الأهرام : الشرق الأوسط بين إدارة الصراع وصناعة السلام
مقالات وكتاب
ما أشبه الليلة بالبارحة !!! .. الصراع المستمر ونزيف الموارد البشرية والمادية والطبيعية بسبب الأطماع الاستعمارية فى منطقة الشرق الأوسط والحروب اللامبررة وما ينتج عنها من تداعيات كارثية تبدو وكأن قطار الزمن توقف فى محطته بهذه المنطقة . ما تعانيه منطقة الشرق الأوسط من أزمات لا تزال تحرك وجدان أصحاب المقالات وأعمدة الرأى بالصحف المختلفة ونستعرض مع قرائنا مقتطفات منها ..
التحول التاريخى
الصحفى جميل عفيفى كتب فى مقاله بصحيفة “الأهرام” تحت عنوان “الشرق الأوسط بين إدارة الصراع وصناعة السلام” ..
“لم يعد الشرق الأوسط يعيش مجرد أزمات متلاحقة، بل دخل مرحلة يمكن وصفها بـ«التحول التاريخى»، حيث تتشابك الحروب مع الصراعات الاقتصادية والتكنولوجية، وتتداخل المصالح الإقليمية مع حسابات القوى الكبرى، فى مشهد يعيد رسم موازين القوة بصورة غير مسبوقة. فما تشهده المنطقة اليوم لا يقتصر على تصاعد التوترات، وإنما يعكس سباقًا محمومًا على النفوذ، ومحاولة لإعادة صياغة النظام الإقليمى بما يخدم مصالح اللاعبين الكبار”.
وتابع .. “لقد أثبتت السنوات الأخيرة أن الشرق الأوسط ما زال يحتفظ بمكانته باعتباره القلب الجيوسياسى للعالم، فهو يتحكم فى أهم الممرات البحرية، ويضم أكبر احتياطيات الطاقة”.
وأكد الكاتب عفيفى على أن “أهمية الدور المصرى تزداد مع امتلاك القاهرة رؤية متكاملة للأمن القومى، لا تقتصر على حدودها الجغرافية، وإنما تمتد إلى دوائرها العربية والإفريقية والبحر الأحمر وشرق المتوسط. كما أن تطوير القدرات العسكرية المصرية خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب تحديث منظومات القيادة والسيطرة، عزز من قدرة الدولة على التعامل مع مختلف السيناريوهات، سواء التقليدية أو غير التقليدية”.
“وفى الوقت نفسه، فإن السلام لا يمكن أن يتحقق عبر القوة العسكرية وحدها، بل يحتاج إلى إرادة سياسية، واحترام سيادة الدول، وتسوية عادلة للصراعات المزمنة، وفى مقدمتها القضية الفلسطينية، التى تبقى محورًا رئيسيًا فى استقرار المنطقة. فكلما طال أمد الأزمات دون حلول عادلة، زادت فرص تمدد العنف، واتسعت دائرة عدم الاستقرار. ومن هنا، تبدو المنطقة أمام مفترق طرق حقيقي؛ فإما أن تنجح القوى الفاعلة فى تحويل التنافس إلى تعاون يحقق التنمية والاستقرار، وإما أن تستمر دوامة الصراعات، بما يهدد الأمن الإقليمى والدولى على حد سواء”.
أيام من الترقب
“المنطقة تعيش رهينة الشهرين” هكذا رأى الكاتب سليمان جودة المشهد فى المنطقة وكتب فى مقاله بصحيفة “الشرق الأوسط” ..
“أصبح على العالم أن يضع يده على قلبه وهو يتطلع بإحدى عينيه إلى شهر محدد من شهور هذه السنة، ثم بالتوازي يتطلع بالعين الأخرى إلى شهر آخر من السنة نفسها!”.
“وإذا شئنا أن نكون أكثر دقة قلنا إن هذه المنطقة من العالم – منطقة الشرق الأوسط – هي التي تتطلع بعينيها إلى الشهرين، وتترقبهما، فيتأثر العالم من ورائهما بما تفعله بالضرورة”.
“أما الشهر الأول فهو نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل الذي تجري فيه انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، والذي يظل شهراً مقلقاً للرئيس الجالس في البيت الأبيض، لأنه بناء على حصيلة التجديد النصفي سيكون قادراً على أن يمارس ما يريده، أو لا يكون”.
واستطرد قائلا : “وإذا كان سيد البيت الأبيض يعيش على أمل في شيء هذه الأيام، فهذا الأمل هو أن يصبح نوفمبر وراءه، ولكن بشرط أن يأتي بما تشتهيه السفن الجمهورية، وإلا فإنَّ ذهابه إلى الماضي سوف يعني أنه قد أخذ الرئيس معه، ثم أجلسه هناك في انتظار أن يمرَّ عامان!”.
“ومن سوء الحظ أن شهراً آخر أصبح على المنطقة أن تضع عليه إحدى عينيها، فلم يعد شهر نوفمبر هو وحده الذي تقلق منه المنطقة، وإنما جاء إلى جواره شهر أكتوبر (تشرين الأول) السابق عليه، لأنَّ في 27 منه سوف ينطلق سباق انتخابات الكنيست في تل أبيب”.
وخلص إلى القول بإن : “لم يكن شهر سباق الكنيست يقلق أحداً من قبل، لأنَّه كان كلما جاء، كان الحزب الذي يحكم في إسرائيل مستعداً للمغادرة إذا كان هذا هو رأي الناخبين، إلا هذه المرة التي يأتي فيها السباق، بينما بنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة الإسرائيلية، مستعد لفعل أي شيء في سبيل أن يبقى، وألا يغادر!”.
“هذا هو واقع الحال الذي تعيشه منطقتنا، ويعيشه معها العالم من حولها، وفما أضعفها من منطقة ترتهن بالشهرين المذكورين. وإذا كان قد قيل عن أبي العلاء المعري إنه عاش رهين المحبسين: العمى، والبيت. فالمنطقة تعيش رهينة الشهرين!”.
حصاد مثمر
أصداء زيارة الرئيس اللبنانى جوزيف عون وقرار الرئيس الأمريكى ترامب بالسماح لجميع شركات الطيران الأمريكية بتسيير رحلات جوية مباشرة إلى لبنان للمرة الأولى منذ عام 1985 لا تزال تلقى بظلالها على اهتمام أصحاب الرأى. الكاتب جيرار ديب كتب فى مقاله بصحيفة “النهار” اللبنانية تحت عنوان “زيارة عون إلى واشنطن .. بين التفاؤل والتشاؤم” ..
“طبعاً لم تهدف زيارة الرئيس عون إلى واشنطن من أجل إعادة تسيير الرحلات الجوية، ولا إلى عودة النشاط الاستثماري والتجاري الأمريكي، وإلا لكانت سجلت قبلاً. لكنّ ما أعلنه ترامب يأتي من ضمن النظرة التفاؤلية القائمة على تأكيدات لنجاح زيارة الرئيس اللبناني إلى البيت الأبيض، ولمدى الرضى الأمريكي عن المسار الذي ينتهجه العهد من جهة محاصرة سلاح حزب الله، والسير في مشروع السلام مع الإسرائيلي من جهة ثانية”.
“في الشكل، كانت تفاؤلية تلك الزيارة، لكن ماذا عن تشاؤمها؟ تأتي الزيارة في الوقت الذي يطالب فيه الوفد اللبناني واشنطن بممارسة المزيد من الضغط على الجانب الإسرائيلي لتطبيق ما تمّ الاتفاق عليه من بنود في لقاء روما التنسيقي، إذ يشعر الجانب اللبناني بأن الإسرائيلي يماطل في التنفيذ، تحديداً في شأن الانسحاب من الأراضي التي احتلها، أو من خلال استمراره في نهج الاعتداء المتكرر على المناطق، التي في الغالب تترافق مع تفجيرات ونسف للمنازل”.
“إنه تفاؤل مرتبط بتشاؤم حول مستقبل الاتفاق وحول وقف الحرب وعدم ذهاب الحزب في إسناد إيران في حالة توسّعت دائرة الحرب ودخول جبهات جديدة. لكنه على الرغم من النظرة السوداوية التي تحيط بأغلبية اللبنانيين، الذين يتحدثون بلغة واحدة تؤكد عودة الحرب, فإنّ الأمريكي يراهن على أن ضرباته على إيران، مع إبعاد شبح الدخول الإسرائيلي فيها، قادرة على استنزاف إيران وأخذها إلى التخلي عن ساحات حضورها تحديداً في بيروت”.
التحدي الأممي
الكاتب علي قباجة رصد التحديات التى تواجه أمين عام الأمم المتحدة القادم وكتب فى مقاله بصحيفة الخليج الإماراتية تحت عنوان “اختبار القيادة الصعب”..
“لم تكن المناظرة العلنية التي شهدتها أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة بين المرشحين لخلافة الأمين العام مجرد حدث دبلوماسي تقليدي أو استعراض لبرامج انتخابية، بل كانت في جوهرها محاولة جادة لإعادة اختبار نجوع المنصب الأعلى في العالم، في وقت تتراجع الثقة بالقدرة الأممية على كبح جماح الحروب، وإعادة الانضباط إلى مشهد دولي يسوده التفتت ومنطق القوة”.
“تأتي هذه المواجهة الدبلوماسية لتسلط الضوء على ثقل المهام المتراكمة أمام الشخصيات القيادية المتنافسة، في لحظة تاريخية فارقة تتجاوز التحديات الإقليمية والشكليات. فالربان القادم لدفة المنظمة لن يخوض تجربة إدارية روتينية، بل سيجد نفسه فوراً في قلب خطوط التماس الملتهبة، حيث التقاطع الحاد بين مصالح القوى الكبرى، وانفلات البؤر الصراعية. إنها مواجهة مباشرة مع تركة من الأزمات المركبة التي تتطلب قيادة استثنائية قادرة على الصمود وسط ضغوط الدول دائمة العضوية، وإدارة منظومة تترنح تحت ثقل الاختبارات المصيرية”.
“المعضلات الأممية الراهنة لم تعد تخفى على أحد، فالمنظمة تعاني أزمة مالية حادة، وتواجه انتقادات لاذعة تتهمها بالبطء والشلل في التعاطي مع الأزمات الساخنة، وفي مقدمة المنتقدين تأتي الإدارة الأمريكية، التي لا تتوانى عن اتهام الأمم المتحدة بإنفاق غير مضبوط وتشتت في الأولويات، مطالبة بالتركيز الحصري على ركن «السلام والأمن» على حساب ملفات مثل التنمية المستدامة. وهنا تكمن إحدى أعقد مهمات الأمين العام الجديد: كيف يتسنى له امتصاص هذا الغضب والحد من سياسات التشكيك الموجهة للمؤسسة الدولية، من دون التفريط بالمرتكزات الأساسية لميثاق الأمم المتحدة التي تتمسك بها دول عدة في العالم النامي؟”.
“ولكي يتلافى السقوط في هذه الفخاخ، أمام الأمين العام المرتقب تبنّي استراتيجية تقوم على «الواقعية الدبلوماسية» دون الاستسلام لضغوط القوى العظمى”.
تحرير : منى شلتوت



