اليوم السابع .. مصر وإفريقيا الجديدة.. وإعلان العلمين التاريخى
ما بين زخم إفريقى قوى تشهده مصر وبين محاكمة هادئة لاحداث السابع من أكتوبر نأتى إلى لبنان الذى لا يزال يئن يوميا تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلى للجنوب ثم نصل أخيرا إلى الحرب الإيرانية التى تلقى بظلالها بقوة على الانتخابات الأمريكية المقبلة ..كل هذه الملفات نتابعها من الصحف العربية الصادرة اليوم ..
مصر وإفريقيا الجديدة.. وإعلان العلمين التاريخى
شعلة من النشاط شهدتها أروقة السياسة المصرية مع زخم إفريقى قوى اجتاح مدينة العلمين التى أصبحت أيقونة المؤتمرات والفعاليات المحلية والعالمية .. وهذا ما استعرضته مقالة أحمد التايب من صحيفة اليوم السابع والتى قال فيها :
” ما شهدته مدينة العلمين لفخر عظيم ونصر كبير وفضل من الله، فها هى المنطقة التي كانت موطئا للألغام، أصبحت الآن محل أنظار العالم كله، وتشهد حراكا دبلوماسيا وسياسيا غير مسبوق تمثل في الاستضافة المتزامنة لثلاث فعاليات أفريقية رفيعة المستوى، “منتدى العلمين أفريقيا للأعمال”، و”قمة الدول المؤسسة لوكالة النيباد”، و”الاجتماع التنسيقي للاتحاد الأفريقي”. “
ويؤكد المقال أن أهمية استضافة مصر لهذا الحراك الإفريقى الذى يؤكد صدق الرؤية في استعادة مصر لريادتها في القارة الأفريقية، ويؤكد أن مصر قادرة ولديها إرادة في تحقيق أهدافها ومصالحها ورسم خطوطها ويقول المقال :
” هذا الحراك – ببساطة شديدة – يمثل نقطة تحول جوهرية في الاستراتيجية المصرية تجاه القارة الأفريقية، ويحظى بمتابعة دقيقة من مراكز صُنع القرار والمؤسسات الدولية التي تقرأ هذه الخطوات وفق حسابات المصالح، والنفوذ، والجيوسياسية، فكيف لدولة خلال أيام تجمع أكثر من 20 قائدا وزعيما وآلاف الخبراء والشركات، في ثلاث مسارات، فلأول وهو المسار الاقتصادي والقطاع الخاص من خلال منتدى العلمين أفريقيا للأعمال بالتعاون مع بنك التصدير والاستيراد الأفريقي “أفريكسمبانك”، لتعزيز التجارة البينية تحت مظلة اتفاقية التجارة الحرة، والثانى المسار التنموي ومشاريع البنية التحتية عبر قمة وكالة التنمية الأفريقية النبياد، لحشد التمويل للمشروعات العابرة للحدود وتطوير شبكات الربط القاري، أما المسار الثالث فهو التنسيقي والسياسي المؤسسي من خلال الاجتماع التنسيقي لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي لتنظيم السياسات بين المجموعات الاقتصادية الإقليمية والمفوضية الأفريقي، وعينها على مد يد العون ونقل تجاربها إلى الأشقاء وفى ذات الوقت عين أخرى على مصالحها فى حشد دعم أفريقي أوسع وترسيخ مكانتها في القارة بالتوازي مع قضاياها الوجودية، وعلى رأسها ملف السد الإثيوبي وبناء جبهة دبلوماسية متوازنة ومتفهمة للمصالح المصرية. “
ما حققته مصر بالفعل من خلال هذا الحراك على المسارات الثلاثة وبيان العلمين التاريخى أكده المقال :
” لتعلن القاهرة أنها استعادت هويتها الأفريقية كركيزة أساسية في سياستها الخارجية، مما يجعلها همزة الوصل المثالية لأي استثمارات أو تفاهمات سياسية بين الخليج العربي وشمال أفريقيا من جهة، ودول جنوب الصحراء من جهة أخرى.. بل وتعيد تمحورها الجغرافي والاقتصادي لتصبح شريكاً لا يمكن تجاوزه في تشكيل صياغة أفريقيا الجديدة، مستخدمةً لغة المشاريع، والبنية التحتية، والتحالفات المالية المستقلة كأدوات رئيسية لترسيخ نفوذها وحماية أمنها القومي. وختاما، جاء إعلان العلمين التاريخى، والذى يعد تحولا جذريا من انتظار الدعم الخارجي إلى إدارة المقدرات الذاتية؛ حيث تشابكت فيه التنمية الاقتصادية لوكالة “النيباد” مع المقاربة الأمنية لحماية الممرات المائية الحيوية، ليصنع مظلة حماية قارية تعزز الاستقرار السياسي عبر بوابة التكامل الاقتصادي والسيادة الوطنية للدول . “
أكتوبر الفلسطيني بين المحاكمة والتقويم والخلاصة
ومع اقتراب الذكرى الثالثة لعملية طوفان الأقصى .. حاول الكاتب والسياسى الفلسطينى نبيل عمرو فى مقاله بصحيفة الشرق الأوسط عقد محاكمة هادئة للعملية التى أصبحت خطا فاصلا فى مسيرة النضال الفلسطينى بما لها وما عليها .. حيث يفتقد الفلسطينيون لآلية تمكنهم من اجراءات للمساءلة ويقول المقال :
” انقسم الفلسطينيون بشأن حرب غزة بين من رآها إنجازاً استراتيجياً أعاد للقضية الفلسطينية مكانتَها بعد أن تراجعت كثيراً، ومن رآها عمليةً انتحارية وحتى تآمرية ألحقت أفدحَ الضرر بالشعب والقضية، ففي غزة حيث سيطرة «حماس» عليها رأت أنَّها فعلت ما كان ينبغي أن يُفعل كردٍ على الحصار الخانق طويل الأمد، الذي مارسته إسرائيلُ منذ انقلاب «حماس» واستيلائها على السلطة، وفي الضفة حيث سلطة «فتح» الرسمية، فقد التزمت صمتاً مطبقاً لم يقل فيه رأيٌ رسميٌ تجاه ما جرى، انطلاقاً من أن «حماس» فعلت ما فعلت على عاتقها الخاص، وفتحت حرباً من وراء ظهر السلطة الرسمية، غير أن الصمت لم يدم طويلاً بل ظهرت أصواتٌ تدين ما فعلت «حماس» بصورةٍ مباشرةٍ وكان ذلك بمثابة انقسامٍ جديدٍ عزز القديم، وأظهر فداحة عمقه وصعوبة معالجته. “
المعسكر الذى يوجه أصابع الاتهام لحركة حماس يؤكد أن العملية تحولت إلى حرب إبادة وأدت إلى أفظعُ حربٍ وقعت في القرن الحادي والعشرين… وهذا ما استعرضه المقال :
” دُمّرت غزة عن بكرة أبيها، ولا فائدة من تحديد نسب السيطرة الإسرائيلية بستين أو سبعين في المائة، فإسرائيلُ تسيطر على مائةٍ في المائة من غزة، بالحصار وقوة النار، وتتحكم في كم سعرٍ حراريٍ يدخل إلى القطاع، وكم حبة دواءٍ وجرعة ماء. إسرائيل وبعد أن قتلت من قتلت ودمّرت ما دمّرت، تخوض حرباً من جانبٍ واحد، دون ردٍ من «حماس» سوى مناشدة الوسطاء لردعها، مع علمها بأنَّها مناشدةٌ دون طائل، وإسرائيل من جانبها تترجم المبادرة الأميركية بشأن غزة، وفق مصالحها وليس وفق نصوصها، فتدخل مجلس ترمب للسلام إلى المعادلة الغزّية، من خلال ما تسمح به وما تمتنع عنه، فلا تزال تُمسك بالمعابر دخولاً وخروجاً وبصورةٍ مطلقة.”
ولكن على الجانب الآخر يدافع عن هذه العملية معسكر آخر يؤكد أنها حولت الرأى العام العالمى والحقت بإسرائيل هزيمة تاريخية ..
” غير أنَّ للحقيقة وجهاً آخر… فإسرائيل في حربها على غزة، وجدت نفسها تخوض أطولَ حربٍ في تاريخها، وتُمنَى بأعظم خسائر بشريةٍ ومعنويةٍ واقتصاديةٍ وسياسية، ورغم سيطرتها الكاملة بالنار والحصار على غزة، فإنَّها فشلت في تحقيق النصر المطلق الذي وعد به نتنياهو، ولا يزال يسعى إليه، وإذا ما قورنت النتائج بالأهداف المُعلنة، فإنَّ ما حدث حتى الآن وإن سجّل إنجازاً دموياً وتدميرياً هائلاً فإنَّه لم يُترجم إلى حقائق سياسية تسمح لنتنياهو بادّعاء نصرٍ مطلق. وعلى الواجهة المقابلة، حيث «حماس» ومن معها، وحيث هدف البقاء المادي على بعض غزة، بعد أن كان على كلها فقد خسرت أكثر بكثيرٍ مما حسبت وتوقعت، والأمر لا يتوقف عند خسارة حكمٍ لم يكن شرعياً أصلاً في غزة، بل بلغت الحالة حدّ التفاوض على ما تبقى لديها من سلاحٍ خفيف يصلح بالنسبة لإسرائيل كمادة ابتزازٍ أكثر من كونه خطراً أمنياً. «حماس» خسرت من لحمها الحي قادةً وكوادرَ، لا قِبل لها بتعويضهم، هذا إذا ما زالت تفكر بجولات جديدة.”
ويختتم الكاتب مقاله برصد ما حدث من حراك عالمى حيث أصبح المجتمع الدولى مسئولا عما تشهده غزة والضفة من جرائم من أجل الوصول إلى تسوية سياسية تاريخية للقضية الفلسطينية :
” غزة… وما عانت منه الضفة ولا تزال، لم ينشأ في أكتوبر 2023، ولا يسجّل بعد ثلاث سنواتٍ على حرب الإبادة وقبلها الطوفان، لا نصراً لـ«حماس»، ولا نصراً لإسرائيل، بل هو في الواقع محطة أكثر دماراً ودمويةً من كل ما سبقها من محطاتٍ على الطريق الطويل في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والنتيجة المباشرة لما حدث، بفعل الطوفان والرد الإسرائيلي عليه خروج أمر التسوية المشنودة من يد الفلسطينيين والإسرائيليين، لينتقل إلى العالم وأمريكا بالذات، فإمّا تسويةٌ للشرق الأوسط بما فيه الفلسطينيون على غرار تسويات ما بعد الحرب العالمية الثانية، وإمّا صراعٌ متجدد يُنذر بما هو أفدح من كل ما سبق.”
لبنان والخيارات المتاحة
لبنان الذى يئن وحيدا تحت وطأة الاعتداءت اليومية الإسرائيلية على الجنوب .. كان محور مقال يونس السيد بصحيفة الخليج الإماراتية .. حيث يستعرض الوعود والآمال التى كانت ينتظرها بعد الاتفاق الإطارى مع إسرائيل ويقول المقال :
” منذ توقيع «الاتفاق الإطاري» بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية في يونيو الماضي، يراهن لبنان على الدور الأمريكي في الضغط على تل أبيب لتأمين الانسحاب الإسرائيلي من كل الأراضي اللبنانية المحتلة وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها حتى الحدود الدولية. غير أن المسألة تبدو أعمق من ذلك بكثير، إذ مقابل هذا الطرح اللبناني، ثمة معادلة إسرائيلية تقوم على استثمار الواقع الميداني لربط ما يطرحه لبنان بنزع سلاح «حزب الله» والتمسك بحرية الحركة إزاء ما تعتبره «تهديدات» مستقبلية. وبينما يتمسك لبنان بفصل مساره التفاوضي عن المسار الأمريكي – الإيراني، وهو هدف يتشاطره معه الجانب الإسرائيلي، إلا أن أنه يتضح يوماً بعد يوم أن ذلك يصعب تحقيقه من دون تسوية إقليمية كبرى. “
جوهر المشكلة من رفض إسرائيل للانسحاب من الأراضى اللبنانية وربطه بنزع سلاح حزب الله .. استعرضه الكاتب وقال :
” ذلك أن جوهر المشكلة لا يكمن فقط في تعثر مفاوضات روما، على خلفية رفض الالتزام الإسرائيلي بوقف إطلاق النار أو توسيع «المناطق التجريبية»، وإنما بربط كل تفاصيل المفاوضات بنزع سلاح «حزب الله»، الذي يرفض بدوره نزع سلاحه قبل الانسحاب الإسرائيلي من كل الأراضي اللبنانية، وهي المهمة التي عجزت إسرائيل عن تحقيقها حتى الآن. وبالتالي، فإن إسرائيل تضع لبنان أمام خيارين: إما الذهاب إلى حرب داخلية وهو ما يرفضه لبنان واللبنانيون، أو دفعه لانتظار ما يمكن أن تسفر عنه التسويات الإقليمية، وهو أيضاً مسألة مرفوضة لبنانياً. ومع ذلك، لا تبدو إسرائيل في عجلة من أمرها، طالما أنها لا تواجه قوة رادعة في الميدان، علاوة على أنها ليست في وارد الحديث عن انسحابات بينما الانتخابات الإسرائيلية أصبحت على الأبواب، بخلاف لبنان الذي الذي يواجه ضغوطاً ميدانية متصاعدة، ولا يملك ترف الانتظار لحلول بعيدة، . “
انتظار لبنان للوعود الأمريكية كشف عنه المقال فيما لا يرى لبنان فيها أى جديد .. ويقول :
” وبالعودة إلى الرهان على الدور الأمريكي، تشير التقارير إلى أن لبنان فوجئ، مؤخراً، بموقف أمريكي يتبنى الرواية الإسرائيلية بالكامل، من حيث ربط أي تقدم في المفاوضات أو على الأرض بنزع «سلاح حزب الله» إلى جانب مطالبات أخرى مالية وغيرها. وما الحديث عن مفاوضات عسكرية مرتقبة في فلوريدا الأمريكية بدلاً من روما، على أمل إحداث تقدم على الأرض قبل الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر الحالي، سوى محاولة لذر الرماد في العيون، والإبقاء على خيوط التفاوض بيد واشنطن ريثما تتضح نتائج الانتخابات الإسرائيلية ومآلات مسار التسوية الإقليمية المهددة بعودة الحرب الأمريكية الإيرانية بعد انتخابات نوفمبر النصفية الأمريكية.”
الحرب تلقي بثقلها على الانتخابات النصفية
وإلى صحيفة النهار اللبنانية ومقال سميح صعب الذى رصد مآلات المواجهة الأمريكية الإيرانية على الانتخابات الأمريكية النصفية الحاسمة التى ستعقد فى نوفمبر القادم ..تحت عنوان ” الحرب تلقي بثقلها على الانتخابات النصفية وواشنطن وطهران تستعدان لتصعيد جديد” ويلخصها الكاتب فى مقاله …
” مع بدء العد العكسي للانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، تتقدم حرب إيران كقضية مركزية في هذه الانتخابات، على خلفية التأثيرات الناجمة عن ارتفاع أسعار البنزين والديزل على خيارات الناخبين. وارتفعت في الوقت عينه حرارة خطاب الرئيس دونالد ترامب إزاء النزاع، مع دفع أميركا بحاملة طائرات ثالثة إلى الشرق الأوسط، وتراجع الفرص الديبلوماسية، وإن كان الوسطاء لا يزالون يتشبثون بخيط أمل رفيع في اقناع الجانبين بالعودة إلى طاولة المفاوضات، وتجنب جولة جديدة من التصعيد. “
كما يستطرد الكاتب فى مقاله بالحديث عن طلب ترامب من مساعديه بحث العودة إلى العمليات الكبرى فى الوقت الذى يؤكد فيه علنا أن الحرب ستنتهى بعد الانتخابات ويقول :
” ويركز ترامب في التجمعات الانتخابية التي يحضرها لدعم مرشحين جمهوريين للكونجرس في انتخابات 3 نوفمبر، على أن الحرب ستنتهي بعد الانتخابات بوقت قصير، وتالياً فإن أسعار النفط ستتدنى بسرعة قياسية. وكرر بأن إيران قد “هُشِّمت” و”تخلت فعلياً” عن طموحاتها النووية، محذراً طهران في الوقت عينه من أن الخطوة التالية قد تكون إما “بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة” .. لكن استطلاعاً أجرته وكالة “الأسوشييتد برس” الأمريكية ومركز نورك لأبحاث الشئون العامة، أظهر استياءً واسعاً لدى الناخبين من ترامب والحزب الجمهوري، فيما حقق الديمقراطيون تقدماً في نظرة الناخبين إلى تعاملهم مع ملفات ترتبط مباشرة بالأوضاع المعيشية، وفي مقدمتها تكاليف المعيشة والرعاية الصحية. “
واختتم الكاتب مقاله بالتأكيد على تعثر المسار الدبلوماسى حتى الآن وبإصرار إيران على المضى قدما فى المواجهة مما سيترك ترامب فى مواجهة ناخبيه والانتخابات التى ينتظرها العالم .. ويقول :
” في هذا الوقت، برز تصلب في المواقف الإيرانية أيضاً. وأكد كبير المفاوضين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، بأن مضيق هرمز “لن يُعاد فتحه ما لم تلبَّ شروط إيران السبعة المستندة إلى مذكرة التفاهم”، مؤكداً أن الولايات المتحدة لم يعد بإمكانها “المماطلة لكسب الوقت”. وحذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، من أنه “إن اختار أعداؤنا مجددا طريق المواجهة العسكرية، فسيكون ردنا أقوى من ذي قبل …ولكن إن فضلوا المسار الدبلوماسي، فإننا لا نزال مستعدين للتوصل إلى حلّ مشرّف وعادل”.
تحرير : منى الشناوى



