تكلفة عبور السفن بين شقى رحى .. إغلاق مضيق هرمز وارتفاع رسوم العبور بقناة بنما
تفرض قناة بنما رسوما قياسية على السفن بلغت نحو مليون دولار للعبور، في وقت أدى فيه إغلاق مضيق هرمز إلى اضطراب حركة الشحن العالمية، ودفع السفن إلى البحث عن طرق بديلة، ما يزيد الضغط على أحد أهم الممرات التجارية في العالم.
وفي الوقت نفسه، تدفع السفن ملايين الدولارات لتجنب المرور عبر نقاط الاختناق التجارية المتضررة، بينما تعطل الحرب الإيرانية طرق الشحن المنافسة، لتتزايد تكاليف النقل البحري وتتغير مسارات التجارة العالمية.
وتعد قناة بنما من أهم الممرات التجارية في العالم، إذ يمر عبرها نحو 40% من التجارة الأمريكية، بما يعادل بضائع تقدر قيمتها بنحو 270 مليار دولار سنويا، فيما تأتي الصين كثاني أكبر مستخدمي القناة، ما يعكس أهميتها الاستراتيجية لحركة التجارة العالمية.
وذكرت صحيفة التليجراف البريطانية – في تقرير لها – تضطر السفن إلى دفع رسوم عبور قياسية تتجاوز مليون دولار (740 ألف جنيه إسترليني) للمرور عبر قناة بنما، في وقت تؤدي فيه الحرب الإيرانية إلى خنق حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ما يدفع شركات الشحن إلى البحث عن طرق بديلة ويرفع تكاليف النقل البحري.
وأضافت “يعكس ذلك هشاشة شبكات التجارة الدولية أمام الأزمات الجيوسياسية والمناخية مجتمعة، فقد تحولت قناة بنما من ممر ملاحي تقليدي إلى ساحة مزايدات محمومة، حيث باتت السفن تدفع مبالغ خيالية مقابل تجاوز طوابير الانتظار التي امتدت لأكثر من أسبوع”.
ونقلت الصحيفة البريطانية عن مؤسسة «آرجوس» المتخصصة في تسعير الشحن أن متوسط قيمة المزادات اليومية لحجز مواعيد العبور عبر قناة بنما بلغ نحو 1.1 مليون دولار خلال الشهر الجاري، بزيادة تتجاوز 16 ضعفًا مقارنة بالمستويات المسجلة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وأشارت إلى أن إحدى سفن الحاويات دفعت 4 ملايين دولار لتجاوز طابور الانتظار والعبور سريعا، في صفقة كشف عنها لاحقا والسفينة المعنية سيسبان بينفاكتور، التي تبلغ سعتها 10,100 وحدة مكافئة لعشرين قدمًا (TEU).
كما تفرض هيئة قناة بنما عادة رسوما ثابتة على حجوزات عبور القناة التي تربط بين المحيطين الأطلسي والهادئ عبر البحر الكاريبي، إلا أن مالكي السفن دفعوا مؤخرًا أسعارًا قياسية عبر خدمة المزادات التي تتيح لهم تجاوز قوائم الانتظار وتسريع العبور.
ويزداد الوضع إلحاحا مع ارتفاع درجات حرارة سطح المحيط الهادئ بفعل ظاهرة النينيو، ما يرفع مخاطر حدوث جفاف شديد. ونتيجة لذلك، فرضت هيئة مراقبة المحيط الهادئ قيودا على غاطس السفن، أي المسافة الرأسية بين سطح المياه وأدنى نقطة في هيكل السفينة، في ظل تسبب الظروف الجوية في انخفاض مستويات المياه بالقناة.
وقال روس جريفيث، رئيس قسم تسعير شحن النفط الخام الأمريكي في شركة «أرجوس»: «اتخذت هيئة قناة بنما إجراءات لترشيد استهلاك المياه، تحسبًا لجفاف شديد ناجم عن ظاهرة النينيو في وقت لاحق من هذا العام، من المرجح أن يؤثر على مصادر المياه العذبة التي تعتمد عليها القناة».
وأضاف أن هذه الإجراءات لترشيد المياه تأتي في وقت ارتفع فيه الطلب على العبور عبر قناة بنما، بعد استئناف الأعمال العدائية في مضيق هرمز، ما يزيد الضغوط على قدرة القناة على استيعاب حركة الشحن المتزايدة.
المصدر : وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ)
