مبادرات بيئية أمام منتدى مصر 2026 لتعزيز المساحات الخضراء وتحويل المخلفات إلى منتجات اقتصادية
طرح منتدى مصر 2026، الذي تختتم فعالياته اليوم السبت تحت شعار «نظرة لليوم.. رؤية للغد»، عددا من المبادرات والمقترحات البيئية والتنموية التي تستهدف تعزيز الاقتصاد الأخضر وتحسين جودة الحياة، من خلال التوسع في التشجير، ومواجهة تراكم القمامة في القرى المصرية، وإعادة تدوير مخلفات البناء، وتحويل قش الأرز إلى فحم حيوي يدعم الزراعة والاستثمار المستدام.
وتطرح المبادرات مسارات متنوعة للاستفادة من الموارد المتاحة والحد من التحديات البيئية، عبر تحويل المخلفات إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية، وتعزيز المشاركة المجتمعية في الحفاظ على البيئة، وتطوير آليات مستدامة للتعامل مع المشكلات البيئية، بما يسهم في دعم جهود التنمية المستدامة وتوفير فرص عمل جديدة.
وتنوعت المقترحات المقدمة إلى المنتدى بين وضع إطار قانوني وطني للتشجير يضمن استدامة المساحات الخضراء، وإطلاق مبادرة وطنية لتحسين منظومة جمع المخلفات في القرى، وإنشاء منظومة لإعادة تدوير مخلفات البناء والاستفادة منها في قطاعات التشييد والطرق، فضلا عن مبادرة لإنتاج الفحم الحيوي من قش الأرز واستكشاف فرص استخدامه زراعيا وتسويقه محليا وتصديره.
إطار قانوني وطني للتشجير
وتضمنت المبادرات المقترحة إعداد إطار قانوني وطني للتشجير يستهدف تحويل زراعة الأشجار من حملات موسمية إلى مشروع مجتمعي مستدام، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتزايد التلوث والحاجة إلى زيادة المساحات الخضراء في المدن والقرى المصرية.
وتقوم الفكرة على تنظيم مشاركة المواطنين وأصحاب الأنشطة التجارية والشركات والمصانع والمؤسسات الحكومية والمدارس في زراعة الأشجار ورعايتها، وفقا لطبيعة المواقع والمساحات المتاحة والاشتراطات المنظمة، مع تحديد مسؤوليات الجهات المعنية بمتابعة التنفيذ وضمان استدامة الأشجار.
وتقترح المبادرة دراسة وضع قواعد تشريعية أو تنظيمية واضحة لأي التزامات مستقبلية تتعلق بالتشجير، بما يحدد نطاقها والفئات المخاطبة بها وآليات تنفيذها، ويراعي حقوق الملكية والإيجار واشتراطات السلامة، وعدم إشغال الأرصفة أو تعطيل حركة المرور والمرافق.
وتستهدف المبادرة الإسهام في تخفيف آثار الحرارة داخل المناطق العمرانية، وتحسين جودة الهواء، وتجميل الشوارع والميادين، وتوفير بيئة أكثر ملاءمة للسكان، فضلا عن ترسيخ مفهوم المسؤولية المجتمعية عن حماية المساحات الخضراء، مع التأكيد أن أي التزامات إلزامية جديدة تستلزم سندا قانونيا صحيحا وإقرارها من الجهات المختصة.
«قرى مصر تستحق حياة أفضل».. مبادرة لمواجهة تراكم القمامة
وفي مجال الإدارة المستدامة للمخلفات، تلقى المنتدى مقترحا لإطلاق مبادرة وطنية للقضاء على تراكم القمامة في القرى المصرية، وتحسين منظومة الجمع والنقل والتخلص الآمن من المخلفات، بما يحافظ على الصحة العامة والموارد المائية والزراعية.
وتتناول المبادرة مشكلة تراكم القمامة في الشوارع ومداخل القرى وعلى جوانب الطرق، وبالقرب من الترع والمصارف والأراضي الزراعية، وهي مشكلة ترتبط في بعض المناطق بنقص الحاويات، أو عدم انتظام سيارات الجمع، أو ضعف المتابعة، أو غياب البدائل الملائمة للتخلص من المخلفات.
وتقترح المبادرة إجراء حصر ميداني لاحتياجات القرى وتحديد مواقع التراكمات وأسبابها، وتوفير حاويات مغطاة في أماكن مناسبة، ووضع جداول معلنة ومنتظمة لجمع المخلفات، إلى جانب إزالة التراكمات القائمة ووضع خطط لمنع عودتها، خاصة في المناطق القريبة من المجاري المائية والأراضي الزراعية.
كما تتضمن المقترحات تخصيص وسيلة هاتفية أو إلكترونية لتلقي بلاغات المواطنين ومتابعة الاستجابة لها، وتشجيع فرز المخلفات وإعادة تدوير المواد القابلة للاستفادة، بالتعاون مع الجهات المرخصة، وإشراك المدارس ومراكز الشباب والجمعيات الأهلية في التوعية البيئية، مع تنظيم مسابقات لتحفيز القرى على تحسين مستوى النظافة.
وتستهدف المبادرة كذلك توفير فرص عمل محلية في جمع المخلفات ونقلها وفرزها، مع تدريب العاملين وتوفير معدات الوقاية اللازمة، وإجراء متابعة دورية لقياس انتظام عمليات الجمع، وانخفاض التراكمات، وسرعة الاستجابة للبلاغات.
وتقترح المبادرة بدء التنفيذ في مجموعة من القرى بمحافظات متنوعة، بالتنسيق بين وزارة التنمية المحلية والمحافظات والوحدات المحلية والجهات البيئية والجهات المسؤولة عن الطرق والمجاري المائية، على أن يجري تقييم النتائج والتكاليف ومؤشرات الأداء قبل التوسع التدريجي في التطبيق.
إعادة تدوير مخلفات البناء.. تحويل النفايات إلى موارد اقتصادية
وفي إطار تعزيز الاقتصاد الدائري، تضمنت المبادرات التي تلقاها المنتدى مقترحا لإنشاء منظومة لإعادة تدوير مخلفات البناء والهدم، بهدف الحد من الآثار البيئية الناجمة عن التخلص غير الآمن منها، وتقليل الاعتماد على المواد الخام الجديدة، وتحويل المخلفات إلى منتجات يمكن الاستفادة منها في قطاعات التشييد والتعمير والطرق.
وتقوم الفكرة على جمع مخلفات البناء ونقلها وفرزها ومعالجتها باستخدام كسارات ومعدات متخصصة، بما يسمح باستعادة المواد القابلة لإعادة الاستخدام، وفي مقدمتها الركام والحصى والمعادن والأخشاب، وفقا لجودة المنتجات الناتجة ومواصفاتها الفنية.
وتشمل الاستخدامات المقترحة إنتاج ركام يمكن توظيفه في تصنيع الإنترلوك والبردورات وبعض تطبيقات رصف الطرق، بعد استيفاء الاشتراطات الفنية المطلوبة، فضلا عن استعادة الحديد والنحاس والألومنيوم وإعادة استخدام الأخشاب الصالحة للمعالجة في صناعات الألواح الخشبية وغيرها من التطبيقات المناسبة.
ويقترح التصور إقامة المشروع تحت رعاية مجلس الوزراء، بمشاركة الجهات المعنية بالبيئة والاستثمار والعمل والإسكان، مع بحث دور الهيئة الهندسية للقوات المسلحة وشركات المقاولات الكبرى في التنفيذ، وتوفير كسارات ثابتة ومتحركة وأسطول نقل ومعدات للفرز والغربلة ومساحات مناسبة للتخزين، إلى جانب دراسة الاستعانة بالطاقة الشمسية لتوفير جزء من احتياجات التشغيل.
كما يتضمن المقترح دراسة وضع آلية تنظيمية تربط تراخيص البناء بالتعاقد على رفع مخلفات البناء ونقلها إلى المنظومة المختصة، وفقا لتشريع أو قرار يصدر عن الجهة صاحبة الاختصاص، مع تحديد الرسوم والمسؤوليات والضوابط المنظمة للعمل.
وتستهدف المبادرة البدء في المناطق العمرانية الجديدة والمناطق التي تثبت الدراسات ملاءمتها لإقامة المشروع، ثم التوسع تدريجيا إلى مدن أخرى، بما يسهم في توفير مواد معاد تدويرها لقطاعات الإنشاء والتعمير والطرق، وخلق فرص اقتصادية جديدة، وتقليل الضغط على الموارد الطبيعية.
ويستلزم تنفيذ المقترح إعداد دراسات فنية واقتصادية وبيئية، وتحديد مواصفات المنتجات النهائية وآليات مراقبة جودتها، وتطبيق معايير السلامة والصحة المهنية، بما يضمن صلاحية المواد المعاد تدويرها للاستخدامات المستهدفة.
الفحم الحيوي.. من قش الأرز إلى «ذهب أسود» يدعم الزراعة والاقتصاد الأخضر
وفي مجال الاستفادة من المخلفات الزراعية، تلقت إدارة المنتدى مبادرة الدكتورة منال فهمي البطران بعنوان «الفحم الحيوي.. من قش الأرز إلى ذهب أسود يدعم الزراعة والاقتصاد الأخضر»، التي تستهدف تحويل قش الأرز من عبء بيئي مرتبط بالحرق المكشوف إلى مورد اقتصادي يمكن توظيفه في الزراعة والصناعات المرتبطة بالاقتصاد الأخضر.
وتعتمد المبادرة على إنتاج الفحم الحيوي (Biochar) من خلال معالجة قش الأرز حراريا في بيئة محدودة الأكسجين، باستخدام وحدات ملائمة للاشتراطات الفنية والبيئية، بما يتيح إنتاج مادة يمكن اختبارها واستخدامها في تطبيقات زراعية وفقا لخصائصها وجودتها.
وتقترح المبادرة إنشاء منظومة محلية متكاملة تبدأ بجمع قش الأرز من المزارعين والجمعيات الزراعية، ثم نقله إلى وحدات المعالجة بالقرب من مناطق الإنتاج، وصولا إلى تسويق الفحم الحيوي للمزارع والمشروعات الزراعية والأسواق المتخصصة، بحسب ملاءمة المنتج للاستخدامات المستهدفة.
وتشمل خطة التنفيذ المقترحة حصر كميات قش الأرز المتاحة وتحديد مواقع التجميع، وإجراء دراسات جدوى لوحدات الإنتاج، ثم تشغيل وحدات تجريبية وتحليل المنتج الناتج واختباره في مساحات زراعية محدودة، لقياس تأثيره في خصائص التربة وقدرتها على الاحتفاظ بالمياه وإنتاجية المحاصيل، مقارنة بالأساليب المعتادة.
كما تستهدف المبادرة دراسة فرص تسويق المنتج محليا والتوسع في تصديره وفقا لمواصفات الجودة المطلوبة، إلى جانب تقييم إمكانية الاستفادة من أسواق الكربون، شريطة تطبيق منهجيات معتمدة لقياس الانبعاثات المتجنبة أو الكربون المخزن والتحقق منها وفقا للمعايير المعترف بها.
وتشير المبادرة إلى أن تطبيقها، حال إثبات جدواها الفنية والاقتصادية، يمكن أن يسهم في الحد من حرق قش الأرز، وتوفير فرص عمل في جمع المخلفات ونقلها ومعالجتها وتسويقها، ودعم الاستخدام المستدام للموارد الزراعية، وفتح مجالات استثمارية جديدة أمام المشروعات الصغيرة والجمعيات الزراعية والقطاع الخاص.
وتقترح المبادرة تنفيذ مشروع تجريبي في إحدى مناطق زراعة الأرز، بالتعاون مع الجهات الزراعية والبيئية والبحثية المختصة، على أن تشمل المراحل التالية تقييم التكلفة والعائد، والتحقق من فرص التسويق والتصدير، ودراسة أهلية المشروع للاستفادة من أسواق الكربون، قبل التوسع في المناطق التي تثبت فيها الجدوى الاقتصادية والبيئية.
مبادرات تستهدف حلولا مستدامة للتحديات البيئية
وتجمع المبادرات التي تلقاها منتدى مصر 2026 بين الأبعاد البيئية والاقتصادية والاجتماعية، من خلال طرح حلول تستهدف زيادة المساحات الخضراء، وتحسين مستوى النظافة في القرى، واسترداد المواد القابلة للاستخدام من مخلفات البناء، وتحويل المخلفات الزراعية إلى منتجات ذات قيمة مضافة.
وتتطلب ترجمة هذه المقترحات إلى مشروعات قابلة للتطبيق إعداد الدراسات الفنية والاقتصادية اللازمة، وتحديد الجهات المسؤولة ومصادر التمويل، ووضع جداول زمنية ومؤشرات واضحة لقياس النتائج، فضلا عن اختبار المبادرات في نطاقات تجريبية قبل التوسع في تنفيذها.
ومع اختتام فعاليات المنتدى غدا، تبرز أهمية دراسة المبادرات المقدمة وبحث آليات إحالتها إلى الجهات المختصة، بما يتيح الاستفادة من الأفكار المطروحة في تطوير حلول عملية ومستدامة للتحديات البيئية والتنموية، وتعزيز مشاركة مختلف أطراف المجتمع في دعم الاقتصاد الأخضر وتحسين جودة الحياة.
المصدر : أ ش أ
