من مضيق هرمز إلى البحر الأسود.. اضطراب الممرات البحرية يخنق التجارة العالمية
تتسبب الهجمات والتهديدات الأمنية المتصاعدة في مضيق هرمز والبحر الأحمر والبحر الأسود وبحر آزوف في شرق أوروبا، في اضطراب متزايد لحركة الشحن التجاري العالمية، ما يزيد الضغوط على سلاسل الإمداد الدولية.
وامتدت تداعيات الهجمات على السفن التجارية في هذه الممرات لتربك حركة التجارة العالمية، وترفع تكاليف الشحن والتأمين، وتدفع شركات الملاحة إلى تغيير مسارات بحرية كانت تُعد من أكثر الطرق موثوقية.
وقالت شبكة سي إن بي سي في تقرير لها، :” إن هذا الاضطراب يكتسب أهمية خاصة، إذ يُنقل نحو 80% من حجم تجارة السلع العالمية عبر البحر، ما يجعل أي تعطيل للممرات البحرية الاستراتيجية أو نقاط الاختناق سببا مباشرا في ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء والسلع الاستهلاكية، فضلًا عن زيادة تكاليف النقل”.
وفي مواجهة هذه المخاطر، تدرس شركات الشحن العالمية إعادة توجيه مسارات سفنها، إلى جانب مراجعة تكاليف التأمين وتعزيز المخزونات الاحتياطية، مع تقييم المخاطر المتزايدة التي تهدد الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك الطرق المرتبطة بقناة بنما.
وبحسب تقرير الشبكة الأمريكية، فإن التوترات في تلك الممرات تنذر بإعادة تشكيل موازين النقل والتأمين والطاقة لعقود مقبلة.
ويقول ديفيد روش، رئيس وكبير استراتيجيي شركة “كوانتم ستراتيجي”، إن العالم يقف أمام “نقطة اختناق جديدة وحرب جديدة”، في إشارة إلى بحر آزوف والبحر الأسود.
ويصف روش هذه المواجهة بأنها أول حرب بحرية تخاض إلى حد كبير باستخدام الطائرات المسيرة، مضيفا هي وسيلة منخفضة التكلفة لتهديد السفن والموانئ والبنية التحتية، مقابل تكلفة اقتصادية مرتفعة على التجارة العالمية.
وقدرت شركة “كوانتم ستراتيجي” أن نحو 25% من صادرات روسيا من الحبوب، وما بين 25% و30% من صادراتها النفطية عبر البحر الأسود، معرضة لخطر التعطل ما يثير مخاوف واسعة، خاصة أن روسيا تعد أكبر مصدر للقمح في العالم، وتستحوذ على أكثر من خمس صادرات القمح المتداولة عالميا.
من جانبها، أوضحت يفجينيا جابر، الباحثة في المجلس الأطلسي (Atlantic Council)، أن قرار موسكو تعليق الملاحة عبر مضيق كيرتش في وقت سابق من الشهر الجاري أدى فعليا إلى إغلاق ممر بحري استراتيجي كان يستخدم لنقل النفط ، إلى جانب شحنات الحبوب والفحم والصلب.
وفي الشرق الأوسط، يظل مضيق هرمز وباب المندب في صدارة بؤر المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والملاحة العالمية، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية.
وتجد شركات الشحن نفسها أمام مشهد ضبابي وإشارات متباينة بشأن سلامة العبور عبر هذين الممرين الاستراتيجيين.
من جانبه، يرى لارس جنسن، الرئيس التنفيذي لشركة “فيسبوتشي ماريتايم” (Vespucci Maritime)، أن بؤرة التوتر المقبلة قد لا تكون في مضيق هرمز، بل في قناة بنما، التي أصبحت في قلب تنافس جيوسياسي متصاعد بين الولايات المتحدة والصين ، في وقت تزيد فيه القيود الموسمية المتوقعة على الطاقة الاستيعابية للقناة من مخاطر اضطراب حركة التجارة العالمية.
المصدر : أ ش أ
