الأيام : السيناريو الأخطر ليس مستبعداً
كتاب ومقالات
يتناول ملف اليوم قضايا راهنة تجمع بين الجيوسياسة والإعلام والاقتصاد؛ يبدأ بتحليل استراتيجيات الصمود والتصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية، ثم يتطرق لتوسيع جبهات الصراع الميداني ودخول أطراف دولية جديدة، مروراً بتفكيك النظام الإقليمي العربي، وصولاً إلى الصراع القانوني والاقتصادي في واشنطن حول فرض الرسوم الجمركية وسلطة الكونجرس .
استراتيجيات الصمود والتحديات الميدانية في الضفة الغربية
في قراءة استراتيجية وتحليلية لطبيعة التحديات التي تواجه الساحة الفلسطينية ومخاطر التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية، يحلل الكاتب فهد الخيطان في مقاله بصحيفة “الغد” الأردنية تحت عنوان “الضفة الغربية.. الخيار الذي ينبغي تجنبه”، واقع الخيارات المتاحة واستغلال اليمين الإسرائيلي للمناخ الانتخابي، مسجلاً ما نصّه:
“يدرك الفلسطينيون على الأرض أن خياراتهم في هذه المرحلة شحيحة للغاية إن لم تكن منعدمة تماما. ويعلمون أكثر من سواهم، أن الأشهر التي تفصلهم عن الاستحقاق الانتخابي في إسرائيل، هي في العادة موسم اليمين المتطرف ورموز إرهابه في حكومة نتنياهو، لتسجيل مكاسب انتخابية على حساب الدم الفلسطيني والأرض الفلسطينية.”
ويلفت الكاتب الانتباه إلى التكتيكات الإسرائيلية في فرض واقع ميداني يستهدف تدمير البنية التحتية وتغيير الجغرافيا الديموجرافية للضفة:
“فرض الاحتلال الإسرائيلي واقعا ميدانيا يصعب معه على المجاميع الوطنية الفلسطينية على المستوى الشعبي أن تعمل بشكل موحّد وجماعي لتنظيم مقاومة شعبية… بناء المستوطنات لم يتوقف، وعلى الطريق مشاريع كبرى، ستغيّر جغرافيا الضفة الغربية، وطابعها السكاني، وستغرق المدن بأطواق من المستوطنات، والمعسكرات، وتقتل كل فرصة لقيام دولة متصلة جغرافيا وديموجرافيا في المستقبل.”
ويختتم بالطرح الحاكم لضرورة تفويت الفرصة على مخططات التهجير وتجاوز مرحلة الذروة في التوحش الصهيوني عبر الصمود والتأطير السياسي:
“الضفة الغربية أمام خيارين، إما أن تلحق بغزة المدمّرة والمقسمة، وتغدو عمقا أمنيا لإسرائيل على غرار القطاع والشريطين المحتلين في لبنان وسورية، أو تتجنب العاصفة، إلى أن تحين لحظة لا تعود معها إسرائيل قادرة على إدارة فائض قوتها وتطرفها… اليمين الصهيوني في ذروة وحشيته حاليا، ولا تحركه سوى رائحة الدم. ولا سبيل للجمه سوى تجنب مواجهته.”
توسيع جبهات الصراع والخيارات الخطرة في المواجهة الإقليمية
وفي قراءة تحليلية عميقة لمسارات التصعيد الإقليمي والدولي وتكتيكات إدارة الصراع، يحلل الكاتب طلال عوكل في مقاله بصحيفة “الأيام” الفلسطينية تحت عنوان “السيناريو الأخطر ليس مستبعداً”، محاولات توظيف المناخ السياسي الدولي لدفع المواجهة نحو أبعاد أكثر حدة، مسجلاً ما نصّه:
“نتنياهو الغارق في أزمة مستقبله السياسي، وحتى الشخصي لن يكف عن استخدام كل ما لديه من دهاء، لتصعيد التوتر وتوسيع الحرب دون الاصطدام عبر موقف صريح مع ترامب الذي يرغب فعلاً في الوصول إلى اتفاق عبر الطرق الدبلوماسية… غير أن نتنياهو لم يذهب لمقابلة ترامب بأيد فارغة، أو بمجرد معلومات استخبارية، يمكن أن تقنع ترامب بحصرية الحل العسكري، فقد استبق الزيارة، وخلالها بجملة من العمليات التصعيدية والتحريضية.”
ويرصد الكاتب اتساع دائرة انخراط القوى الدولية والإقليمية ودخول أطراف متعددة على خط الأزمة الميدانية:
“وفي حين يستمر التحذير من توسيع دائرة الحرب، إلى حرب إقليمية شاملة، فإن الشواهد الميدانية تشير إلى أن الحرب قد تجاوزت حدود المواجهة الأميركية الإيرانية، فلقد دخلت أوكرانيا على الخط… وعدا التدخل العملياتي الأوكراني في الحرب الدائرة، للحصول على موطئ قدم مع دول الخليج، وجر أوروبا للمواجهة الجارية، فقد اعلن رئيس الوزراء البريطاني الجديد، موافقته على استخدام القواعد البريطانية في المنطقة، من قبل القوات الأميركية.”
ويختتم بالتحذير من انسداد أفق الحلول العسكرية التقليدية ومخاطر الذهاب نحو سيناريوهات غير محسوبة العواقب:
“المهلة التي قدمها ترامب، تحت عنوان خفض التصعيد، ومنح المفاوضات فرصة، لم تكن سوى استراحة مقاتل، لترميم البنية الحربية الأميركية… يبدو أنه لم يبق أمام الرئيس ترامب الذي سبق وكرر تهديداته بمحو الحضارة الإيرانية، إلا اللجوء لخيار استخدام النووي التكتيكي… كل السيناريوهات التي تتحدث عن غزو بري… قد تكون أقرب إلى العمليات الانتحارية.”
تفكك الأنظمة الإقليمية ومسارات التشكل الجيوسياسي الجديد
في قراءة استراتيجية وفكرية لطبيعة التغيرات الهيكلية التي تصيب الإقليم العربي ومستقبل النظام الإقليمي، يحلل الكاتب جميل مطر في مقاله بصحيفة “الشروق” المصرية تحت عنوان “نسير على طرق غير معبدة نحو نظام إقليمى جديد”، حالة السيولة وتزاحم المشاريع الإقليمية البديلة، مسجلاً ما نصّه:
“تراكمت أمامى التطورات فى الإقليم وتغيرت شخوص واختلت توازنات وانحسرت هيمنات لتستجد أخرى… نسمع عن مشروعات نظام إقليمى «إبراهيمى» يستمد قوته من مزيج الدين والاسطورة وإرادة الدولة الأعظم، ونظام إقليمى تحت عنوان إسرائيل الكبرى، ونظام إقليمى نيلى، ونظام إقليمى لمجموعة الدول المتشاطئة البحر الأحمر، ونظام الهلال الخصيب مجددًا، ونظام الدول الإسلامية الشرق أوسطية، ونظام إقليمى خليجى.”
ويلفت الكاتب الانتباه إلى مستويات الانفراط الداخلي والضغوط التي دهمت التكوينات المؤسسية التاريخية للمنطقة العربية:
“يسود اعتقاد… بأن النظام العربى يعانى منذ فترة غير قصيرة من تداعيات وتبعات انفراطات خطيرة تحدث على مستويين: المستوى الأول هو الانفراطات الداخلية… أخص بالذكر أحداث العراق وسوريا ولبنان وفلسطين والسودان وليبيا واليمن، وكلها حسب ما تيقنا وقعت تحت ضغط فاعل خارجى انتهز فرص ممارسات عنف ظلم وتجاوزات بغير حدود.”
ويختتم باستشراف الخيارات المستقبلية وحتمية بناء رؤية عربية تكاملية لمواجهة التحديات التكنولوجية والجيوسياسية:
“الخيارات التكاملية الممكنة والمتاحة نظريا أمام الجماعة السياسية العربية خلال العقود القليلة القادمة لن تخرج عن الخمس التالية: (1) المشروع الإسلامى… (2) المشروع الإبراهيمى… (3) المشروع القومى على النمط الأوروبى (4) المشروع التكاملى انطلاقا من أسس قومية وحدوية… (5) المشروع الوظيفى وتنفذه بالفعل طبقة «المطورون العرب»… ويبقى لنا أيضا الأمل فى أن ينتبه المسئولون العرب قبل فوات الأوان إلى حقيقة أنه بدون سياسة تكامل إقليمى وعقول تكاملية عربية لن نتمكن من تحقيق الإنجاز المنشود.”
الصراع القانوني والاقتصادي حول السياسات الجمركية الأمريكية
وفي قراءة اقتصادية وقانونية لسياسات الرسوم الجمركية التي تفرضها السلطة التنفيذية في الولايات المتحدة، تضيء الكاتبة ناتاشا سارين في مقالها بصحيفة “الاتحاد” الإماراتية تحت عنوان “رسوم الإدارة وسُلطة الكونجرس”، على التناقض بين القرارات الرئاسية والأحكام القضائية الدستورية، مسجلة ما نصّه:
“ستتغير معدّلات الرسوم الجمركية الفعلية التي تفرضها الولايات المتحدة للمرة الـ45 خلال الأشهر الـ18 الماضية… بمعدّل مرة كل 12 يوماً تقريباً. وقد ترتفع مجدداً الشهرَ المقبل إذا دخلت الرسومُ البالغة 50%، التي أعلنها الرئيس دونالد ترامب على بعض السّلع الكندية حيز التنفيذ “..
“ومن المتوقع أن يرتفع متوسط الرسوم المفروضة على جميع الشركاء التجاريين إلى نحو 13% بحلول الخريف، وهو أقل من مستويات «يوم التحرير» في أبريل 2025، لكنه لا يزال ضاراً. والرسوم الجمركية هي ضرائب على السلع المستوردة تدفعها الشركات، لكنها عادةً ما تُمرِّر جزءاً من تكلفتها إلى المستهلكين. وستؤدي الرسوم الحالية إلى إبطاء النمو الاقتصادي مع ارتفاع الأسعار وتراجع الاستهلاك، كما ستكلّف الأسرة الأميركية المتوسطة نحو 1100 دولار سنوياً”.
وتلفت الكاتبة الانتباه إلى المناورات القانونية واستغلال ذرائع جديدة لإعادة فرض القيود التجارية والتفاف الإدارة على المؤسسات التشريعية:
“بدلاً من الالتفاف على المهلة (مهلة لفرض الرسوم ) عبر فرض مجموعة رسوم مشابهة، لجأ فريق ترامب التجاري… إلى ذريعة جديدة لفرض رسوم واسعة النقاط مثل : مكافحة العمل القسري… ومن المفارقات أن رسوم «العمل القسري» الجديدة تُعيد إنشاء نظام جمركي مشابه للنظام الذي ألغته المحكمة العليا… وفي مواجهة تلك القيود، تُراهن الإدارة على قدرتها على تجاوز المؤسسات التي تهدف إلى تقييد سُلطاتها.”
وتختتم بالإشارة إلى غياب الحلول قصيرة المدى وضرورة قيام السلطة التشريعية باستعادة صلاحياتها الدستورية:
“قد تواجه الصلاحيات الجمركية الجديدة تحديات قانونية تستغرق وقتاً، بينما تستطيع الإدارةُ خلال ذلك استخدام مبررات جديدة لقوانين قديمة لتحقيق الأهداف نفسها… ولا يوجد الكثيرُ مما يمكن فعله على المدى القصير للحدِّ من رسوم الإدارة التي تتحدى الاتفاقيات التجارية والقيود المفروضة على السلطة التنفيذية. لكن يبقى الأمل في أن يتصدى الكونجرس لهذه السياسة التي تحاول مصادرةَ سلطته.”
تحرير : مروة عبد الحفيظ




