“الأيام” الفلسطينية : من هيروشيما إلى غزة … هل تعلّم العالم حقاً؟
كتاب ومقالات
ما بين إلقاء القنبلة النووية على مدينة هيروشيما اليابانية قبل ثمانين عاما واستمرار حرب الإبادة الجماعية على غزة التى تضاهى فى فظائعها الكارثة النووية أثناء الحرب العالمية الثانية أوجه تشابه لا تخفى عن العين , ولا يختلف الأمر عما تعانيه منطقة الشرق الأوسط من أطماع استعمارية أو محاولات الدول فى فرض سيادتها وهيمنتها بالداخل والخارج . هذه القضايا والملفات ألقت بظلالها على اهتمام أصحاب الرأى والأعمدة فى الصحف الصادرة اليوم ونستعرض مع قرائنا مقتطفات منها ..
الكاتبة ريما كتانة نزال فى مقالها بصحيفة “الأيام” الفلسطينية تساءلت تحت عنوان “من هيروشيما إلى غزة … هـل تعلّم العالم حقاً؟” ..
“قد يبدو ملف الحرب على غزة وعلى الشعب الفلسطيني بعيدا عن الملف النووي، لكن السلاح المستخدم يؤدي الوظيفة التي تقوم بها القنبلة النووية؛ من إبادة جماعية وأوبئة وأمراض وإعاقات ونزوح وتهجير تجعل تأثير السلاح طويل الأمد، وإذا ما اتفقنا على فكرة أن التباعد ظاهري، يصبح التقاطع عند سؤال واحد: ماذا تعلم العالم من هيروشيما؟”.
“إن امتلاك السلاح النووي خطر عالمي، لكن تطبيع استهداف المدنيين خطر لا يقل عنه، فالخطر الحقيقي لا يكمن في السلاح وحده، وإنما في تبرير استخدام القوة ضد المدنيين، وفي عدم التفريق بين المقاتلين والمدنيين والعقاب الجماعي. لأنه يحبط ويعطل القانون الدولي ويخضعه لموازين القوة والمصالح السياسية ليصبح في النهاية ملزما”.
وتابعت بالقول : “إن الإنسانية لا تتجزأ، وإلا فقدت معناها. فلا يمكن أن نستحضر ضحايا هيروشيما باعتبارهم رمزا للسلام، بينما نعجز عن حماية المدنيين في أماكن أخرى من العالم وخاصة في غزة. ولا يمكن أن ندافع عن منع انتشار السلاح النووي، بينما نصمت عن انهيار المبادئ التي قامت عليها منظومة القانون الدولي الإنساني”.
وخلصت الكاتبة ريما نزال إلى أن ..
“المقارنة بين هيروشيما وغزة ليست مقارنة بين حدثين متماثلين، فلكل منهما سياقه التاريخي والسياسي والقانوني المختلف. لكنها مقارنة بين درس تاريخي، وامتحان جديد للمبادئ الحقوقية. فإذا كانت مأساة هيروشيما قد دفعت العالم إلى إعادة التفكير في حدود القوة، فإن مأساة غزة تضع العالم أمام اختبار أصعب: هل ما زالت حياة الإنسان هي القيمة العليا التي تُبنى عليها السياسة والقانون، أم أن منطق القوة عاد ليفرض نفسه من جديد؟”.
الكاتب عقل العقل ألقى الضوء فى مقاله بصحيفة “عكاظ” السعودية على أهمية إعادة صياغة العلاقات فى الإقليم وبناء تحالفات جديدة وكتب تحت عنوان “أهمية اتفاق مكة للدفاع المشترك الإستراتيجي” ..
“اتفاق الدفاع المشترك السعودي-التركي-الباكستاني كما هو من عنوانه هو دفاعي بحت بين أعضائه، وتوقيعه وتسميته باتفاق مكة للدفاع المشترك يعطي ويحمل دلالات رمزية تاريخية في العالم أجمع، حيث يبرهن أن الإسلام كدين هو لجميع الشعوب الإسلامية ودين يدعو للسلام والمحبة بعيداً عن التكتلات الطائفية والمذهبية. وأوضح بيان اتفاق الدفاع المشترك أنه مفتوح لأية دولة أو دول للانضمام إليه، وهذا يؤكد أن فكرة هذا الاتفاق دفاعية عن أعضائه وليست موجهة لأي دولة أخرى، وأعتقد أنه إذا كانت هناك دولة أو دول تعتقد أنه موجه ضدها فعليها أن تراجع حساباتها وسياساتها الخارجية، وخاصة توجهاتها العسكرية والأيديولوجية التوسعية”.
وأوضح فى مقاله أن : “وظيفة الدولة أن لا تنتظر وقوع الكارثة والهجوم الخارجي بل عليها أن تعمل وتخطط وتنفذ أدوات الدفاع عن سيادتها مهما كانت الأسباب ولا يتناقض ذلك مع المواثيق والأعراف الدولية، واتفاق مكة للدفاع المشترك يصب في هذا التوجه ولا يتناقض مع الاتفاقيات المماثلة مع قوى كدول الخليج العربي والتي ترتبط باتفاقيات دفاع مشترك، بل إنه قد يصب في رفع الجاهزية الدفاعية لدول هذه المجموعة للاستفادة من القدرات العسكرية لدول مثل تركيا وباكستان والسعودية”.
ويرى الكاتب عقل العقل ما قاله نصا : “أعتقد أن هذا الاتفاق يهدف في المقام الأول إلى بناء قدرات هذه الدول الدفاعية بشكل أقوى وأسرع في ظل أوضاع مضطربة تظهر أن القوة الأمريكية مترددة وليس لديها رؤية حاسمة في قضايا وحروب يعيشها الإقليم، فهل هذا استبدال للتعاون الأمني مع واشنطن؟ أكيد أن الإجابة بالنفي، ولكن العالم، وخاصة الشرق الأوسط، يعيش تغيرات جذرية تتطلب مثل هذه التحالفات”.
“شرق أوسط متعدد الأقطاب”رؤية طرحها الكاتب هزاع البراري بصحيفة الرأي الأردنية وقال :
“الشرق الأوسط عانى ما عاناه بعد سقوط ثنائية القطبية، وكأن نوعًا من التوازن قد تلاشى، ومن هنا كان على كل دولة بناء سلسلة من العلاقات والاتفاقيات متعددة الأغراض، بهدف حفظ مصالحها وتحقيق أهدافها في التنمية والأمن بشكل متوازن. ولا شك أن هذا النهج حقق نجاحًا مرحليًا واضحًا، غير أن استفحال عوامل الصراع وميكانيزمات الصدام في الشرق الأوسط، خاصة منذ أحداث الربيع العربي وما تلاها، غيّر كثيرًا من قواعد اللعبة، فأصبحت المنطقة برمتها على صفيح ساخن، مع سلسلة انفجارات هنا وهناك، وسيولة في الأمن الوطني، وميوعة في الحدود السياسية لعدد من الدول، وبروز المشروع الإيراني التوسعي، واستغلال إسرائيل لهذا الواقع بالغ التعقيد، فتحركت خارج الحدود وداخل غزة والضفة، في محاولة لفرض واقع جديد يعلن موت اتفاقيات أوسلو، وهو ما زاد من تعقيد المشهد عسكريًا وجيوسياسيًا”.
“وقع اتفاق مكة بعد انتظار وترقب وإرهاصات سياسية وعسكرية عصفت بالمنطقة. وهو اتفاق بالغ الأهمية والتأثير، وله ثقله في الإقليم على غير صعيد. إن الأقطاب الثلاثة لهذا الاتفاق تعيد رسم التوازنات العسكرية في المنطقة بشكل حاسم، فالدول الثلاث ذات ثقل عسكري واقتصادي وبشري وجيوسياسي، وهي أيضًا، على الصعيد الفردي، مؤثرة في مجريات الأحداث إقليميًا وعالميًا؛ فمنها النووي، ومنها ما هو عضو رئيس في الناتو، ومنها من يحظى بقوة اقتصادية وموقع جغرافي استراتيجي وتسليح عالٍ”.
ونبه الكاتب إلى خطورة ما تشهده المنطقة من تحديات وكتب ..
“لكن يبدو أن المنطقة تشهد تغيرات جذرية، أمام سؤال الوجود والمصير والمآلات المستقبلية، مما يجعل من الحالة الفردية، مهما تحصنت بالاتفاقيات والعلاقات، غير كافية لمواجهة ما تواجهه المنطقة من تحديات مصيرية كبرى. فأي ثنائيات وثلاثيات ستظهر، وأيها سيتلاشى؟ الصورة ستتضح أكثر قريبًا”.
التطورات التي تشهدها الساحة العراقية كدولة لها ثقلها الإقليمي رصدها الكاتب علي موسى الكناني في مقاله بصحيفة “الصباح” العراقية وكتب تحت عنوان “حصر السلاح بيد الدولة وإعادة هندسة الأمن الوطني” ..
“لم يعد ملف حصر السلاح بيد الدولة مجرد قضية أمنية ترتبط بفرض القانون، بل تحول إلى مشروع وطني تتقاطع عنده اعتبارات الأمن القومي، وبناء الدولة، والإصلاح المؤسسي، والاستقرار السياسي، والتنمية الاقتصادية. ومع اقتراب موعد 30 أيلول 2026، الذي حددته القوى المنضوية في ائتلاف إدارة الدولة بوصفه محطة فاصلة لاستكمال إجراءات حصر السلاح”.
“لقد مرت الدولة خلال العقدين الماضيين بظروف استثنائية فرضتها الحروب والإرهاب والتحديات الأمنية، الأمر الذي أوجد واقعا معقدا تشكلت فيه مراكز متعددة للقوة، استجابة لظروف كانت تتطلب في حينها تعبئة وطنية واسعة لمواجهة أخطر تهديد وجودي تمثل بالتنظيمات الإرهابية. ومع تغير البيئة الأمنية وتراجع التهديدات الوجودية المباشرة، بدأت الأولويات الوطنية تتحول تدريجيا من إدارة الأزمات إلى بناء المؤسسات، ومن مرحلة الضرورات الأمنية إلى مرحلة ترسيخ الدولة الدستورية”.
“ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى ملف حصر السلاح باعتباره جزءا من عملية إعادة هندسة الأمن الوطني، وهي العملية التي تهدف إلى توحيد أدوات القوة ضمن إطار مؤسسات الدولة، بما يحقق الانسجام بين السلطات الدستورية والأجهزة الأمنية والعسكرية، ويعزز وحدة القرار الأمني، ويمنع تضارب الصلاحيات أو ازدواجية مراكز القوة”.
“إلا أن نجاح هذه المرحلة لا يقاس بصدور القرارات وحدها، وإنما بقدرة الدولة على إدارة عملية التحول بطريقة متوازنة. فالتجارب الدولية تشير إلى أن إصلاح القطاع الأمني لا يعتمد على الإجراءات القانونية فقط، وإنما يقوم على منظومة متكاملة تشمل تحديث المؤسسات، وتعزيز الاحترافية، وبناء الثقة بين المجتمع والأجهزة الأمنية، وتطوير منظومات القيادة والسيطرة، ورفع كفاءة التنسيق بين مختلف المؤسسات”.
تحرير :منى شلتوت




