أمريكا توسع قصف إيران ردا على تهديدات الملاحة بالبحر الأحمر
قصفت الولايات المتحدة أهدافا في أنحاء إيران ووصلت صواريخها إلى سواحل الجمهورية الإسلامية على بحر قزوين اليوم الجمعة بعد أن توعد الرئيس دونالد ترامب طهران وحلفاءها الحوثيين في اليمن “بعقاب عسكري كبير” ردا على توسيعهم نطاق حرب الشرق الأوسط لتشمل ممرا ملاحيا استراتيجيا ثانيا يمثل المدخل إلى البحر الأحمر.
وبعد أسبوعين من انهيار الهدنة المؤقتة التي كان من المفترض أن تنهي الحرب، ردت القوات المسلحة الإيرانية بإطلاق النار على قواعد أمريكية في دول عربية مجاورة وحذرت السكان هناك من أنها ربما تقصف مباني غير عسكرية يستخدمها عسكريون أمريكيون. وقال الجيش الإيراني إن تهديدات ترامب لن تزيد عزيمته إلا قوة.
وأعلن الحوثيون الذين يسيطرون على شمال اليمن وغربه هذا الأسبوع فرض حصار بحري على السعودية، التي حوّلت مسار ملايين البراميل من نفطها يوميا ليتم ضخها عبر خط أنابيب إلى البحر الأحمر لتفادي الحصار شبه الكامل الذي تفرضه إيران على مضيق هرمز. وتحول المضيق إلى النقطة الأبرز في حرب اندلعت قبل نحو خمسة أشهر وأودت بحياة الآلاف وفاقمت التضخم العالمي وأشعلت المخاوف من حدوث ركود اقتصادي.
وشن الحوثيون هجوما على ناقلتي نفط سعوديتين أمس الخميس في مضيق باب المندب بالبحر الأحمر، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع سبعة في المئة لتتجاوز المئة دولار للبرميل للمرة الأولى منذ مايو .
وعلى الرغم من تراجع العقود الآجلة لخام برنت بنحو ثلاثة بالمئة إلى ما دون 98 دولارا اليوم الجمعة فإنها لا تزال تتجه لارتفاع يتجاوز العشرة بالمئة هذا الأسبوع.
وأجبرت الهجمات العديد من الناقلات على تعديل مسارها والتوجه شمالا للإبحار عبر قناة السويس، مما قد يعني استخدام مسار أطول بكثير وأعلى تكلفة للوصول إلى العملاء الآسيويين عن طريق الإبحار حول أفريقيا.
وقالت مصادر إن تكاليف تأمين الشحن عبر جنوب البحر الأحمر زادت للمثلين لبعض الشركات أمس الخميس.
ورغم ذلك كانت نصف السفن من إجمالي 18 سفينة خرجت من باب المندب أمس الخميس تحمل نفطا خاما، بينهما ناقلتان صينيتان عملاقتان. وانخفض عدد الناقلات التي عبرت مضيق هرمز إلى ناقلة واحدة فقط أمس الخميس وهو أقل عدد منذ السابع من مايو.
وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي أنه سيعتبر إيران مسؤولة عن أي هجمات أخرى يشنها الحوثيون، وأنه “سيتم إنزال عقاب عسكري كبير بإيران، وبالطبع بالحوثيين أنفسهم”.
وقال لموقع أكسيوس إنه يفكر في استئناف العمليات القتالية واسعة النطاق في إيران، وإنه على وشك اتخاذ قرار في هذا الشأن.
ونقل الموقع الإخباري عن ترامب قوله إنهم “لم يتكبدوا بعد ما يكفي من الألم”.
وذكر ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي أنه سيتم تغطية تكاليف أي أضرار تلحق بسفن الشحن من الأموال الإيرانية، في إشارة إلى الأصول الإيرانية المجمدة المحتجزة في الولايات المتحدة، دون أن يحدد كيفية ذلك.
ورد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بتحذير على إكس قال فيه إنه لن يكون هناك أمان لأصول أي طرف إذا صارت الحكومات تتعامل مع مثل هذه المصادرة وكأنها أمر طبيعي. وأضاف “الفوضى التي ستعقب ذلك لن تكون جيدة ولا سلمية”.
وقالت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية إن صواريخ أصابت جزيرة قشم في مضيق هرمز.
وفي مثال آخر على تأثير اضطرابات الشحن الناجمة عن الحرب على دول أخرى، رفعت شركة كوكا كولا أسعار (دايت كوك) في الهند والتي تباع في الغالب في علب ألمنيوم بأكثر من عشرة بالمئة، إذ يسبب الصراع اضطرابات في سلاسل التوريد الخاصة بها، وفقا لما ذكرته مصادر.
قال الجيش الإيراني إنه هاجم مستودعات للعتاد العسكري الأمريكي في قاعدة العديري العسكرية في شمال الكويت ومواقع القوات الأمريكية في معسكر عريفجان وفي معسكر الدوحة قرب مدينة الكويت.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني إلحاق أضرار جسيمة ببرج مراقبة يستخدمه الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين.
ونقلت وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية للأنباء عن الحرس الثوري قوله أيضا إنه هاجم ثكنة عسكرية أمريكية وطائرات مقاتلة أمريكية في الأردن، فضلا عن ثكنة أمريكية ومنطاد للتجسس ومنظومات باتريوت للدفاع الجوي في أربيل بإقليم كردستان العراق.
وذكر التلفزيون الرسمي الأردني أن الجيش أسقط سبعة صواريخ إيرانية وست طائرات مسيرة، مضيفا أن الهجوم لم يسفر عن أضرار مادية أو خسائر بشرية.
ولم تصدر القيادة المركزية الأمريكية أي تعليق حتى الآن.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية نقلا عن مسؤول أمني في إقليم جيلان أن صواريخ أمريكية استهدفت مقرا للقوات البحرية التابعة للحرس الثوري في منطقة زيبا كينار في الإقليم المطل على بحر قزوين.
ونقلت وكالة العمال الإيرانية للأنباء عن السلطات في إقليم جيلان أن مقذوفات أمريكية استهدفت أيضا ميناء بندر أنزلي.
وأشارت هيئة الإذاعة الإيرانية الرسمية إلى مقتل أربعة وإصابة خمسة في هجوم صاروخي أمريكي على مدينة الأهواز.
وحذر الحرس الثوري الإيراني، في بيان نشرته وكالة فارس للأنباء، السكان في دول الخليج من ضربات محتملة تستهدف جنودا أمريكيين ربما يستخدمون “مبنى في مدن لارتكاب جرائمهم”.
ودعا البيان إلى “الابتعاد على الفور عن مناطق تقع ضمن دائرة نصف قطرها 500 متر من مواقع سرية يستخدمها جنود أمريكيون”.
ومنذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل قصف إيران في 28 فبراير شباط، أظهرت طهران أنها قادرة على ضرب أهداف أمريكية في المنطقة رغم تكرار ترامب أن الولايات المتحدة تمكنت من القضاء على قدرات إيران العسكرية.
وقالت أربعة مصادر مطلعة على معلومات مخابراتية أمريكية إن ضربات إيرانية على مواقع مرتبطة بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي.آي.إيه) في وقت سابق من الحرب دفعت واشنطن إلى التحقيق في ما إذا كانت روسيا تقدم المساعدة لإيران بتزويدها بمعلومات عن أهداف أو بتقنيات الطائرات المسيرة. وأحجم الكرملين أمس الخميس عن التعليق على التقرير.
المصدر : رويترز
