الأيام البحرينية : غريقٌ يتعلق بقشةِ الحوثي
تتقاطع المقالات المنتقاة لهذا اليوم في مشهد جيوسياسي وأمني فارق ، تتصل فيه محاولات النظام الإيراني لتصدير أزماته بالردع الخليجي الحاسم، وتتعرى فيه ازدواجية المواقف الدولية تجاه الإرهاب ، لتلتقي مع دعوات تقاسم أعباء الهجرة والتنمية عبر المتوسط، وصولاً إلى كلفة البراجماتية والتقلبات الدولية على القيادة الأوكرانية وأزمة الطاقة .
الأيام البحرينية : غريقٌ يتعلق بقشةِ الحوثي
يُبرز الكاتب خليل القاهري المفارقة بين الشعارات الصاخبة والحسابات الانتخابية الأجنبية:
“كيف تتحول الشعارات الصاخبة فجأة إلى صمت مطبق مع اقتراب مواسم الاقتراع في واشنطن وتل أبيب، إذ يبدو المشهد السياسي كاشفاً بامتياز بعد أن قررت طهران وأذرعها وفي مقدمتهم ميليشيا الحوثي تجنب أي تصادم حقيقي مع إسرائيل أو البوارج الأمريكية التي باتت وكأنها تُصيّف بسلام قبالة شواطئها، وكأن معارك المحور بأكملها دخلت في إجازة مفتوحة لاعتقادهم أن نتائج هذه الانتخابات ستأتي بقيادات تبعد شبح المواجهة عنهم، فهذه المفارقة تفضح حقيقة أن الصراع لم يكن يومًا من أجل مبادئ ثابتة بل مجرد ورقة تفاوضية، فالنظام الذي يرهن مصيره بمزاج الناخب الأجنبي يعترف ضمنًا بهشاشته المفرطة، تاركًا أتباعه في حيرة من أمرهم بينما يمارس هو لعبة شراء الوقت لإنقاذ نفسه من سقوط بات أقرب من أي وقت مضى.”
ثم يستدعى التاريخ:
” ومن يقرأ التاريخ يدرك بوضوح أن ما يجري اليوم هو استنساخ دقيق لما حدث في الحرب الإيرانية العراقية، ويكفي أن نتذكر كيف رفض الخميني حينها وقف إطلاق النار بعد سنتين فقط من اندلاع المواجهة، مصرًا بعناد على إطالتها لثماني سنوات طاحنة دمرت المقدرات، ورغم اعترافه بتجرع السم في النهاية إلا أن كل خبير يعرف أنه كان المستفيد الأكبر من تلك المحرقة، فقد استغل إطالة الحرب لتصفية خصومه وتثبيت أركان حكمه المتزعزع، واليوم يعاد إنتاج السيناريو حرفيًا عبر محاولة التحرش بدول الخليج الآمنة لضمان استمرار سيطرة النظام وتأجيل لحظة انهياره الحتمي تحت وطأة الإفلاس.”
ويختتم :
“غير أن الرهان على استدراج الخليج إلى هذا الفخ هو رهان خاسر بامتياز، فدول المنطقة تمتلك من الحكمة السياسية والقوة الرادعة ما يجنبها الانجرار خلف حروب عبثية تخدم أجندات أنظمة مأزومة، وحين نتأمل المشهد ندرك بيقين أن استهداف أمننا ليس سوى محاولة يائسة لعرقلة مسيرة التنمية المستدامة التي تمضي بثبات، وهي محاولات ستفشل حتمًا أمام إرادة دول اختارت لغة البناء وحماية منجزاتها الوطنية رافضة أن تكون طوق نجاة لأنظمة تعيش على الأزمات. “
عكاظ : «كلام في السياسة» .. الأقنعة تتساقط
الكاتب خالد سيف ينتقد التناقض بين المواقف المعلنة والممارسات الفعلية لبعض الأطراف الدولية والإقليمية تجاه الاعتداءات الحوثية :
“عندما تُرفع شعارات السلام، بينما تُعطّل أدوات حمايته، وعندما يُعلَن احترام سيادة الدول، ثم تُعامل الاعتداءات عليها بوصفها أوراقاً في مساومات إقليمية ودولية. هنا تكشف هذه الوقائع سوء النوايا والتناقض بين المواقف المعلنة والمصالح المستترة.
كما هو الوضع مع بعض الدول الإقليمية التي ترتدي عباءة الفزعة والنخوة، وتتلبسها حالة التواطؤ مع جرائم المليشيات في بقاع متفرقة من الكرة الأرضية، ومن بينها عصابة الحوثة.”
ثم يستعرض عدة مطالب :
“لذلك من منطلق مبدأ التضامن عربياً ووحدة الموقف خليجياً يتطلب الملف الإجرامي لعصابة الحوثي تعاوناً أمنياً ورقابة فعالة على التمويل والتهريب، والوساطة الجادة ينبغي أن تُقاس بقدرتها على انتزاع التزامات تحمي المدنيين، وأي تناقض يثبت بين الإدانة العلنية وتسهيل الدعم للمعتدي يستوجب الكشف والمحاسبة، أياً كانت الجهة المسؤولة عنه. حيث توجد قرائن تقنية تتجاوز الخطاب السياسي تثبت أن حطام الصواريخ والطائرات المسيّرة، التي يستخدمها المعتدي، في عدوانه على السعودية تحمل بصمات دول تظهر مواقف تناقض الواقع الملموس الأمر الذي يفرض اليقظة والحذر من البيانات الفضفاضة ويستوجب الأمر التحقيق من قبل المجتمع الدولي. لوضع ملف الاعتداءات الحوثية على المدنيين والأعيان المدنية والمطارات أمام مسؤولية جماعية واضحة. وينبغي أن تُبنى هذه التحركات على ملف موثق للهجمات وأضرارها وأدلتها الفنية، وأن تنتهي إلى قرارات قابلة للتنفيذ والمتابعة.”
ويختتم :
” فحماية المدنيين لا تحتمل أن تبقى رهينة الحسابات السياسية. والسلام الجاد يحتاج إلى وقف الاعتداء، وتجفيف مصادره، ومحاسبة المسؤولين عنه. وعند هذا الاختبار تحديداً تتضح حقيقة المواقف.. من يترجم التزامه إلى فعل، ومن يجعل شعاراته ستاراً لمصالحه. فالأقنعة تتساقط حين تتكلم الوقائع، وتصبح القرارات أقوى من بيانات المجاملة.”
الأهرام : بعد المغرب.. أوروبا مطالبة بإعادة توزيع أعباء الهجرة
يقدم الكاتب محمد صابرين قراءة وتحليل لملف الهجرة غير النظامية والعلاقات بين الاتحاد الأوروبي ودول جنوب المتوسط :
“لم يعد المغرب يتعامل مع الهجرة باعتبارها مجرد قضية أمنية تتعلق بضبط الحدود ومواجهة العبور غير النظامي، بل بوصفها ملفا استراتيجيا يمس السيادة الوطنية، ومستقبل الشراكة مع أوروبا، ومعادلات التنمية والاستقرار الإقليمي. وهذه هي الرسالة الأبرز التي يمكن استخلاصها من خطاب ملك المغرب محمد السادس بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الجديدة مؤخرا، والذي حمل دعوة واضحة إلى مراجعة النموذج القائم في إدارة الهجرة، والانتقال من تدبير الأزمات المتكررة إلى بناء مقاربة أكثر توازنا واستدامة. “
ثم ينتقل :
” وفي ديسمبر 2025، اعتمد الاتحاد الأوروبي حزمة إقليمية جديدة للهجرة في شمال إفريقيا بقيمة 675 مليون يورو للفترة 2025-2027… لكن السؤال الأهم ليس كم تدفع أوروبا، بل ما إذا كان التمويل الحالي يعالج المشكلة من جذورها أم يركز أساسا على احتواء تدفقاتها.”
ويختتم :
“وتتطلب المقاربة الجديدة خمسة مسارات عملية: أولا، إبرام اتفاقات واضحة لتقاسم المسؤوليات، تتضمن تمويلا متعدد السنوات مرتبط بالأعباء الفعلية ومؤشرات أداء قابلة للقياس. ثانيا، توسيع الاستثمار الأوروبي في فرص العمل والتدريب والبنية الأساسية بالمناطق التي تشكل مصدرا للهجرة أو ممرا لها. ثالثا، فتح مسارات قانونية ومنظمة للعمل الموسمي والمهني، بما يحد من اعتماد المهاجرين على شبكات التهريب. رابعا، تعزيز التعاون الاستخباراتي والقضائي لتفكيك الشبكات الإجرامية، بالتوازي مع حماية ضحايا الاتجار بالبشر وضمان حقوق اللاجئين والمهاجرين. خامسا، إنشاء آلية مشتركة لتقييم النتائج ونشر بيانات شفافة عن التمويل والإنفاق والأثر الفعلي للبرامج.
ويبقى أن هذه الشراكة يجب ألا تتحول إلى مقايضة بين التمويل وضبط الحدود، أو إلى نقل مسئولية أوروبا إلى دول الجنوب، نظرا لأن نجاحها يتطلب التزامات متبادلة، واحترامًا لسيادة الدول، وتقاسما أكثر عدالة للمنافع والأعباء.”
الخليج : زيلينسكي وتحولاته الدرامية
يعتبر الكاتب وليد عثمان أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هو أحدث ضحايا البراجماتية السياسية الأمريكية التقليدية:
“ليس أتعس بين ساسة العالم الآن من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي يعيش بلا شك مرحلة تنقّل حاد بين المشاعر تعيده إلى زمن وقوفه أمام الكاميرات ممثلاً ارتبط بالكوميديا تحديداً، بعد أن قذف به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الجانب الأسود منها.
في سياق كهذا، وجد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نفسه ضحية جديدة للحظة براغماتية أمريكية تقليدية يمكن معها تكرار التخلي عن أي حليف أو صديق، والالتقاء بأي عدو بدافع المصلحة الذاتية.”
ثم يستطرد :
“هي لحظة تحوّل درامي حاد في مسيرة الرئيس الآتي من أروقة التمثيل، لكنها اعتيادية جداً في أداء من اختار له الدور أو وافق على الاستمرار فيها، ولم يكن بوسع الرجل أن يرتجل أو يترجل، فاختار الانحناء للريح الأمريكية.
ربما اكتفى زيلينسكي بأن يعيش إحساس أحدث ضحايا البراغماتية الأمريكية مقابل البقاء في المشهد، وآثر أن لا يحترق نهائياً في أزمة الديزل التي جعلت دونالد ترامب يهدده بالرحيل ويتقرّب من روسيا، ولو مرحلياً..”
ويختتم :
“هي، إذاً، لحظات تعيسة في مسيرة زيلينسكي الذي لا شك يشعر بالخذلان في أوضح معانيه، والضعف أمام من يحاربه، والمهدد بالأفول، والمحاط بمخاوف أوروبية من تحولات الموقف الأمريكي كلما اقتضت المصلحة.”
تحرير : مروة عبد الحفيظ




