“الغد” الأردنية : 4 سيناريوهات يواجهها الأقصى
مقالات وكتاب
الأوضاع فى الضفة الغربية والخطر المحدق المسجد الأقصى إلى جانب تغول الاستيطان بالأراضى المحتلة , موضوعات وقضايا حظيت باهتمام أصحاب الأقلام فى صحف اليوم . ولم يغب عن التناول التطور في المشهد العراقي ومستجدات العلاقة بين الجانبين الروسي والأوروبي . ونستعرض مع قرائنا مقتطفات من مقالات اليوم ..
“ما يجري في مدينة القدس خطير جدا، وكل المعلومات السياسية التي تتدفق من المدينة المحتلة تشير إلى خطر وشيك يختلف عما رأيناه خلال الفترات الماضية” .. بهذه الكلمات دق الكاتب ماهر أبو طير ناقوس الخطر فى مقاله بصحيفة “الغد” الأردنية تحت عنوان “4 سيناريوهات يواجهها الأقصى” وقال :
“هناك 4 سيناريوهات تنتظر المسجد الأقصى، الأول إعلان السيطرة الإسرائيلية على المساحات الفارغة داخل الحرم القدسي الذي يمتد على 144 دونما، وهذه السيطرة تعني التواجد الإسرائيلي الدائم، والتصرف بهذه الأرض وفتح بوابة خاصة لتسهيل الدخول إليها وإقامة أي منشآت، والثاني تخصيص أيام محددة خلال الأسبوع للإسرائيليين بحيث يتم منع دخول المسلمين كليا، ويتحول الموقع إلى مكان ديني إسرائيلي بالتناوب مع المسلمين، بعد أن كان الحرم يشهد تقاسما زمنيا وجغرافيا على فترتين يوميا، لكن هذا أمر مختلف، لأننا أمام احتمال تقاسم الأيام”.
“والسيناريو الثالث نزع السيادة الأردنية كليا عن الحرم القدسي ونقلها إلى مؤسسة إسرائيلية، وهذا سيناريو محتمل، والرابع تقاسم الحرم وهدم مسجد قبة الصخرة تحديدا في المرحلة الأولى ونسب ذلك إلى أي مجموعة متطرفة إسرائيلية”.
ورأى الكاتب أبو طير أن إجراء الانتخابات الإسرائيلية لن يأتي بجديد وتابع ..
“تنتظر إسرائيل انتخابات للكنيست نهايات شهر تشرين الأول، أي بعد شهرين تقريبا، وتنتظر الولايات المتحدة الانتخابات النصفية في الثالث من تشرين الثاني، حيث سيصوّت الأمريكيون للكونجرس بما يعنيه ذلك من تأثير على ولاية ترامب. وهذا يعني أن المسار الزمني في الجهتين ضاغط وقد يدفع جهات إسرائيلية إلى استثمار هذه الفترة لرفع أسهم اتجاهات سياسية متشددة في إسرائيل، والتورط بخطوات ستعد بمثابة زلزال في المنطقة، وقد يكون المسجد الأقصى أبرز العناوين، حيث سيتم حصد أصوات الناخبين إذا تم استهداف الأقصى أو اتخاذ خطوات قانونية أو عملية، بما يعني أن الأقصى قد يصبح ورقة انتخابية قابلة للتوظيف”.
وخلص الكاتب إلى القول بإن “هذا يعني أن الأسابيع المقبلة ستكون خطيرة على المسجد الأقصى، ولا بد من التحذير بشدة مما قد يقع ضده، وبالتالي احتمالات انفجار الوضع الأمني داخل القدس، وفي الضفة الغربية، والتأثير الإجمالي لذلك على كل جوار فلسطين التاريخية من ناحية سياسية وأمنية، خصوصا إذا شهدنا خطوات غير مسبوقة هذه المرة، مقارنة بحالة التدرج الإسرائيلي ضد الأقصى، وتجريع السم ببطء لكل أهل المنطقة”.
ودعا فى الختام إلى أنه “علينا هنا أن نكون على استعداد لما قد يقع، ولما علينا أن نواجهه جميعا، بعد أن ذهبت كل التحذيرات السابقة أدراج الرياح، فيما واصل الاحتلال برنامجه كما يريد”.
لم تختلف رؤية الكاتب أحمد صلاح الدين فى مقاله بصحيفة “الخليج” الإماراتية والذي حمل عنوان “عجز الحروف أمام غول الاستيطان” فى تناوله للأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتساءل “هل يمكن لبيان استنكار صادر عن بروكسل أو حتى واشنطن أن يوقف جرافة إسرائيلية على أرض الواقع؟ إذا كانت الإجابة الحاسمة هي «لا»، فلماذا تستمر المنظومة الدولية في اتباع الأسلوب ذاته منذ عشرات السنين؟” ..
وفى محاولة للإجابة تابع الكاتب صلاح الدين قائلا:
“تكمن الخديعة الأساسية في طريقة تعاطي المنظومة الدولية مع ملف الاستيطان، حيث يُختزل التوسع الدائم في كل مشروع جديد باعتباره حدثاً منفصلاً، أو «تطوراً مؤسفاً»، أو مجرد خطأ إداري في التخطيط. هذا التبسيط المتعمد يتجاهل الحقيقة الهيكلية الواضحة أن الاستيطان ليس مجرد بناء منازل أو توسيع أحياء، بل هو أداة مركزية في مشروع استعماري إحلالي متكامل يهدف إلى قضم الأراضي، وتفتيت الجغرافيا الفلسطينية، وتغيير المعالم الديموجرافية بشكل نهائي يمنع قيام أي دولة فلسطينية قابلة للحياة. تلك الفجوة الحادة بين الواقع والدبلوماسية تتضح عندما يقف القادة الإسرائيليون علناً ليعلنوا التزامهم الصريح ب «رؤية أرض إسرائيل الكبرى»، وتوسيع السيادة على كامل الضفة الغربية”.
وانتقد كاتب المقال موقف المجتمع الدولي خاصة الغربي منه وقال :
“في المقابل، تتجنب العواصم الغربية مواجهة هذه التصريحات المباشرة، وتصرّ على استخدام مصطلحات مائعة تُصور الأزمة وكأنها نزاع على حدود قابلة للتفاوض، بدلاً من كونها سياسة اقتلاع ومصادرة مُمنهجة، ما يمنح السياسات الاستيطانية غطاءً زمنياً تكتيكياً لفرض أمر واقع جديد على الأرض. غياب العقوبات الملموسة أو الخطوات الإجرائية الرادعة يفرغ الإدانات الدولية من أي مضمون، ويحوّل الدبلوماسية الغربية إلى شريك غير مباشر في توفير الحصانة لسلطات الاحتلال، فالسياسة التي لا تُربك ميزانيات الاستيطان، ولا تُفرض بموجبها حظر على منتجات المستوطنات، ولا تُهدد المصالح الاقتصادية والدبلوماسية لإسرائيل، تُقرأ عملياً هناك كضوء أخضر لمواصلة البناء وتجاهل القانون الدولي من دون الخوف من أي تبعات حقيقية”.
“في النهاية، يظل الاقتصار على توصيف الاستيطان ك«عقبة في طريق السلام» مجرد هروب من المسؤولية الأخلاقية والقانونية الواجبة على المجتمع الدولي.
ساحة الاستيطان لن تشهد حتماً أي تغيير ملموس إلا عندما تتوقف العواصم الغربية عن استخدام بيانات الاستنكار كوسيلة لامتصاص الغضب الشعبي، وتمتلك الجرأة لتسمية الأشياء بأسمائها والتعامل معه باعتباره جريمة استعمارية مستمرة تستوجب المساءلة والمحاسبة، لا مجرد توجيه النصائح والدعوات الجوفاء لضبط النفس”.
العراق بثقله التاريخي والإقليمي على مشارف نقطة تحول بحلول نهاية الشهر المقبل عندما يدخل قرار مغادرة الوجود العسكري الأجنبي إلى جانب حصر السلاح بيد الدولة حيز التنفيذ . حول هذا التطور كتب فائق يزيدي في مقاله تحت عنوان “30 أيلول .. مرحلة تحقيق السيادة” بصحيفة الصباح العراقية ..
“قد ينظر البعض إلى هذا اليوم على انه سيكون عاديا، لكن في واقع الحال هو بمثابة عيد للوطن بل هو يوم وطني وسيادي انتظره العراقيون كثيرا ليروا بلدهم قادرا على حماية نفسه بنفسه ومسك ملف الأمن ودرء المخاطر عن الوطن والمواطن، وهذا بكل تأكيد لم يأت عن فراغ، فالقوات الأمنية بجميع صنوفها من الجيش والحشد الشعبي وغيرها بلغت مرحلة من الجاهزية العسكرية التي تمكنها من المضي في اداء مهامها دون الاعتماد على قوات صديقة، ومرت بمراحل عدة جعلتها مؤهلة لإدارة الأمن في البلاد”.
“بعد 30 أيلول ستكون هناك استحقاقات أخرى على الدولة مواجهتها، ولعل أبرزها وهو ما يكثر الحديث عنه حاليا، ملف حصر السلاح بيد الدولة، وهو بكل تأكيد شأن عراقي داخلي، وبعد الانسحاب الأجنبي سيكون هناك حوار معمق بشأنه بين الحكومة وفصائل المقاومة، وبين الحكومة والإطار التنسيقي، وبين الإطار التنسيقي وفصائل المقاومة، فالمشروع هو مشروع وطني ويهدف إلى تعزيز دور الدولة وبناءها، وبلا شك لا يوجد طرف يعترض على ذلك، بما فيها فصائل المقاومة، لكن الأمر يحتاج إلى حوار عراقي عراقي لانضاج الأمر بما يضمن حماية السلم الأهلي في البلاد، ويحقق الغاية من المشروع وهو تعزيز هيبة الدولة ومؤسساتها، وبلا شك لا يمكن الجمع بين عملية حصر السلاح والانسحاب الأجنبي، فلكل عملية مساراتها، وبعد إتمام الانسحاب الأجنبي فإن الأرضية ستكون مهيأة لتنفيذ مشروع حصر السلاح وتنظيمه بما يضمن حقوق افراد الفصائل الذين لعبوا دورا كبيرا في دحر تنظيم “داعش” الإرهابي بعد 2014 تلبية لفتوى الجهاد الكفائي المباركة التي أصدرها المرجع الديني آية الله السيد علي السيستاني”.
“كلي تفاؤل وأمل بأن الحكومة والقوى السياسية وفصائل المقاومة ستغلب مصلحة العراق وشعبه وتنهي هذا الجدل بعد 30 أيلول، حيث إن هذا اليوم السيادي بكل تأكيد سيكون دافعا معنويا للجميع لتوحيد الرؤى والمواقف والذهاب إلى تنفيذ مشروع تنظيم السلاح ضمن مؤسسات الدولة، لأنه في هذه الحالة وبالنتيجة يصبح الكل شركاء أساسيين في هذا المشروع الوطني، الذي سينقل العراق إلى مرحلة مغايرة لطالما كان يحلم بها العراقيون”.
هل يعود شبح الحرب الباردة بعد تزايد التوتر بين الجانبين الروسي والأوروبي أم ستتفاقم الأزمة إلى حد المواجهة ؟ الكاتب مصطفى السعيد في مقاله بصحيفة “الأهرام” كتب تحت عنوان “حافة هاوية الحرب بين روسيا وأوروبا” ..
“توشك الحرب الأوكرانية على التمدد نحو حرب مباشرة بين روسيا وأوروبا، وهو ما دفع الرئيس الأمريكى ترامب إلى إرسال مدير وكالة المخابرات الأمريكية على نحو عاجل إلى موسكو بطائرة شحن عسكرية تشبه غرفة عمليات، واستمرت الزيارة نحو 8 ساعات فقط، وحسب التسريبات، فإن الزيارة الخاطفة كانت تحذر روسيا من شن ضربات على دول أعضاء فى حلف الناتو”.
“هكذا تتدحرج كرة النار بين روسيا ودول أوروبا، وعلى رأسها بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وسط حملات دعائية من الجانبين عن قرب وقوع الحرب الكبرى، وضرورة الاستعداد لاندلاعها الوشيك، وبالفعل جرت مناورات تحاكى الحرب المتوقعة، وتهيئة الداخل للحرب بإنشاء ملاجئ وتوسعة طرق وإقامة جسور تتحمل سير المدرعات، والتنبيه على السكان بإعداد غرفة فى كل مسكن لطوارئ الحرب. حالة الاحتقان والاستفزازات الخشنة المتبادلة بين روسيا ودول غرب وشمال أوروبا زادت حدتها مع تقدم القوات الروسية فى أوكرانيا، ووصولها لمسافة تقل عن أربع كيلو مترات فقط من مدينتى كراماتورسك وسلوفيانسك المتبقيتين فى إقليم الدونباس، وهما آخر مدينتين محصنتين، يمكن بعدهما أن تتوغل القوات الروسية بمعدلات أسرع، خاصة بعد نفاد الصواريخ الاعتراضية فى أوكرانيا، وعدم قدرة القوات الأوكرانية على التصدى للصواريخ الروسية، واقتراب الطائرات الروسية من خطوط القتال، واستخدامها القنابل الثقيلة فى تدمير التحصينات الأوكرانية. وعلى الجانب الآخر تهاجم أوكرانيا العمق الروسى بأعداد هائلة من الطائرات المسيرة، تتجاوز الألف طائرة فى بعض الأحيان، ويتمكن بعضها من الوصول إلى أهداف استراتيجية حساسة فى العمق الروسى، منها مصانع أسلحة وصواريخ ومطارات، إلى جانب استهداف مصافى النفط وخزانات الوقود، مما رفع من صوت المنادين بحرب شاملة على أوروبا، بل واستخدام الأسلحة النووية التكتيكية”.
ونبه السعيد في مقاله إلى أن “فرص التوصل إلى حل سلمى وإنهاء حرب تستنزف كل الأطراف تقلصت، فكل طرف يعتبرها حربا لا يمكن تجنبها. روسيا ترى أنها مستهدفة من حلف الناتو، الذى زحف تدريجيا نحو الحدود الروسية، ودفع أوكرانيا نحو الحرب، ويشارك فيها بكل قوة، ودول الناتو تروج لأن روسيا تستعد لاجتياح أوروبا، وتصفهم بالغزاة الشرسين والطامعين فى أوروبا”.
وخلص كاتب المقال إلى أن “الولايات المتحدة لا تريد المشاركة فى حرب جديدة إلى جانب حربها على إيران، وترى أنها حرب ستخرج فيها الصين منتصرة، وهو الكابوس الذى يخيم على العقل الأمريكى، ورغم أن الرئيس الأمريكى ترامب جعل مساهمته فى الحرب الأوكرانية مدفوعة الثمن، فإنه لن يستطيع تجنب الحرب إذا هاجمت روسيا دولا فى حلف الناتو، لذلك تأمل إدارة الرئيس ترامب خفض التصعيد، ولهذا أرسلت تحذيرها من نشوب حرب لا يمكن أن تتجنبها بين روسيا وأوروبا، لكن لا يبدو أن التحذير سيجد صداه عند الرئيس بوتين، الذى رفض استقبال مدير المخابرات الأمريكية، ويرى أن الولايات المتحدة ضالعة فى الحرب، وتنصلت من إلتزاماتها فى اتفاق آلاسكا، بما ينذر بفتح «صندوق باندورا» الذى تنطلق منه كل الشرور، وفق الميثولوجيا الإغريقية”.

تحرير : منى شلتوت



