عكاظ .. حرب الناقلات.. النسخة الأخطر!
رغم الرفض المصرى القاطع والحاسم لتهجير الفلسطينيين عاد من جديد الحديث عن نغمة التهجير وفيما تبرز حرب الناقلات تشتعل الجبهة اللبنانية على تلة على الطاهر ويتصاعد مفهوم الذهنية الإمبراطورية لدى الولايات المتحدة .. وكلها موضوعات رصدتها مقالات الصحف العربية اليوم
التهجير بين «هاكابى» و«بن غفير»!
نبدأ جولتنا الصحفية اليوم من صحيفة الأهرام ومقال د.صبحى عسيلة تحت عنوان ” التهجير بين هاكابى وبن غفير ” حيث استعرض الكاتب عودة العزف على نغمة التهجير فى إسرائيل لتنسف فكرة إقامة الدولة الفلسطينية وخطة السلام التى يتبناها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب .. ويقول المقال :
” كما كان متوقعا استدعى اليمين المتطرف الملفات التى دخلت «الأدراج»، لدواع انتخابية بحتة وإن كانت لا تخلو من رغبة فى إبقاء تلك الملفات حية. أحد تلك الملفات المستدعاة قبل أيام هو ملف تهجير الفلسطينيين من غزة. إذ استيقظ وزير الأمن القومى الإسرائيلى، المتطرف «إيتمار بن غفير»، فى الثالث من سبتمبر الحالى ليعلن للإسرائيليين خطته لتهجير 250 ألف فلسطينى من غزة خلال عام، على أن يغادر بقية سكان القطاع، البالغ عددهم نحو مليونى شخص، خلال ست سنوات، أى نحو 300 ألف فلسطينى كل عام ” .
ويشير المقال إلى انضمام السفير الأمريكى فى اسرائيل ماك هكابى للعزف على نغمة التهجير فى انتكاسة جديدة للموقف الأمريكى وخطة السلام .. ويقول المقال :
” اسطوانة التهجير لا يمكن أن يعزفها بن غفير منفردا. وزير الدفاع الإسرائيلى، «يسرائيل كاتس»، قال إن إسرائيل مستعدة لنقل فلسطينيين من غزة برا وبحرا، لكنها تنتظر أن توفر الولايات المتحدة مكانا لاستقبالهم. الولايات المتحدة أخذت دورها ليعزف سفيرها فى تل أبيب «مايك هاكابى» منفردا مقطعا نفى فيه وجود خطة إسرائيلية لتهجير الفلسطينيين قسرا، واصفا من يقفون ضد مغادرة سكان غزة بأنه «عار»! فأمريكا كما يقول «هاكابي» تؤيد منح الفلسطينيين خيار مغادرة القطاع طوعا. فإذ بوزير الدفاع الإسرائيلى يرد على هذا المقطع بعزف منفرد آخر يقول فيه إن 80% من سكان القطاع يريدون مغادرته ولكن حماس تمنعهم ! “
تصريحات هاكابى وهجومه الشديد على وزير خارجية بريطانيا الذى تجرأ وانتقد هذه الخطط واتهامه بمعاداة السامية رصدها المقال :
” هاكابى يسوق ويدعم الرواية الإسرائيلية فى كل المواقف بكل ما أوتى من قوة، والرواية الإسرائيلية تقول إن وزير الخارجية البريطانى يتجاهل الحقائق بدوافع سياسية! نفى «هاكابى» لوجود خطة إسرائيلية للتهجير لا يعنى رفضا للتهجير، بل يعنى سعيا لحماية إسرائيل من تداعيات الإعلان عن خطة للتهجير ومحاولة لمساعدتها لتمرير خطتها بأقل الخسائر الممكنة. فتلك التصريحات انتهاك صارخ للقانون الدولى ستكون له عواقب خطيرة، كما أكد البيان المشترك من مصر والسعودية والإمارات وقطر والأردن وتركيا وباكستان وإندونيسيا. نفى هاكابى لتصريحات بن غفير هو الدور الذى ارتضاه «هاكابى» للولايات المتحدة، بكل ما يمثله ذلك من تقزيم لها ولدورها فى المنطقة! “
حرب الناقلات.. النسخة الأخطر!
وإلى صحيفة عكاظ السعودية ومقال هيلة المشوح تحت عنوان ” حرب الناقلات .. النسخة الأخطر الذى رصدت فيه تحول المواجهة العسكرية الأمريكية الإيرانية إلى حرب للناقلات مما يبرز أهمية مضيق هرمز .. ويقول المقال :
” خلال الأيام الماضية دخلت المواجهة الأمريكية الإيرانية طوراً بحريّاً بالغ الحساسية، بدأت بشكل صريح حين استهدفت القوات الأمريكية ثلاث ناقلات نفط إيرانية ردّاً على إطلاق صواريخ باليستية باتجاه سفن حربية أمريكية، فيما امتدت الهجمات إلى ناقلات تعبر هرمز، بينها ناقلتان تحملان النفط السعودي، وأدى الهجوم على إحداهما إلى مقتل بحارين، هنا تتغيّر طبيعة الصراع؛ لأن إصابة ناقلة نفط في ممر بهذه الأهمية لا تنتهي آثارها عند حدود الحطام والدخان والخسائر البشرية، وإنما تنتقل سريعاً إلى أسواق الطاقة والتأمين والشحن وسلاسل الإمداد ودائرة واسعة من المصالح العالمية التي لا تنتهي.”
الأرقام تكشف عن مشكلة خطيرة تهدد العالم بأسره حيث لم يعد الصراع أمريكيا إيرانيا فقط … وهو ما تستعرضه الكاتبة :
” قبل اندلاع الصراع كان متوسط النفط والمنتجات البترولية العابرة لهرمز يقترب من 21.6 مليون برميل يوميّاً في الربع الأخير من 2025، ثم هبط إلى نحو 4.9 مليون برميل يوميّاً في الربع الثاني من هذا العام، كما أن قرابة خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميّاً كانت تمر عبر المضيق، هذه الأرقام تضع هرمز في مكانه الحقيقي كونه شرياناً للاقتصاد العالمي، وأي اضطراب طويل فيه تتحوّل كلفته من أزمة بحرية إقليمية إلى أزمة طاقة دولية، وهذا ما يحدث بالضبط! “
الخليج ودوله أصبحوا يدفعون ثمن حرب لم يختاروها فيما تبدو حرب الناقلات الجديدة أخطر من سابقتها؛ فالعالم اليوم أكثر التصاقاً بالطاقة والأسواق وسلاسل الإمداد، وهذا ما أكده المقال :
” الخطر الأكبر أن الحرب الحالية تعيد تشكيل مفهوم الردع في الخليج، فواشنطن تضرب ناقلات مرتبطة بتصدير النفط الإيراني، وطهران تستخدم أمن الملاحة والعبور البحري مساحة للضغط والرد، وبين الطرفين تتسع دائرة الضرر لتطال دولاً لم تختر هذه الحرب، حتى السعودية التي بنت خط «شرق غرب» ومنظومة تصدير عبر البحر الأحمر لتقليص الارتهان الجغرافي لهرمز، تبقى معنية بأمن الخليج بوصفه جزءاً أصيلاً من أمنها الاقتصادي والسيادي، فيما يكشف تحويل مسارات الشحن عن كلفة إضافية ورحلات أطول وقدرة محدودة على تعويض حجم التدفقات المعتادة . “
المضيق .. والتلة
وتحت عنوان ” المضيق والتلة ” نقرأ مقال سيف الحمدانى بصحيفة الصباح العراقية التى يستعرض من خلال أهمية مضيق هرمز وتلة على الطاهر اللبنانية بعد امتداد الحرب الإيرانية الأمريكية على جبهات عدة .. ففيما تعلن اسرائيل سيطرتها على التلة الجنوبية تؤكد الولايات المتحدة سيطرتها على مضيق هرمز لكن لكل جبهة خصوصيتها ويقول المقال :
” في علي الطاهر، تمنح طبيعة الموقع أفضلية عسكرية واضحة. فالمرتفعات تطل على مساحات واسعة من الجنوب اللبناني، وتوفر ميزة في المراقبة والإشراف الناري. غير أن الموقع الذي يمنح صاحبه هذه الأفضلية يتحول في بيئة مفتوحة على المقاومة والاستنزاف، إلى مسئولية أمنية دائمة. فكلما ازدادت قيمة الموقع ازدادت الحاجة إلى حمايته وتأمينه، وكلما طال الوجود فيه اتسعت كلفته. وهنا تظهر إحدى حقائق التجربة الإسرائيلية في جنوب لبنان. فالاحتلال استطاع أن يمسك بالأرض سنوات طويلة، لكنه لم يستطع أن يجعل وجوده فيها أمراً مستقراً أو مقبولاً، وانتهى به الأمر إلى الانسحاب عام 2000 تحت ضغط مقاومة جعلت كلفة البقاء أعلى من جدواه. “
أما مضيق هرمز الذى يحمل نفس الدلالة الاستراتيجية ولا تستطيع الحرب وحدها حسم السيطرة على المضيق كما يقول المقال :
” المضيق ممر بحري بالغ الحساسية، وأحد أهم شرايين الطاقة في العالم. لذلك فإن الحديث عن «السيطرة» عليه لا يتوقف عند حجم القطع البحرية أو القوة النارية الموجودة في محيطه، وإنما يتعلق بالقدرة على إبقاء الملاحة آمنة ومستقرة وتحمل النتائج الاقتصادية والسياسية لأي اضطراب طويل. وهنا تصبح الجغرافيا مرة أخرى أكثر صلابة من البيانات السياسية. فالمضيق لا يعيش منفصلاً عن سواحله ودوله وممراته البحرية وحسابات القوى المحيطة به. ويمكن للقوة الكبرى أن تفرض حضوراً عسكرياً، وأن تحقق تفوقاً في لحظة معينة، لكنها لا تستطيع بمجرد هذا الحضور أن تلغي أدوات الضغط المقابلة أو أن تضمن أن يتحول التفوق العسكري إلى استقرار دائم . “
الموقعان يبقيان اختبارا للقوة فى المنطقة وكل منهما له أهميته الاستراتيجية التى تستشرف مستقبل المنطقة :
” وهنا تحديداً يصبح الفرق كبيراً بين السيطرة العسكرية والسيطرة التاريخية. الأولى قد تبدأ بأمر عمليات وتنتهي ببيان، أما الثانية فتحتاج إلى بيئة سياسية وأمنية واجتماعية تقبل بها، وإلى قدرة على دفع كلفتها زمناً طويلاً. وهذا ما يجعل المقاومة عاملاً يتجاوز الاشتباك المباشر؛ فهي، في حسابات الاحتلال، مشكلة في تحويل السيطرة الميدانية إلى وضع طبيعي قابل للاستمرار. قد تصل إسرائيل إلى علي الطاهر، وقد تستطيع الولايات المتحدة أن تفرض حضورها في هرمز، لكن التاريخ لا يمنح صك ملكية لمن يضع جنوده في المكان. الاحتلال يستطيع أن يفرض الصمت على الأرض لبعض الوقت، لكنه لا يستطيع وحده أن يقرر متى ينتهي الصراع عليها. الراية فوق التلة لا تحسم مستقبل التلة، والأسطول عند المضيق لا يكتب وحده تاريخ المضيق. “
أمريكا والذهنية الإمبراطورية
وإلى مقال د. أحمد برقاوي بصحيفة الخليج الإماراتية عن الذهنية الإمبراطورية الأمريكية التى لا تكتفى بجغرافيتها المحدودة وإنما تمتد سيطرتها عبر البحار .. حيث يقول المقال :
” وبنية العقل الإمبراطوري هي وحدة القوة والنزعة نحو الهيمنة والسيطرة، عبر كل وسائل القوة الممكنة. وأمريكا هي النموذج الأمثل الآن، أو شبه الوحيد، للعقل الإمبراطوري الكلي الفاعل، من حيث إنه لا مكان في العالم، تقريباً، خارج وعيها، واهتمامها، وفاعليتها. فما يحدث بعيداً آلاف الأميال عن واشنطن يمكن أن يتحول، في لحظة، إلى شأن أمريكي، لا لأن الجغرافيا قد تغيرت، بل لأن العقل الإمبراطوري لا يعترف بالجغرافيا إلا بوصفها مجالاً ممكناً لنفوذه . “
العقل الامبراطورى الأمريكى لطالما استكشف حدوده عبر العالم من فى فيتنام وأفغانستان إلى العراق وخاصة بعد أفول القوة العظمى الأخرى وسقوط الاتحاد السوفيتى :
” الهيمنة الأمريكية ليست هيمنة عسكرية فقط. وهذه مسألة يجب التشديد عليها. فالإمبراطورية التي لا تملك سوى السلاح إمبراطورية ناقصة، لأن السلاح يستطيع إخضاع الجسد، لكنه لا يستطيع وحده تشكيل الوعي. أما القوة الأمريكية فتعمل عبر شبكة شديدة التعقيد: العلم، والتقنية، والاقتصاد، والمال، والجامعات، والإعلام، والصناعة الثقافية، واللغة، والشركات الكبرى، ومراكز إنتاج المعرفة، فضلاً عن القوة العسكرية الهائلة.”
ومن هنا تبرز قوى أخرى مثل الصين وروسيا ..لكن مفهوم الذهن الامبراطورى يعطى لتفسه الحق بينما لا يعترف بنفس الحق للآخرين :
” الصين، بلا شك، صارت منافساً عالمياً لا يمكن تجاهله، لا سيما في الاقتصاد والتقنية والتجارة، وروسيا ما زالت قوة عسكرية وسياسية كبرى، لكن تحول النظام العالمي من مركز أمريكي غالب إلى تعددية أقطاب مكتملة ليس حدثاً يقع دفعة واحدة، بل صيرورة تاريخية طويلة، ومفتوحة على الاحتمالات. إنها دولة إمبراطورية ذات ذهنية إككمبراطورية، قوة قومية ذات مصالح، لكنها تتصرف بوصف مصالحها ذات امتداد عالمي، ديمقراطية في بنيتها الداخلية، لكنها لا تتصرف بالضرورة في الخارج وفق القيم نفسها التي تنتظم بها حياتها الداخلية. “
تحرير : منى الشناوى



