“الحياة الجديدة” الفلسطينية : خطابا نيويورك .. الرئيس يخاطب وعى العالم، ونتنياهو يستجدى صناديق الاقتراع
مقالات وكتاب
“خطابا نيويورك .. الرئيس يخاطب وعى العالم، ونتنياهو يستجدى صناديق الاقتراع”
الخطاب الفلسطيني للرئيس محمود عباس بالجمعية العامة للأمم المتحدة وما قابله من خطاب إسرائيلي لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو كان محور مقارنة عقدها الكاتب د. باسم التميمي في مقاله بصحيفة “الحياة الجديدة” الفلسطينية واصفا إياهما بالـ “متناقضين بنيويًا واستراتيجيًا” .. وكتب تحت عنوان “خطابا نيويورك .. الرئيس يخاطب وعي العالم، ونتنياهو يستجدي صناديق الاقتراع”
“تجلّى صراع الروايات في أروقة الأمم المتحدة بين الدبلوماسية الرصينة والاستعراض الهجومي عبر مقاربتين متناقضتين جذريًا؛ حيث قدم الرئيس محمود عباس مرافعة قانونية وأخلاقية مستندة إلى القانون الدولي، معلنًا الرفض المطلق لمخططات التهجير وتصفية القضية الفلسطينية. ووضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته بربطه البنيوي بين حرب الإبادة في غزة والتطهير العرقي والاستيطان المحموم في الضفة والقدس، واصفًا المشهد بـ«خطة استعمارية خبيثة» لإنشاء «إسرائيل الكبرى»”.
“في المقابل، جاء خطاب نتنياهو هجوميًا واستعراضيًا، رافضًا مسار حل الدولتين ومحاطًا بمؤثرات بصرية كشفت عن تنافر تُرجم سلوكيًا بانسحاب وفده فور بدء كلمة الرئيس عباس. وركز نتنياهو على تصوير حروبه في المنطقة كـ«معركة وجودية ضد محور الشر والبرابرة» لحماية أمن كيانه، نافيًا اتهامات الإبادة الجماعية ومهاجمًا قوى إقليمية ودولًا أوروبية فرضت عقوبات على منتجات المستوطنات. كما حذر مما أسماها الجبهة الثامنة في الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي التي اتهمها بتزييف الوعي، مستخدمًا أدوات مثل أجهزة البيجر وشبكات الستارلينك لتعزيز سردية القوة العسكرية، وتغطية أزماته الداخلية”.
“يكمن الفارق الجوهري الآخر في الجمهور المستهدف؛ فبينما اتجهت بوصلة الرئيس عباس نحو الخارج الدولي لبناء جبهة تساند الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، انقاد نتنياهو نحو استرضاء الشارع المحلي وترميم شعبيته المتآكلة. ومن موقع القوة المؤسساتية، استعرض الرئيس نجاحات الإصلاح والحوكمة، مؤكدًا التوجه لإجراء الانتخابات التشريعية في الثامن والعشرين من تشرين الثاني؛ وهي رسالة تثبت الجاهزية الديمقراطية وتقطع الطريق على مساعي إقصاء منظمة التحرير عن صياغة مشهد «اليوم التالي» للعدوان”.
وسلط الكاتب الضوء على تفاصيل المقارنة بين الخطابين من حيث الدلالات ولغة الجسد التى كانت كاشفة “حيث اتسم أداء الرئيس عباس بثبات وحزم، فطغت الجدية الصارمة وغياب الابتسام تعبيرًا عن المأساة” بينما “تميز أداء نتنياهو بالأداء المسرحي والاندفاع بحركات يد واسعة ومؤثرات بصرية لإبراز القوة، مع هندسة قاموس تعبوي للداخل يكرر شعارات «سننتصر»، ومصطلح «يهودا والسامرة» لاستقطاب اليمين” .. وتابع التميمي ..
“وضعت الأمم المتحدة العالم أمام مرآة كاشفة أظهرت أن الصراع ليس ميدانيًا فحسب، بل هو مواجهة أخلاقية وقانونية تتنازعها مقاربتان؛ مرافعة الرئيس عباس المستندة إلى «قوة الحق» والشرعية الدولية، وفي المقابل استعراض نتنياهو المرتكز على «حق القوة» والبطولات الشخصية الموجهة للداخل، لإعادة تلميع صورته المأزومة أمام مجتمع إسرائيلي منقسم ينتظر استحقاق صناديق الاقتراع. ورغم قيود الحصار، بدت الرواية الفلسطينية أكثر تماسكًا وقبولًا دوليًا، بينما ظهر الخطاب الإسرائيلي محاصرًا بعزلته في قاعة شبه فارغة، ومرتهنًا بالكامل لحسابات رئيس وزرائه الحزبية والشخصية. ومع إسدال الستار على هذه المواجهة، يبقى السؤال الجوهري معلقًا أمام عواصم القرار: هل سيلتقط المجتمع الدولي تحذيرات الخطاب الفلسطيني، أم سيستمر في تجاهله دافعًا بالمنطقة برمتها نحو انفجار شامل؟”
“النظام الإيراني أمام العالم … هل تتغير السياسة أم تتغير اللغة؟”
في عنوان مقاله بصحيفة “السياسة” الكويتية طرح عبد النبى الشعلة وزير العمل والتنمية الاجتماعية البحريني سابقاً تساؤلا مفاده “النظام الإيراني أمام العالم … هل تتغير السياسة أم تتغير اللغة؟” إذ أنه يرى أن”النظام الإيراني أمام امتحان لا يكفي لاجتيازه تغيير لغة الخطاب، بل يتطلب تغيير السلوك” .. واستطرد قائلا ..
“لا يمكن اختزال أزمة المضيق في طرف واحد؛ فالعمليات العسكرية والضغوط المتبادلة تزيد احتمالات التصعيد. غير أن ذلك لا يعفي طهران من مسؤوليتها عن ضمان حرية الملاحة، ولا يعفي الأطراف الأخرى من واجب فتح مسار جاد لخفض التوتر. والمطلوب ترتيبات مستقرة لعبور السفن بأمان، بعيداً عن تقلبات التفاوض والمواجهة. وفي الملف النووي، تملك إيران حق الاستخدام السلمي للطاقة النووية وفق التزاماتها الدولية، لكن هذا الحق يقترن بالشفافية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية”.
وعاد الكاتب يتساءل مرة أخرى حول رؤية النظام في إيران بعد التغيرات التي تشهدها المنطقة لا سيما لبنان وسوريا وكتب ..
“هل ترى قيادتها في هذه التحولات فرصة لمراجعة سياسة التدخل والمواجهة، أم تتمسك بها رغم كلفتها على الشعب الإيراني وجيرانه؟ وخلال اجتماعات نيويورك، ظهرت من طهران إشارات إلى الاستعداد للدبلوماسية، مقرونة بشروط تتعلق بالضغط العسكري والحصار. ويمكن أن تشكل هذه الإشارات نافذة للتسوية، لكن قيمتها تقاس بأفعال قابلة للتحقق: ملاحة آمنة ومستدامة، وتعاون كامل مع الوكالة الذرية، واحترام سيادة الدول. أما الوعود وحدها فلن تعيد الثقة المستنزفة”.
“تواجه إيران ضغوطاً جسيمة، لكن التنبؤ باستسلام نظامها، أو انهياره السريع، لا يصلح أساساً للسياسة. فقد تدفعه الضغوط إلى تفاوض جاد، وقد تدفعه إلى مزيد من التشدد. وعلى دول الخليج، في الحالتين، أن تتمسك بأمنها ووحدة موقفها، وأن تدعم تسوية تحمي المنطقة بنتائج ملموسة. الرسالة إلى طهران واضحة: لا أحد يريد حرباً أخرى، لكن أمن الجيران وممرات التجارة، وقرارات الدول لا يجوز أن تكون أدوات في صراعاتها. وإذا أرادت فتح صفحة جديدة، فالأفعال التي يلمسها الجيران ويستطيع العالم التحقق منها هي بدايتها”.
“هدنة الكبار وثمن الإبحار”
“حفاوة واشنطن بضيفها الصيني لا تعني ولادة شراكة استراتيجية جديدة. حصيلة اللقاء أقرب إلى هدنة انتقالية يتعاون خلالها الطرفان حيث تتلاقى مصالحهما، فيما يتنافسان على التكنولوجيا والنفوذ وموقع كل منهما في النظام الدولي”. رؤية طرحتها الكاتبة رغدة درغام في مقالها بصحيفة “النهار” اللبنانية وكتبت ..
“تمديد الهدنة التجارية شهرين إضافيين، كما أعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت، يشتري وقتاً للتفاوض ويحمي الأسواق من حرب تجارية متجددة، لكنه يؤجّل الأسئلة الصعبة حول الرسوم والمعادن النادرة والقيود التكنولوجية. حتى التعاون الممكن لتقليل مخاطر الذكاء الاصطناعي والهجمات السيبرانية يتحرك داخل منافسة على امتلاك أدوات المستقبل. التهدئة هي عنوان المرحلة، والتنافس هو بنيتها”.
وترى الكاتبة أن ترامب ربما يراوغ الصين في التعامل مع القضايا الحساسة والمهمة مثل ملف تايوان الذي يمس سيادة الصين “لذلك تتعامل معها بكين باعتبارها شأناً داخلياً يتجاوز المقايضات المعتادة في السياسة الخارجية” لافتة إلى أن “الانتخابات النصفية في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر تدخل في حسابات الطرفين” وتابعت ..
“قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ، في شنتشن يو مَي 18 و19 تشرين الثاني، تتيح محطة جديدة بعد الانتخابات. تجري مساعٍ لعقد لقاء ثلاثي يجمع ترامب وشي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من دون موعد محسوم حتى الآن. إنها فرصة للتعرف على قدرة ترامب على مواصلة نهجه أو تغييره بصورة أوضح. خسارة الأكثرية في الكونغرس، إن حدثت، لن تنهي رئاسته، لكنها قد تزيد الرقابة والقيود على التمويل، وتفتح مواجهة داخلية حول خيارات سياساته الخارجية”.
ولم يغب عن الكاتبة رغدة درغام الحديث عن تأثير الحرب الأمريكية على إيران على سياسة واشنطن تجاه بكين وقالت :
“إذا استمر حكّام طهران في المناورة والمراوغة والمكابرة وفي الإمعان في إغراق دونالد ترامب في دوامة الإفلات من استحقاقات المفاوضات، من مضيق هرمز إلى تفعيل الأذرع في العراق واليمن ولبنان إلى الملف النووي، فإن الضربة الكبرى للبنية التحتية تتربص بهم مباشرة بعد الانتخابات. وبحسب مسؤول أميركي اشترط عدم ذكر اسمه، تلك الضربة ستكون حاسمة وفي مواقع متعددة، نفطية ونووية”.
“أنقذوا دجلة الخير”
صرخة مدوية دق بها الكاتب نجاح العلي ناقوس الخطر في مقاله بصحيفة “الصباح” العراقية حول التلوث الذي يتعرض له نهر دجلة ودعا المهتمين إلى ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة وكتب تحت عنوان “أنقذوا دجلة الخير” ..
“جميع دول العالم تفخر بأنهارها وتحرص على نظافتها وجمالها وتسن القوانين الصارمة لحمايتها، بل إن بعضها يكرم شعراءها باسم أنهارها كالشاعر المصري حافظ إبراهيم الملقب بابن النيل. وها هو شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري يتغنى بنهر دجلة بقصيدة خالدة مطلعها: حييت سفحك عن بعد فحييني، يا دجلة الخير يا أم البساتين. لكن هذا الحب الشعري يصطدم اليوم بواقع بيئي مرير لا يسر صديقاً ولا عدواً. فدجلة الذي كان رمزاً للخير والعطاء يتحول بفعل الممارسات الخاطئة إلى مجرى للموت البطيء، بسبب قيام العديد من الجهات برمي مياه الصرف الصحي غير المعالجة مباشرة إلى النهر دون أي اعتبار للمعايير البيئية”.
“وبحسب إحصائيات رسمية صادرة عن وزارة البيئة، فإن عدد مذبات صرف المياه الملوثة في مدينة بغداد وحدها يبلغ 86 مذباً، من ضمنها 78 مذباً للصرف الصحي، والبقية مذبات تابعة لوزارات الصحة والنفط والكهرباء، وتقدر كمية المياه الملوثة التي ترمى يومياً في الأنهار العراقية بستة ملايين متر مكعب، من ضمنها مليون ونصف المليون متر مكعب في العاصمة بغداد وحدها، وهي أرقام مفزعة تهدد الأمن المائي والصحي للمواطنين”.
“والأخطر ما كشفته الفحوصات الدورية لدائرة الصحة العامة في وزارة الصحة، التي أكدت عدم صلاحية مياه الشرب للاستهلاك البشري في مناطق جنوبي بغداد، بينما كشف مرصد العراق الأخضر عن وجود أكثر من 500 مصدر تلوث دائم يفرغ مخلفاته الكيمياوية والصناعية في نهر دجلة وتفرعاته دون رقيب، مما يتسبب بأمراض سرطانية وكلوية وجلدية خطيرة”.
“إن الزيادة السكانية المطردة والتوسع في المشاريع الصناعية والعمرانية، التي تستهلك وتلوث كميات هائلة من المياه تستوجب حلولاً سريعة وآنية، ومن أهم الحلول المطروحة وضع وحدات معالجة عمودية حديثة على جميع المذبات، وهي تقنية لا يستغرق إنشاؤها سوى بضعة أشهر وبتكاليف معقولة لكن نتائجها كبيرة وسريعة، إضافة إلى كري نهري دجلة وديالى، وإنشاء محطة معالجة مركزية جنوبي بغداد لمعالجة التراكيز العالية للتلوث عند التقاء النهرين في منطقة جسر ديالى، فضلاً عن التشديد في منح الموافقات البيئية وإجراء تقييمات الأثر البيئي قبل منح الموافقات البيئية.إن إنقاذ دجلة ليس مهمة وزارة واحدة، بل هو واجب وطني وأخلاقي وتاريخي. فالنهر ليس مجرد ماء يجري، بل هو هوية وتاريخ وحياة وذاكرة أجيال، وإنقاذه هو إنقاذ لبغداد ولمستقبل أبنائنا ولتعود ام البساتين الى رونقها وبهائها كما وصفها الجواهري في معلقته”.
تحرير : منى شلتوت




