التليجراف: الجفاف يزحف على بريطانيا مع استعداد البلاد لخامس موجة حر هذا العام
يتسع نطاق الجفاف في بريطانيا مع استمرار موجة الطقس الحار والجاف، في وقت تستعد فيه البلاد لاستقبال خامس موجة حر هذا العام.
وقالت صحيفة “التليجراف”- في تقرير لها اليوم /الاثنين/- تدرس السلطات البريطانية إعلان حالة الجفاف في مناطق إضافية، بعدما أدى نقص الأمطار إلى تراجع مستويات المياه وارتفاع المخاوف بشأن تداعيات الأزمة على الإمدادات المائية والقطاع الزراعي والبيئة.
وأضافت الصحيفة أن معظم مناطق إنجلترا تستعد للدخول في حالة جفاف، مع توقعات بارتفاع درجات الحرارة إلى 37 درجة مئوية أو أكثر خلال الأسبوع الجاري.
وتأتي هذه التطورات بعد دخول نصف إنجلترا بأكملها بالفعل في حالة جفاف، عقب تسجيل شهر يوليو الماضي كأكثر أشهر يوليو جفافا منذ بدء تسجيل بيانات هطول الأمطار عام 1836، في مؤشر جديد على حدة موجة الجفاف التي تضرب البلاد.
وتخضع المناطق في إنجلترا لتصنيف يعتمد على مستويات الجفاف، حيث توجد إلى جانب المناطق الواقعة حاليا تحت تصنيف الجفاف، ست مناطق أخرى في مرحلة “الطقس الجاف الممتد”، فيما لا تزال منطقتا شمال شرق إنجلترا ويوركشاير عند مستويات المياه الطبيعية.
وكانت وكالة البيئة البريطانية قد أعلنت قبل أسبوعين دخول عدد من المناطق في حالة جفاف، شملت هيرتفوردشاير، ولندن، وإيست أنجليا، ووادي التايمز، وهامبشاير، وجزيرة وايت، وديفون، وكورنوال، وويست ميدلاندز، إضافة إلى منطقة ويسيكس التي تضم دورست وسومرست وويلتشير وجنوب جلوسيسترشاير، في ظل استمرار تراجع معدلات هطول الأمطار وارتفاع الضغوط على الموارد المائية.
ومن المتوقع أن تمتد مراجعة اليوم لتشمل مناطق كمبريا، ولانكشاير، ومانشستر الكبرى، وميرسيسايد، وتشيشاير، إلى جانب إيست ميدلاندز، ولينكولنشاير، ونورثهامبتونشاير، وكينت، وجنوب لندن، وإيست ساسكس، ومنطقة سولنت وساوث داونز، وهو ما قد يوسع نطاق الجفاف ليشمل معظم أنحاء إنجلترا، في ظل استمرار الطقس الحار والجاف وتراجع معدلات هطول الأمطار.
وتشير توقعات الأرصاد الجوية إلى ارتفاع درجات الحرارة إلى 37 درجة مئوية أو أكثر خلال الأسبوع الجاري، فيما يدرس مكتب الأرصاد البريطاني إصدار تحذيرات جوية باللونين البرتقالي أو الأحمر في بعض المناطق، مع استمرار الأجواء الجافة والمستقرة.
وسجل الصيف الحالي بالفعل درجات حرارة قياسية، إذ بلغت الحرارة 35.1 درجة مئوية في مايو و38 درجة في يونيو، فيما أصبح الأحد الماضي اليوم الـ34 خلال العام الجاري الذي تجاوزت فيه درجات الحرارة 30 درجة مئوية في مكان ما بالمملكة المتحدة، ليعادل بذلك الرقم القياسي المسجل عام 1995.
وأفادت وكالة البيئة بأن مناطق شرق وجنوب شرق إنجلترا سجلت أقل من مليمتر واحد من الأمطار، بينما واصلت مستويات المياه في معظم خزانات البلاد انخفاضها، وصُنفت خمسة خزانات عند مستويات “منخفضة بصورة استثنائية”، الأمر الذي يزيد المخاوف بشأن موارد المياه خلال الفترة المقبلة.
ومن جانبها، قالت ليز بنتلي، الرئيسة التنفيذية للجمعية الملكية للأرصاد الجوية، إن درجات الحرارة قد تصل إلى 37 درجة مئوية يوم الخميس، مشيرة إلى عدم وجود أمطار متوقعة في إنجلترا وويلز خلال الأسبوع الجاري، ووصفت الصيف الحالي بأنه “استثنائي وغير مسبوق”.
وفي ظل تراجع موارد المياه، يخضع أكثر من 25 مليون شخص لقيود على استخدام المياه، فيما فرضت عدة شركات للمياه قيودًا على استخدام خراطيم المياه، من بينها “ثيمز ووتر” و”ساوث إيست ووتر” و”ساذرن ووتر” و”كامبريدج ووتر” و”أفينتي ووتر” و”أنجليان ووتر” و”ساوث ويست ووتر”.
وتزامن تفاقم الجفاف مع ارتفاع مخاطر اندلاع حرائق الغابات والأراضي العشبية في أنحاء المملكة المتحدة، حيث اندلعت خلال الأسابيع الماضية حرائق كبيرة في دانوِيتش هيث بمقاطعة سوفولك، وهيدون وارن في جزيرة وايت، ولانوانو في جنوب ويلز، ومنطقة كيرنغورمز في اسكتلندا، فيما امتد حريق اندلع في مركبة إلى منطقة عشبية بالقرب من رينجوود في هامبشاير، وشارك أكثر من 20 فريق إطفاء في عمليات السيطرة عليه.
وحذرت السلطات الصحية من التداعيات المحتملة لموجة الحر على الفئات الأكثر عرضة للخطر، مشيرة إلى إمكانية حدوث تأثيرات كبيرة على خدمات الرعاية الصحية والاجتماعية، فضلًا عن احتمال ارتفاع أعداد الوفيات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة.
ومن الناحية الاقتصادية، يتوقع أن يفرض استمرار الجفاف وموجة الحر ضغوطا إضافية على الاقتصاد البريطاني، من خلال ارتفاع تكاليف خدمات المياه والطاقة والرعاية الصحية، إلى جانب التأثير على الإنتاج الزراعي والنقل والبنية التحتية.
فيما قد تؤدي القيود المفروضة على استخدام المياه وتراجع الموارد المائية إلى زيادة الأعباء التشغيلية على الشركات والأسر، في وقت تواجه فيه قطاعات عدة تداعيات الطقس شديد الحرارة والجفاف الممتد.
أ ش أ
