله إلى منزله الجديد بالأسمرات، فأخبره الطالب أنه كان يعيش مع والديه وثلاثة إخوة آخرين في «عشة» بمنطقة الشرابية، وكانوا ينامون جميعًا على الأرض، مشيرًا إلى أنه أصبح ينام على سرير للمرة الأولى في حياته بعد الانتقال إلى الحي.
وعلّق رئيس مجلس الوزراء على هذه الواقعة قائلًا: «أقسم بالله لكم لو أن السيد الرئيس لم يفعل شيئًا في حياته لهذا البلد غير ما فعله لهؤلاء المواطنين فهذا يكفي».
وأشار مدبولي إلى تطوير العديد من المناطق التاريخية، ومنها مناطق السيدة زينب والسيدة عائشة والسيدة نفيسة ومسجد الإمام الحسين، إلى جانب تطوير العديد من المناطق بالقاهرة التي كانت تُستخدم نقاطًا لإلقاء القمامة، فضلًا عن مناطق أخرى على مستوى الجمهورية.
وفيما يتعلق بمحور الربط، أوضح رئيس الوزراء أن تنفيذ مشروعات التنمية في عدد من المناطق الجديدة استلزم ربطها بمختلف المناطق من خلال شبكات متكاملة من الطرق والمواصلات العامة والخدمات، مشيرًا إلى توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة التطوير المتكامل لشبكات الطرق والخدمات القائمة عليها.
وأكد أن مختلف مناطق الجمهورية أصبحت أكثر اتصالًا وترابطًا، موضحًا أن شبكة الطرق كانت تضم 23 ألف كيلومتر من الطرق المتدهورة، بينما يبلغ إجمالي أطوال الطرق حاليًا 31 ألف كيلومتر، منها 7500 كيلومتر من الطرق الجديدة، و10 آلاف كيلومتر تم تطويرها، أو يمكن اعتبارها إنشاءً جديدًا، بالإضافة إلى آلاف الكيلومترات التي أُنشئت داخل المدن الجديدة لتيسير حركة التنقل بها.
وأشار مدبولي إلى التطور الذي شهدته محاور عبور نهر النيل، موضحًا أن المسافة بين الكباري في مناطق جنوب القاهرة كانت تصل إلى نحو 100 كيلومتر، بينما انخفضت حاليًا إلى 25 كيلومترًا، بعد تنفيذ العديد من المشروعات.
وأضاف أنه تم تنفيذ 19 محورًا من إجمالي 35 محورًا مخططًا تنفيذها، فيما يجري تنفيذ المحاور المتبقية خلال الفترة المقبلة.
واستعرض رئيس الوزراء عددًا من مشروعات الطرق التي تم تنفيذها أو يجري تنفيذها ضمن خطة إنشاء شبكة طرق متكاملة، مشيرًا إلى تطوير الطريق الدائري، الذي كان يتكون من حارتين مروريتين فقط عام 2014، وأصبح بعد أعمال التطوير ورفع الكفاءة أحد أهم شرايين التنمية.
كما أشار إلى طرق السويس، ووادي النطرون/العلمين، والدائري الأوسطي، وبورسعيد/شرم الشيخ، وأسيوط الغربي، فضلًا عن عدد من محاور النيل في الصعيد، ومنها محاور عدلي منصور وديروط وسمالوط وقوص.
وفيما يتعلق بشبكات الطرق في سيناء وربطها بمختلف مناطق الجمهورية، قال مدبولي إن سيناء كانت معزولة عن مصر خلال الفترة الماضية، لكنها أصبحت، بعد تنفيذ توجيهات الرئيس، مرتبطة بشبكة من الطرق والمحاور بمختلف مناطق الجمهورية.
وأوضح أن سيناء كان يوجد بها نفق واحد فقط، هو نفق الشهيد أحمد حمدي، بينما أُضيفت خمسة أنفاق جديدة، يسهم كل منها في تيسير حركة نحو 50 ألف مركبة، بهدف اختصار زمن الانتقال من سيناء وإليها إلى نحو 20 دقيقة.
وأضاف أن الدولة نفذت أيضًا 17 كوبري عائمًا في عدد من المناطق الأخرى لنقل البضائع والمواطنين من سيناء وإليها، وذلك في إطار خطة متكاملة لربط سيناء بمختلف مناطق الجمهورية.
