صحيفة الشرق الأوسط: الأمم المتحدة نحو المجهول
مقالات وكتاب
نستعرض أبرز المقالات لنخبة من الكتّاب في كبرى الصحف العربية، اليوم الجمعة، والتي تناولت مجالات ومحاور متعددة شملت مستقبل منظمة الأمم المتحدة ودور أمينها العام، والتحديات السياسية الداخلية والانتخابية في الولايات المتحدة وإسرائيل على خلفية التطورات الإقليمية، إضافة إلى تعقيدات المسار التفاوضي والميداني في لبنان، واستراتيجيات التنمية البشرية وتطوير التعليم في مصر.
تقييم دبلوماسي لمستقبل الأمم المتحدة
استهل الكاتب أمير طاهري مقاله في صحيفة الشرق الأوسط بعنوان «الأمم المتحدة نحو المجهول» بالحديث عن تقييم مرحلة قيادة المنظمة الدولية وتراجع ثقلها الدبلوماسي:
«مع استعداد أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، لإخلاء مكتبه والانتقال إلى مرحلة التقاعد، تتباين التقييمات لفترة توليه المنصب، بين وصفها بأنها «مقبولة» واعتبارها «متواضعة». يبدي البعض شعورهم بالتقدير تجاه دفاعه الحماسي عن الفلسطينيين، وموقفه المنتقد للحرب الإسرائيلية – الأميركية على إيران، في حين يهاجمه آخرون بسبب هذه المواقف المثيرة للجدل.»
وفي معرض تطرقه لخلفيات نشأة المنصب والأدوار التاريخية لشغلته، أشار الكاتب إلى ما يلي:
«غير أن القضية الحقيقية تتمثل في تراجع مكانة وسلطة ما كان يُنظر إليه ذات يوم بوصفه أرفع منصب دبلوماسي في العالم. جدير بالذكر أن هذا المنصب استُحدث في وقت كان النظام العالمي، الذي أعقب الحرب العالمية الثانية، يتجه نحو الحرب الباردة، من رحم فكرة مفادها أن وجود وسيط دبلوماسي بين الكتلتين الصاعدتين يمكن أن يمتص الصدمات، ويَحول دون اشتعال صراع مسلح جديد.»
مضيفاً في ذات السياق التاريخي:
«وتمثلت واحدة من الأفكار الأساسية هنا في جعل شن الحروب أمراً أقرب إلى المستحيل، ما لم تحصل على تفويض خاص من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وكان التدخل الذي قادته الولايات المتحدة في شبه الجزيرة الكورية، أول حرب تحظى بتفويض من مجلس الأمن. ومع ذلك، وجَّه الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك، تريغفي لي، النقابي النرويجي الذي تحوَّل إلى العمل الدبلوماسي، انتقادات علانية لموقف واشنطن، في خطوة هدفت إلى إظهار أن الأمين العام ليس مجرد أداة طيِّعة في يد مجلس الأمن.»
ويردف المقال مستعرضاً محطات أخرى من الاستقلالية الدبلوماسية:
«وتبنى لي كذلك موقفاً مستقلاً خلال أزمة تأميم النفط الإيراني، عندما هددت بريطانيا بغزو إيران. اللافت أن الولايات المتحدة وبريطانيا لم تستهجنا موقف لي؛ فقد قضى العرف السائد بأن يُنظر إلى الأمين العام للأمم المتحدة بوصفه ممثلاً لمؤسسة تعلو على مصالح الدول الأعضاء.»

الحسابات الانتخابية والسياسية في واشنطن
افتتح الكاتب محمد السعيد إدريس مقاله في صحيفة الخليج الإماراتية بعنوان «تحديات ما بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس» بتناول الحسابات السياسية للبيت الأبيض والمخاوف الانتخابية المعقدة:
«انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي أضحت على الأبواب، الأيام تمر سريعة، وأكثر من يقلقهم أمر ما بعد إجراء هذه الانتخابات هم قادة الحزب الديمقراطي الأمريكي، هذا لا يعني أن الجمهوريين وعلى رأسهم الرئيس دونالد ترامب غير مكترثين بالأمر، العكس هو الصحيح، فالرئيس الأمريكي الذي استقوى بسيطرة الحزب الجمهورى على مجلسي الكونغرس (الشيوخ والنواب)، بدأ يعيش «الفزع» من احتمال خسارة هذه السيطرة، نظراً للتفوق الجمهورى الضئيل، بخاصة في مجلس الشيوخ، لذلك هو مستعد لأن يفعل أي شيء كي يبقى مسيطراً على الكونغرس بأغلبية جعلته حاكماً منفرداً.»
ومتابعةً للربط بين ملفات السياسة الخارجية والداخلية، تضمن المقال:
«وإذا كان الرئيس ترامب يسعى، بدأب، لتحقيق نصر على إيران في الحرب الدائرة منذ ستة أشهر تقريباً، يمكن تسويقه داخلياً في الحملة الانتخابية للحزب الجمهوري، فإنه يعطي أولوية كبيرة الآن لمحاصرة أيّ فرصة للحزب الديمقراطي لانتزاع أغلبية الكونغرس، بخاصة محاصرة وتشوية التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي الذي تقوده منظمة «الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا (DSA)».»
ثم توقف المقال عند الخطاب الرئاسي الموجه للداخل الأمريكي بالقول:
«الرئيس الأمريكي حذّر في خطاب مهم له بمناسبة «عيد الاستقلال» من أن «الهوية الأمريكية تتعرض لهجوم متجدّد» من جانب ما أسماه ب«الخطر الشيوعي».»
واختتم الكاتب هذا المحور بالإشارة إلى:
«وإذا كان ترامب قد أكد في هذا الخطاب أن المواجهة مع الشيوعية «تمثل الخطر الحقيقي»، فإنه ربط بين هذا الخطر والحزب الديمقراطي، وبالتحديد مسعى الحزب الديمقراطي لانتزاع الأغلبية في الكونغرس من الجمهوريين، لذلك، اتهم في الخطاب نفسه، الديمقراطيين بأنهم يخططون، في حال عودتهم إلى السلطة، لإجراء تعديلات من شأنها «إنهاء فرص الجمهوريين في الفوز بانتخابات قادمة».»

انعكاسات الحرب الإقليمية على الاستحقاقات الانتخابية
بدأ الكاتب رجب أبو سرية مقاله في صحيفة الأيام الفلسطينية بعنوان «إيران تهزم ترامب ونتنياهو» بمعالجة انعكاسات المواجهات الإقليمية على التوازنات والتقاطعات الانتخابية:
«لم يعد الحديث عن الانتخابات النصفية الأميركية، والكنيست الإسرائيلي، حديثا تاليا للحرب الإقليمية بآخر فصولها، ونقصد الحرب على ايران، وقد حاول كل من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن تكون الحرب حدثا سابقا للانتخابات في البلدين، حتى يضمنا نتائج تلك الانتخابات، لكن جرت رياح الرجلين، بما لا تشتهي سفنهما، التي غرقت في بحر ايران، وعلى جبهتي القتال العسكري، والتفاوض السياسي، لذلك فإن عدم توقف الحرب أو حسم نتيجتها وصولا لانتخابات الكنيست الإسرائيلي والنصفي الخاص بالكونغرس الأميركي، وضعت كلا من نتنياهو وترامب في وضع لا يحسدا عليه، لذا فإن السؤال الذي بات متداولا هذه الأيام في أوساط المراقبين والمتابعين، هو ماذا سيفعل نتنياهو، ليتجنب السقوط الانتخابي، وماذا يمكن أن يفعل ترامب حتى لا يفقد حزبه الجمهوري أغلبيته الحالية في الكونغرس؟!»
ثم ينتقل الكاتب لترجيح المقارنات بين مستقبل القيادتين السياسيتين قائلاً:
«الإجابة عن هذا التساؤل ليست متطابقة لكلا الرجلين، اللذين توافقا كما لم يحدث من قبل بين رئيس أميركي ورئيس وزراء إسرائيلي، ذلك أن مستقبل نتنياهو هو أسوأ من مستقبل ترامب، فترامب سيبقى رئيسا حتى لو خسر، كما هو متوقع حزبه الجمهوري أغلبية مجلس النواب، وحتى أغلبية مجلس الشيوخ، وصحيح أن ذلك سيؤثر سلبا على أدائه كرئيس، والذي سيوصف حين ذاك بالبطة العرجاء، لكنه سيكمل ولايته، وأصلا هو لا يحق له الترشح لولاية ثالثة، وبحكم انه رجل أناني أو ذاتي، فإنه ليس مهتما كثيرا بالحفاظ على حزبه الجمهوري في البيت الأبيض، أو كأغلبية في الكونغرس، أما نتنياهو فإن خسارته للانتخابات هذه المرة، ستكون بمثابة نهايته السياسية على الأرجح، بحكم تقدمه في العمر، ولأن الخسارة قد تعني بداية تلاشي الليكود، كما حدث من قبل مع حزب العمل، والأهم ان نتنياهو سيواجه القضاء في تهم الفساد، فضلا عن القضاء الدولي بتهمة ارتكاب جرائم الحرب.»

التعقيدات الميدانية والدبلوماسية في لبنان
افتتح الكاتب نبيل بومنصف مقاله في صحيفة النهار اللبنانية بعنوان «هذه مفاوضات مصيرية… وليست “زجليات”!» بتسليط الضوء على المشهد الميداني والوساطات الدبلوماسية المتعثرة في لبنان:
«تبدو الساحة الداخلية عرضة لحفلات مزايدات كلامية لا تقدم ولا تؤخر شيئاً في التأثير بمجريات التعقيدات التي تعترض مضي لبنان في خياره التفاوضي…»
ومنتقلاً إلى تفاصيل الدور والوساطة الأمريكية الميدانية، أورد المقال:
«يقيم الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد في بيروت منذ أسابيع محاولاً تحقيق اختراق في “اتفاق عالق” عند تقاطع مواقيت إقليمية شديدة التوهج والخطورة على لبنان كما على الوساطة الأميركية في رعاية المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل.»
مستعرضاً طبيعة العقبات الميدانية والتجريبية المرافقة للاتفاق:
«ما تتعثر به الديبلوماسية الأميركية ينسحب بمثله وأكثر على الديبلوماسية العسكرية الميدانية التي يقودها الجنرال كليرفيلد، الذي تعذر عليه حتى الآن، توسيع بيكار المناطق التجريبية التي تشكل طليعة الإجراءات الميدانية التي نص عليها الاتفاق الإطار الذي عقد بين لبنان وإسرائيل في حزيران/يونيو الماضي وبالكاد نفذت عينة محدودة منه حتى الساعة.»
واختتم الكاتب قراءته بتوصيف العوامل المسببة لهذا الانسداد بالقول:
«كل هذا التعثر ليس إلا الانعكاس الحتمي لعامل التضارب الحاد القاتل بين واقع لبنان واستحقاقات المنطقة وتطوراتها، فيما لبنان غارق في أسوأ مفاعيل احتلال إسرائيلي شهده في تاريخ هذه الاحتلالات بفضل حروب الإسناد التي تطوع “حزب الله” لإشعالها تباعاً ضد إسرائيل خدمة لمحوره الإيراني.»

بناء العقل والنهضة التعليمية في مصر
استهل الكاتب ماجد منير مقاله في صحيفة الأهرام بعنوان «النهضة التعليمية والاستثمار فى المستقبل» بالتأكيد على دور التعليم في بناء وعي أجيال المستقبل وحماية الأمن القومي:
«تبدأ القوة الحقيقية للدول من القواعد التى يتأسس عليها الصغار فى المدارس؛ فالعقول المستنيرة هى الحصن المنيع ضد الفكر المتطرف والشائعات، وعندما تبنى منظومة تعليمية على التفكير النقدى وتحليل المفاهيم، فإنك تنشئ جيلا يملك الوعى، ويستطيع فهم تحديات عصره والإسهام فى حماية مقدرات بلاده بثبات ويقين.»
ومنتقلاً إلى أبعاد التطوير الشامل للمنظومة التعليمية المصرية، أشار المقال إلى:
«لذلك تشهد منظومة التعليم فى مصر حراكا وتطويرا جذريا يتجاوز تعديل المناهج والأطر فقط إلى العمل على إعادة صياغة العقل المصري؛ فالتعليم ليس مجرد قطاع خدمى بل العصب الحيوى للأمن القومى، ومن خلاله تتشكل هوية الأمة ومن يصنع مستقبلها.»
واختتم الكاتب رؤيته بالربط بين أهداف التعليم والتنمية الشاملة بالقول:
«ولا يرتبط التطور الملحوظ، الذى تشهده منظومة التعليم، باستهداف الدولة تحقيق نهضة تعليمية شاملة فحسب، إنما يتقاطع مع أهداف عديدة أخري؛ انطلاقا من إدراك تام بأن التعليم هو الركيزة الأساسية للتنمية البشرية والمحور الرئيسى فى بناء الجمهورية الجديدة.»

