الخليج الإماراتية: عالم ما بعد ولاية دونالد ترامب
مقالات وكتاب
تتناول الصحف العربية الصادرة، اليوم الجمعة 24 يوليو 2026، مجموعة من القضايا الإقليمية والدولية البارزة، المتنوعة بين تحولات النظام الدولي وتوازنات القوى العظمى، والتقاليد السياسية، والتصعيد العسكري والجيوسياسي في المنطقة، وصولاً إلى التحديات البيئية والمناخية.
وفيما يلي استعراض لأبرز ما جاء في مقالات عدد من الكُتّاب العرب.
تطرق الكاتب الحسين الزاوي في صحيفة “الخليج” الإماراتية إلى موضوع المخاطر الجيوسياسية والتطورات التكنولوجية وتأثيرها على موازين القوى العالمية، حيث جاء في المقال:
”بدأ نظام ضبط وتوجيه العلاقات الدولية، الذي جرى اعتماده بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، في التراجع بداية من سياسات روسيا والصين الأحادية الجانب، ووصل إلى مرحلة التفكك والاضمحلال وفقاً للمقاربات الجيوسياسية التي ترى أن إدارة البيت الأبيض تعمل على توثيق موته قبل نهاية الولاية الثانية لترامب؛ ومن ثم فنحن نعيش الآن زمن العلاقات المبنية على القوة وعلى الصعود العشوائي للقوميات بشكل يمكن أن تكون له نتائج كارثية على السلم الدولي، وذلك علاوة على الآثار السلبية غير المحسوبة التي يمكن أن تنجر عن التوظيف المتسيّب لقدرات الذكاء الاصطناعي الذي بات يُسهم بشكل واضح في قلب موازين القوى، الأمر الذي يفرض على دول أوروبا وآسيا وإفريقيا إعادة النظر في حساباتها حتى لا تصبح مجرد رقم في حسابات العملاقين الصيني والأمريكي.”
وفي امتداد للحديث عن الصراعات الدولية والمواثيق الأممية ضمن المقال ذاته، أورد الكاتب:
”يقول جان ماري غيهينو: إننا نشهد ميلاد مرحلة جديدة دخلت معها الحروب إلى حياتنا وتحوّلت إلى سلوك دارج دون أن تثير بداخلنا مشاعر رفض حقيقية؛ وتشير الإحصائيات التي نشرها معهد السلام العالمي في أوسلو إلى أنه في سنة 2024 ارتفع عدد الصراعات إلى 61 موزعة على 36 بلداً حول العالم، وقفز عدد الضحايا إلى 129000، ونشهد الآن عودة الحروب ذات المنسوب العالي من الضراوة والتدمير، وبدأت تسقط المحاذير التي وضعتها اتفاقيات جنيف بعد الحرب العالمية الثانية، الواحدة بعد الأخرى، وما حدث مؤخراً في غزة يعتبر أكبر شاهد على ذلك، حيث جرى قتل المدنيين وتدمير المنشآت الصحية على نطاق واسع، ويجري الآن ملاحقة قضاة محكمة العدل الدولية الذين كانت لهم جرأة المطالبة بمحاسبة مرتكبي التجاوزات التي حدثت في حق المدنيين.”

وعن المشهد السياسي البريطاني، تناول الكاتب سمير عطا الله في جريدة “الشرق الأوسط” طبيعة الطقوس السياسية والتغيرات المجتمعية في بريطانيا، معتبراً في نص مقاله:
”تبدو الطقوس السياسية في بريطانيا مثل عروض مسرحية تاريخية، ومع كل حكومة جديدة تُلتقط صورة لرئيس الوزراء وزوجته أمام منزلهما في الريف. غالباً البيت متواضع ولباس الزوجة متواضع. والصورة التالية تقليدياً هي للرجل الثاني في الحكومة، وزير الخزانة، رافعاً الحقيبة الجلدية الجرداء جراء تغيّر الوزراء وتراكم السنين.”
وفي السياق نفسه المتعلق بالموروثات والتنوع السياسي داخل بريطانيا، تابع الكاتب:
”كل شيء في بريطانيا تقاليد. لوردات وعمال وأحرار واشتراكيون وألقاب وأنساب وتاج واحد. واللقب مرتبة لا رتبة. المسز ثاتشر، الليدي ثاتشر، والممثل روجر مور، يصبح السير روجر، والهندي سوناك يصبح رئيساً للوزراء، والأفريقي صار وزيراً للخارجية، والتاج وحدة النتاج الإمبراطوري: عاش الملك، عاشت الملكة، وليتفضل رئيس الوزراء ومعه حكومته وليقرأ علينا أفكاره ومشاريعه وماذا بعد.”
وأضاف الكاتب في استكمال لنص المقال:
”لا جديد في بلاد الإنجليز: المرأة في الحكم أمر عادي، وفي المعارضة أيضاً، والبشرة السمراء كذلك، وكذلك أسماء المسلمين. عالم يتغير أيها العزيز: من نيويورك إلى لندن. ومن ممداني إلى سوناك.”

وفي شأن التطورات العسكرية بالمنطقة، كتب عبد المحسن سلامة في جريدة “الأهرام” حول طبيعة المواجهة القائمة بين الولايات المتحدة وإيران، موجهاً النص نحو ما يلي:
”فى تصورى أن السيناريو «الأسوأ» للحرب الأمريكية على إيران هو ما يحدث الآن بعد انتهاك مذكرة التفاهم، والعودة إلى الحرب مجدداً فى محاولة لتكسير العظام بين الجانبين، مدفوعاً بحالة من عدم الثقة فيما بينهما، والرغبة فى مغازلة الصقور من الجانبين.”
وعن المواقف الخاصة بطرفي الصراع داخل المقال نفسه، ورد النص التالي:
”الرئيس الأمريكى ترامب يريد أن يظهر بمظهر «الصقر» أمام المتطرفين فى إدارته، وأمام اللوبى «الصهيوني»، مدفوعاً بعقدة «أوباما»، وخشية المقارنة بين مذكرة التفاهم فى عهده، واتفاق أوباما السابق.”
وتابع الكاتب في الموضع التالي من مقاله:
”على الجانب المقابل فإن الصقور فى إيران يدفعون فى اتجاه التصعيد، مدفوعين بعدم الثقة فى الجانب الأمريكى، متمسكين بورقة مضيق هرمز حتى النفس الأخير.”
واختتم الكاتب هذا الجزء من النص بالإشارة إلى:
”تحولت الحرب إلى سيناريو عبثى حيث تقوم أمريكا الان بضرب إيران، وتقوم إيران بعدها بمهاجمة دول الخليج وأخيراً انضمت الأردن إلى قائمة الدول التى تتم مهاجمتها بذريعة وجود قواعد أمريكية فى هذه الدول، فى حين توقفت عن مهاجمة إسرائيل تماماً.”

وحول التحركات الجيوسياسية والربط بينها وبين الفن والسينما، استعرض الكاتب عادل بن حمزة في جريدة “النهار” اللبنانية مواقف الحرس الثوري الإيراني، حيث ذكر في البداية:
”لعل خروقات الحرس الثوري لمذكرة التفاهم مع ترامب، وعودة الحصار البحري والضربات العسكرية، توضح أن المواقف الإيرانية المعلنة لها طبيعة تكتيكية وهي من طبيعة الحرس الثوري الصدامية، أكثر من كونها صادرة عن المرشد الأعلى…”
وانتقالاً إلى الجزء الخاص بالفيلم الألماني المذكور في نص المقال، أورد الكاتب:
””وداعاً لينين Good Bye Lenin” هو فيلم من أجمل ما أبدعته السينما الألمانية في العشرين سنة الأخيرة في صنف التراجيديا الكوميديا.”
ومواكبة لتفاصيل الفيلم الواردة في النص الأصلي، يكمل الكاتب:
”أخرجه وساهم في كتابة السيناريو ويلفغانغ بيكر إلى جانب بيرند ليشتنبرغ؛ وهو فيلم كان له حضور متميّز في عدد من المهرجانات العالمية مثل مهرجان برلين السينمائي والبفاتا للأفلام غير الناطقة بالإنكليزية، وقد تم ترشيحه لجوائز الغولدن كلوب. ولعب فيه دور البطولة كلٌّ من دانييل برول وكاترين ساس.”
ويستكمل الكاتب سرد القصة في مقالته قائلاً:
”يروي الفيلم قصة أمّ لشاب يدعى ألكسندر كيرنر، يبلغ 21 ربيعاً، وفتاة تدعى أريان. ستسقط الأم كريستيان في نهاية الحقبة الاشتراكية في ألمانيا الشرقية في غيبوبة طويلة نتيجة مشاهدة ابنها وهو يُعتقل جراء مشاركته في مظاهرة احتجاجية على سياسة الدولة. تستمر الأم على ذلك الحال ثمانية أشهر من 1989 إلى 1990؛ خلال تلك الفترة سيسقط جدار برلين وتتوحد ألمانيا وتغزو الحياة والمنتجات الغربية ألمانيا الشرقية سابقاً.”

وفي المضمون العلمي والبيئي، تناول المهندس صقر خالد العنزي في صحيفة “الجريدة” الكويتية دورة عنصر الكربون وأهميته الطبيعية، حيث استهل مقاله بالنص التالي:
”الكربون ليس مادة غريبة عن حياتنا، ولا عنصراً طارئاً على هذا الكوكب. هو جزء أساسي من كل ما نعرفه تقريباً. يدخل في تركيب أجسادنا، وفي غذائنا، وفي الهواء الذي نتنفسه، وحتى في الصخور التي تبدو ساكنة بلا حياة. عنصر واحد، لكنه حاضر في كل مكان، وكأنه الخيط الخفي الذي يربط بين الإنسان والطبيعة والمناخ.”
وعن تغير علاقة الإنسان بهذا العنصر نتيجة استخدام الوقود الأحفوري كما ورد في المقال:
”لفترات طويلة جداً، عاش الكربون ضمن نظام متوازن، حين اكتشف الإنسان الوقود الأحفوري، تغيّرت العلاقة، فلم يعد الكربون عنصراً طبيعياً في دورة الحياة فقط، بل أصبح وقوداً لنمط معيشة سريع ومكثّف. استُخرج من باطن الأرض بكميات هائلة، وأُحرق خلال عقود قليلة، رغم أنه كان مخزناً هناك منذ ملايين السنين. ما حدث لم يكن مجرد استخدام مورد، بل تسريع غير مسبوق لدورة طبيعية لم تُصمَّم لهذا الإيقاع.”
وفي شرح آلية «دورة الكربون» المذكورة في نص المقال، جاء ما يلي:
”لفهم ما نعيشه اليوم، لا بد من تبسيط فكرة «دورة الكربون». الكربون ينتقل باستمرار بين الهواء والماء والتربة والكائنات الحية. النباتات تمتصه من الجو وتحوّله إلى طاقة وغذاء، الكائنات تستهلكه، ثم يعود إلى البيئة عبر التنفّس أو التحلّل. هذه الحركة كانت متوازنة، لأن ما يُمتص كان يقابله ما يُعاد. لكن حين أضفنا كربوناً قديماً إلى المعادلة، كربوناً لم يكن ضمن الدورة السريعة، اختلّ الميزان.”
