الرئيس السيسي يضع مصر في قلب البريكس بما يعزز مصالحها الوطنية ويخدم قضايا الجنوب العالمي
تتجه أنظار العالم اليوم السبت إلى العاصمة الهندية نيودلهي؛ حيث تنطلق أعمال القمة الثامنة عشرة لتجمع بريكس يومي 12 و13 سبتمبر 2026، وسط مشاركة مصرية رفيعة المستوى يتصدرها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي وصل أمس إلى الهند على رأس وفد مصر، ليترأس حضور الوفد في واحدة من أهم القمم الدولية هذا العام.
ولم تتأخر المشاركة المصرية في تسجيل حضورها القوي، إذ افتتح الرئيس السيسي برنامجه في نيودلهي أمس، بلقاء ثنائي بارز مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش القمة، في خطوة تعكس ثقل العلاقات المصرية الروسية والمكانة المتنامية للقاهرة داخل التجمع.
استقبال حافل واهتمام صحفي واسع
ولقي الرئيس السيسي استقبالاً رسمياً حافلاً لدى وصوله إلى مطار قاعدة بالام الجوية في نيودلهي: حيث كان في استقباله وزير الدولة الهندي لشؤون الدفاع سانجاي سيث، وقائد قاعدة بالام الجوية العميد طيار فيجاي راو، إلى جانب مسؤولي وزارة الخارجية الهندية والمراسم، وسفير مصر لدى الهند السفير كامل جلال وأعضاء السفارة المصرية.
وقد أبرزت صحف هندية كبرى مشاركة الرئيس المصري في القمة، مشيرة إلى أنها تأتي استكمالاً لمسار تصاعدي في العلاقات المصرية الهندية؛ حيث زار الرئيس السيسي الهند رسمياً في يناير 2023، وكان ضيف الشرف في احتفالات عيد الجمهورية الرابع والسبعين في نيودلهي، إلى جانب زيارتين سابقتين عامي 2015 للمشاركة في قمة منتدى الهند وأفريقيا، وسبتمبر 2016 في زيارة رسمية.
كما رصدت صحف ووكالات أنباء عالمية، من إيطاليا إلى الأرجنتين، الحضور المصري باعتباره محورياً في هذه النسخة من القمة.
لقاء السيسي – بوتين.. «أنت صديق مقرب جداً بالنسبة لنا»
وشكّل اللقاء الثنائي الذي جمع الرئيس السيسي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس على هامش القمة، أبرز محطات اليوم الأول للمشاركة المصرية؛ حيث بحث الرئيسان العلاقات الثنائية، إلى جانب الأوضاع الإقليمية والدولية، في لقاء حمل رسائل سياسية واقتصادية لافتة.
وخلال اللقاء، أكد الرئيس الروسي أهمية الموقف المصري تجاه التطورات والأحداث التي يشهدها العالم، قائلاً : “إن موقف مصر بالنسبة لنا مهم للغاية”، وشدد على حرص بلاده على استمرار التواصل والتنسيق مع القاهرة بشأن مختلف القضايا الإقليمية والدولية.
ووجه حديثه إلى الرئيس السيسي بقوله: “أنت صديق مقرب جداً بالنسبة لنا”.واستذكر بوتين محطات التعاون المشترك بين البلدين، ومنها إطلاق منصة قمة روسيا-أفريقيا خلال فترة رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي، موضحاً أن ذلك حدث خلال لقاء جمعهما في مدينة سوتشي، وأن البلدين سيشهدان فعالية جديدة في إطار هذه القمة.
وعلى المستوى الاقتصادي، كشف الرئيس السيسي خلال اللقاء أن حجم التبادل التجاري بين مصر وروسيا يصل إلى نحو 10 مليارات دولار، فيما أكد بوتين أنه يتابع شخصياً تنفيذ المشروعات الكبرى المشتركة بين البلدين، وفي مقدمتها محطة الضبعة النووية التي يجري تنفيذها بقدرة إجمالية تبلغ 4800 ميجاوات، والمقرر دخول وحداتها تباعاً على خط الإنتاج بحلول عام 2028.
وتناولت المباحثات كذلك ملف إمدادات الحبوب؛ حيث وجه الرئيس السيسي الشكر لنظيره الروسي على الدعم المقدم لمشروع الضبعة النووي، وبحث الجانبان التعاون في تأمين إمدادات القمح والحبوب، وهو ملف يحظى بأولوية قصوى للأمن الغذائي المصري.
المشاركة الثالثة منذ الانضمام الرسمي
وتمثل مشاركة الرئيس السيسي في قمة نيودلهي الحضور الثالث على التوالي لمصر في قمم بريكس منذ انضمامها الرسمي إلى التجمع في يناير 2024، وهو ما يعكس استمرار انخراط القاهرة في آليات المجموعة وحرصها على الاستفادة القصوى من أطر التعاون التي توفرها للدول الأعضاء والشركاء، وترسيخ موقعها كصوت مؤثر عن قضايا الجنوب العالمي والمنطقة العربية والأفريقية داخل هذا التكتل الواعد.
كلمة الرئيس السيسي أمام القادة.. أبرز المحطات المنتظرة
ويتصدر إلقاء الرئيس السيسي كلمة مصر أمام الجلسة المغلقة لقادة بريكس اليوم، برنامج المشاركة المصرية؛ حيث تتجه الأنظار إلى الرؤية المصرية التي سيطرحها أمام قادة التجمع حول القضايا الاقتصادية والتنموية والإقليمية ذات الأولوية.
كما يشارك الرئيس يوم غد الأحد في الجلسة الموسعة التي تجمع الدول الأعضاء وشركاء المجموعة، في إطار صيغة «بريكس بلس» التي تقدرها مصر كمنصة لبناء تعاون أوثق بين دول الجنوب.
ولا تقتصر مشاركة الرئيس السيسي على الجلسات الرسمية ولقاء الرئيس الروسي فقط، بل تشمل عقد سلسلة من اللقاءات الثنائية مع عدد من قادة دول المجموعة وكبار ممثلي المنظمات الدولية المشاركين في الحدث، وفي مقدمتها محادثات مرتقبة مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.
وتوفر هذه اللقاءات فرصة لمناقشة ملفات التعاون الثنائي والقضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك، وبحث سبل تعزيز علاقات مصر مع الدول الأعضاء في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والتكنولوجيا.
ثقل مصر داخل التجمع ورسائل القمة
وتحظى مشاركة مصر بأهمية خاصة من زاوية الحضور السياسي للقاهرة داخل بريكس؛ إذ تتموضع مصر كواحدة من أبرز الدول العربية والأفريقية في التجمع، وتُعد صوتاً معبراً عن أولويات منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في ملفات الأمن الغذائي والطاقة وتمويل التنمية وإصلاح منظومة الحوكمة العالمية.
ويأتي لقاء الرئيس السيسي والرئيس بوتين، ليجسد هذا الثقل عملياً، إذ يجمع بين البعدين الثنائي والمتعدد الأطراف، ويعكس قدرة القاهرة على بناء شراكات متوازنة مع القوى الكبرى داخل التجمع.
شعار القمة ومحاورها الرئيسية
وتعقد القمة هذا العام تحت شعار «بناء الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة»، وهو شعار يركز على تعزيز قدرة الدول الأعضاء على مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية المتصاعدة، ودعم التعاون المشترك في ملفات التجارة والاستثمار والربط والتكنولوجيا المتقدمة، إلى جانب الصحة والزراعة والغذاء والطاقة.
ويجتمع قادة الدول الأحد عشر الأعضاء في التجمع، وسط جدول أعمال مثقل بالقضايا الدولية الساخنة، وفي مقدمتها الأوضاع في الشرق الأوسط وتداعياتها على أسواق الطاقة وأسعار النفط والغاز عالمياً، فضلاً عن بحث آليات التسويات المالية المتبادلة وإنشاء منصات استثمارية مشتركة بين الدول الأعضاء.
بريكس.. منصة دولية رئيسية للاقتصادات الناشئة
ويُعد تجمع بريكس المنتدى الرئيسي الذي تصوغ من خلاله الدول الأعضاء — البرازيل والصين ومصر وإثيوبيا والهند وإندونيسيا وإيران وروسيا والسعودية وجنوب أفريقيا والإمارات — موقفاً موحداً بشأن الحوكمة العالمية. وقد تحول التجمع عبر سنوات من الحوار المستمر إلى قناة لتعزيز مصالح دول الجنوب العالمي داخل المؤسسات متعددة الأطراف، بما يعكس الثقل الاقتصادي المتنامي وتطلعات الاقتصادات الناشئة حول العالم، ويوفر للأعضاء منصة لتبادل الخبرات ومعالجة التحديات المشتركة.
وتحمل مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في قمة بريكس بنيودلهي رسائل واضحة عن مكانة مصر الدولية المتصاعدة، ودورها الفاعل في ترتيبات النظام الاقتصادي العالمي الجديد.
وبين لقاء رفيع المستوى مع الرئيس الروسي، عزّز مسار الشراكة الاستراتيجية المصرية الروسية، وكلمة منتظرة البوم أمام قادة التجمع، ولقاءات ثنائية تفتح آفاقاً جديدة للتعاون، تقف مصر في قلب الحدث شريكاً رئيسياً في صياغة مستقبل التعاون بين الاقتصادات الصاعدة، مؤكدة أن حضورها في بريكس ليس مجرد عضوية، بل مشروع سياسي واقتصادي متكامل يعزز مصالحها الوطنية ويخدم قضايا الجنوب العالمي.
المصدر : أ ش أ
