اللواء .. ” ليلة علي الطاهر”… وسيناريوهات ما بعد تفجيرها!
الحروب مشتعلة وتشابكات كانت فى صدارة اهتمامات مقالات الصحف العربية اليوم حيث لا زالت الحرب الإيرانية تراوح مكانها بين التهديدات والضربات بينما ينتظر العالم الانتخابات الأمريكية المرتقبة وفى الوقت نفسه تعيد العقوبات الأوروبية الأخيرة على إسرائيل الأنظار إلى أصل الصراع الفلسطينى الإسرائيلى فى الوقت الذى نرصد فيه نهاية أسطورة تنظيم القاعدة مع استعادة ذكرى أحداث 11 سبتمبر ..
انتخابات التريليون دولار فى أمريكا
فى خضم الحرب الإيرانية .. برزت انتخابات التجديد النصفى للكونجرس التى ستجرى فى نوفمبر القادم وهو ما رصده الكاتب جلال عارف فى صحيفة أخبار اليوم تحت عنوان ” انتخابات التريليون دولار فى أمريكا “.. حيث أشار إلى أنه يبدو أن الرهان على إمكانية التهدئة فى حرب إيران قبل الانتخابات الأمريكية فى نوفمبر بدأت تتوارى… ويقول المقال :
” الرئيس ترامب كان يدرك جيداً أن إيران تراهن على الوقت وصولاً إلى انتخابات نوفمبر، وأنه من الضرورى بأى شكل تحاشى أن تجرى الانتخابات فى ظل سيطرة حرب إيران على المناخ السياسى فى أمريكا، وأن ذلك لن يكون فى مصلحة الحزب الجمهورى الذى يعانى بالفعل من مصاعب كثيرة تهدد بفقدانه الأغلبية فى واحد على الأقل من مجلسى الكونجرس إن لم يكن الاثنين. ترامب – رغم صعوبة الموقف- كان يراهن على أن تثمر الضغوط على إيران، وأن يصل لاتفاق سريع يفتح مضيق هرمز، وأن تنخفض أسعار البترول وتجرى الانتخابات فى ظروف لا يشكو فيها الناخبون من أنهم يدفعون تكلفة حرب قالوا- من البداية- إنها ليست حربهم. “
ولكن من السخرية أن يتعهد الرئيس الأمريكى أمام أنصاره بدفع خمسة آلاف دولار لكل أمريكى إذا حافظ الجمهوريون على سيطرتهم على مجلسى الكونجرس فى نوفمبر… ويتابع المقال :
” لا أحد يعرف من أين سيأتى ترامب بتريليون دولار لتنفيذ هذا التعهد الانتخابى. المنافسون الديمقراطيون يتخذون ذلك دليلًا على أن ترامب متأكد من فشل حزبه فى الانتخابات، والإصلاحيون يتحدثون مرة أخرى عن خطورة المال السياسى. وتجارب ترامب تقول إنه قد يكون نوعًا من التلاعب السياسى بأن يكون المقصود هو التخفيض المرتقب لأسعار البنزين بعد نهاية الحرب مع إيران. أو ما سبق أن تحدث عنه بعد إلزام القضاء له برد الرسوم الجمركية التى حصلتها الحكومة فى إطار الحرب التجارية حيث قال إنه يفكر فى توزيعها على المواطنين الأمريكيين لكن العقبات القانونية تمنع ذلك.”
ولكن الوقت لم يعد يتسع فى كثير من الانقلابات فى المواقف بينما الحرب مستمرة بشكل أو آخر، والانتخابات الأمريكية قد تنتهى بفوز ترامب وهزيمة الجمهوريين كما يقول المقال :
” رهان ترامب على تحويل الانتخابات النصفية إلى استفتاء عليه هو شخصيًا يبدو أنه رهان اضطرارى لمواجهة استمرار حرب إيران وتداعياتها على الناخب الأمريكى من ناحية، ولمواجهة تداعيات دعمه لمرشحين جمهوريين بسبب ولائهم الحزبى له قبل أى شىء آخر. الرهان خطير فى ظل استطلاعات رأى تشير إلى تراجع شعبية ترامب بين أنصاره. وتحول مؤتمرات الحزب الجمهورى الانتخابية إلى مناسبات لإظهار الولاء لترامب والإشادة بإنجازاته قد لا تفيد مع ناخب تعود أن تكون المشاكل والقضايا المحلية هى محور الصراع فى مثل هذه الانتخابات.”
أوروبا: نهاية دبلوماسية «الإعراب عن القلق»
وننتقل إلى صحيفة القدس العربى ومقال الكاتب مالك التريكى تحت عنوان ” أوروبا: نهاية دبلوماسية «الإعراب عن القلق» ” والذى يحلل فيه العقوبات الأوروبية الأخيرة التى استهدفت المستوطنات الإسرائيلية ..حيث يؤكد فى بداية مقاله أن العقوبات حتى لم كانت ذات تأثير قوى فإنها تعبر عن موقف سياسى دامغ قد يكون هو الحل الوحيد ويقول :
” ولهذا فلا ينبغي التهوين من الأهمية الدبلوماسية والإعلامية للعقوبات الاقتصادية التي اتُّخذت هذا الأسبوع ضد حركة الاستيطان اليهودي الإرهابي في الأراضي الفلسطينية المحتلة. إنها المرة الأولى «في ذاكرة الأحياء» من البشر، كما يقول التعبير الإنكليزي، التي تتحالف فيها ما لا يقل عن اثنتي عشرة دولة غربية (هي بريطانيا وفرنسا وكندا وإسبانيا والبرتغال وإيرلندا وفنلندا والسويد والدنمارك وإيسلندا والنرويج وبولندا) في موقف موحد ضد إسرائيل. “
ويؤكد الكاتب أنه بالرغم من أن العقوبات تستهدف المستوطنات وليست إسرائيل بالتحديد الا إنها تأتى لتغير من الرأى العام العالمى الذى كان يتوهم أن إسرائيل دولة محبة للسلام وتتمسح بحق الشعب الفلسطيني في أن يعيش هو أيضا في دولة آمنة .. ويتابع المقال :
” كانت فرنسا قد سعت في الأشهر الماضية لدى بقية دول الاتحاد الأوروبي لاتخاذ موقف إجماعي بشأن فرض نظام كامل من العقوبات الأوروبية يشمل في الحد الأدنى حظر استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وكان لمثل هذا الموقف، لو اتُّخذ على صعيد الاتحاد الأوروبي بأكمله، أن يكون له أهمية تتجاوز المجالين الدبلوماسي والإعلامي، بالنظر إلى أن الاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الأول لإسرائيل. ومع ذلك، ورغم طول التأخر، فإن موقف كندا والدول الأوروبية الـ11، يظل ذا قيمة وأهمية، خصوصا مع إعلان قرب انضمام دول أخرى، مثل بلجيكا وهولندا، إلى هذا التحالف غير المعهود. “
وأخيرا بعد ستة عقود تعترف بريطانيا كما يقول الكاتب بأن الاحتلال أصلا، وليس مجرد الاستيطان، غير شرعي في نظر القانون الدولي.وهذا تحول دبلوماسي مهم قد يكون له ما بعده :
” لا شك أن أهمية هذا التحول في الموقف من إسرائيل هي أكبر في بريطانيا منها في بقية الدول. أولا لأن لِبريطانيا مسؤولية تاريخية عن نكبة الشعب الفلسطيني باعتبارها الطرف الذي منح ما لا يملك لمن لا يستحق. ثانيا، لأن وزارة الخارجية البريطانية ظلت مكتفية منذ عام 1967 باجترار بيانات باهتة مكرورة لا موقف فيها غير كليشيهات «الإعراب عن بالغ القلق» من تزايد الاستيطان إلى حد أن بعض مسؤوليها السابقين، مثل آلان دانكن وألستير بيرت، قد اعترفوا بالحرج من غثاثة هذا اللا-موقف وسذاجته. ثالثا، لأن هذا التحول هو تنفيذ لتعهد أعلنه رئيس الوزراء الجديد آندي بيرنهام الذي وصف معاناة الشعب الفلسطيني بأنها «وصمة عار في جبين الإنسانية»، وأنه أتى على لسان وزير الخارجية اليهودي إد ميليباند الذي فر أبواه من بولندا إلى بريطانيا وفقدت عائلته عشرات من أفرادها في مذابح النازية.”
“ليلة علي الطاهر”… وسيناريوهات ما بعد تفجيرها!
ومن صحيفة اللواء اللبنانية نقرأ مقال زينة أروزونى تحت عنوان ” “ليلة علي الطاهر”… وسيناريوهات ما بعد تفجيرها!” والتى تتساءل فيه عما يعنيه تفجير إسرائيل لتلة على الطاهر الاستراتيجية فى جنوب لبنان والتى كانت تحت سيطرة حزب الله والسيناريوهات المنتظرة بعد هذا التفجير .. ويقول المقال :
” مع تفجير علي الطاهر، قال نتنياهو إن إسرائيل قامت بتفجير “أكبر قاعدة إيرانية خارج إيران”. وهذه العبارة بصرف النظر عن دقتها العسكرية، تحمل دلالة سياسية تتجاوز توصيف الموقع، إذ تضع العملية مباشرة في سياق المواجهة مع إيران. وهنا تبرز فرضية مهمة هل أراد نتنياهو من خلال توصيف الموقع بهذه الطريقة استدراج إيران إلى رد مباشر، بما يسمح له بتحويل العملية من ضربة محدودة في جنوب لبنان إلى جزء من مواجهة إقليمية أوسع؟ لكن قراءة المشهد الإقليمي خلال الفترة الماضية تشير إلى أن طهران حاولت، في المقابل، إبقاء إسرائيل خارج دائرة الاستهداف المباشر في بعض مراحل التصعيد، وتوجيه رسائلها العسكرية والاستراتيجية أساساً إلى الولايات المتحدة، وتم تحريك جبهة اليمن، واستكمال خنق الاسواق العالمية باقفال باب المندب ومضيق هرمز”
ومع تراجع نتنياهو فى استطلاعات الرأى يبرز ارتباط تفجير التلة مع المشهد الانتخابى فى إسرائيل وهو ما يشير إليه المقال :
” نتنياهو يحتاج اليوم إلى الصورة، خصوصا انه يدخل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر في وضع سياسي أكثر هشاشة مما يحاول إظهاره. استطلاعات حديثة لا تمنح كتلة اليمين المؤيدة له أغلبية الـ61 مقعداً، فيما تشير أحدث النتائج المنشورة إلى 52 مقعداً فقط للكتلة الداعمة له مقابل 57 للكتلة المناوئة، مع بقاء المقاعد العربية خارج هذين المعسكرين. بل إن نتنياهو يخوض معركة لتوحيد اليمين ومنع تشتت أصواته، فيما تشير تقارير إلى تراجع قوة الليكود وصعوبة ضمان بقاء معسكره في موقع يسمح له بتشكيل الحكومة. وهنا يصبح المشهد العسكري جزءاً من الحساب الانتخابي.”
أما عن سيناريوهات فيما بعد تفجير التلة فهى لن تخرج عن ثلاثة سيناريوهات يرصدها المقال :
” السيناريو الأول: احتواء مضبوط. تمتص إيران الضربة، ويتجنب حزب الله الذهاب إلى مواجهة واسعة، وتستمر المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية تحت ضغط أميركي. في هذه الحالة تكون إسرائيل قد حققت مكسباً عسكرياً وتفاوضياً، لكن من دون الحرب التي تبحث عنها. وهذا السيناريو رغم قسوته على لبنان، يبقى الأقل خطراً إقليمياً. السيناريو الثاني: رد محدود محسوب يأتي الرد من حزب الله أو من إيران، ولكن ضمن قواعد تمنع الذهاب إلى الحرب الشاملة. عندها سترد إسرائيل، لكن مع محاولة إبقاء التصعيد تحت سقف معين، وهذا السيناريو سيعطي نتنياهو مادة انتخابية قوية. السيناريو الثالث: الالتحام الكبير وهو الأخطر رد إيراني مباشر، أو ضربة إسرائيلية تستهدف موقعاً إيرانياً حساساً، أو عملية إسرائيلية في الضاحية الجنوبية أو البقاع، تؤدي إلى انهيار قواعد الاشتباك.”
كيف وصل تنظيم القاعدة إلى نهايته؟
مع ذكرى هجمات 11 سبتمبر والتى زلزلت العالم فى عام 2001 حرصت العديد من المقالات على تحليل الصدمة وكيف انتهى خطر تنظيم القاعدة .. وهو ما حرصت على استعراضه الكاتبة أودرى كورث كرونين فى اندبدنت عربىة والتى قالت :
” لم تعد “القاعدة” التي أسسها وقادها أسامة بن لادن موجودة بالمعنى التنظيمي الذي عرفه العالم، ذلك التنظيم الذي نفذ هجمات الـ11 من سبتمبر قبل ربع قرن، وأودى بحياة 2977 أمريكياً في مركز التجارة العالمي والبنتاغون وريف بنسلفانيا، لم يعد قائماً. ومن ثم يجدر بالمسؤولين الأميركيين أن يقولوا ذلك صراحة، بدلاً من تلميع إرث التنظيم من خلال التصرف والتحدث كما لو أنه لا يزال قائماً. صحيح أن الإرهاب لم يتوقف، وأن التطرف لم يختف، وأن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران قد تشعل مزيداً من أعمال العنف وتؤجج مزيداً من المشاعر المعادية للولايات المتحدة، لكن التنظيم الذي هاجم الولايات المتحدة في الـ11 من سبتمبر (أيلول) انتهى. “
التنظيم قد انتهى كما ترى كاتبة المقال ليس بسبب الضربات الأمريكية وغزوها لأفغانستان لتتبع قادة التنظيم ولكن بسب عقلية هذا التنظيم وتأكله ..
” على مدى السنوات الـ25 اللاحقة، تمكنت الولايات المتحدة، بالتعاون مع حلفائها، من هزيمة تنظيم “القاعدة” بقيادة بن لادن، وإن حدث ذلك أحياناً رغماً عنها تقريباً، وغالباً بمساعدة غير مقصودة من التنظيم نفسه. وكان أحد العوامل المهمة مقتل أسامة بن لادن في مايو (أيار) 2011 في أبوت آباد في باكستان، وهو حدث أضعف تماسك “القاعدة”. فقد اقتحمت القوات الأميركية مجمع بن لادن، وقتلته، ثم نقلت جثته بطائرة مروحية إلى حاملة طائرات، وألقتها في البحر، مما حال دون إقامة أي ضريح أو نقطة تجمع لأتباعه. وبالنسبة إلى مكافحة الإرهاب الأميركية، كانت أهمية الوثائق التي عثر عليها في ذلك الهجوم تضاهي أهمية مقتل بن لادن نفسه، إذ قدمت أدلة دامغة على أن بن لادن لم يكن يدير عمليات التنظيم مركزياً منذ فترة من الزمن. ولم ينه مقتله تنظيم “القاعدة”، ولكنه كان بمثابة تحقيق للعدالة، وقوض قدرة مؤيديه وأنصاره على الالتفاف حوله. “
ولم ينه القاعدة التنظيمات الإرهابية الأخرى مثل داعش الذى ورث عباءته ثم انزوى هو الآخر ..
” كان أول خطأ ارتكبه “داعش” هو حشد قواته وعتاده في منطقة مركزة، مما جعله هدفاً مثالياً لأية قوة عسكرية تقليدية. أما خطؤه الثاني فكان تبنيه بحماسة لأشكال مروعة من الوحشية والسادية، مما أثار عداء كل من لم ينتم إلى التنظيم تقريباً، وبحلول عام 2016 كان العالم بأسره تقريباً قد توحد ضده. وبالتعاون مع القوات العراقية والكردية والسورية، تمكن تحالف عالمي، شكل لهزيمة “داعش”، من استعادة الأراضي التي كان التنظيم استولى عليها والقضاء على الخلافة بحلول عام 2019. لكن الضرر كان قد وقع بالفعل بالنسبة إلى تنظيم “القاعدة”، إذ فقد موطئ قدمه في العراق وانقسمت قاعدة تجنيده مع ظهور تنظيم آخر أكثر شباباً وبريقاً. “
وتنتهى الكاتبة بالتأكيد على تطورات توارى التنظيم وما وماراءه من تنظيمات فى الخفاء بعد كل هذه السنوات لتنتهى هذه الأسطورة :
” وفي يوليو 2022، وبعد مرور عام تقريباً على الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، قتل الظواهري في غارة شنتها طائرة أمريكية مسيرة في كابول، وقد أكدت ردود الفعل الفاترة تجاه مقتله ضعف تنظيم “القاعدة” المركزي. واليوم، يبدو أن سيف العدل هو زعيم التنظيم، وهو يقيم في إيران، الدولة ذات الغالبية الشيعية، حيث قضى هو وقادة آخرون في “القاعدة” وأفراد عائلاتهم سنوات، امتدت لعقد كامل بعد هجمات الـ11 من سبتمبر، تحت شكل من أشكال الإقامة الجبرية، وحيث لا تزال قدرته على التحرك والمناورة محدودة للغاية. وهو لم يعلن نفسه حتى زعيماً للتنظيم، ربما خوفاً من الاغتيال، أو ربما لأنه لا يوجد في الواقع أي تنظيم حقيقي ومتماسك ليقوده.”
تحرير : منى الشناوى




