الأهرام : رحلة الشرق الأقصى
مقالات وكتاب
“رحلة الشرق الأقصى”
الجولة الآسيوية التى يقوم بها الرئيس عبد الفتاح السيسى حاليا والتى تجسد استراتيجية مصر المتوازنة مع جميع دول العالم شرقا وغربا سلط الضوء عليها الكاتب أسامة سرايا في عموده “حكاية فكرة” بصحيفة “الأهرام” وكتب تحت عنوان “رحلة الشرق الأقصى” ..
“إذا بدأنا بالعاصمة الكورية «سول»، فهى من التجارب العالمية الملهمة، وقد دأبت الدبلوماسية الرئاسية على صنع شراكات إنتاجية مع الشركات العالمية وجذبها إلى مصر، وبناء تحالفات عريضة، وقد أصبحت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس نقطة جذب تسعى كبرى الشركات الصناعية لإقامة مناطق لها فيها؛ إذ تحولت إلى مركز لوجيستى للإنتاج والتصدير، ولم تعد مجرد ممر للتجارة بل مرتكزاً للصناعات الموجهة للسوقين المصرى والعالمى”.
“أما ماليزيا وإندونيسيا، فجذبهما إلى المنطقة يمثل خطوة سياسية واقتصادية غير مسبوقة؛ فهما بلدان إسلاميان كبيران، وتدعيم العلاقات معهما يدعم استقرار منطقتنا التى تعانى من الحروب والاستقطابات، ليصبح الهدف هو البناء والتعمير. إن هذه الرحلة جددت رؤية استشرافية اتسمت بتوسع التعاون ومراعاة المصالح المشتركة – من الاستثمار والتكنولوجيا إلى الشراكة الاستراتيجية – فمصر تبرهن أنها تعرف خريطة العالم وتغير التحالفات وتوظفها لمصلحة قضايانا، وتلتقى خبرة كوريا المتقدمة مع إمكانات مصر ورؤية ماليزيا وإندونيسيا فى الموارد والموقع والبنية الأساسية”.
وفي معرض مقاله أبرز الكاتب أسامة سرايا ما قاله الرئيس الكوري الجنوبي “عن «معجزة نهر الهان» ولقائه مع «نهر النيل»؛ إذ لم يكن عبارة دبلوماسية فحسب، بل وصفاً دقيقاً لتجربتين نشأتا حول نهرين وشكلتا بداية الحضارة” وتابع ..
“إن مصر بتحركها حول العالم تجعل من أرضها موطناً لصناعات العالم، وتخلق قاعدة إنتاجية تزيد من مكانتها ونفوذها الإقليمى والدولى، وهذا الحضور يتجسد فى مصانع وتدريب وتعليم يغير البيئة الاقتصادية، وسوف نتذكر هذه التحركات السياسية باعتبارها بنية أساسية تعادل وتوازى ما تبنيه مصر يومياً فى الطاقة والمشروعات القومية؛ إنها تكامل الدولة التى تبنى قوتها ونظامها السياسى والاقتصادى بشكل ورشيد”.
“أي مستقبل لأبناء الحروب؟”
دخلت حرب الإبادة الجماعية التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلى على قطاع غزة عامها الرابع ونزيف دماء الشهداء لا يجف ولا ينقطع . ومع استمرار مشاهد الدمار والفظاعات اليومية التي تتناقلها وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي المختلفة تساءل الكاتب نبيل سالم في مقاله بصحيفة “الخليج” الإماراتية “أي مستقبل لأبناء الحروب؟” . وفي محاولة للإجابة قال :
“الحقيقة أن أخطر ما تخلفه الحروب من خسائر بشرية ومادية على أهميتها، قد لا يكون ما نراه من الدمار والركام فقط، وإنما ما نراه في نفوس الأطفال والشباب الذين عاشوا تلك التجارب القاسية، فالمجتمعات قد تستطيع إعادة الجسور والطرق والمستشفيات والمدارس، لكن إعادة بناء الإنسان أكثر تعقيداً وأطول زمناً. ومن هنا تبرز قضية أبناء الحروب بوصفها قضية تتجاوز اللحظة السياسية الراهنة، وإنما محاولة للنظر إلى مستقبل المنطقة من خلال الإنسان الذي سيحمل آثار هذه الحروب إلى العقود المقبلة”.
“ففي قطاع غزة على سبيل المثال يعيش الشباب الفلسطيني منذ سنوات طويلة حالة قاسية في ظل الحصار والقيود، فيما فاقمت الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023 من حجم التحديات التي تواجههم. إذ فقد الشباب منازلهم وأفراداً من عائلاتهم ومصادر دخلهم، وتعرضت المدارس والجامعات والبنية التحتية المدنية لأضرار واسعة، والحال ذاته تقريباً في الضفة الغربية، حيث يواجه الشعب الفلسطيني واقعاً متزايداً من القيود على الحركة، والحواجز، والتوسع الاستيطاني، والعنف، والاعتداءات على الأراضي والممتلكات، إلى جانب ارتفاع معدلات البطالة، وتراجع الفرص الاقتصادية والاجتماعية، في ظل السياسة الاستعمارية التعسفية التي تمارسها قوات الاحتلال العنصري الإسرائيلي”.
ويرى الكاتب أن المأساة لا تقتصر على فلسطين فحسب بل تمتد “إلى سوريا، ولبنان والعراق وليبيا واليمن، حيث عاشت هذه الدول خلال العقود الأخيرة موجات متتالية من العنف والاضطراب، ونشأت أجيال فتحت عيونها على صور الدمار، وعلى أخبار القتلى والنازحين، والمهجرين المنفيين قسراً إلى خارج أوطانهم وعلى مدن تتغير ملامحها، ومدارس تتعطل، وأسر تعيش في الضياع”.
وخلص الكاتب نبيل سالم في ختام مقاله إلى القول بإن “إعادة إعمار البلدان العربية التي طالتها مآسٍ وآثار الصراعات المدمرة على اختلاف مسمياتها لا ينبغي أن تقاس بعدد المباني التي ستقام فوق الأنقاض فقط، بل في عدد الأطفال الذين سيستعيدون حقهم في الطفولة، وعدد الشباب الذين سيحصلون على فرصة للتعليم والعمل، وعدد الأسر التي ستستعيد شعورها بالأمان والطمأنينة”.
“إسرائيل تستخدم الآثار ذريعة لابتلاع أراضي الضفة الفلسطينية المحتلة”
ليس الحال فى الضفة الغربية بأفضل من مثيله في قطاع غزة . الكاتب د. رمزي عودة في مقاله بصحيفة “الحياة الجديدة” الفلسطينية دق ناقوس الخطر حول ما ترتكبه قوات الاحتلال الإسرائيلي من عمليات نهب وسرقة للأراضي المحتلة بمزاعم واداعاءات باطلة وكتب تحت عنوان “إسرائيل تستخدم الآثار ذريعة لابتلاع أراضي الضفة الفلسطينية المحتلة” ..
“إن ما نشهده اليوم من تصعيد إسرائيلي في مصادرة الأراضي الفلسطينية تحت ذريعة وجود مواقع أثرية فيها، ليس إجراء معزولا يتعلق بحماية الآثار، بل يمثل حلقة جديدة في سلسلة السياسات الهادفة إلى توسيع السيطرة الإسرائيلية على أراضي الضفة الفلسطينية المحتلة، وتكريس المشروع الاستيطاني على حساب حقوق الشعب الفلسطيني وأرضه وتاريخه”.
ونبه الكاتب في مقاله إلى أن عشرات المواطنين “في محافظتي قلقيلية وطولكرم، أفادوا بتلقي إخطارات تتعلق بمصادرة أجزاء من أراضيهم” وتابع ..
“إن خطورة هذه الإجراءات لا تقتصر على حرمان المواطنين من أراضيهم ومصادر رزقهم، بل تمتد إلى إعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية وتجزئة الضفة المحتلة وعزل التجمعات السكانية عن بعضها بعضا. وعندما تستخدم المواقع الأثرية لتقييد حقوق أصحاب الأراضي أو لتسهيل السيطرة على المناطق المحيطة بها، تتحول حماية التاريخ من مسؤولية ثقافية وإنسانية إلى أداة محتملة في خدمة مشروع استيطاني يسعى إلى فرض واقع دائم في الأراضي المحتلة”.
“والأخطر أن الآثار، التي يفترض أن تكون شاهدا على تاريخ الشعوب وحضاراتها، قد تتحول إلى وسيلة للمساس بهوية أصحاب الأرض أو تهميش روايتهم التاريخية. فالتراث الثقافي المادي الفلسطيني، بما يشمله من مواقع أثرية ومبان تاريخية ومقتنيات وشواهد حضارية، يمثل جزءا أصيلا من الهوية الوطنية والتاريخية للشعب الفلسطيني. ولا يجوز توظيف أعمال التنقيب الأثري غطاء لمصادرة الأراضي أو حرمان الفلسطينيين من الوصول إلى مواقعهم التاريخية، أو استغلال نتائج الأبحاث لخدمة سياسات الاحتلال وروايته الاستيطانية”.
ومن منطلق أن “حماية الممتلكات الثقافية في الأراضي المحتلة” تخضع “لقواعد القانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية ذات الصلة” دعا د. عودة في مقاله إلى إدانة ما ترتكبه إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني . كما طالب الأطراف المعنية باتخاذ الإجراءات الضرورية لحماية تراث وحضارة هذه الأرض المقدسة وانتهى إلى القول :
“إن المعركة على الأرض الفلسطينية ليست معركة على المساحة الجغرافية وحدها، بل هي أيضا معركة على التاريخ والهوية والذاكرة الوطنية. فحماية التراث الثقافي المادي الفلسطيني لا تنفصل عن حماية الأرض التي تحتضنه، ولا عن حق الشعب الفلسطيني في الحفاظ على تاريخه وموروثه الحضاري. ولذلك، فإن المطلوب تحرك دولي يتجاوز بيانات القلق والإدانة إلى إجراءات ملموسة تحمي المواقع الأثرية، وتمنع توظيف التمويل الدولي في دعم الاستيطان والانتهاكات، وتضمن احترام الحقوق الفلسطينية ومحاسبة الجهات المسؤولة. فالتاريخ لا يمكن مصادرته بإخطار عسكري، والهوية الوطنية لا يمكن محوها بشق طريق استيطاني فوق موقع أثري، مهما تعددت الذرائع وتغيرت المسميات”.
“ماذا يُعدّ لبنان لجولة التفاوض في فلوريدا؟”
“جولة التفاوض الثامنة المرتقبة في تامبا-فلوريدا في العشرين من الشهر الجاري” وما تحمله من أوراق وملفات تواجه الكثير من التحديات والرهانات رصدتها الكاتبة بولا مراد في مقالها بصحيفة “الديار” اللبنانية وتساءلت تحت عنوان “ماذا يُعدّ لبنان لجولة التفاوض في فلوريدا؟” ..
“رغم التحديات المحيطة بهذه الجولة، وأبرزها انشغال الطرفين “الإسرائيلي” والأمريكي بانتخاباتهما الداخلية، وعدم استعداد “الإسرائيلي” على وجه الخصوص لتقديم أي تنازلات من أي نوع كان قبل الاستحقاق الانتخابي، يعول الطرف اللبناني على تحقيق خروقات في هذه الجولة، لمحاولة إقناع المعترضين على مسار التفاوض المباشر و”اتفاق الإطار” بجدوى التمسك بهما، وبأن لبنان الرسمي لا يخوض هذا الطريق للتفاوض من أجل للتفاوض فقط”.
“وبحسب المعلومات، لم تحصل بيروت على أي تعهدات ووعود أمريكية بمكاسب فعلية تخرج بها الجولة الثامنة، وإن كان أكثر من مسؤول لبناني سمع بأن واشنطن ستمارس الضغوط اللازمة على “إسرائيل”، للاستحصال منها تنازلات تبقي مسار التفاوض حيا وقائما”.
ورغم التفاؤل المشوب بالحذر نبهت بولا مراد إلى أن “الإيجابية التي يتوجّه بها الوفد اللبناني إلى المفاوضات، ستصطدم عاجلاً أم آجلاً بالموقف الإسرائيلي الحاسم، الذي تمهّد له وسائل الإعلام الإسرائيلية، والقائم على رفض تقديم أي تنازل أو تنفيذ أي انسحاب، قبل التأكد من أن الجيش اللبناني يسلك فعلياً مساراً يقود إلى نزع سلاح حزب الله. وهو ما تقول “إسرائيل” إنها لم ترصد أي مؤشرات جدية عليه حتى الآن، في وقت تبدو فيه واشنطن أكثر من أي وقت مضى، أقرب إلى تبنّي المقاربة الإسرائيلية، بما يضيّق هامش المناورة أمام الوفد اللبناني، ويضع علامات استفهام حول فرص تحقيق اختراق فعلي في الجولة المقبلة”.
تحرير : منى شلتوت



