عكاظ : من أفاق الحوثيين.. ومتى يفيق العالم؟!
تتلاقى الرؤى والأطروحات التحليلية لكتاب الرأي في الصحافة العربية حول مشهد إقليمي ودولي يزخر بالتحولات المركبة؛ بدءاً من أبعاد التحركات العسكرية وتأثيرها على أسواق الطاقة والتوازنات الإقليمية، مروراً بكلفة الجمود السياسي في مواجهة المخططات الاستيطانية وتغيير معالم الأرض، وصولاً إلى التحولات التربوية العميقة داخل المؤسسات التعليمية ، وختاماً بقراءة القضايا الاقتصادية ومؤشراتها المالية عبر منظار المؤسسات الدولية المحايدة.
الدوافع الإيرانية وتحركات الحوثيين في اليمن والخليج: قراءة في الأبعاد الجيوسياسية وسوق الطاقة
في قراءة تحليلية مسهبة لخلفيات التحركات العسكرية الأخيرة لجماعة الحوثي في اليمن ورسائلها المباشرة نحو الملاحة وسوق النفط العالمي، يحلل الكاتب عبد الرحمن الطريري في مقاله بصحيفة “عكاظ” السعودية تحت عنوان “من أفاق الحوثيين.. ومتى يفيق العالم؟!”، دوافع طهران من تحريك أذرعها عقب انكسار طوقها الإقليمي، وأبعاد استهداف الممرات المائية والمسارات النفطية البديلة، مسجلاً ما نصّه:
“في تقديري لا يوجد سؤال أكثر سذاجة من لماذا تحرك الحوثيون الآن عسكرياً لقصف ميناء المخا ومناطق أخرى في اليمن؟ فالسؤال عن الحوثيين باعتبارهم كياناً مستقلين، ناهيك عن كونهم دولة، سؤال به عوار منطقي ويعزّز سردية إيران في القول بأن أذرعها هم كيانات مستقلة وليسوا أكثر من حلفاء وأصدقاء، لدرجة تشعر أنهم يتحدثون عن الحزب الاشتراكي الموحد في فنزويلا.
وبالتالي فالسؤال هو لماذا تحركت إيران في اليمن الآن، وهنا يجب أن ننطلق من الطبقات الخارجية للداخلية، فالطبقات الخارجية أو طوق إيران من أذرعها تداعى بشكل كبير كما هو معروف بضربة قاضية في سوريا أنها حليفاً رئيسياً في العقود الأربعة الماضية، وجفّفت لحد كبير معابر السلاح لحزب الله.
ثم يفصل الكاتب أبعاد تحركات الحوثيين الميدانية وتأثيرها المباشر على أسعار الوقود العالمية ورسائل طهران عبر ورقة الطاقة:
“ومن هنا يأتي تحرك إيران عبر الحوثي مدفوعاً بعدة أمور؛ أولها أسعار الوقود التي طلب ترمب من شعبه خلال حديثه في أكاديمية الشرطة أن يتحمّل بعض الزيادات الطفيفة في الأسعار، ذلك كان إيذاناً منه للاستمرار في حصار الموانئ الإيرانية رداً على إغلاق هرمز حتى يستسلم الإيرانيون بعيداً عن رومانسية الهدنة والتي لم تكن بالنسبة للحرس الثوري إلا فرصة لإعادة تشكيل الجبهة الداخلية، ورفع منسوب إنتاج الصواريخ والمسيّرات.
ويستطرد الكاتب في تحليل الحسابات الحوثية والإقليمية، مسلطاً الضوء على الردود السعودية الاستراتيجية وحتمية تغيير قواعد اللعبة الميدانية:
“اختيار الحوثيين للسعودية كخصم وحيد مبني على ظروف الآخرين أولاً، فأمريكا لم تضربها منذ الهدنة وتركيزها سيكون منصباً على إيران، وكثرة الجبهات غير شعبي أمريكياً، وإسرائيل لن تتدخل ما لم تُستهدف ولم يستهدفها الحوثي منذ مايو، وميناء إيلات خسر أكثر من 80% من مدخولاته، لكن ميناءي حيفا وأشدود يمثلان الركيزة الأهم للتجارة الإسرائيلية، وحتى مصر لن تتدخل عطفاً على منهج آخره عدم الرد على مسيّرة دمياط.
فالهجوم إذن على المسار السعودي البديل لتصدير النفط وتحقيق توازن للسوق، وتقديراً من الحوثي بأن المملكة ستمتص الضربة ولن ترد عليها، والخطوات الثلاث التي قامت بها الرياض مؤخراً وربما لم يقرأها الحوثي بشكل جيد حتى الآن، كانت التحالف البحري الذي ضم 14 دولة ليس من ضمنها دول غربية، ثم التحالف السعودي التركي الباكستاني.
والأهم هو توجيه ضربة لمقرات الحشد الشعبي والتي سقط فيها ضباط من الحرس الثوري تماماً كبياجر بيروت، يحمل رسالة مفادها بأن تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية من قبل السعودية لا يعني غياب الأوراق الأخرى.
كلفة الجمود السياسي والمخاطر الاستيطانية في الضفة الغربية: رسالة أردنية إلى القيادة الفلسطينية
في رسالة مفتوحة تحمل أبعاداً استراتيجية ووطنية وثيقة الصلة بوحدة المصير الأردني – الفلسطيني، يحلل الكاتب سائد كراجة في مقاله بصحيفة “الغد” الأردنية تحت عنوان “من يدفع كلفة الجمود؟ رسالة إلى الرئيس محمود عباس”، خطورة حالة الشلل السياسي والجمود القيادي في مواجهة التسارع الاستيطاني ومخططات الضم الإسرائيلية للضفة الغربية، فكتب يقول :
“سيادة الرئيس،
أكتب إليكم من عمّان، عاصمة الأردنيين الذين عقدوا أوّل مؤتمراتهم في عشرينيات القرن الماضي نصرةً لفلسطين ومقاومةً للاستيطان الصهيوني، ثم ظلّت قيادتهم تجوب العالم دعماً للحقّ الفلسطيني، لا من باب نصرة الأخ، بل تكريساً لوحدة المصير.
ذلك الحرص الأردني على فلسطين وعلى مقاومة المشروع الصهيوني لم يتبدّل لأنّ الجغرافيا لم تتبدّل: ما يجري في الضفة من قضمٍ للأرض وطردٍ للسكان يضربنا في مقتل قبل أن يصل خبره إلى سوانا.
نعرف حجم الضائقة التي تحيط بكم، لكن متى كان النضال الفلسطيني إلا عيناً تقاوم المخرز؟ وإن لم تؤمنوا بالكفاح المسلّح فآمنوا بالكفاح الشعبي: من أسّس المنظمة في المنافي، ومن أيقظ ضمير العالم بدمائه في غزة؟ الاحتلال مهما كان بطشه ليس مبرّراً للجمود بل محرّض على المقاومة.
ثم يفصل الكاتب أبعاد الخطوات الإجرائية والتعديات الاستيطانية التي تطال الأرض والمؤسسات والتداعيات الجيوسياسية على الموقف الأردني:
“في أواخر 2024 أنهى الكنيست ترتيب 1967 مع الأونروا التي تحفظ القيد: من هو اللاجئ ومن أين جاء. ثم انتقلت تسوية الأراضي إلى إدارة مدنية بيد سموتريتش، لإسقاط صفة «المؤقت» التي يقوم عليها بطلان الضمّ. وفي الخامس عشر من شباط بدأ تسجيل الأراضي باسم دولة إسرائيل بميزانية 244 مليون شيكل، مستهدفاً 58 % من أرض منطقة «ج»؛ سمّاه سموتريتش «ثورة استيطانية»! وقبلها صادق الكنيست تمهيدياً على قانونَي الضمّ.
والأردن بحكم الجغرافيا شريكٌ في المصير لا جارٌ يراقب. وجمود صاحب الموقف الأصلي يكشف ظهره، فترفع دبلوماسيتنا سقفاً بلا إسنادٍ فلسطيني.
في يدكم أوراقٌ لم تكن في يد أحدٍ قبلكم: فلسطين دولة طرف في نظام روما، ومحكمة العدل قضت في تموز 2024 بعدم شرعية استمرار الاحتلال. بل إنّ تصويت الكنيست اعترافٌ بأنّ الاحتلال دائم لا مؤقّت، أي بمعيار المحكمة غير مشروع. وقّعوا هم على الدليل؛ فلماذا لا يُقدَّم إلى المحاكم؟
ويستعرض الكاتب حلولاً ومبادرات عملاتية لحماية الحقوق ورسالة تحذيرية تاريخية من الصمت والحياد:
“ولا نطلب ما لا تُطيقون. إسرائيل تنفّذ حرفياً ما فعلته عام 1948: قضم الأرض دون السكان، ومحاصرة الناس لدفعهم إلى الهجرة. فهل نفتح باب تسجيل العقارات لصالح المهجَّرين من المخيمات؟ إجراءٌ يعيد للاجئ اسمه على أرضه، ويقطع الطريق على من يريد محو القيد قبل محو صاحبه.
امتناع الأردن عن التدخّل موقف دبلوماسي منذ الرباط، لا رضى عن الجمود. والتاريخ لا يسجّل النوايا بل يسجل النتائج؛ وأثقل ما نخشاه أن يُسجَّل على صاحب القرار الفلسطيني إسهامٌ غير مقصود فيما تصنعه إسرائيل، وأن تُهدر تضحيات شعبٍ انتزع اعتراف العالم بدمه.
تحولات المؤسسات التعليمية بين الرسالة التربوية ومنطق التسويق التجاري: قراءة في فلسفة بناء الإنسان
في قراءة نقدية عميقة للواقع التعليمي المعاصر والتحديات الأخلاقية والفلسفية التي تواجه المدرسة، يحلل الكاتب يونس العيسى في مقاله بصحيفة “القدس العربي” تحت عنوان “التعليم بين رسالة التربية ومنطق السوق”، خطورة طغيان المظاهر الشكليّة والتسويق البصري على جوهر العملية التعليمية، والسطور التالية تنقل أجزاء من مقاله :
“ليست الكوارث الكبرى تلك التي تقع دفعة واحدة، بل تلك التي تتسلل إلينا ببطء حتى تصبح جزءا من المشهد المألوف، وما يحدث اليوم في كثير من المؤسسات التعليمية، ينتمي إلى هذا النوع من الكوارث الصامتة، فلا أحد يعلن وفاة الرسالة التربوية، ولا أحد يقر بأن المدرسة فقدت بوصلتها، لكن الوقائع تقول إن شيئا جوهريا قد تبدل، فالمكان الذي شيد ليكون مصنعا للعقول، وورشة لبناء الإنسان، أخذ يستبدل رسالته التربوية بمنطق السوق التجارية، حتى صار التصفيق أعلى صوتا من التفكير، والصورة أكثر قيمة من الحقيقة، والتسويق أكثر حضورا من التربية.
ولعل أخطر ما أصاب التعليم في العقود الأخيرة، أنه لم يفقد أدواته بقدر ما فقد فلسفته، فالمدرسة لم تخلق لتوزيع الشهادات، ولا لإدارة الفعاليات، ولا لإنتاج محتوى إعلامي جذاب، وإنما وجدت لتشكيل الإنسان. وكل نشاط لا يخدم هذا الهدف، مهما بدا لامعا، ليس سوى انشغال بالقشرة على حساب اللب، وبالزينة على حساب الأساس، ومن يتأمل واقع كثير من المدارس، يلحظ أن معيار التميز لم يعد مرتبطا بقدرة المعلم على إشعال الفضول المعرفي لدى طلابه، أو بغرس قيم المسؤولية والاستقلال الفكري، بل أصبح في أحيان كثيرة مرتبطا بقدرته على تنظيم الاحتفالات، وإعداد العروض، وتنسيق الفقرات، والمشاركة في صناعة المشهد الإعلامي.
ثم يفصل الكاتب انعكاسات تحول الإدارة التربوية إلى إدارة علاقات عامة ودخول أدبيات وثقافة التجارة والسوق إلى الحرم المدرسي وتأثير ذلك على المعلم والطالب:
“حين تصبح الصورة أهم من المضمون، تتحول الإدارة التربوية إلى إدارة علاقات عامة، ويصبح همها الأول صناعة الانطباعات، لا صناعة الإنسان
ومن هنا يبدأ الانحراف الحقيقي، فحين تصبح الصورة أهم من المضمون، تتحول الإدارة التربوية إلى إدارة علاقات عامة، ويصبح همها الأول صناعة الانطباعات، لا صناعة الإنسان. وهذا التحول ليس تفصيلا إداريا، بل انقلاب في فلسفة التعليم نفسها، لأن المدرسة التي تنشغل بكيف تبدو، أكثر من انشغالها بما تصنع، تكون قد بدأت تفقد هويتها، ثم يأتي السوق ليكمل ما بدأه هذا الانحراف، فمن الطبيعي أن تتنافس المؤسسات التعليمية في تقديم الأفضل، لكن غير الطبيعي أن تستعير لغة التجارة بكل تفاصيلها. فما نشهده اليوم من حملات تسويقية، وخصومات، وعروض تسجيل، وهدايا موسمية، ومنافسة قائمة على الإثارة البصرية، يكشف أن منطق السوق لم يعد يقف خارج أسوار المدرسة، بل أصبح يجلس في مكتب إدارتها. وحين تدخل مفردات السوق إلى التعليم، فإنها لا تأتي وحدها، بل تحمل معها منظومة كاملة من القيم، فالطالب يصبح عميلا، وولي الأمر زبونا، والمعلم موظف خدمة، والمدرسة علامة تجارية.
ويستطرد الكاتب مستعرضاً معالم الإصلاح التربوي الحقيقي وحتمية العودة للأسئلة التأسيسية لبناء العقل النقدية والضمير الإنساني:
“غير أن الخسارة الأكبر لا تصيب المعلم، بل تصيب الطالب، فالتلميذ يتعلم من ثقافة المؤسسة أكثر مما يتعلم من كلمات معلميه، وعندما يرى أن الاحتفاء بالشكل يفوق الاحتفاء بالمضمون، وأن الشهرة أهم من المعرفة، وأن الظهور يسبق الجهد، فإنه يحمل هذه القيم معه إلى المجتمع، لتتحول بعد سنوات إلى سلوك عام وثقافة جمعية، ولذلك فإن أزمة التعليم ليست أزمة صفوف أو مناهج فحسب، بل أزمة قيم. وما المدرسة إلا المرآة الأكثر صدقا للمجتمع، فإذا سادت فيه ثقافة الاستهلاك، تسللت إلى التعليم، وإذا انتصرت فيه المظاهر، انعكست على المدرسة، وإذا أصبحت القيمة تقاس بما يلفت الأنظار لا بما يغير الإنسان، فلن يكون التعليم بمنأى عن هذا التحول. وقد أدركت الحضارات الكبرى أن بناء الإنسان يسبق بناء العمران، ولهذا لم تكن المدرسة في التجارب الناجحة مكانا لتلقين المعلومات فقط، بل مؤسسة لتكوين الضمير، وصناعة المواطن، وتنمية العقل النقدي. أما حين تختزل وظيفتها في تقديم خدمة تعليمية قابلة للبيع والشراء، فإنها تتخلى طوعا عن أعظم أدوارها الحضارية.
وإن أخطر ما يمكن أن تخسره أمة ليس ثروة أو معركة أو موقعا جغرافيا، بل قدرتها على تربية أبنائها. فحين يصفق السوق في فناء المدرسة، يخفت صوت الحكمة في الصفوف، وحين ترتفع قيمة الإعلان على قيمة الفكرة، يبدأ العقل بالتراجع أمام الاستعراض. وعندها لا نخسر مدرسة فحسب، بل نخسر الإنسان الذي كان يمكن أن تبنيه، والمستقبل الذي كان يمكن أن تصنعه، والأمة التي كان يمكن أن تنهض على كتفيه.”
مؤشرات الاقتصاد المصري والتصنيفات المالية العالمية بين الواقع الإعلامي وتقارير “مورجان ستانلي”
في قراءة تحليلية نقدية للتعاطي الإعلامي مع التقارير الاقتصادية الدولية الصادرة عن المؤسسات المالية الكبرى، يسلط الكاتب حمدي رزق في مقاله بصحيفة “الأهرام” المصرية تحت عنوان “خدوا فالكم من «مورجان ستانلى»!”، الضوء على مصداقية بنك “مورجان ستانلي” وتوقعاته الإيجابية لمؤشرات الاقتصاد المصري مرونة نظام سعر الصرف، مقابل نقد التعاطي السلبي لبعض المنصات مع الاستحقاقات المالية :
“تتمتع مؤسسة مورجان ستانلى (Morgan Stanley) بمصداقية مالية عالمية شديدة الارتفاع، بصفته أحد أكبر وأقدم البنوك الاستثمارية فى العالم. تأسس البنك عام 1935م فى الولايات المتحدة الامريكية، ويدير أصولًا تريليونية لشركات وحكومات، ومؤسسات كبرى. التقارير والتحليلات الصادرة عن البنك تُعد محركًا أساسيًا لأسواق المال العالمية، وتعتمد عليها الحكومات والبنوك المركزية فى تقديراتها الاقتصادية. يمتلك البنك تصنيفات ائتمانية ممتازة ومستقرة من وكالات التصنيف العالمية (مثل تصنيف +A من وكالة فيتش). يخضع البنك لرقابة مباشرة وصارمة من مجلس الاحتياطى الفيدرالى الأمريكى (Fed) وهيئة الأوراق المالية والبورصات (SEC)، مما يضمن التزامه بالقوانين المالية الدولية.
فى أحدث تقرير له، توقع بنك مورجان ستانلى أن تتراوح صافى تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر إلى مصر بين 13 و15 مليار دولار خلال السنة المالية الحالية 2026-2027، وفقًا لتطورات الأوضاع الجيوسياسية وأسعار النفط. توقع البنك أن تبلغ التدفقات 15 مليار دولار فى حالة حدوث هدوء سريع للتوترات الجيوسياسية وانخفاض أسعار النفط، والوصول إلى 13 مليار دولار فى حالة استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط لفترة أطول. البنك (مورجان ستانلي) رفع توقعاته لتحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال العام المالى 2026/2027 لتسجل نحو 43 مليار دولار، مقارنة بـ38 مليار دولار فى التوقعات السابقة، مؤكدًا أنها ستبقى الركيزة الأساسية لدعم ميزان المدفوعات وامتصاص الصدمات الخارجية. مثل هذه التقارير العالمية ذات المصداقية لا تجد صدى على شبكات التواصل الاجتماعى، ولا تقتحم الموبايلات، ولا تلفت نظر الفضائيين، ولا يقف عليها المحللون، يأنفون التقارير الإيجابية، ويتكالبون على التقارير السلبية التى تصدر عن مؤسسات فاقدة المصداقية، ومحللين ناقصى الأهلية، تُشبع التقارير السلبية نهمهم لقطعة من كتف الاقتصاد العارى، وتروى غلتهم الثأرية من الحكومة المصرية التى تجتهد فى تأدية فروضها الاقتصادية، و هذا محل تقدير من المؤسسات المالية العالمية ذات المصداقية.”
ثم يفصل الكاتب أبعاد تقييم المؤسسات الدولية لمرونة سعر الصرف والقدرة على سداد الالتزامات الخارجية وإنهاء المستحقات المتأخرة:
“تقرير مؤسسة مورجان ستانلى نموذج ومثال، لم يلفت نظر محللى الغبرة، تسمية ساخرة تُستخدم للإشارة إلى المحللين الذين يُتهمون بتقديم تحليلات فارغة من المضمون، غير دقيقة، فاقدة للمعلوماتية، متأثرة بالتوجهات السياسية دون استناد إلى واقع أو علم حقيقى. تقرير مورجان ستانلى ( موجب بحذر ) ، يعتمد على تحليلات واقعية، تتجاهل المنصات الاقتصادية الممسوسة إخوانيا، تلك التى تشيع التقارير السلبية بين الناس فى الطرقات مثل هذه التقارير وتنشق على تقرير يحوى رقما سالبا لتحوله إلى مناحة اقتصادية، وتقيم السرادقات الإلكترونية لكف عزاء فى الاقتصاد الوطنى.
ويختتم الكاتب بمقارنة الأنماط الإعلامية ورسالة تفاعلية حول الرؤية الموضوعية لواقع الاقتصاد المصري:
“مقارنة التعاطى الإعلامى والسوشيلى (الإلكتروني) مع تقرير مؤسسة مورجان ستانلى (الموجب)، والتعاطى مع تقرير البنك الدولى الذى لفت إلى أن مصر تواجه استحقاقات خارجية بقيمة 62.8 مليار دولار خلال 12 شهرًا تبدأ من أبريل 2026 وحتى مارس 2027، تشمل أقساط قروض وفوائد، قوبل التقرير بتهليل وتكبير فى منصات إخوان صهيون، وتبعهم الغاوون للشهرة، وجمع اللايكات والمشاهدات، وكيف هذا، ولماذا، وحديث الأولويات يسرى، رغم أن البنك ذاته قال بتراجع مديونية مصر لصندوق النقد الدولى إلى 9.3 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، بعدما سددت البلاد أكثر من 16 مليار دولار للصندوق منذ بدء برنامج الإصلاح الاقتصادى فى 2016، ومعلوم مصر تسدد ديونها وبانتظام، والعقيدة المصرية تقول: القروض فروض تؤدى على أوقاتها.. ولكن الغرض، كما يقولون، مرض. معلوم الدين همّ بالليل ومذلة بالنهار، ومصر سددت ديونها لشركات البترول على داير دولار، ونجحت فى إنهاء ملف المستحقات المتأخرة لشركاء الاستثمار فى إنتاج البترول والغاز بشكل كامل لتصل إلى «صفر» لأول مرة منذ سنوات، بعد أن بلغت نحو 6.1 مليار دولار فى يونيو 2024.
تحرير : مروة عبد الحفيظ




