وسطاء يعملون للتوصل إلى تفاهم أمريكى إيرانى يحيى اتفاق “إسلام آباد”
كشفت مصادر دبلوماسية اليوم الثلاثاء أن الوسطاء يعملون على بلورة تفاهم أميركي إيراني يمهّد لإحياء “تفاهم إسلام آباد”، في وقت لا تزال فيه قنوات الاتصال بين واشنطن وطهران مفتوحة رغم تعثر المفاوضات المباشرة.
وأكدت المصادر اليوم الثلاثاء أن انعدام الثقة بين الطرفين عرقل إجراء محادثات مباشرة في نيويورك.
ولفتت إلى أن الجانبين يشعران بالإحباط إزاء نتائج المفاوضات الحالية، ما دفع الوسطاء إلى مواصلة الاتصالات غير المباشرة سعياً إلى تقريب المواقف وتهيئة الأرضية لاستئناف المسار الذي أفضى إلى تفاهم إسلام آباد.
وأكدت قطر استمرارها في الوساطة بين واشنطن وطهران، إذ قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد بن محمد الأنصاري اليوم إن الدوحة تساعد في تبادل الرسائل وتنظيم اللقاءات بين الطرفين.
كما أشار إلى عقد عدة اجتماعات وتبادل رسائل خلال الأيام الماضية، بينها اتصالات في نيويورك. وأضاف الأنصاري أن جهود الدوحة تستهدف بناء أرضية مشتركة لتسوية الخلافات بين واشنطن وطهران، وفق ما نقلت وكالة “تاس”.
وتأتي الوساطة القطرية في وقت تعمل فيه الدوحة بالتنسيق مع وسطاء آخرين على إبقاء قنوات التواصل بين الطرفين مفتوحة، بعدما شاركت في المسار الذي قاد إلى تفاهم إسلام آباد في يونيو، إلى جانب باكستان.
يذكر أن مذكرة “تفاهم إسلام آباد” كانت قد وقعت في 17 يونيو، وأقامت إطاراً لوقف العمليات العسكرية وفتح الطريق أمام مفاوضات أوسع بين الولايات المتحدة وإيران، مع ترتيبات تتعلق بالملاحة في مضيق هرمز والملف النووي والعقوبات، كما نص المسار على مواصلة المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي خلال فترة زمنية محددة.
وفي اليوم التالي، بدأت محادثات رفيعة المستوى في سويسرا بمشاركة إيران والولايات المتحدة وقطر وباكستان، وانتهت إلى تشكيل لجنة سياسية عليا ومجموعات عمل للملفات النووية والعقوبات وآليات المراقبة وتسوية النزاعات، إلى جانب إنشاء خط اتصال بين الطرفين لتجنب سوء الفهم وتأمين المرور التجاري عبر مضيق هرمز.
لكن المسار تعرض لاحقاً لانتكاسات، وعادت المواجهة إلى التصعيد، فيما بقيت قضايا أساسية عالقة بين واشنطن وطهران. ومع تجدد الاتصالات خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، برزت مجدداً محاولات لإحياء صيغة تفاوضية تستند إلى التفاهم السابق بدلاً من البدء من نقطة الصفر.
هذا وتتركز الاتصالات الحالية حول مجموعة من الملفات التي كانت حاضرة في تفاهم إسلام آباد، وفي مقدمتها مضيق هرمز والعقوبات الأمريكية والبرنامج النووي الإيراني ووقف الأعمال القتالية.
وخلال الأيام الماضية، قدمت طهران مقترحاً لوقف القتال يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار وتخفيف العقوبات والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة، مقابل استئناف المفاوضات بشأن برنامجها النووي.
وعلى الرغم من استمرار قنوات الاتصال، لا تزال الثقة بين الطرفين تمثل عقبة أمام الانتقال إلى مفاوضات مباشرة، بينما تختلف واشنطن وطهران حول ترتيب الخطوات المطلوبة قبل التوصل إلى أي اتفاق.
وفي أحدث تطور، نفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تقديم عرض لإيران يتضمن تخفيف العقوبات أو الإفراج عن أموال مجمدة مقابل تنازلات نووية، في حين أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استعداد طهران للحوار مع رفض ما وصفه بالضغوط القسرية.
وبينما يحاول الوسطاء سد فجوة الثقة وإعادة تحريك قنوات التفاوض، يتركز المسار الحالي على التوصل أولاً إلى تفاهم يسمح بخفض التصعيد وفتح الطريق أمام تفاوض أوسع، بما قد يعيد إحياء الإطار الذي تأسس عليه “تفاهم إسلام آباد” بدلاً من صياغة مسار جديد بالكامل.
المصدر: وكالات
