الأهرام : القاهرة وبكين.. من شراكة المصالح إلى هندسة المستقبل
الأزمات والتحديات التي تحيط بالواقع الراهن تترابط بين مستويات متعددة ؛ بدءاً من سعي الدول لتنويع الشراكات الدولية وتوطين التكنولوجيا لحماية استقلالية القرار الوطني ، بالتوازي مع تحول الأهداف الفلسطينية نحو التمسك بالبقاء الشامل فوق أرض الوطن وإفشال مخططات التهجير بالتنمية والمقاومة ، مروراً بالتنبيه إلى خطورة الاستهانة بالتغيرات المناخية وتطرف الطبيعة جراء الجور البشري والتلوث الصناعي وأخيراً نقد السطحية المعرفية والانجراف خلف التضليل الرقمي والفتن التاريخية لحماية الوعي والسلم المجتمعي
من كواليس الشراكة إلى توطين التكنولوجيا: قراءة في رسائل السيسي وشي جين بينج
البداية من القاهرة وصحيفة “الاهرام” .. حيث يقدم الكاتب د. محمد رضا حبيب قراءة تحليليّة لدلالات المقالين المتبادلين بين الرئيسين المصري والصيني بمناسبة القمة المشتركة احتفاءً بسبعين عاماً من العلاقات، موضحاً أن المقالين يحملان أبعاداً تتجاوز التاريخ لتؤسس لموقع البلدين في العالم الجديد .. فيقول :
“في مقال السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، تبدو الرسالة الأولى شديدة الوضوح: مصر لا ترى الصين بديلًا عن الولايات المتحدة، ولا تعتبر انفتاحها على بكين انتقالًا من محور إلى آخر. جوهر السياسة المصرية هنا هو ما سماه الرئيس «الاتزان الإستراتيجي»؛ أي أن تملك الدولة أكثر من طريق، وأكثر من شريك، وألا يصبح قرارها مرهونًا بعاصمة واحدة. وهذه ليست مسألة لغوية. إنها فلسفة حكم وعلاقات دولية بدأت تتبلور بوضوح منذ 2014: علاقات مع واشنطن، وشراكة ممتدة مع أوروبا، وتعاون مع موسكو، وانفتاح واسع على بكين، ثم «بريكس» ومؤسسات الجنوب العالمي. الفكرة ليست أن تقف مصر على مسافة واحدة من الجميع، وإنما أن تقف على مسافة واحدة من مصلحتها الوطنية.”
ثم ينتقل المقال لإبراز التحول الاستراتيجي من مجرد استيراد المنتجات إلى توطين الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة وتوظيف المزايا الجغرافية:
“الرسالة الثانية أكثر أهمية: القاهرة تريد أن تنقل علاقتها مع الصين من زمن «المشروع» إلى زمن «القدرة». ففي المقال لا يكتفي السيد الرئيس بالحديث عن الطرق أو العاصمة الجديدة أو القطار الكهربائي، بل ينتقل مباشرة إلى السيارات الكهربائية، والبطاريات، والإلكترونيات، وتحلية المياه، وبناء السفن، والذكاء الاصطناعي، والفضاء. المعنى هنا لا يحتاج إلى كثير من الشرح: مصر لا تريد استثمارات صينية فحسب، بل تريد صناعة صينية على أرض مصر، وتكنولوجيا تصبح جزءًا من القاعدة الإنتاجية المصرية. وهذه ربما من أهم النقاط في القمة المرتقبة.
أما الرسالة الثالثة، فهي أن الجغرافيا المصرية لم تعد في الخطاب مجرد موقع متميز يتكرر في بيانات الاستثمار. قناة السويس، والموانئ، والمنطقة الاقتصادية، وشبكة الاتفاقات التجارية، كلها تتحول إلى أوراق في مشروع أكبر: أن تصبح مصر قاعدة للإنتاج والتصدير بين آسيا وإفريقيا والعالم العربي وأوروبا، لا مجرد سوق للبضائع القادمة من الشرق.”
ويربط الكاتب بين المصالح الاقتصادية والملفات الحيوية كالأمن المائي، موضحاً الرؤية المتبادلة بين القاهرة وبكين:
“ثم يأتي ما هو أكثر حساسية: النيل. إدراج الرئيس السيسي قضية الأمن المائي في مقال مخصص للعلاقات مع الصين ليس تفصيلًا زائدًا. هو يضع أمام بكين، القوة الدائمة العضوية في مجلس الأمن، أحد أكثر ملفات الأمن القومي المصري حساسية، ويثمن في الوقت نفسه تفهمها لأهمية النيل ورفض الإجراءات الأحادية. الرسالة هنا محسوبة: الشراكة الإستراتيجية لا تُختبر فقط في المصانع، بل أيضًا عند خطوط المصالح الحيوية للدولة.
على الجانب الآخر، يكشف مقال الرئيس الصيني شي جينبينغ كيف تنظر الصين إلى مصر؟ بكين لا ترى القاهرة سوقًا كبيرًا فقط. ترى قناة السويس، والبحر الأحمر، والشرق الأوسط، وإفريقيا، ودولة قادرة على منح حضورها الاقتصادي بعدًا سياسيًا وإستراتيجيًا. الصين تريد مصر بوابة، لكن مصر تريد أن تكون أكثر من بوابة. تريد أن تكون شريكًا في الإنتاج وصناعة القرار الإقليمي. وهنا يلتقي الطرفان.”
ويختتم الكاتب برسم المعالم المستقبلية لهذه الشراكة وأهميتها في تعزيز الاستقلال الوطني:
“لذلك فإن النجاح الحقيقي لقمة القاهرة في قدرتها على فتح فصل جديد من الشراكة: صناعة بدلًا من تجارة، تكنولوجيا بدلًا من استيراد، تصدير بدلًا من سوق، وتنسيق سياسي يخدم استقرار المنطقة. وهذه في النهاية ليست قصة الصين وحدها. إنها قصة مصر التي تعرف أن زمن القوة الواحدة انتهى، وأن أفضل حماية للقرار الوطني ليست الارتماء في حضن قوة، وإنما امتلاك القدرة على فتح أبواب كثيرة… ثم اختيار الباب الذي يخدم مصر. وستكون قد فعلت ما تفعله الدول التي تعرف قيمة موقعها: توسّع خرائطها، وتعظم مصالحها، وتحمي استقلال قرارها.”
معادلة الصمود والواقعية: التحول الفلسطيني من رهان أوسلو إلى خيار البقاء فوق الأرض
ننتقل الى الحالة الفلسطينية الحالية ومصير التسوية التفاوضية ، مع جريدة “الأيام” الفلسطينية , فيقدم لنا الكاتب نبيل عمرو تشخيصاً واقعياً موضحاً فيه التحول المحوري في أهداف الشعب الفلسطيني من رهان “الدولة الوشيكة” عقب اتفاقات أوسلو إلى خيار “البقاء الصامد على أرض الوطن”. فيرصد تحول مشروع السلام إلى صراع مستمر، وكيف استجاب الفلسطينيون لهذا التراجع بالانتقال نحو واقعية جديدة:
“الفلسطينيون من خلال «اتفاقات وتفاهمات أوسلو»، التي رعاها العالم كله، شعروا بحق بأنهم صاروا على أبواب دولتهم المنشودة… 5 سنواتٍ، وربما أقل، وتنتهي المرحلة التجريبية للحكم الذاتي، لتقوم الدولة الفلسطينية على الأراضي المحتلة في عام 1967، وبعدها يصبح متاحاً إجراء مفاوضاتٍ بين دولتين قائمتين لحل قضايا الوضع الدائم.
فشلت التجربة منذ غياب صنّاعها على الجانب الإسرائيلي، لتحلّ محلّهم قيادةٌ عارضت جذرياً ما جرى التوصل إليه في أوسلو، لتفرض مساراً مختلفاً للأحداث، تحوّل فيه مشروع السلام الواعد إلى مشروعِ حربٍ دمويةٍ بدأت منذ تولّي «الليكود» السلطة، واستمرت إلى ما نحن فيه الآن.
الفلسطينيون والحالة هذه، أخرجوا من حساباتهم الواقعيةِ إمكانيةَ قيام دولةٍ فلسطينيةٍ وفق «مسار أوسلو»، وفي المدى القريب، لتتراجع أهدافهم إلى ما هو أكبر واقعية؛ أي البقاء على أرض الوطن، ومتابعة التطوّرات الدولية التي منحتهم اعترافاتٍ ثمينةٍ بحقهم في الدولة.”
ثم يحلل المقال مرتكزات هذه الواقعية والوعي الجمعي الرافض للتجهير، مستعرضاً النموذج المتفرد في الضفة الغربية بالجمع بين العمران والمقاومة:
“واقعية الفلسطينيين لها ما يعززها، ويعزز من أهدافها المتراجعة عن «الدولة الوشيكة» إلى «البقاء على أرض الوطن»، وأهم ما يستند إليه الفلسطينيون وجود ما يزيد على 6 ملايين نسمة يقيمون في الضفة وغزة. وهذه الملايين تمتلك يقيناً راسخاً بأهمية البقاء على أرض الوطن؛ وذلك بفعل عاملَين شديدَي الفاعلية، هما: التجربة الفلسطينية مع اللجوء، التي عمّقت وعياً جمعياً لديهم بعدم تكرارها. وكذلك مواقف الدول القريبة والبعيدة التي لم تفتح أبوابها لهجرة الفلسطينيين في الوقت الذي ينهمك فيه العالم في معالجة مسألة اللاجئين بإعادتهم من حيث أتوا..”
وينتقل الكاتب لمشهد الصمود في غزة، مؤكداً أن التمسك بالحياة والبقاء قرب الركام يشكل الإجابة العملية والملموسة لرفض مخططات التهجير:
“أمّا في غزة، حيث الجزء الحيوي الآخر من الجسد الفلسطيني، فما حدث في الضفة منذ احتلال عام 1967، حدث مثله فيها، حيث المزاوجة بين البناء والمقاومة؛ ما أنتج قطاعاً هو الأقل مساحةً من محافظةٍ في الضفة والأكثر اكتظاظاً بالسكان، فقد بنوا حياتهم ومرافقهم بكل ما تيسّر لهم من إمكاناتٍ ذاتيةٍ ودعمٍ من الأشقاء. ورغم تدمير إسرائيل غزةَ مراتٍ عدّة بالتقسيط وبالجملة، كما هو واقعٌ الآن، فإن الناس هناك، وقد اختبروا عملياً مسألة النزوح والتهجير، قسراً أم طوعاً، فضّلوا الحياة قرب ركام بيوتهم بأمل إعادة بنائها، على الهجرة إلى أي مكان؛ قريباً كان أم بعيداً. ومن لا يصدّق فلينظرْ إلى معبر رفح والحركة عليه.”
ويختتم المقال بتأكيد أن المقاومة الحقيقية أصبحت تتمثل في تجذير الإجماع على البقاء والحفاظ على الإنسان والبناء كركيزة أساسية:
“أهل الضفة وغزة ليسوا متروكين لأقدارهم، بل يحظون بدعمٍ شقيقٍ وصديق، وهو إن لم يصل إلى المستوى الذي يتطلعون إليه، فإنه يوفّر لهم قدرةً جديّةً على مواصلة ازدواجيتهم المتفرّدة: مقاومة وبناء. وواقعيتهم وفّرت لديهم فهماً ناضجاً للمقاومة أعلى فاعليةً من مفهومها التقليدي بالسلاح، فهم يقاومون بالبقاء على أرض الوطن وبناء حياتهم فيه، رغم الصعوبات الجمّة التي يواجهونها، وهي صعوباتٌ، مهما تعاظمت، تظلّ ممكنة المواجهة والاحتواء، ما دام الأساس هو «إجماع البقاء على أرض الوطن».”
فاتورة الاستسهال الصناعي: عندما تُعاقب الطبيعة البشرية على تدمير التوازن البيئي
وفي صحيفة “الخليج” الإماراتية يسلط الكاتب أحمد مصطفى الضوء على كارثة الفيضانات الأخيرة في نيبال، مفككاً أسبابها العلمية والبيئية كجرس إنذار يعيد ملف التغيرات المناخية والاحتباس الحراري إلى واجهة الاهتمام العالمي بعد فترة من التغافل والتراجع .. ويحاول التفسير :
” بعد وقوع الكارثة كشف علماء البيئة والطبيعة أن سبب الفيضان انهيار جليدي في قمم جبال الهيمالايا أدى إلى فيضان غير مسبوق ليس للمياه فحسب وإنما للصخور والتربة المتجمدة، كان سبباً في الكارثة. ذلك الانهيار للمياه من الثلج الذائب وما معه من صخور وما بدا من «انهيار أرضي» كان من القوة ما جعل ارتطامه بالسفح يجعل الناس تشعر أنه زلزال.”
ثم يربط المقال هذه الظاهرة بالاحتباس الحراري وتأثير الانبعاثات الكربونية الناجمة عن أكبر القوى الصناعية:
“تعيد كارثة فيضان نيبال للناس حول العالم مخاطر التغيرات المناخية التي قل الاهتمام بمكافحتها مؤخراً. ولأن جبال الهيمالايا، ومنها قمة التيبت، تقع ما بين الصين والهند وهما أكبر قوتين صناعيتين الآن فهي تتعرض لتأثير الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري بقوة.
يحذر العلماء منذ ما قبل اتفاقية باريس للمناخ عام 2015 من أن الانهيارات الجليدية هي أحد الأضرار الجانبية الناجمة عن الاحتباس الحراري ولها تبعات من ارتفاع منسوب البحر والمحيطات إلى الإخلال بالتوازن البيئي خاصة مع ذوبان جبال الجليد في القطبين الشمالي والجنوبي للكرة الأرضية.”
وينتقل الكاتب لنقد السلوك البشري المعاصر واستسهال الجور على الطبيعة في مقابل التطور التكنولوجي غير المستدام:
“على طريقة تفكير القدماء وفي الأساطير، من الواضح أن الطبيعة غاضبة على البشر بسبب سلوكهم على الأرض. فهم يلوثون المناخ بالانبعاثات الكربونية وغيرها ويجورون على الأرض باستغلالها بدون مراعاة للطبيعة. ومع أن البشرية اعتادت على مر تاريخها أن تجد طريقة لتطويع الطبيعة في سياق تلبية الاحتياجات البشرية المتزايدة إلا أن سمة عصرنا الحالي هي «الاستسهال» وأحياناً «إنكار» أن ما نفعله بالأرض غير مستدام .”
ويختتم المقال بالدعوة إلى الاستفادة من التجربة التاريخية للبشرية في استدامة الموارد، مؤكداً أن كوارث الطبيعة لا تفرق بين دول غنية وأخرى فقيرة:
“حين تعلّم الإنسان البدائي الصيد وإشعال النار لطهو طعامه والتدفئة راعى بفطرته ألا يجور في الصيد لتتكاثر حيوانات وطيور البرية فيجد دوماً ما يصطاده لإشباع حاجاته الأساسية. كذلك الأمر مع النار، وأول وقود استخدمته البشرية من حجر وحطب. صحيح أن سكان الأرض كانوا قلائل والآن أصبحوا بالمليارات لكن المفترض أنه مع زيادة السكان تطورت أيضاً العقول وإبداع البشر في استغلال الطبيعة بشكل مستدام. .”
التنقيب في الأوهام الرقمية: إشكالية ادعاء المعرفة وتزييف الوعي على المنصات
وختام جولتنا مقال للكاتب عبد الأمير المجر من صحيفة ” الصباح” العراقية يتناول إشكالية المعرفة والنضج الفكري في مقابل أزمة الوعي السطحي والانجراف خلف التضليل الرقمي، مستشهداً بالمقولة التراثية حول إدراك الإنسان لحجم جهله كأولى خطوات الرقي العقلي :
“تنسب الى ابن خلدون عبارة مهمة، ربما استخلصها الباحثون من قراءتهم كتبه وهي؛ “شعور الإنسان بجهله ضرب من ضروب المعرفة”! توقفت عند هذه المقولة التي وجدت ما يشابهها لغيره من اعلام الثقافة على مرّ التاريخ، بل أكاد أجزم أني، ومن خلال قراءاتي، وقفت عليها مبثوثة بتعبيرات مختلفة في الكثير من الكتب لمثقفين من مختلف التوجهات، فهي تعكس وعي الانسان ورقي عقله حين يصل الى مرحلة متقدمة من النضج، وتختزل رحلة بحثه عن المعرفة التي كلما جدّ الانسان في الحصول على المزيد منها، أدرك أن مساحتها أوسع بكثير مما يستطيع عمره القصير أن يغطيها.
وهنا يكمن مأزق الانسان بشكل عام، وطالب العلم والثقافة بشكل خاص، فمع تقدم العمر وسعة الاطلاع وتعمّق الوعي، يجد في نفسه حاجة حقيقية للاعتذار ممن اخطأ بحقهم، او يراجع بعض المواقف التي اتخذها تحت ضغط وعي سطحي ومعرفة ناقصة مشفوعة بحماسة الشباب، ليتخفف من عبء أخلاقي يصير يؤرقه.”
ثم ينتقد المقال ظاهرة انسياق بعض النخب والمثقفين خلف المنقولات التاريخية المزيفة والأخبار المضللة على منصات التواصل الاجتماعي:
“مثقفون ومهتمون بالثقافة، بعضهم من أصحاب التجربة والخبرة او هكذا ينظر اليهم، ينشرون على (الفيسبوك) مواد تثير الاستغراب حقا، مستندين على (منقولات) عن أحداث ومواقف (تاريخية)، بعيدة وقريبة نشرها غيرهم وراحوا هم ينسجون عليها ليعيدوا انتاجها وفقا رؤية كل واحد منهم، أو ليعبّروا من خلالها عن (مواقفهم). لكن غالبا ما نعرف أن هذه المنقولات غير دقيقة، بل وملفّقة تستهدف اثارات معينة ولأغراض معروفة.”
ويختتم الكاتب بمواجهة خطورة ادعاء امتلاك الحقيقة وتوظيف المنصات لإشاعة الفتنة والترويج للتضليل بدلاً من التحري والرصانة:
“للأسف الشديد، يتكرر هذا كثيرا، ولم يتعظ هؤلاء ويكونوا أكثر حذرا، مع أننا نرى بعض (المعلومات) او الأخبار، التي يسفحها البعض بمكر على جدران (الفيسبوك) غير بريئة المقاصد أصلا، أي أن هناك من يروج لها لغاية في نفسه او مدفوع من جهات معينة، وفي كل الأحوال يبقى التحقق من صحة المقروءات بشكل عام، غاية الإنسان الرصين الذي لا يستفز بسهولة ويندفع وراء أهوائه وعواطفه، لكي لا يعطي للآخرين مبررا لاتهامه بالخفّة والتسرّع.
نعم، كلما تقدم الانسان في المعرفة أدرك حجم جهله امام ما ينبغي أن يتحصل عليه من أجوبة على أسئلة كثيرة، لكن البعض ممن يتملكهم الوهم بانهم باتوا من أصحاب التجارب ويطرحون انفسهم بوصفهم الأحرص على الطائفة والقومية والجماعة، لا يريدون ان يدركوا انهم يسيئون لأهلهم مثلما يسيئون لأنفسهم ويروجون للفتن والخراب من حيث يقصدون او لا يقصدون، ووهمهم هذا تعكسه مواقفهم المرتبكة واندفاعاتهم الصبيانية التي تعبر عن حقيقتهم، وهنا تكمن ازمة راهننا، الذي أصبح فيه أمثال هؤلاء أصحاب منابر يشيعون من خلالها ثقافة الكراهية والتلفيق واللاّوطنية بالتأكيد.”
تحرير : مروة عبد الحفيظ




