اليوم الدولى للصداقة .. قيمة إنسانية تعزز السلام وتبنى جسور التفاهم
في وقت يشهد فيه العالم تصاعدًا في الصراعات والحروب، واتساعًا في الفجوات الاجتماعية والثقافية، تبرز الصداقة باعتبارها واحدة من أهم القيم الإنسانية القادرة على التقريب بين الشعوب وتعزيز ثقافة السلام. ومن هذا المنطلق، يحتفل العالم في 30 يوليو من كل عام باليوم الدولي للصداقة، الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2011، تأكيدًا لأهمية الصداقة في ترسيخ الحوار والتفاهم بين الأفراد والثقافات المختلفة.
وتؤكد الأمم المتحدة أن السلام الحقيقي لا يتحقق فقط من خلال الاتفاقيات السياسية أو المعاهدات الدولية، بل يبدأ من العلاقات الإنسانية اليومية القائمة على الثقة والاحترام والتعاون. فالصداقة تنشأ من الحوار الصادق، والقدرة على تقبل الآخر، والنظر إليه باعتباره شريكًا في الإنسانية، وهو ما يجعلها وسيلة فعالة لتقليل النزاعات وبناء مجتمعات أكثر استقرارًا وتماسكًا.
وترجع فكرة تخصيص يوم عالمي للصداقة إلى باراجواي عام 1958، حيث جرى الاحتفال لأول مرة بما عرف آنذاك بـ”يوم الصداقة الدولي”، قبل أن تحظى المبادرة باهتمام دولي واسع. وفي عام 2011 أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 30 يوليو يومًا دوليًا للصداقة، انطلاقًا من إيمانها بأن الصداقة بين الأفراد والشعوب والثقافات يمكن أن تكون عاملًا مهمًا في تعزيز السلام وبناء جسور التواصل واحترام التنوع الثقافي.
وجاء هذا الإعلان امتدادًا لجهود الأمم المتحدة في نشر ثقافة السلام، التي بدأت باعتماد قرار الجمعية العامة رقم 52/13 عام 1997، ثم إعلان العقد الدولي لثقافة السلام واللاعنف لأطفال العالم (2001-2010)، إضافة إلى اعتماد إعلان وبرنامج العمل بشأن ثقافة السلام عام 1999، والذي حدد مجالات العمل اللازمة لترسيخ قيم السلام والتسامح ونبذ العنف.
كما شددت الأمم المتحدة على أهمية إشراك الشباب في المبادرات المجتمعية التي تعزز الاحترام المتبادل والتفاهم بين مختلف الثقافات، باعتبارهم قادة المستقبل.
ويهدف اليوم الدولي للصداقة إلى نشر قيم الحرية والعدالة والتسامح والتضامن، وتعزيز الحوار بين الحضارات، وتشجيع المجتمعات والحكومات ومنظمات المجتمع المدني على تنفيذ مبادرات تسهم في التقارب بين الشعوب، وتسوية الخلافات بالطرق السلمية، وترسيخ ثقافة التعايش المشترك.
وفي المؤسسات التعليمية، يمثل هذا اليوم فرصة لغرس قيم الصداقة لدى الأطفال والشباب من خلال تنظيم الأنشطة التي تشجع على التعاون، والتعرف على الآخرين، وتبادل رسائل التقدير، ومواجهة التنمر، وتنمية روح العمل الجماعي، بما يسهم في بناء علاقات قائمة على الاحترام والتفاهم.
ولا تقتصر أهمية الصداقة على الجانب الاجتماعي فحسب، بل تمتد آثارها إلى الصحة النفسية والجسدية، إذ تشير الدراسات إلى أنها تعزز الشعور بالانتماء والثقة بالنفس، وتخفف الضغوط النفسية، وتساعد على تجاوز الصدمات والأزمات، كما تقلل من الشعور بالعزلة، وتسهم في تحسين الصحة العامة وجودة الحياة.
وفي مصر، تتجسد أهداف اليوم الدولي للصداقة في عدد من المبادرات التي تدعم الحوار والتعايش وقبول الآخر، حيث استضافت مصر منتدى شباب العالم، الذي جمع آلاف الشباب من مختلف الجنسيات والثقافات في منصة للحوار وتبادل الرؤى حول قضايا السلام والتنمية والتعاون الإنساني.
كما تنفذ وزارة الشباب والرياضة برامج ومبادرات تستهدف ترسيخ قيم التسامح والسلام المجتمعي وتعزيز وعي الشباب، بالتعاون مع مؤسسات وطنية، من بينها الأزهر الشريف، الذي يواصل أداء دوره في نشر ثقافة الاعتدال والتسامح بين طلابه الوافدين من مختلف دول العالم، بما يعزز التقارب بين الشعوب ويدعم قيم الاحترام المتبادل والتفاهم، وهي المبادئ التي يقوم عليها اليوم الدولي للصداقة.
ويأتي الاحتفال باليوم الدولي للصداقة هذا العام ليؤكد أن بناء السلام يبدأ من العلاقات الإنسانية اليومية، وأن ترسيخ قيم الصداقة والتسامح والحوار يظل أحد أهم السبل لبناء مجتمعات أكثر استقرارًا وتماسكًا.
المصدر : وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ)
