الأنباط : تجرأتم على مكة… فاستعدوا للرد السعودى
تتقاطع الرؤى التحليلية لمقالات اليوم لتنسج معالجة متكاملة للواقع بين حماية السيادة والمقدسات، ورصد الفواجع الإنسانية الناتجة عن العدوان والحصار، ووضع خطط التعافي الاقتصادي، وصولاً إلى ترسيخ أخلاقيات الرحمة وصون كرامة الإنسان.
تجرأتم على مكة… فاستعدوا للرد السعودي
يؤكد الكاتب د. بشير الدعجة في مقاله بصحيفة “الأنباط” الأردنية أن التعدي على حرمة مكة المكرمة يتجاوز حدود المناوشات العسكرية ليصبح استهدافا لضمير الأمة الإسلامية بأسرها:
“ما أقدم عليه الحوثيون من محاولة استهداف مكة المكرمة ليس مجرد عمل عسكري يمكن وضعه في سياق المناوشات الإقليمية… وليس مجرد رسالة صاروخية عابرة… إنه تجاوز لكل الخطوط الحمراء… واستخفاف بحرمة أقدس بقاع الأرض… ومثلما نقولها بكل وضوح… نقف مع المملكة العربية السعودية الشقيقة قلبًا وقالبًا… نقف معها في حماية أرضها… ونقف معها في حماية سمائها… ونقف معها في حماية الحرمين الشريفين.”
ثم يضيف :
“لقد ارتكب الحوثيون خطأً بالغ الخطورة عندما اقترب سلاحهم من مكة… لأنهم لم يقتربوا من مدينة عادية… لقد اقتربوا من قبلة المسلمين… لقد اختار الحوثيون طريق التصعيد… أما المملكة فاختارت أن تحمي أرضها ومقدساتها… وبين المسارين يظهر الفارق بين الدولة التي تتحمل مسؤولية أمن ملايين البشر… والميليشيا التي تتعامل مع الصاروخ والمسيّرة باعتبارهما لغة سياسية.”
ويختتم الكاتب مقاله :
“فمكة ليست ورقة تفاوض… والمدينة ليست ساحة صراع… والحرم الشريف ليس هدفًا عسكريًا… ومن يحاول تحويل مقدسات المسلمين إلى أهداف لمغامراته عليه أن يتحمل تبعات ما يفعل… أما الحوثيون… فقد اختاروا أن يختبروا السعودية عند أكثر الخطوط حساسية… وعليهم أن يدركوا أن من يقترب من مكة بالنار… لا يمكن أن يتوقع أن تستقبله المملكة بالورود…”
الذين ماتوا نياماً
من صحيفة “الأيام” الفلسطينية تنسج الكاتبة سما حسن مأساة إنسانية شديدة القسوة من واقع الحياة اليومية في قطاع غزة :
“لم أكن أعرف أننا سوف نكبر، وحين نكبر سوف نسمع أكثر… ولكنك، اليوم، تتذكر أن ما استعاذت منه جدتك وخافت منه كثيرا قد حدث، وليس لشخص واحد، بل لنحو مائة شخص دفعة واحدة، وما حدث هو الموت أثناء النوم… كانت جدتي تستعيذ وتخاف كثيرا أن تموت وهي نائمة.”
ثم تتطرق إلى مأساة “عمارة السعادة” :
“في الليلة السابقة، مات الناس وهم نيام في عمارة متهالكة من عدة طوابق، وكان من المتوقع أن تسقط وتنهار في أي لحظة… لأن الناس هناك لم يجدوا مفرا ولا بديلا من السكن فيها… فهذه العمارة تعرضت للقصف سابقا وتصدعت، خصوصا في منطقة ما تحت الأرض… لكن من أقام في البقايا المتهالكة الموشكة على السقوط تخيل أن ذلك أفضل حالا من العيش في خيمة.”
“هكذا ماتوا، لم يستيقظوا فعلا، ناموا وظلوا نياما… انتشلت في صبيحة يوم الحادث نحو عشر جثث، معظمها لأطفال، فيما لا زال يتعالى صوت الصراخ مطالبا بالنجدة، وفيما يتعالى صوت رجال الدفاع المدني مناشدا العالم بتزويدهم بآليات ومعدات لإنقاذ الأحياء والأموات من تحت ركام عمارة السعادة في منطقة الصناعة في غزة.”
وتختتم الكاتبة المقال :
“لا أحد يسمع النداءات والصرخات من تحت أنقاض عمارة «السعادة»… وكأن العالم يثبت ما ذهب إليه ترامب في قراره بأن غزة لم تعد تخطر على بال أحد… لكن الرئيس الأميركي ترامب ينفذ مخططا ماكرا ومتآمرا مع الاحتلال الإسرائيلي، بتحويل قضية غزة إلى قضية مستهلكة لا يمكن حلها في يوم وليلة، بل تمعن إسرائيل في تعميق المعاناة بمنع الإعمار ومنع إدخال معدات الإنقاذ.”
عمل يحتاجه السودان!
عثمان ميرغني في صحيفة “الشرق الأوسط” يطرح ورقة عمل اقتصادية ووطنية عاجلة لإنقاذ السودان :
“معاناة السودانيين لا تخطئها العين. تلمسها في الأسواق والشوارع، وفي أحاديث الناس عن غلاء الأسعار وتدهور قيمة الجنيه وارتفاع سعر صرف الدولار… الحرب الراهنة غير مسبوقة في حجم الخراب الذي ألحقته بالبلاد… فقد تراجعت مستويات التنمية، وتناقصت الموارد المحلية، واختل الهيكل الإنتاجي للاقتصاد. وتعطلت أو دُمرت مصانع ومنشآت وبنى تحتية.”
وينتقل ميرغني إلى خريطة إصلاح :
“كما يحتاج السودان إلى إعادة النظر في علاقة الدولة بالاقتصاد. فالدولة التي تعتمد بصورة واسعة على الجباية والضرائب لا تستطيع أن تبني اقتصاداً منتجاً ومستداماً… ويحتاج التعافي إلى خطة من ثلاث مراحل: عاجلة لوقف التدهور وحماية الإنتاج والغذاء، ومتوسطة لإعادة تشغيل القطاعات المتضررة، وبعيدة المدى لإطلاق الطاقات الكامنة.”
ويختتم :
“فالسودان يملك مساحات زراعية شاسعة، منها ما يقدر بأكثر من 150 مليون فدان غير مستصلحة… السودان لا تنقصه الموارد بقدر ما تنقصه الإدارة القوية والرشيدة، والبيئة المناسبة، والخطة التي تتحول من الورق إلى واقع… فالأزمات الكبرى لا تُحل بالانتظار، والثروات لا تصنع التنمية ما لم تتحول إلى إنتاج.”
مسئولية الطب فى خدمة البشر.. بين الرعاية العلاجية والرعاية التلطيفية
والختام من صحيفة “الشروق” المصرية ومقال بقلم الكاتبة د. هنا أبوالغار تسلط فيه الضوء على مفهوم الرعاية التلطيفية :
“مهما تقدم الطب ومهما بذل الأطباء من جهد فهذا لن يغير من واقع الموت شيئًا، فالإنسان يموت وسيظل يموت مهما تلقى من علاج… الرعاية التلطيفية هى رعاية متخصصة تهدف إلى تحسين جودة الحياة للمرضى المصابين بأمراض خطيرة أو متقدمة، من خلال السيطرة على الألم والأعراض المزعجة وتقديم الدعم النفسى والاجتماعى والروحى للمريض وأسرته. أما رعاية المحتضرين فتُقدم عادة فى المراحل الأخيرة من الحياة عندما يصبح التركيز على الراحة والكرامة أكثر أهمية من محاولات العلاج غير المجدية.”
ثم تستعرض التحديات :
“رغم التقدم الطبى الكبير، ما زالت خدمات الرعاية التلطيفية ورعاية المحتضرين محدودة فى مصر… ومن أبرز التحديات نقص المراكز المتخصصة، وقلة التدريب الطبى فى هذا المجال، وضعف الوعى المجتمعى… الخوف من الألم من أكثر ما يقلق المرضى فى المراحل النهائية… لذلك فإن توفير علاج فعال للألم ليس رفاهية، بل جزء أساسى من حق الإنسان فى الرعاية الصحية الكريمة… ولا تقتصر الرعاية التلطيفية على كبار السن… فهناك أطفال يعانون من أمراض وراثية أو عصبية أو سرطانية.”
وتختتم :
“العناية المركزة من أكثر الخدمات الطبية تكلفة… وعندما تُستخدم لفترات طويلة فى حالات لا أمل فيها طبيًا، فإن ذلك يستهلك موارد يمكن توجيهها إلى خدمات أكثر فائدة… وهنا يبرز سؤال أخلاقى مهم: هل من العدل أن يظل سرير عناية مركزة مشغولًا بمريض لا يملك فرصة واقعية… بينما ينتظر مريض آخر قد تُنقذ حياته؟… فالغاية النهائية للطب ليست مجرد إطالة العمر، وإنما الحفاظ على جودة الحياة وكرامة الإنسان.”
تحرير : مروة عبد الحفيظ




