الشرق الأوسط : نتنياهو يشعل جبهة الضفة
مقالات وكتاب
عادت الضفة من جديد لتشتعل منذرة بانتفاضة جديدة أو اجتياح إسرائيلى مرتقب فى الوقت الذى تسلل الهدوء ولو مؤقتا إلى المنطقة فى الخليج بعد توقف الضربات الأمريكية على إيران .. أما اسرائيل التى كانت فى إجازة مؤقتة فتبحث عن مكانة وتصب المزيد من الزيت على النار على أمل أن تشتعل المنطقة من جديد وفى الوقت نفسه يبحث لبنان عن دولته وجيشه وأمله فى أن يصبح دولة طبيعية له شعب وجيش وأراضى حرة .. كل ذلك عالجته مقالات الصحف العربية اليوم التى نستعرضها معكم ..
الضفة تشتعل
لماذا قرَّرت قيادةُ الجيش الإسرائيلي، بإيعازٍ من نتنياهو ووزير دفاعه، إغراقَ الضّفة بالقواتِ العسكريةِ والأمنية والاستيطانية ؟ .. تساؤل يطرحه الكاتب والسياسى الفلسطينى نبيل عمرو فى مقاله بصحيفة الشرق الأوسط ومحاوله منه فى الإجابة يقول :
” الحشدُ العسكريُّ المبالغُ في عديدِه ومساحاتِ انتشاره، إذا ما نُظر إليه من زاوية الاحتياجاتِ الأمنية، فلا يوجد ما يستدعيه، إذ لا كتائب مسلحة ولا أنفاق ولا مصانع سلاح، ولا معسكرات تدريب، كتلك التي كانت في غزة، والتي لا تزال في جنوب لبنان. لا شيء من ذلك في الضفة، ولا توجه شعبياً أو فصائلياً أو رسمياً، لاستخدام السّلاح كخيار مواجهةٍ مع الاحتلال، وحتى الدفاع عن النفس، أمام هجمات المستوطنين، فالفلسطينيون يؤدونه بأيديهم العارية، وبالعصي والحجارة، وفي مشاهد متكررة يراها العالم على الشاشات، وفي حالاتٍ استثنائيةٍ نادرةٍ كتلك التي حدثت في قرية تِل، حيث اضطر مواطنٌ فلسطيني لانتزاع بندقية مستوطنٍ واستخدامها في اشتباكٍ فُرض عليه مع الجيش والمستوطنين، ما أدَّى إلى استشهاده بعد أن قتل جندياً ومستوطناً، فقام الجيش بإعدام ثلاثةٍ من أقربائه ” .
ويستعرض الكاتب دخول اللعبة الانتخابية اللعبة فى إسرائيل هذا الحشد بقوة ويقول :
” إشعالُ الضفة على هذا النحو دخل بقوة في الحملة الانتخابية المسعورة التي تجري في إسرائيل، ومن ضمن أهداف حكومة نتنياهو توحيدُ قوى اليمين على مختلف تشكيلاتها، لتصبّ أصواتها في صناديقه، بعد أن سجّلت استطلاعاتُ الرأي تراجعات فادحة في مقاعد حزبه وائتلافه، بما يجعل من تجديد رئاسته للحكومة أمراً أقربَ إلى المستحيل ” .
لكن ما نتيجة اشعال هذه الجبهة .. وهل يستخدمها نتنياهو وهو يحزم حقائبه متجها إلى البيت الأبيض ..
” إشعالُه جبهة الضفة لم يحقق ما أراده تماماً على مستوى تحسين مكانته في الانتخابات، بل أدّى إلى فرزٍ ليس في صالحه، إذ اتُّهم بافتعال الحرب على الضفة، دون حاجةٍ ملحّةٍ لذلك، وتحويلها إلى برميل بارود ليس خدمةً لأمن إسرائيل، بل خدمةً لأجندته الخاصة، ولقد بدا جلياً أنَّ منافسيه المتفوقين عليه في الاستطلاعات، يعملون بكل ما لديهم من قدرات، على سلبه مزايا الحرب على الضفة، وتصويره على أنَّه يؤدي مغامرةً لا لزوم لها ” .
ترامب ينهي إجازة إسرائيل
فى الوقت نفسه الذى يشعل فيه الضفة ، يتجه نتنياهو وفى جعبته الكثير من المصالح إلى البيت الأبيض بعد إجازة طويلة يرصدها الكاتب طونى فرنسيس فى مقاله بالاندبندنت عربية والذى سرد فيه ما حدث طوال أسبوعين من مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران والذى لاقى تعاطفا لدى البعض فى الدول العربية بسبب الصواريخ التى كاننت تطال اسرائيل لكن الكاتب يؤكد أن لكن الأمر لم يكن على هذا النحو. فإيران لم تخض حرباً من أجل فلسطين والعرب. وتجربة غزة الأخيرة كانت النموذج الأفدح .. ويقول :
” في الحرب الراهنة بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، يمكن الحديث عن مرحلتين من الصدام. في المرحلة الأولى التي انتهت بإقرار مذكرة التفاهم، تشاركت أمريكا وإسرائيل في المعارك، وفي المرحلة الثانية، بعد اهتزاز المذكرة، تقاتلت أمريكا وإيران من دون شركاء، ولمدة أسبوعين تبادلتا عمليات القصف، واختفت إسرائيل كلياً عن المسرح ” .
وطوال أسبوعين فى إجازة إسرائيل تمعنت إيران فى تهديد سيادة الدول العربية لكن إسرائيل يبدو أنها تعود بقوة بعد ما دار الحديث عن توتر فى العلاقات ويقول الكاتب :
” جرى تداول أحاديث كثيرة عن علاقة نتنياهو بترامب خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً بعد الإعلان عن مذكرة التفاهم التي بقيت إسرائيل خارجها. ومع ذلك حافظ ترامب ونتنياهو على لياقات صداقتهما، حتى اكتشف ترامب ما حذر منه نتنياهو: الاتفاق لن يصمد ” .
ولكن لا يزال ترامب معنياً بحل سياسي كما يقول. لكن تجربة شهر بعد مذكرة التفاهم أقنعته بالعكس… فإيران لن تتراجع عن تمسكها بإدارة مضيق هرمز . كما يقول فرنسيس وهو ما يضع اللقاء فى جبهة ساخنة جديدة ويختتم الكاتب مقاله بالقول :
” سيكون لقاؤه بنتنياهو الثلاثاء حاسماً. لقد أعطى إجازة لإسرائيل ومرّر المونديال وذكرى الاستقلال، والآن هو لن يتوقف عند الانتخابات النصفية للكونجرس، ولا انتخابات الكنيست، فالجميع أمام استحقاقات لا مفر منها، وسيتاح للجميع كشف مستقبل أوضاعهم دفعة واحدة، من الخليج إلى مشروع السلام اللبناني – الإسرائيلي ابتداء من زوطر الغربية ” .
رياح التهدئة.. والحرب فى الخليج!!
وفى الوقت الذى ينتظر فيه العالم زيارة نتنياهو يُمهد الطريق برياح التهدئة التى رصدها الكاتب جلال عارف فى عموده اليومى بجريدة الاخبار ..حيث ينتظر الوسطاء أى إشارة على العودة إلى صوت العقل من جديد ويقول الكاتب :
” أيًا كانت الأسباب.. فإن رياح التهدئة بدأت تهب على الأحداث فى الخليج. توقفت الضربات العسكرية الأمريكية وتوقف كذلك الرد الإيرانى عليها. كان الرئيس الأمريكى ترامب قد هدد بتصعيد غير مسبوق فى الحرب على إيران، لكنه قرر بعد اجتماع مع القيادات الأمريكية مساء الجمعة إيقاف العمليات العسكرية (ولو بصورة مؤقتة) مع تقدم المباحثات التى يجريها الوسطاء مع طهران التى ردت بالمثل، لنكون أمام توافق غير معلن على التهدئة، ولتستمر المحادثات عبر الوسطاء والقنوات الخلفية بحثًا عن حل للأزمة ” .
ويسرد الكاتب أسباب رجوع الرئيس الأمريكى ومخاوف مستشاريه من هذه الحرب التى توسعت وكان الحديث يدور عن تدخل برى .. ويقول الكاتب :
” ترامب فى اجتماع الجمعة سمع من نائبه «دى فانس» ومن رئيس أركان الجيوش الأمريكية ملاحظات عن مخاطر اندلاع حرب أوسع فى الشرق الأوسط وعن نقص مخزون الإمدادات العسكرية، وعن موقف دول الخليج العربية المعارض للتصعيد العسكرى فى المنطقة!! فى كل الأحوال، وأيًا كانت الأسباب.. فإن إيقاف التصعيد من الجانبين كان ضروريًا، وكان متوقعًا أيضًا، لأن الطرفين (الأمريكى والإيرانى) رغم التشدد فى المواقف، لم يغلقا أبواب التفاوض، ولأنهما يدركان جيدًا العواقب الوخيمة لاستمرار التصعيد ” .
ويختتم الكاتب بالجهود الحثيثة التى لعبها الوسطاء والتى شاركت فيها دول كبرى ويحذر من مغبة العودة إلى تسخين المنطقة من جديد ويقول :
” جهود الوسطاء المدعومة بقوة من دول المنطقة العربية والإسلامية كانت فاعلة فى إيقاف التصعيد. هناك حلول مطروحة لإنهاء مشكلة الملاحة فى مضيق هرمز. وهناك مفاوضات لم تنقطع ورغبة من الطرفين المتصارعين فى التوصل لاتفاق. لم يعد الحديث مجديًا من أى طرف عن تحقيق مطالبه بنسبة ١٠٠٪، التنازلات المتبادلة لا بديل عنها على مائدة التفاوض. الثمن الفادح الذى يدفعه العالم كله فى هذه الحرب العبثية يفرض على كل الأطراف أن تجعل إنهاء الحرب هو الإعلان الرسمى بأن الكل انتصر.. مهما كان ما يقدمه من تنازلات فى سبيل ذلك !!” .
عند صياغة الدول… لا تُختبر الجيوش وحدها
في السياسة، لا تبدأ التحولات الكبرى يوم تُوقَّع الاتفاقيات، ولا يوم تُعلن القرارات. إنها تبدأ قبل ذلك بكثير، عندما تتغير طريقة التفكير .. بهذه الكلمات تبدأ الكاتبة خلود وتار قاسم مقالها بصحيفة اللواء اللبنانية فى محاولة لصياغة أحلام الدولة اللبنانية التى تبحث عن مخرج فى عالم تتصارعه الأمواج الخارجية .. وتقول الكاتبة :
” أشعر أن لبنان يقف اليوم عند هذه العتبة بالذات. فما يدور حولنا لا يبدو مجرد نقاش حول سلاح، ولا مجرد خلاف على تطبيق قرار دولي، ولا حتى مجرد تفاوض حول الجنوب. كل ذلك، في رأيي، هو الوجه الظاهر لمشهد أكبر بكثير. فالمنطقة بأسرها تعيش مرحلة إعادة تشكيل لموازين القوى، والدول الكبرى تعيد ترتيب أولوياتها وتحالفاتها ومناطق نفوذها. وفي مثل هذه اللحظات، يصبح السؤال الحقيقي ليس ماذا يحدث في لبنان، بل أي لبنان يُراد أن يخرج من هذه المرحلة ” .
لكن الدولة ليست شعارًا يُرفع، بل منظومة متكاملة من المؤسسات والقدرات والضمانات…حاولت الكاتبة التأكيد على أن الدولة لا تُولد بقرار سياسي فقط، بل تُبنى خطوةً خطوة، حتى تصبح قادرة على حماية القرار الذي يُطلب منها أن تتخذه… وتقول :
” إذا كان لبنان اليوم مطالبًا باتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بالسلاح وبمستقبل الأمن الوطني، فمن حق اللبنانيين أيضًا أن يعرفوا ما الذي سيُبنى في المقابل. هل سيكون هناك انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية المحتلة؟ هل ستتوقف الخروقات الجوية والبرية والبحرية التي أصبحت جزءًا من الحياة اليومية؟ هل ستُطبق القرارات الدولية على جميع الأطراف بالمعايير نفسها؟ أم أن لبنان سيُطلب منه أن ينجز استحقاقاته كاملة، فيما تبقى استحقاقات الآخرين مؤجلة إلى أجل غير معلوم؟ ” .
ولهذا السبب تشعر الكاتبة أن ما يواجهه لبنان اليوم يتجاوز بكثير ملف السلاح أو الجنوب أو القرار 1701. إنه امتحان لقدرتهم على بناء دولة حقيقية .. وتختتم بالقول :
” بعد سنوات، لن يسأل التاريخ اللبنانيين من كان مع هذا الطرح أو ضد ذاك، ولا من ربح السجال السياسي لهذا الأسبوع. السؤال الذي سيبقى هو سؤال واحد:
هل أحسنّا قراءة اللحظة التي كانت تتغير فيها المنطقة من حولنا، فبنينَا دولةً تليق بلبنان… أم اكتفينا بإدارة الخلاف، بينما كان الآخرون يعيدون رسم المشهد كله؟ ” .
تحرير : منى الشناوى



