استعدادات وتحضيرات للاحتفال بظاهرة تعامد الشمس على تمثال الملك رمسيس الثانى الخميس المقبل
أعلنت الإدارة العامة للآثار المصرية واليونانية والرومانية بأسوان، تحضيراتها استعدادًا للاحتفال، بظاهرة تعامد الشمس الفلكية الفريدة على تمثال الملك رمسيس الثانى بمعبده الكبير بمدينة أبوسمبل السياحية جنوب أسوان، يوم الخميس المقبل 22 أكتوبر ، والتى يتكرر حدوثها فى العام مرتين أحدهما فى 22 أكتوبر والأخرى فى 22 فبراير، وهى المعجزة الفلكية التي استمرت قرابت 33 قرنا من الزمان.
وقال الدكتور فهمى الأمين مدير عام الإدارة العامة للآثار المصرية واليونانية والرومانية بأسوان، إنه تم تكليف فريق من إدارة الترميم برئاسة حنان محمد عبد الغنى، للقيام بأعمال الصيانة الميكانيكية والكيميائية الدقيقة وإزالة الأتربة والسناج وتنظيف الجداريات، وتثبيت الألوان الأثرية ومعالجة أماكن تساقط القشرة اللونية، بمعبدي ابوسمبل “رمسيس الثاني، ونفرتارى” للحفاظ على دقة التفاصيل الأثرية”، لاستعادة رونقهما قبل الحدث الفلكي الفريد للاحتفال بظاهرة تعامد الشمس، تحت إشراف الأثرى احمد مسعود مدير معابد أبوسمبل.. مضيفا أنه تم تنفيذ أعمال النظافة الدورية لإظهار النقوش والألوان، وإزالة الاتساخات من مخلفات الطيور ، مؤكدا أن هذه الأعمال، لا تستهدف ترميم الأحجار فقط، بل هى استعادة ذاكرة وطن، وهى رسالة للعالم أجمع، أن مصر لا تنسى تاريخها.
وأشار إلى أنه تقرر فتح شبابيك التذاكر بمعبدي أبوسمبل مبكرا صباح يوم التعامد، لتمكين السائحين الأجانب والزائرين من الدخول مبكرا لمتابعة الظاهرة الفلكية والتي تحدث مع أول شعاع شمس صباح يوم 22 أكتوبر ، حيث تعد الظاهرة الفلكية من أبرز الأحداث الفلكية في مصر، والتي تجذب السائحين والمصورين والباحثين من مختلف أنحاء العالم لمشاهدة الدقة الهندسية والفلكية التي صممت بها المعابد الفرعونية، مؤكدة عبقرية القدماء في ربط الظواهر الطبيعية بالأحداث الزراعية والدينية.
وفى السياق.. يقول الأثرى الدكتور أحمد صالح مدير عام النشر العلمى بمنطقة آثار أسوان، ومدير عام آثار أبوسمبل السابق، لوكالة أنباء الشرق الأوسط، اليوم /الأحد/، إن هذه المعجزة الفلكية، تعد دليلاً قاطعاً على مدى التقدم العلمي المذهل الذي وصل إليه المصري القديم، في مجالات الفلك والهندسة المعمارية؛ إذ صمم محور المعبد بدقة بالغة بحيث تتوغل أشعة الشمس لمسافة تزيد عن الستين متراً داخل قدس الأقدس، لتخترق الظلمات وتضيء وجه تمثال رمسيس الثاني باثنين من أيام العام المحددة بدقة متناهية، وهما يومي الثاني والعشرين من شهر أكتوبر والثاني والعشرين من شهر فبراير. ولا تقتصر روعة المشهد على الإضاءة وحدها، بل تمتد لتشمل تمثالي الإلهين “رع حور أختي” و”آمون راع”، بينما يظل تمثال الإله “بتاح” إله الظلام محتفظاً بغطائه الخاشع من الظل، في إشارة بليغة تفصح عن دقة التصميم وعمقه الفلسفي والروحي.
ويضيف أن ظاهرة تعامد الشمس بمعبد أبوسمبل، من أشهر الظواهر الفلكية المعمارية فى مصر القديمة، وهى مثال فريد على تفاعل الهندسة والسماء والدين عند المصرى القديم، كما أن الظاهرة الفلكية، ليست مجرد شروق للشمس، بل هى نتيجة لتنسيق دقيق بين الاتجاه الأفقي لمحور المعبد، مع الارتفاع الزاوي للشمس، والتي تمثل هندسة الفراغ الداخلى للمعبد، حيث تعد ظاهرة تعامد الشمس، مثال رائع على تحويل المعرفة الفلكية إلى قرار معماري قابل للرصد والقياس، باعتبار أن بناء وتشيد معبد رمسيس الثاني مرتبط بالظاهرة الفلكية، التى تكرر حدوثها طوال 33 قرنا من الزمان.
ويتابع الأثرى الدكتور أحمد صالح أنه وفقا للنصوص التاريخية، والنقوش التى عثر عليها، فسرت ظاهرة تعامد الشمس، والتي يتكرر حدوثها مرتين خلال العام، أنها مرتبطة بمناسبتين تاريخيتين، كشفت عنهما تلك النصوص والنقوش، والتي عثر عليها على جدران المعبد، حيث سنجد فى الصالة الثانية لمعبد رمسيس الثاني وأيضا بقدس الأقداس داخل المعبد، منظرين متشابهين، الأول فى الصالة الثانية ناحية اليسار من المعبد نجد الملك “رمسيس الثاني وزوجته الملكة نفرتارى” يقفان أمام موكب من الكهنة يتمثل فى21 كاهنا، يحملان مركبا صغيرا على زحافة محمولة على أكتافهم، وفى المشهد الثاني، من ناحية الجنوب بداخل قدس الأقداس ، تجد الملك وزوجته يقفان أيضا أمام مركب ثانية يحملها الكهنة.
وكشف صالح، أن المراقب للظاهرة الفلكية لتعامد الشمس، يجد أربعة تماثيل بداخله، من أقصى اليمين تمثال الإله رع حور أختى، ثم تمثال الملك رمسيس الثانى، ثم تمثال الإله أمون راع، ثم تمثال الإله بتاح فى أقصى الشمال، حيث يبدأ دخول الشمس، فيما يعرف بلحظة التعامد والتى تستغرق نحو 20 دقيقة على التماثيل المتواجدة فى منتصف قدس الأقداس أمام محور المعبد، وهى تماثيل الملك رمسيس الثانى، والأله أمون رع، فيما لا تصل أشعة الشمس، ولا تذهب لتماثيل الآلهة المتواجد ناحية اليمين” رع حور أختى”, ومن ناحية اليسار لتمثال الإله والمعبود ( بتاح ) .
بدوره.. يرى الأثرى أحمد مسعود مدير آثار أبوسمبل بأسوان، إن الظاهرة الفلكية، تبدأ باختراق شعاع الشمس جدران وصالات معبد رمسيس الثانى، التى ترتفع إلى نحو60 مترا، لتصل إلى قدس الأقداس، مكونة ما يشبه بفيض من النور على تمثال الملك الفرعوني رمسيس الثاني المتواجد بمنتصف دائرة قدس الأقداس، ثم يتكاثر شعاع الشمس بسرعة مكونًا حزمة من الضوء داخل قدس الأقداس، فيما لا تصل الشمس إلى تمثال الإله بتاح الذي كان يعتبره القدماء إله الظلام.
وأشار إلى أن عددا من المراجع التاريخية أكدت أن حدوث الظاهرة الفلكية والمعجرة الفريدة، بهذا الشكل، لها مدلولات أنها كانت لاعتقاد عند المصريين القدماء بوجود علاقة بين الملك رمسيس الثانى والآله رع “إله الشمس”، مؤكدا أن ظاهرة تعامد الشمس تستغرق نحو 20 دقيقة في ذلك اليوم، حيث من المتوقع أن تبدأ الظاهرة صبيحة يوم الخميس القادم 22 أكتوبر مع دقات الساعة 6 و49 دقيقة .
وأرجع ” مسعود” أن ظاهرة تعامد الشمس، تعود وفقا لبعض الوثائق التاريخية، إلى أن المصريين القدماء صمموا المعبد بناء على حركة الفلك لتحديد بدء موسم الزراعة وتخصيبه.
وكشف أن عملية إنقاذ المعبد ونقله في ستينيات القرن الماضي، بتكاتف الجهود الدولية والمحلية تحت مظلة منظمة اليونيسكو لإنقاذ هذا الأثر الفريد من نوعه من مياه بحيرة ناصر بعد بناء السد العالي. بعد تقطيع المعبد إلى كتل حجرية ضخمة وإعادة تجميعه فوق تل صناعي ليحاكي موقعه القديم بنفس زوايا الميل الفلكية الدقيقة، ضمنت استمرار هذه الظاهرة الفريدة دون أي تغيير يذكر،. وتظل الظاهرة الفلكية بمعبد رمسيس الثاني بمدينة أبوسمبل شاهدة على عظمة التراث الإنساني وقدرة العقل البشري على تحدي المستحيل لحفظ تاريخ العظماء وأمجادهم.
في سياق أخر.. كانت الهيئة العامة لقصور الثقافة، أطلقت في المقابل أمس السبت، فعاليات مهرجان أسوان للثقافة والفنون وتعامد الشمس على وجه رمسيس الثانى، والذي يقام بمناسبة الاحتفال بظاهرة تعامد الشمس، تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، و المهندس عمرو لاشين محافظ أسوان.
وشهد مسرح فوزى فوزى الصيفي بكورنيش النيل بمدينة أسوان، حفل الافتتاح، بتقديم أوبريت “جيش الشمس”، من إخراج الفنان هشام عطوة، الذي يجسد ملحمة حرب أكتوبر وبطولات القوات المسلحة المصرية، بمشاركة الفنان أحمد الشافعي، والفنان هاني كمال، والفنانة عايدة فهمي، والمخرج أحمد أبو عميرة، وبحضور الدكتور أسامة داود نائب محافظ اسوان، والفنان هشام عطوة رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، واحمد خشبة رئيس الإدارة المركزية لمكتب رئيس الهيئة، ومحمود عبد الوهاب رئيس إقليم جنوب الصعيد، ويوسف محمود مدير عام فرع ثقافة أسوان، والقيادات التنفيذية والثقافية والأمنية بالمحافظة.
وتضمن الحفل استعراضات الأوبريت لفرق الفنون الشعبية “أسوان، وسوهاج، وبورسعيد، والشرقية، إلى جانب الفرقة المصرية للموسيقى والغناء، وفرقة مصطفى حجاج الاستعراضية، وصاحبه مادة فيليمة توثق مجموعة من اللقاءات مع أبطال حرب أكتوبر، الأوبريت كلمات وألحان محمد مصطفى، واستعراضات مصطفى حجاج.
وقال بيان صحفي صادر عن فرع ثقافة أسوان، إن فعاليات المهرجان المنفذة بإشراف الإدارة المركزية للشئون الفنية، تستمر خلال الفترة من 18 حتى 20 أكتوبر، بمشاركة 7 فرق فنية للفنون الشعبية وهي “أسوان”، و”توشكى”، و”بورسعيد”، و”سوهاج”، و”الشرقية”، و”مطروح”، و”الوادي الجديد”. حيث تشارك فرق الفنون الشعبية فى تقديم عروضها بعدد من المواقع الثقافية والخارجية بمحافظة أسوان، والتى تشمل مسرح فوزي فوزي، قصر ثقافة كوم أمبو، قصر ثقافة كركر، قصر ثقافة توشكى، قصر ثقافة كلابشة، قصر ثقافة حسن فخر الدين، قصر ثقافة دهميت، مكتبة الطفل والشباب بدراو، قصر ثقافة الرديسية، قصر ثقافة السباعية، جامعة أسوان، نادي صحاري.
وأضاف البيان الصادر، أن يوم 21 أكتوبر، يشهد تقديم عرض فني للفرق المشاركة في المهرجان بمسرح السوق السياحي بمدينة أبو سمبل، فيما تُختتم الفعاليات فجر صباح يوم 22 أكتوبر أمام معبد أبو سمبل، بتقديم مجموعة من العروض الفنية تزامنا مع ظاهرة تعامد الشمس في المعبد.
وتقام فعاليات المهرجان، من خلال الإدارة العامة للمهرجانات، والإدارة العامة للفنون الشعبية، وبالتعاون مع إقليم جنوب الصعيد الثقافي، وفرع ثقافة أسوان.
المصدر : أ ش أ
