الحياة الجديدة .. من عقوبات على المستوطنين إلى عقوبات على إسرائيل
العقوبات على إسرائيل فى الوقت الذى تقترب فيه الحرب فى أوكرانيا من نهايتها وأيضا ميثاق الأمم المتحدة والحاجة إلى تعديله وصولا لقراءة فى نتائج الزيارة الأخيرة للرئيس الصينى لمصر .. كلها موضوعات تناولتها كبار الكتاب بالصحف العربية اليوم ..
من عقوبات على المستوطنين إلى عقوبات على إسرائيل
تصاعد العنف الإسرائيلى فى الضفة الغربية وتغول المستوطنين كان محور مقال د.رمزى عودة بصحيفة الحياة الجديدة الفلسطينية والتى رصدت مؤشرا إيجابيا من الأوروبيين وبريطانيا تحديدا لمواجهة هذه الموجة الاستيطانية الجديدة تحت عنوان ” من عقوبات على المستوطنين إلى عقوبات على إسرائيل ” .. وقالت الصحيفة :
” أعلنت بريطانيا مؤخراً نيتها فرض مزيد من العقوبات على المستوطنين المتورطين في أعمال عنف ضد الفلسطينيين، في ظل تصاعد الاعتداءات على القرى والتجمعات الفلسطينية في مختلف مناطق الضفة الفلسطينية المحتلة، ولا سيما في نابلس وبيت لحم والخليل ورام الله. وقد كشفت الحوادث الأخيرة في قصرة، بالقرب من نابلس، عن اعتداءات منظمة ومسلحة من قبل المستوطنين، تحت حماية جيش الاحتلال، على المدنيين الفلسطينيين؛ حيث حوصرت عائلات، ومُنعت من الحصول على الغذاء أو العلاج، كما تم اقتحام منازل وسرقة مواشٍ. وتكررت هذه الأفعال في أبو نجيم في بيت لحم، وقرى وبلدات المغير وأبو فلاح وسنجل وترمسعيا وبرقا في رام الله. واللافت للنظر أن تصاعد هذه الأعمال أمام أعين الكاميرات دفع السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، إلى وصف بعض الاعتداءات بأنها أعمال إرهابية وإجرامية، داعيا إلى وقفها ومحاسبة مرتكبيها. “ وتشكل هذه التصريحات موقفا لافتا من هاكابي، المعروف بمواقفه المؤيدة للاستيطان.
فرض عقوبات على المستوطنين والكيانات المرتبطة بهم يُعتبر خطوة جيدة، لكنها غير كافية للجم اعتداءات المستوطنين… كما يقول المقال .. ولكى تكون كافية فإنها لا بد أن تستهدف العقوبات إسرائيل نفسها وذلك لعدة أسباب منها :
” أولاً: إن ما تقوم به جماعات المستوطنين من اعتداءات ضد الفلسطينيين يتم في كثير من الحالات تحت حماية جيش الاحتلال وبالتنسيق معه، أو في ظل عدم قيام قوات الاحتلال بمنع هذه الاعتداءات ومحاسبة مرتكبيها.
ثانياً: إن حكومة الاحتلال تشجع هذه الأعمال من خلال مشاركة بعض أقطاب الحكومة وأعضاء الكنيست في دعم المستوطنين، بما في ذلك خلال الاعتداءات على القرى والبلدات الفلسطينية، كما حدث في قصرة وحوارة وغيرهما.
ثالثاً: إن حكومة الاحتلال تقوم علناً بتسليح المستوطنين وتدريبهم على استخدام السلاح، وهو ما ساهم في توسيع دائرة الاعتداءات والسيطرة على مزيد من الأراضي الفلسطينية.
رابعاً: إن الحكومة الإسرائيلية تواصل استحداث المستوطنات والبؤر الاستيطانية الجديدة في الضفة الفلسطينية المحتلة، والعمل على “شرعنة” البؤر الاستيطانية وفق القانون الإسرائيلي، إضافة إلى الدفع باتجاه إنشاء آلاف الوحدات الاستيطانية وتطوير منطقة E1 شرق القدس المحتلة. وهذه السياسات تشكل رسالة واضحة إلى المستوطنين للاستيلاء على مزيد من الأراضي وتهجير الفلسطينيين من مناطقهم.”
وأكد المقال أن الاستيطان سيستمر وتغول المستوطنين سوف يتصاعد إن لم يمكن التصدى له وبسرعة .. كما يختتم المقال :
” وفي النتيجة، فإن المشكلة لا تكمن فقط في أفراد من المستوطنين يرتكبون الاعتداءات، وإنما في منظومة سياسية وأمنية ومالية تسمح باستمرار الاستيطان والعنف المرتبط به. ولذلك فإن العقوبات الفردية، حتى عندما تتوسع لتشمل بعض الكيانات والشبكات، ستظل محدودة الأثر ما لم تستهدف الجهات التي توفر الغطاء والدعم لهذه السياسات. إن التطور البريطاني في الانتقال من استهداف الأفراد إلى استهداف بعض الكيانات والشبكات يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح. لكن إذا كانت الدول الغربية جادة في حماية الفلسطينيين ووقف الاستيطان، فإن الخطوة التالية يجب أن تكون توسيع نطاق المساءلة لتشمل دولة الاحتلال والمؤسسات التي توفر الغطاء السياسي والأمني والمالي لاستمرار هذه السياسات. فالقضية في نهاية المطاف ليست قضية مستوطنين منفردين، وإنما قضية سياسة دولة ومنظومة استيطان مستمرة؛ ولذلك فإن الرد عليها يجب أن يتجاوز الأفراد والكيانات إلى مساءلة الدولة نفسها وفرض العقوبات عليها. “
الحرب التي تذهب إلى ختامها
وتحت عنوان ” الحرب التى تذهب إلى ختامها ” نقرأ مقال سليمان جودة بصحيفة البيان الإماراتية الذى يعبر فيه عن رأيه فى أن الحرب الأوكرانية المشتعلة منذ أكثر من خمس سنوات تذهب إلى ختامها .. ويقول المقال :
” من المؤشرات التي نراها أمامنا، نجد أن الحرب الروسية الأوكرانية تبدو في هذه اللحظات وكأنها ذاهبة الى نهاية لها. فالحرب كانت قد دخلت عامها الخامس في 24 فبراير من هذه السنة، ورغم استمرارها كل هذه السنوات، فإنها تبدو بغير طرف منتصر بين طرفيها، وإذا قلنا إن الطرف الأوكراني أقرب إلى الانتصار فيها منه إلى الهزيمة، وإن الطرف الروسي أقرب إلى الهزيمة فيها منه إلى الانتصار، فلن نكون بعيدين عن ظل من ظلال الحقيقة. ذلك أن روسيا بجلالة قدرها، وبوصفها الوريث الأكبر للاتحاد السوفييتي السابق بكل سلاحه، وسطوته، وجبروته، وثرواته، وأراضيه الممتدة بغير حدود، لم تستطع في حقيقة الأمر إحراز نصر حقيقي يتناسب على الأقل مع كونها روسيا لا أي دولة. “
فى المقابل تبدو أوكرانيا أقرب إلى الانتصار منها إلى الهزيمة فيما تبدو أوروبا كلها بجانبها وهذا ما يفسر استمرار القتال حيث يتابع المقال :
” وحين طالعنا قبل أيام أن الرئيس الأوكراني طلب من الجيش استهداف روسيا بألف طائرة مُسيرة في كل يوم، فإن الأمر بدا وكأن مدداً ضخماً قد وصل أوكرانيا من أوروبا، وربما من الولايات المتحدة الأمريكية ذاتها، التي لم تعد تنتصر للروس في الحرب كما كان الحال عند مجيء ترامب إلى البيت الأبيض للمرة الثانية في يناير قبل الماضي. ونحن نعرف أنه كان قد أرسل مدير مخابراته المركزية «سي آي إيه» إلى موسكو قبل أيام، وكانت زيارة غامضة كما نذكر، ولكن غموضها سرعان ما تبدد عندما عاد مدير المخابرات المركزية الأمريكية من زيارته إلى واشنطن، فقيل علناً في الإعلام إن الرئيس الأمريكي أرسله ليحذر بوتين من إقدامه على مهاجمة أي بلد أوروبي.”
هذه الزيارة من مدير السى آي إيه تعنى الكثير بالنسبة للحرب الأوكرانية وموقف الرئيس ترامب منها فقد تعنى أن الحرب ذاهبة لختامها أخيرا :
” ولا معنى لهذا إلا أن الرئيس الروسي الذي كان يجد ترامب إلى جانبه قبل ما يقرب من العامين، أو كان يجده قريباً منه ومتفهماً له على الأقل، قد اكتشف أن سيد البيت الأبيض لم يعد كذلك، وأنه عاد كسابقيه من الرؤساء الأمريكيين ليصطف إلى جوار القارة الأوروبية، باعتبارهما حليفين عتيدين على شاطئي المحيط الأطلسي. نضع في مقابل هذا كله ما قيل في روسيا في الساعات الأخيرة عن أن الضربات الأوكرانية أصابت البنية التحتية الروسية في مقتل في مواقع كثيرة، فيتبين لك أن حديث بوتين عن اتصالات روسية أوكرانية مباشرة هو حديث في سياقه الصحيح، وأنه حديث يشير إلى أن هذه الحرب التي لا ضرورة لها منذ بدايتها قد تكون ذاهبة إلى ختامها.
ميثاق الأمم المتحدة… هل حان وقت التعديل؟
وإلى صحيفة الشرق الأوسط ومقال إميل أمين تحت عنوان ” ميثاق الأمم المتحدة… هل حان وقت التعديل؟ الذى يستعرض فيه أهمية تعديل ميثاق المنظمة الدولية لتواكب انقلاب الأوضاع العالمية منذ وضع الميثاق فى عام 1945 ..ويقول المقال :
” ثلاثة أيام تفصلنا عن بدء الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، في الثامن من سبتمبر الحالي، يُطرَح وبقوة تساؤل: هل لا يزال ميثاق الأمم المتحدة فاعلاً وقادراً على «إنقاذ الأجيال المقبلة من ويلات الحروب»، كما ينص التعهد الافتتاحي المعلن في دار أوبرا سان فرانسيسكو في السادس والعشرين من يونيو 1945؟ بالنظر إلى وضع السلم الدولي في العام الماضي (2025)، نجد أنه قد شهد أعلى عدد من النزاعات المسلحة منذ الحرب العالمية الثانية، في حين تشير الأنباء الواردة من كاليننغراد إلى أن «ناتو» قد يضحى في مواجهة مع روسيا، قد تقود لحرب عالمية ثالثة. وبينما الملايين يعانون شظف العيش، بلغ إجمالي الإنفاق على التسلح عالمياً 2.9 تريليون دولار.
أما مجلس الامن المنوط به حل المشكلات بين دول العالم فقط أصبح لقمة سائغة لكل دولة توجه به مصالحها أو تتهرب من خلاله من مغامراتها العسكرية .. ويقول المقال :
” كان ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945 بمثابة ابتكار عصره، فقد انهارت سابقته، عصبة الأمم المتحدة، تحت وطأة الصراع في أوروبا في أقل من عشرين عاماً. لكن الأمر لم يخلُ من تمايز المنتصرين، وهم الذين يكتبون التاريخ والمواثيق حسب ما يرتأون ويتطلعون، وما يتسق ومصالحهم، بغض النظر عن مآلات المهزومين.لكن، وبدلاً من عشر سنوات، انقضت 81 سنة، لم تتحقق فيها الإرادة السياسية لعقد المؤتمر، وما قُبل خياراً مؤقتاً وقتها، تحوَّل لاحقاً نظاماً هرمياً دائماً. طوال ثمانية عقود ونيف، واصل الأعضاء الخمسة المتمتعون بحق النقض التفرج على الحروب أو إدارتها كيفما يحلو لهم، ومن غير أدنى قلق أو أرق من إدانة مجلس الأمن، فالفيتو يضمن الإفلات من أدنى محاولة اقتراب منهم أو من حلفائهم، في حين الآخرون يواجهون عقوبات صارمة تبدأ من عند الاقتصاد وصولاً إلى العسكرة. يبدو اليوم وكأنه قد حان وقت تنفيذ الالتزام الذي طال لثمانية عقود. “
وتتصاعد الآن آراء عديدة من عدة دول بضرورة تعديل الميثاق الذى لم يعد يلبى التطورات على الساحة الدولية لكن هذه الدعوات تواجه معارضة شديدة من الأعضاء المستفيدة من بقاء هذا الوضع .. كما يقول المقال :
” ولكن، هل يمكن أن يقبل الأعضاء الخمسة الدائمو العضوية المتسلحون بالفيتو، مثل هذا التعديل، والذي يسحب من تحت أرجلهم بساطاً من القوة والمنعة، التي لا تُصَدّ ولا تُرَد؟ مهما يكن من أمر الكبار وحرصهم على حماية مصالحهم حول العالم، فإن تعديل الميثاق ليس واجباً قانونياً مفروضاً، ولكنه حاجة ملحة ومتكررة تطالب بها كثير من الدول، لمعالجة الاختلالات في هيكل المنظمة وعلى رأسها توسيع مجلس الأمن، في ظل تنامي دور القوى المتوسطة، والتي تلعب دوراً مهماً للغاية في إعادة ضبط مسارات النظام العالمي الجديد، وكذا تعديل أو إلغاء حق النقض للدول الخمس؛ بهدف يعكس التوازنات الدولية الجديدة. تم تعديل الميثاق في الماضي مرات محدودة 1963، 1965، 1973، لزيادة أعضاء مجلس الأمن، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي. اليوم، يبدو العالم متلهفاً لإصلاح يسبغ شرعية أممية جماعية فاعلة، من دون محاصصات أو تمايز فوقي إمبريالي.”
رؤية مصر.. وطريق الصين
نتائج الزيارة الهامة للرئيس الصينى شى جينبينج لمصر لا زالت فى صدارة اهتمامات المقالات فى صحف اليوم ومنها عمود الكاتب جلال عارف بصحيفة أخبار اليوم الذى رصد فيه مخرجات هذه الزيارة اقتصاديا وسياسيا .. فعلى المستوى الاقتصادى يقول المقال :
” البناء على ما تحقق بالفعل فى ظل التعاون والشراكة بين الدولتين الصديقتين يسير بخطى ثابتة. الاتفاقيات الجديدة تعكس الرغبة المشتركة فى تعميق التعاون فى كل المجالات. لسنا أمام استثمار يريد الربح السريع أو يتركز فى نشاط هامشى، بل أمام رؤية اقتصادية شاملة يقول البيان المشترك عن محادثات الرئيسين إنها تقوم على «تحقيق مواءمة أعمق بين رؤية مصر ٢٠٣٠ ومبادرة التعاون فى بناء الحزام والطريق، بما يسهم فى تحويل مصر إلى مركز إقليمى للصناعة والخدمات اللوجستية والطاقة النظيفة والاقتصاد الرقمى يربط بين آسيا وإفريقيا وأوروبا». ومن هنا كان التركيز على توطين الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعى وعلى الاستغلال الأمثل لما يملكه كل طرف من مزايا وموارد من أجل تحقيق الأهداف المشتركة. “
لكن التوافق السياسى بين البلدين كان الأهم حيث أكد كلا البلدين أهمية القضايا التى تمس كلا منهما وخاصة يهم مصر مثل قضية المياه ونهر النيل .. حيث يقول المقال :
” جانب آخر مهم يتأكد فى هذه الزيارة وما أسفرت عنه من اتفاقات لتوطيد العلاقات بين البلدين، وهو أن ذلك يتم فى ظل توافق فى الرؤى السياسية يزداد رسوخًا نحو القضايا الأساسية التى تواجه الدولتين أو تشغل العالم. وبينما أكدت مصر موقفها الثابت من وحدة الأراضى الصينية ورفض التدخل فى شئونها الداخلية والالتزام الثابت بأن تايوان جزء من الصين الشعبية.. أعلنت الصين موقفًا حاسمًا بالنسبة للقضية الأهم بالنسبة لأمن مصر، حيث أكدت على «الأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة لمصر بوصفه شريان الحياة الرئيسى، وعلى حق مصر المشروع فى حماية أمنها المائى والغذائى ومصالحها التنموية» ودعا الجانبان فى البيان الختامى لمباحثات القاهرة كل دول حوض النيل إلى الالتزام بالقانون الدولى، بما فى ذلك عدم التسبب فى إحداث ضرر. “
التوافق لم يكن على قضية نهر النيل فقط فالصين من كبار المؤيدين للقضية الفلسطينية وضرورة حل الدولتين وأيضا على أهمية وحدة السودان والأمن فى القرن الإفريقى ..ويختتم المقال بالتأكيد على ذلك :
” هذا التوافق السياسى المنحاز للقانون والشرعية الدولية، ولحقوق الشعوب واستقرار المنطقة وسلام العالم يعنى الكثير فى ظل عالم مأزوم وأمن منفلت ومخاطر تحتاج لكل الجهود الخيرة. وهذا التوافق يعنى فهمًا دقيقًا لمعنى الشراكة الاستراتيجية بين دولتين أساسيتين تدركان حجم المسئولية التى يتحملانها، ويفهمان جيدًا أن التعاون بينهما لابد أن يظل نموذجًا للشراكة الحقيقية التى تسعى لتحقيق مصالح الشعبين الصديقين، ولمصلحة كل الشعوب التى تطمح لتحقيق التنمية المستقلة والتى تحتاج للتعاون فيما بينها لتحمل أعباء التنمية وتكاليف التقدم فى عالم مأزوم وزمن ملىء بالتحديات. الآمال كبيرة، والمسئولية أيضًا.. لكننا قادرون على تحقيق أهدافنا مهما كانت التحديات.”
تحرير : منى الشناوى



