الخليج الإماراتية: حرب إسرائيل على الجغرافيا
مقالات وكتاب – الجمعة 14-8- 2026
تتقاطع تحليلات أبرز المقالات الصحفية العربية حول قضايا المنطقة لتشكل لوحة تحليليّة مركبة، تتوزع بين صياغة الجغرافيا الميدانية، واستعراض أدوات الردع، وموازين التماسك الداخلي، والحسابات الانتخابية، وصولاً إلى تجليات القوة الناعمة وأثرها في تشكيل الصورة الذهنية للمجتمعات.
وفيما يلي استعراض لما ورد في مجموعة من أهم المقالات العربية لأبرز الكتاب العرب التي تناولت هذه المسارات المتعددة في عدد من الصحف العربية.
إعادة تشكيل الجغرافيا والصراع الممتد
تطرق الكاتب نبيل سالم في مقاله “حرب إسرائيل على الجغرافيا” المنشور في صحيفة الخليج الإماراتية إلى التحولات الجارية ميدانياً، موضحاً أنه بالرغم من تراجع حدة المعارك التي اندلعت بعد هجوم السابع من أكتوبر عام 2023، إلا أن «توقف زخم المعارك التي اندلعت بعد هجوم السابع من أكتوبر عام 2023، وتراجعت حدة القتال إن كان في قطاع غزة أو في جنوب لبنان، لكن عجلة الاعتداءات الإسرائيلية وجرائم القتل اليومي لم تتوقف، واستمر تساقط الضحايا على الجبهتين والضفة الغربية».
وفي تحليله لطبيعة الصراع، أشار الكاتب إلى أن هناك «حرباً أخرى، قد تكون أكثر هدوءاً، لكنها أشد خطورة تجري فوق الخرائط، حرب إسرائيلية تستهدف الجغرافيا على مختلف الجبهات»، حيث تبدو «الأرض الآن في قلب الصراع بصورة متزايدة»، واعتبر أن المعركة تتجاوز الأمن والردع لتدور حول «سؤال أكبر وهو من يملك الأرض، ومن يقرر شكلها، ومن يستطيع أن يبقى عليها؟»، مؤكداً أن «الدمار العمراني، وإنشاء المواقع العسكرية، وتوسيع المستوطنات، والتهجير، كلها عناصر في معركة واحدة هدفها إعادة تشكيل الجغرافيا بما يخدم ميزان القوة»، وهو ما أدى إلى تدمير واسع يهدف إلى «تحويل الأرض إلى مكان غير قابل للحياة».

مأزق اللاحرب واللاسلم بين واشنطن وطهران
وبالانتقال من أبعاد الصراع على الأرض إلى المشهد الإقليمي الواسع، تناول الكاتب سميح صعب في مقاله “مهلة الـ60 يوماً تنتهي غداً… وإيران تلوّح بحرب تتجاوز ولاية ترامب” في جريدة النهار اللبنانية حالة الانسداد السياسي، لافتاً إلى أنه «مع اقتراب انتهاء مهلة الـ60 يوماً، ترفع إيران سقف المواجهة وتلوّح باستنزاف أميركا حتى ما بعد ترامب، فيما تتعثر الوساطة الباكستانية ويبقى هرمز في قلب الصراع».
وأضاف الكاتب أنه «لا تتوافر إلى الآن العوامل التي يمكن أن تساعد على الخروج من حال اللاحرب واللاسلم السائدة بين أميركا وإيران»، حيث يتضح أن «كل جانب يعتبر نفسه هو المسيطر على هرمز، بينما الاقتصاد العالمي هو الذي يدفع الثمن».
وفي السياق نفسه، بيّن المقال تعثر المبادرات الدبلوماسية مشيراً إلى أن «مهمة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران تصطدم بهذا الواقع الذي لا يبعث على التفاؤل»، مع تأكيد نفي طهران لـ «ما نُقل عن مصادر باكستانية بشأن موافقة إيران على تمديد وقف النار لمدة 60 يوماً».

القوة العسكرية في مقابل التماسك الداخلي
وفي إطار مقارنة طبيعة النفوذ والقدرات بين الفاعلين الإقليميين، استشهد الكاتب ممدوح المهيني في مقاله “هل انتصرت إيران على دول الخليج؟” المنشور في صحيفة الشرق الأوسط بالتجربة التاريخية للاتحاد السوفياتي زمن الرئيس رونالد ريغان، موضحاً أن «الاتحاد السوفياتي، رغم مظهر القوة، كان يعاني من أزمة عميقة في الشرعية السياسية والأداء الاقتصادي. ورغم قوته العسكرية، كان النظام هشاً في داخله ويتآكل بسرعة».
وبربط هذه التجربة بالواقع الإقليمي، أشار الكاتب إلى أنه «يمكن قول شيء مشابه، على المستوى الإقليمي، عند المقارنة بين إيران ودول الخليج»، حيث يظهر النظام الإيراني ظاهرياً «بصورة المنتصر القوي؛ فهو قادر على إيذاء الدول الخليجية بالصواريخ والمسيّرات، وتهديدها عبر الميليشيات»، إلا أنه في الوقت ذاته «ورغم هذه الصورة العسكرية، يعاني النظام الإيراني المدجج بالصواريخ الباليستية من أزمات سياسية واقتصادية عميقة».

الحسابات الانتخابية وحدود القوة
وفيما يتعلق بالتقييمات السياسية لنتائج الصراع المسلح، تطرق الكاتب رجب أبو سرية في مقاله “هكذا تنهزم أميركا وإسرائيل” في جريدة الأيام الفلسطينية إلى النقاشات الجارية في الأوساط الأمريكية، مشيراً إلى أن «بعض الأوساط الأميركية بدأت بالحديث عن هزيمة أميركية في الحرب مع إيران»، وذلك في ظل انتقادات تتعلق بـ «غياب الإستراتيجية الواضحة، وكذلك انجرار الرئيس دونالد ترامب للحرب، بتحريض من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو».
وأوضح المقال أن هذا الطرح يأتي استناداً إلى المقارنة بين «الأهداف التي أعلنها كل من ترامب ونتنياهو عشية إطلاق الحرب، وبين ما تمخض عنه جبل تلك الأهداف»، واختتم الكاتب باستعراض المؤثرات السياسية على سير المعارك، مبيناً أن «الحرب تتوقف كما لو كانت مجرد شاحنة اندفعت تقطع الوديان والصحراء والجبال، إلى أن وجدت نفسها غارقة في الوحل»، معتبراً أن «الاستحقاق الانتخابي لديهما يعتبر أحد أهم موجبات وقف الحرب».

تجليات القوة الناعمة والأثر الإنساني
وبالتوازي مع القضايا العسكرية والسياسية، تناولت الكاتبة نادين عبد الله في مقالها “حين يهتف الآخرون لمحمد صلاح” المنشور في جريدة المصري اليوم البُعد الثقافي والرمزية الإنسانية، متطرقات إلى مشاهد الحفاوة الاستثنائية موضحة أن «المشهد فى طرابزون كان لافتًا بكل المقاييس. جماهير غفيرة احتشدت لرؤية محمد صلاح، وهتافات تعالت بمجرد ظهوره، وحفاوة بدت أقرب إلى استقبال بطل محلى منها إلى الترحيب بلاعب جاء من بلد آخر».
وفي تحليلها لأسباب التفاعل الوجداني مع هذه المشاهد، بيّنت الكاتبة أن «النجاح الفردى، فى لحظات معينة، يكفّ عن أن يكون فرديًا. محمد صلاح لم يعد بالنسبة لنا مجرد لاعب مصرى يحقق مسيرة استثنائية، بل أصبح جزءًا من الصورة التى نحب أن نرى أنفسنا من خلالها، ومن الصورة التى يرانا بها الآخرون».
وأضافت مؤكدة على دور الرموز في بناء العلاقات بين الشعوب: «وهنا تحديدًا تكمن إحدى أكثر صور القوة الناعمة تأثيرًا. فصورة المجتمعات فى الخارج لا تصنعها فقط الأفلام أو الكتب أو الفنون، بل يصنعها أيضًا أشخاص يتحولون، أحيانًا من دون قصد، إلى جسور إنسانية بينها وبين العالم».
