حروب “المسيرات” تفاقم المخاوف من نقص المعادن الحيوية
أصبحت حروب الطائرات المسيرة إحدى أبرز سمات الحروب المعاصرة؛ لسهولة إنتاجها بأعداد كبيرة، وبتكاليف أقل نسبيًا عن الطائرات التقليدية التي يقودها البشر.
وتتزايد المخاوف من تفاقم أزمة نقص المعادن الحيوية في الغرب مع توسّع دول العالم، بقيادة الاقتصادات الغربية، في إنتاج الطائرات المسيّرة بأشكالها المختلفة العاملة في المجالَيْن المدني والعسكري.
بحسب تقرير حديث فإن النمو السريع لاستعمال الطائرات المسيّرة في الحروب قد يؤدّي إلى وجود مصدر جديد للطلب الدفاعي على الجاليوم والجرمانيوم والعناصر الأرضية النادرة.
ونظرًا إلى أن سلاسل توريد هذه المعادن ترتبط بصورة كبيرة بالصين، فإن زيادة الطلب الغربي عليها -دون بناء سلاسل توريد مستقلة- قد يعرّض أمنها القومي لمخاطر التوترات التجارية والجيوسياسية مع بكين في أي وقت.
وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع استعمال 15 مليون طائرة مسيّرة (أغلبها صغيرة ومتوسطة الحجم) في الحرب الروسية-الأوكرانية هذا العام (2026)، بحسب تقديرات تقرير صادر عن شركة الخدمات المالية الكندية المتخصصة.
كما تعهدت الحكومات والتحالفات العسكرية في العالم بضخ 150 مليار دولار لتطوير قدرات هذه الطائرات وأنظمتها المضادة خلال العامَيْن المقبلَيْن.
ورغم أن تقديرات الشركة الكندية مخيفة فإن حجم الأزمة قد يتجاوز تقديراتها، إذ تستهدف أوكرانيا وحدها إنتاج أكثر من 7 ملايين طائرة مسيّرة هذا العام بزيادة 75% عن إنتاجها البالغ 4 ملايين طائرة في 2025، بحسب أهداف وزارة الدفاع الأوكرانية.
كما أعلن حلف شمال الأطلسي (الناتو) في يوليو الماضي تخصيص أكثر من 40 مليار دولار على مدى السنوات الـ5 المقبلة لتعزيز قدرات مكافحة الطائرات المسيّرة.
وتكمن المشكلة الأكبر في أن حروب الطائرات المسيرة حاليًا تستنزف أعدادًا كبيرة من المكونات، فبدلًا من أن تبقى الطائرة في الخدمة لسنوات، غالبًا ما تُدمَّر في ساحات المعارك بعد مهمة واحدة، ما يتطلّب من المصانع استبدالها أو إنتاج غيرها باستمرار.
كما أن انفجار هذه الطائرات أو تدميرها في ساحات المعارك عادة ما يؤدي إلى تناثر معادنها الأساسية والحيوية؛ ما يجعل عمليات إعادة تدويرها صعبة جدًا على عكس التقنيات الأخرى، بحسب التقرير.
ودق التقرير ناقوس الخطر إذ تشير التطورات الأخيرة إلى أن العالم قد دخل عصر حروب الطائرات المسيّرة واسعة النطاق؛ ما يهدد بتسارع الطلب على المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة.
المصدر: وكالات
