مجلس الأمن يبحث اليوم تطورات اليمن وسط تصعيد عسكرى وتهديدات للملاحة فى البحر الأحمر
يعقد مجلس الأمن ، فى وقت لاحق اليوم جلسة إحاطة مفتوحة بشأن اليمن، في ظل تصاعد حاد للعمليات العسكرية داخل البلاد وعودة الهجمات عبر الحدود ضد المملكة العربية السعودية واستهداف السفن في البحر الأحمر وباب المندب، وسط مخاوف من انهيار حالة التهدئة التي أعقبت هدنة عام 2022 وعودة البلاد إلى صراع واسع النطاق.
ومن المقرر أن يقدم إحاطات إلى المجلس كل من: المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس جروندبرج، ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ توم فليتشر، وممثل عن المجتمع المدني، على أن تعقب الجلسة المفتوحة مشاورات مغلقة بين أعضاء المجلس.
وتأتي الجلسة بعد تصاعد القتال بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثيين، بعد سنوات من الجمود السياسي والأمني الذي أعقب الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022.
وشهدت الأسابيع الأخيرة سلسلة من الهجمات المتبادلة، إذ أسفرت هجمات للحوثيين في 6 أغسطس على منشآت عسكرية تابعة للحكومة اليمنية في حضرموت ومأرب عن مقتل ما لا يقل عن 30 جندياً وإصابة 15 آخرين، فيما استهدفت الجماعة ميناء المخا على البحر الأحمر في 9 و10 أغسطس، وسط تقارير عن سقوط قتلى وجرحى وأضرار واسعة بالميناء. كما أدى هجوم بطائرة مسيرة في شبوة في 10 أغسطس إلى مقتل جنديين وإصابة سبعة آخرين، في حين استهدفت قوات الحكومة مواقع للحوثيين في الجوف وصعدة ومأرب.
وفي تطور يزيد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة، استأنف الحوثيون هجماتهم عبر الحدود ضد السعودية للمرة الأولى منذ هدنة 2022. ففي 13 يوليو استهدفوا مطار أبها الدولي بالصواريخ والطائرات المسيرة، وقالوا إن الهجوم جاء رداً على ضربات استهدفت مطار صنعاء في اليوم نفسه، ثم أعلنوا لاحقاً تنفيذ هجمات على منشآت نفطية في جازان وينبع.
ومن المتوقع أن يحذر جروندبرج أمام مجلس الأمن من أن ارتفاع وتيرة النشاط العسكري يزيد خطر عودة اليمن إلى حرب شاملة ويهدد المكاسب التي تحققت منذ هدنة 2022، داعياً الأطراف إلى أقصى درجات ضبط النفس وخفض التصعيد والعودة إلى المحادثات بحسن نية للوصول إلى تسوية سياسية مستدامة برعاية الأمم المتحدة.
ومن المرجح أن يجدد أعضاء المجلس التأكيد على ما ورد في بيانهم الصحفي الأخير بشأن اليمن من ضرورة تجنب الخطوات التي قد تقوض جهود السلام أو تهدد السلم والأمن الدوليين، إلى جانب التشديد على سيادة اليمن واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه، ودعم جهود المبعوث الأممي للتوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية وشاملة بقيادة وملكية يمنية.
وإلى جانب الملف الأمني، ينتظر أن تحذر الأمم المتحدة من تفاقم الأزمة الإنسانية والأمن الغذائي. وتشير أحدث بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي إلى أن نحو نصف السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، مع توقع وصول العدد إلى نحو 5.4 مليون شخص خلال الفترة من يونيو إلى سبتمبر 2026.
وتشير خطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026 إلى أن أكثر من 22 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية وحماية، فيما يعاني 18.3 مليون شخص انعداماً حاداً للأمن الغذائي، وتحتاج الأمم المتحدة إلى 2.16 مليار دولار لتنفيذ خطة الاستجابة لهذا العام.
وتأتي جلسة اليوم في وقت ترى فيه الأمم المتحدة أن الحل السياسي يظل السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة اليمنية، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد العسكري واتساع الهجمات على السعودية والملاحة في البحر الأحمر إلى إبعاد الأطراف مجدداً عن مسار التسوية وتهديد الاستقرار الإقليمي.
المصدر : وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ)
