وزير النقل ونظيره التنزانى يتفقدان ميناء الإسكندرية ويبحثان دفع التعاون المشترك نحو الشراكة الاستراتيجية
تفقد وزير النقل المهندس كامل الوزير ونظيره التنزاني البروفيسور مكامي مباراوا ميناء الإسكندرية، وبحث الجانبان سبل دفع التعاون المشترك نحو شراكة استراتيجية في مجالات النقل المختلفة.
واستهل الوزيران الزيارة بجلسة مباحثات موسعة، أكد خلالها وزير النقل تطلع مصر إلى دفع آفاق التعاون مع تنزانيا في مختلف قطاعات النقل، انطلاقا من الروابط التاريخية بين البلدين، وحرص الحكومة المصرية على زيادة الصادرات المصرية وإنشاء مناطق لوجستية في الدول الأفريقية، وفي مقدمتها تنزانيا، باعتبارها بوابة رئيسية لعدد من الدول الأفريقية الحبيسة، فيما يمثل ميناء دار السلام أحد أهم موانئ الارتكاز في شرق أفريقيا.
وأضاف الوزير أن التعاون المقترح يقوم على التكامل والتعاون، مشيرا إلى أن مذكرة التفاهم المقرر توقيعها خلال الفترة المقبلة تتضمن عدة محاور رئيسية (إنشاء وتنفيذ محطة متعددة الأغراض بميناء دار السلام من خلال تحالف مصري تنزاني دولي)، حيث يخدم الميناء نحو 90% من السوق المحلي التنزاني ويرتبط بـ6 دول حبيسة هي: مالاوي، زامبيا، جمهورية الكونغو الديمقراطية، بوروندي، رواندا وأوغندا)، وتسيير خط ملاحي بين الموانئ المصرية على البحر الأحمر، السخنة وسفاجا وميناء دار السلام، وإنشاء منطقة لوجستية مصرية في تنزانيا وأخرى تنزانية في مصر، والتعاون مع شركة السكك الحديدية التنزانية لربط المحطات الجديد بشبكة السكك الحديدية الوطنية بما يحقق التكامل بين النقل البحري والبري والسككي).
وتابع “أن هذا التعاون هو أحد نتائج مذكرة التفاهم الخاصة بالتعاون في مجال البنية التحتية مع وزارة النقل التنزانية والتي تم توقيعها على هامش زيارة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي لدولة تنزانيا لتشكيل الممر اللوجيستي متعدد الوسائط (القاهرة/دار السلام)؛ ليربط بين المواني المصرية على البحر الأحمر وشبكة الممرات اللوجيستية المصرية بخط نقل بحري مباشر إلى دار السلام ثم بالقطار الكهربائي بدار السلام ثم بالدول الحبيسة بوسط إفريقيا”.
وأكد أن مصر تمتلك شركات رائدة وذات خبرة واسعة في البنية التحتية، وأنها مستعدة للمشاركة في تنفيذ المشروعات التنزانية بأعلى معايير الجودة، وفي أسرع وقت وبأسعار مناسبة.
من جانبه.. أعرب وزير النقل التنزاني عن تقديره للدور المصري في دعم التعاون الثنائي، معربا عن سعادته بزيارة ميناء الإسكندرية أحد أكبر المواني الأفريقية والذي يحتل تصنيفات عالمية متقدمة.
وأشاد الوزير التنزاني بالخبرات المصرية في النقل والبنية التحتية، مؤكدا أن المباحثات تمثل خطوة مهمة نحو إطلاق مشروعات مشتركة، على أن تشهد الفترة المقبلة لقاءات بين اللجان الفنية لتفعيل المشروعات المدرجة بمذكرة التفاهم وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
وخلال اللقاء، طلب وزير النقل التنزاني إتاحة منح دراسية للطلبة التنزانيين للدراسة بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، والاستفادة من الخبرات والإمكانات التعليمية والتدريبية التي تتمتع بها الأكاديمية.
وأكد المهندس كامل الوزير إتاحة تلك المنح لفريق العمل التنزاني بالكامل، والمقرر أن يتولى العمل في المحطة المخطط إنشائها بميناء دار السلام، وذلك من خلال برامج تدريبية متخصصة تساهم في رفع كفاءة الفريق وتأهيله للقيام بمهامه وفقًا لأحدث أساليب ونظم التشغيل.
وعقب المباحثات، تفقد الوزيران عددا من مشروعات ميناء الإسكندرية، بدأت بالمتحف التاريخي للميناء ومحطة الركاب البحرية، التي تضم محورًا سياحيًا على مساحة تتجاوز 34 ألف م² بطاقة استيعابية تصل إلى 7000 سائح، وأرصفة بطول 820 مترًا تستقبل 4 سفن سياحية كبيرة في الوقت نفسه، بالإضافة إلى مبنى المحطة المكون من 3 طوابق.
كما تفقدا الأرصفة 10 و11 و13 للبضائع العامة والرصيف 12 لسفن الدحرجة (Ro-Ro)، ثم تفقدا محطة تحيا مصر متعددة الأغراض، المقامة على مساحة 500 ألف م² بأرصفة بطول 2500 متر وأعماق تصل إلى 17.5 متر، وتستقبل سفنًا حتى 400 متر وبحمولات تصل إلى 24 ألف حاوية مكافئة بطاقة استيعابية 1.5 مليون حاوية مكافئة و15 مليون طن بضائع عامة.
وبدوره.. أشار رئيس مجلس إدارة محطة تحيا مصر محمود خضير، خلال الجولة، إلى أن المحطة وفرت نحو 1000 فرصة عمل مباشرة و2500 فرصة غير مباشرة، واستقبلت نحو 1400 سفينة وتداولت 2.6 مليون حاوية مكافئة منها 38% ترانزيت، إلى جانب استقبال نحو 403 قطارات تم خلالها تداول 39 ألف حاوية مكافئة، بما يعزز التكامل بين النقل البحري والسككي.
وفي السياق، اطلع الوزيران على منظومة التشغيل الرقمية وغرفة التحكم، وتم تفقد محطة شحن الحاويات بالقطارات المتجهة إلى ميناء أكتوبر الجاف.
وخلال الزيارة، تم استعراض التطور الذي يشهده ميناء الإسكندرية، حيث حققت الهيئة العامة لميناء الإسكندرية خلال العام المالي (2025 – 2026) تداولا تجاوز 82 مليون طن من البضائع، واستقبلت 7026 سفينة؛ بما يعزز مكانته كميناء محوري على البحر المتوسط، وأحد الركائز الأساسية لمحور (السخنة/الإسكندرية) اللوجيستي، في إطار تنفيذ مصر 8 ممرات لوجستية دولية متكاملة تساهم في اندماج مصر في الممرات الدولية المختلفة
يذكر أنه يتم تنفيذ خطة شاملة لتطوير النقل البحري بهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت، وتشمل إنشاء 5 مواني جديدة ليصل الإجمالي إلى 19 ميناءً تجاريًا، وزيادة المساحات إلى 100 مليون م²، وإضافة أرصفة بإجمالي 70 كم بأعماق (18 – 25) مترًا؛ ليتجاوز إجمالي أطوال الأرصفة 100 كم، وإنشاء 35 كم حواجز أمواج ليصل الإجمالي إلى 50 كم، والوصول بالأسطول التجاري المصري إلى 40 سفينة بحلول عام 2030.
المصدر: وكالة انباء الشرق الأوسط( أ ش أ)
