الخليج الإماراتية: الحرب العالمية الثالثة.. هل بدأت؟
تناولت مقالات الرأي الصادرة، اليوم الجمعة، في عدد من كبرى الصحف العربية مجموعة من القضايا الاستراتيجية والسياسية المفصلية، نستعرض خلالها أبرز الطروحات التحليلية التي تناولت عجز المنظومة الدولية، والمخاوف المتزايدة من اندلاع صراع عالمي، إلى جانب قراءة التحركات والسياسات الأمريكية في الشرق الأوسط.
عندما تعجز المؤسسات الدولية عن منع الحروب!
يتناول الكاتب رضوان السيد في مقاله «عندما تعجز المؤسسات الدولية عن منع الحروب!» المنشور بجريدة «الشرق الأوسط»، التساؤلات المثارة حول جدوى الأمم المتحدة ومصيرها بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة، مسلطاً الضوء على التحديات الهيكلية والسياسية التي تواجه المنظمة الدولية.
ويستهل الكاتب مقاله بالتأكيد على حالة الترقب الدولي والربط بين الراهن والتاريخ، موضحاً: «لا أعرف بالتأكيد على مشارف الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة، لماذا تذكّر الجميع مصائر عصبة الأُمم (1920 -1946) التي أُحيطت بآمالٍ كبار في أعقاب الحرب العالمية الأولى، ولذلك جاء في نظامها الموضوع عام 1920 بباريس أنها أُنشئت «لمنع الحروب وحلّ الأزمات بين الدول بالطرق السلمية وتعزيز التعاون الدولي»».
ويواصل الكاتب تحليل هذه الحالة من التراجع المؤسسي الدولي، مستعرضاً السياق التاريخي لبدايات الانهيار السلوكي والتنظيمي، موضحاً: «بالطبع، هذا الكلام بمثابة «تجاهُل العارف»؛ فالكل يعرف الأزمات التي تعاني منها الأمم المتحدة في السنوات الأخيرة. وفي أزمات مشابهة زالت عصبة الأمم السابقة. فالواقع أنّ العصبة انخفض نشاطها كثيراً بعد أن عجزت في ثلاثينات القرن الماضي عن منع اليابان من التوسع في الأراضي الصينية، ومنع إيطاليا من غزو إثيوبيا. وبعد هذا وذاك من كانت تستطيع منع أدولف هتلر من إنشاب الحرب العالمية الثانية بعد الاعتداء على تشيكوسلوفاكيا وبولندا وضم النمسا! ورغم الهول الهائل الذي مثّلته الحرب العالمية الثانية؛ فإنّ «عصبة الأُمم» الفاشلة في منع الحروب وحلّ الأزمات لم تُلغَ رسمياً إلاّ بعد استحداث البديل الذي قدّر المنتصرون الغربيون أنه سيكون قادراً على القيام بما لم تستطع عصبة الأمم القيام به من طريق إنشاء مجلس الأمن لحلّ الأزمات ومنع الحروب، وإضافة المفوضيات التي تُعنى بالشؤون الاقتصادية والاجتماعية والصحية ومنظمات حقوق الإنسان والمرأة والطفل والأُم ومشكلات البيئة. هذه الأعمال الجليلة ما تمت مرةً واحدةً، بل ظلّت تتطور حتى تسعينات القرن العشرين بعد أن بدأت في عام 1945».
ويربط المقال بين هذا التطور التاريخي وموازين القوى الداخلية التي صاغت آليات القرار في المنظمة الدولية، حيث يختتم المقال بالقول: «سيطر على مجلس الأمن (وليس الجمعية العامة) القوتان الأعظم: الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي. لكن كانت الغلبة في أحيانٍ كثيرةٍ في الخمسينات والستينات للولايات المتحدة وحلفائها. واستطاع الاتحاد السوفياتي التقدم والموازنة في الجمعية العامة للأُمم المتحدة بسبب عضوية الدول المتحررة حديثاً من الاستعمار والتي حظيت بدعم الاتحاد السوفياتي قبل الاستقلال وبعده».

الحرب العالمية الثالثة.. هل بدأت؟
وبالانتقال إلى قراءة الخريطة الجيوسياسية الراهنة، تطرح الدكتورة ندى أحمد جابر في مقالها «الحرب العالمية الثالثة.. هل بدأت؟» بصحيفة «الخليج» الإماراتية، تفتتح الكاتبة المقال بتفنيد التناول الشائع لطبيعة اندلاع الحروب الشاملة، قائلة: «ربما يكون السؤال الخطأ هو: متى تبدأ الحرب العالمية الثالثة؟ فالحروب العالمية لا تبدأ عادة في صباح يوم واحد، ولا يستيقظ العالم على بيان يقول: «لقد بدأت الحرب العالمية». تبدأ القصة بأزمات مُتفرقة، وحروب تبدو محلية، وتحالفات تتحرك، وحدود تشتعل، وممرات بحرية تضيق. ثم يحدث ما لم يكن أحد يريده، تتصل النيران ببعضها».
وتنتقل الدكتورة ندى جابر بعد ذلك لرصد ملامح القلق الدائر في المشهد الدولي وتعدد الجبهات المشتعلة، موضحة: «وهذا تحديداً ما يجعل المشهد الدولي في خريف 2026 مثيراً للقلق. من أوروبا إلى الشرق الأوسط، ومن مضيق هرمز إلى باب المندب، وصولاً إلى مضيق تايوان، تنتشر جبهات لا تبدو حرباً واحدة. لكل حرب أسبابها وخصومها وحساباتها. لكن الخطر الحقيقي ليس في حرب منفردة، بل في احتمال أن تتشابك هذه الحروب في لحظة ما، فتجرّ القوى الكبرى إلى مواجهة أوسع لم يُخطِط لها أحد».
وتختتم الكاتبة هذا الجزء بالإشارة إلى الحالة الأوروبية والاستعدادات العسكرية والأمنية الجارية، حيث تذكر: «المفارقة الكبرى تأتي من أوروبا، ففي 18 سبتمبر 2026 خرج الرئيس بوتين ليقول إن روسيا ليس لديها نيات عدوانية تجاه أوروبا، وإن موسكو مستعدة لاستعادة العلاقات والتعاون مع الأوروبيين. واتهم بعض الأوروبيين باستخدام «التهديد الروسي» لتبرير زيادة الإنفاق العسكري. لكن الضفة الأخرى لم تقتنع: ماذا لو كانت هذه مجرد تصاريح؟ حلف الناتو يتحدث عن تعزيز غير مسبوق لجبهته الشرقية وعن خطط دفاعية، فيما تتوسع الاستعدادات لتشمل الدفاع الجوي والصاروخي، والطائرات المُسيّرة، والأمن السيبراني والفضاء وحماية كابلات الاتصالات وشبكات الطاقة. وفي سبتمبر أصدر الحلف متطلبات مُحَدثة للاستعداد المدني، بحيث تستطيع الدول الحفاظ على الماء والطاقة والغذاء والصحة والاتصالات حتى في ظروف الهجمات والحروب».

أميركا/إيران… لا نصر ولا هزيمة
وفي سياق آخر يرصد حدود القوة العسكرية، يحلل الكاتب راغب جابر في مقاله «أميركا/إيران… لا نصر ولا هزيمة» المنشور بجريدة «النهار» اللبنانية، آليات التعامل الأمريكي مع الملف الإيراني ومدى فاعلية التهديدات العسكرية في فرض الشروط السياسية.
ويبدأ الكاتب تحليله بإبراز حدود الأدوات العسكرية والاقتصادية أمام القضايا السياسية، قائلاً: «القوة العسكرية تستطيع تدمير منشآت وقدرات عسكرية، والعقوبات تستطيع خنق الاقتصاد، لكنها لا تضمن بالضرورة أن تقبل إيران بالشروط السياسية التي تريدها واشنطن».
ثم يتطرق المقال إلى السلوك السياسي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إدارة المواجهة، موضحاً: «لا يغيّر دونالد ترامب استراتيجيته في التعامل مع إيران وجماعاتها، ويبدو أنه لا يملك خيارات غيرها حالياً بعد تجربة الحرب المباشرة: أقصى درجات التهديد بالحرب الساحقة الماحقة والضغط الاقتصادي ثم التراجع وفتح الباب للمفاوضات. أقلعت طائرات ب-52 الاستراتيجية من قواعدها في بريطانيا فيما كانت وسائل الإعلام الدولية والإقليمية تروّج لضربة قاصمة لإيران أو للحوثيين».
ويمضي الكاتب في رصد التحولات الميدانية والسياسية والمواقف المعلنة في الأروقة الدولية، بالقول: «وفيما كان العالم يترقب تنفيذ ترامب تهديده بمحو إيران، كأحد الخيارات المطروحة، إن لم تستجب لدعوته إلى مفاوضات كان قد حدّد غايتها بفتح مضيق هرمز وتقييد برنامجها النووي، أعلن، كما فعل ذلك مراراً، تعليق الهجوم العسكري على الحوثيين الذين سيطروا قبل أيام على مضيق باب المندب، الشريان الحيوي الثاني لنقل النفط عبر البحر الأحمر. ثم أكد تلك الاستراتيجية في كلمته أمام الأمم المتحدة فاتحاً باب التفاوض على مصراعيه ومتحدثاً عن تقدم إيجابي، فإلى أي مدى تنجح هذه السياسة؟ وهل أدت فعلاً إلى ردع إيران وإلحاق الهزيمة بها كما كان ترامب يرغب فيه؟».
ويربط الكاتب هذه التطورات بالمسار الممتد للتحركات الميدانية منذ عام 2025، مختتماً: «في فبراير 2025 انتقل ترامب من سياسة الضغوط الاقتصادية إلى الحرب المباشرة بالاشتراك مع إسرائيل. استهدفت ضرباته منشآت خاصة بالبرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين. وردت إيران بهجمات على إسرائيل والقواعد الأميركية في المنطقة، وأدت الحرب إلى اتساع المواجهة لتشمل الملاحة في مضيق هرمز ومناطق أخرى من الشرق الأوسط».

تـرامـب بـيـن هـزيـمـتـيـن
وفي قراءة متصلة بالسلوك التفاوضي للرئاسة الأمريكية، يقدّم الكاتب رجب أبو سرية في مقاله «تـرامـب بـيـن هـزيـمـتـيـن» بجريدة «الأيام» الفلسطينية، تحليلاً لأسلوب إدارة المفاوضات والقرارات الفجائية في المواجهات الدولية.
ويستهل الكاتب مقالته بالإشارة إلى النمط المتبع في إدارة الأزمات العسكرية والتفاوضية، قائلاً: «سنتجنب في محاولة توقّعنا لما سيفعله أو يقرره الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الفترة القادمة، التقديرات التي تستعيد أو تستذكر تاريخه كتاجر عقارات، صاحب كتاب «فن الصفقة». الذي حدد مواصفاته كرجل ماكر ومخادع، لا يدخل السوق إلا وقد أشاع فيه الأقاويل، للخروج بالأرباح استناداً إلى إيهام الخصوم بمواصفات مبالغ فيها مما يعرضه من سلع، وسندلل عما نود قوله أو توقعه، مما سبق للرجل وأن قام بفعله، ولن نعود إلى الوراء كثيراً، بل يكفينا أن نقول: إن ترامب في الحالتين اللتين أقدم فيهما على شن الحرب على إيران، في حزيران العام 2025، وفي شباط 2026، كان في الحالتين يجري تفاوضاً جدياً مع الإيرانيين، ومن ثم فاجأهم وفاجأ حتى الوسطاء بحرب ماكرة، تعمّد ذلك حتى يباغت الخصم، فيوقع به أكبر الخسائر، بل محاولاً أن يسقطه بالضربة القاضية استناداً على أميرن، المباغتة وحجم الضربة الأولى الهائل».
ويتابع المقال قراءة موازين القوة وتراجع التهديدات أمام الصمود السياسي، موضحة أسباب عدم تحقق النتيجة المرجوة أمريكياً: «هكذا كان حال ترامب مع الحرب: يلقي بأقوى ما لديه في الضربة الأولى، ومن ثم من الطبيعي حتى وهو يواصل الحرب، نقصد حرب الأربعين يوماً، أن ينخفض منسوب القوة، أو على الأقل يصير معتاداً، وبما أن الخصم لم يسقط بالضربة الأولى – القاضية، فإن صموده بعد ذلك يصبح منطقياً وطبيعياً، ومن بديهية الثقافة السياسية أن تكون إيران وغيرها قد أدركت هذه الحقيقة، لذا فإن كل تهديدات ترامب باستخدام القوة المفرطة، لم تخفْ إيران، بل صارت مع مرور الوقت ومع تكرارها أمراً مثيراً للسخرية والتندر، وباتت كلاماً فاشلاً تماماً في تأدية الغرض منه، وهو تهيئة الأجواء لصفقة سياسية على طريقة ترامب التجارية، يحقق فيها الربح بالتهويل، وخير دليل على هذا «وثيقة التفاهم» التي جاءت بعد حرب الأربعين يوماً، مترافقة مع تهديدات يومية، بمسح إيران من الخارطة السياسية، أو تدمير حضارة 5 آلاف سنة، أو إعادتها للعصر الحجري وما إلى ذلك، فيما جاءت الوثيقة «صفقة سياسية» ناجحة أو مربحة ولكن لصالح إيران وليس لصالحه».
ويتابع الكاتب مقالته بالوقوف عند تفاصيل الانسحاب من التفاهمات واشتراطات الطرفين، مؤكداً: «وما يؤكد هذا هو تنصله منها رسمياً بعد أسابيع على توقيعها، فلماذا وقّعها إذاً؟ الجواب كان كامناً في صفة أخرى من صفات تاجر العقارات، وهي الخديعة وعدم الالتزام، وإجبار الخصم على اللجوء إلى القضاء، فهو كان يعتقد، كما فعلت أميركا مع إيران من قبل، بأنه مجرد تنفيذ البند الأول، وهو فتح مضيق هرمز، يتنصل ولا يلتزم بتنفيذ بقية بنود الوثيقة، ولأن إيران ما كان لها أن تلدغ من الجحر الأميركي للمرة الثالثة، لم تسارع بفتح المضيق قبل أن تفرج أميركا عن أموالها المجمدة، وقبل أن تشرع بسحب قطاعاتها العسكرية من الخليج وبحر عُمان وبحر الحرب، أما ما نود أن نشير إليه في هذه المقالة، هو ما قاله ترامب وكرره أكثر من مرة، من أن الإيرانيين يتوسلون للتفاوض، وكل مرة كان يفاوض فيها كان يرجع الأمر إلى أنه فعل ذلك بناء على طلب الحلفاء في الخليج أو الوسطاء، كان يدعي، وكان يكذب دائماً، أن الخصم أو الآخرين هم من يريد التفاوض، وأنه في موقع القوي الذي لا يفكر في هذا».

بزشكيان و ترامب !!
الختام يأتي مع الكاتب عبد المحسن سلامة في مقاله «بزشكيان و ترامب !!» المنشور بجريدة «الأهرام»، حيث يتطرق إلى الخيارات الدبلوماسية المتاحة واللقاءات التمهيدية بين الأطراف المعنية.
ويفتتح الكاتب مقاله بالإشارة إلى كتاباته السابقة والتفاعلات التي أثارتها، قائلاً: «يوم الثلاثاء الماضى كتبت مقالاً بعنوان «السادات وبزشكيان» أثار ردود فعل واسعة النطاق بين مؤيد ومعارض بعد أن عرضت عبقرية الرئيس الراحل العظيم أنور السادات حينما زار القدس عام 1977 فى خطوة غير مسبوقة وتاريخية، وألقى خطابه التاريخى أمام الكنيست الإسرائيلى متمسكاً بكل الثوابت العربية فى قضية الصراع العربى الإسرائيلى».
ويواصل الكاتب تقديم رؤيته الدبلوماسية حول الدواعي والظروف المحيطة باللقاءات القادمة، مبيناً: «اتمنى أن يقوم الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان بتلبية دعوة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب للقائه فى نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة مستغلاً فى ذلك التغير الهائل فى المزاج الأمريكى ضد الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران، خاصة بعد فضح الدور الإسرائيلى فى توريط ترامب فى تلك الحرب». ويستشهد المقال بالتحركات الدبلوماسية الأخيره للتدليل على إمكانية الوصول إلى مسارات مشتركة، مشيراً إلى اللقاء المباشر الأخير بين الوفدين الإيراني والأمريكي: «توافقاً مع تلك الرؤية حدث اجتماع مهم ومباشر لأول مرة منذ فترة طويلة بين الجانبين الأمريكى والإيرانى مساء الثلاثاء الماضى حينما اجتمع وفد إيرانى برئاسة عباس عراقجى وزير الخارجية مع وفد أمريكى برئاسة ستيف ويتكوف المبعوث الأمريكى وجاريد كوشنر مستشار ترامب وصهره. خرجت التصريحات على لسان مسئولى الإدارة الأمريكية وأكدت على عقد اللقاء واستمراره نحو 3 ساعات، وأشادت بإيجابية اللقاء، مشيرة إلى احتمال حدوث لقاء آخر قريب جداً لاستكمال المحادثات، والتوصل إلى رؤية مشتركة واتفاق.

تحرير: أحمد على