الأهرام: إعدام حميدتى
مقالات وكتاب
نستعرض مجموعة من أبرز المقالات المنشورة في الصحف والمواقع الإخبارية العربية، والتي تتناول قضايا تتراوح بين الصراع الأمريكي الإيراني وأمن الخليج، وتطورات الحكم بإعدام حميدتي في السودان، وصولاً إلى المفاهيم الفنية للنجومية في السينما.
نبدأ جولتنا بمقال الكاتب راغب جابر المنشور في صحيفة النهار اللبنانية تحت عنوان “مأزق ترامب ولعب إيران على حافة الهاوية”؛ حيث يستهل الكاتب طرحه بالإشارة إلى المبالغات المحيطة بتقدير حجم المواجهة، قائلاً:
“بالغ ترامب كثيراً في الحديث عن الانتصار على إيران وعن عظمة الجيش الأمريكي وعن سحق المواقع النووية الإيرانية وإغراق الأسطول الأمريكي وعن سحق المواقع النووية الإيرانية وإغراق الأسطول الإيراني تدمير المنشآت والقضاء على مصانع الصواريخ وإزالة التهديد الإيراني نهائياً”.
ثم يتابع الكاتب مستعرضاً تعقيدات هذه المواجهة وصعوبة التنبؤ بمساراتها الإقليمية، حيث يضيف قائلاً:
“يصعب التكهن بنهاية الموجة الثالثة من الحرب الأمريكية الإيرانية المتجددة. لم تكن مذكرة التفاهم التي أوقفت الحرب في أبريل الماضي أكثر من اتفاق على هدنة، فمنذ يومها الأول اختلف الفريقان على تفسير بنودها التي اتسمت بغموض لا يبدو منطقياً أنه لم يثر انتباه المفاوضين من الطرفين. والواقع أن إيران استفادت إلى حد كبير من هذا الغموض ومن المذكرة التي أتت لمصلحتها بشكل عام”.
ويردف الكاتب موضحاً المآل الحالي الذي آلت إليه الأوضاع الميدانية والسياسية بعد سقوط هذا الاتفاق بقوله:
“الآن أسقطت المذكرة، الطرفان اعتبراها ملغية وعادت الأمور إلى نقطة الصفر تقريباً مع عودة هدير الطائرات وأزيز الصواريخ ودوي الانفجارات”.
ويشير جابر في هذا السياق إلى موقف الأطراف الداخلية في الولايات المتحدة وتحفظاتهم على تلك التفاهمات، موضحاً:
“لم يتقبل صقور أمريكا المذكرة التي اعتبروها هزيمة معنوية لبلادهم تسقط هيبتها الدولية، لم يقتنعوا بسردية الرئيس دونالد ترامب عن الانتصارات وتحطيم قوة إيران وإجبارها على تعهد عدم انتاج سلاح نووي”.
وفي إطار متصل بمسارات التهدئة والاتفاقيات الدولية، يتناول الكاتب زيد بن كمي في مقاله “هدنة التقاط الأنفاس” المنشور عبر العربية نت، الأبعاد السياسية والتاريخية لمفهوم الهدنة مستشهداً بنموذج الحرب الكورية، حيث يبدأ طرحه قائلاً:
“في عام 1953 تم توقيع اتفاق هدنة أنهى القتال في شبه الجزيرة الكورية، لكنه لم ينهِ الحرب رسمياً حتى اليوم، فعلى الرغم من مرور 70 عاماً عليها، فإنها فقط أوقفت النار وأسَّست منطقة منزوعة السلاح، لكنها لم تعالج جوهر الخلاف ولم تصنع سلاماً حقيقياً، بل أجّلت الحرب وبقي الوضع على ما هو عليه حتى هذا اليوم”.
ثم يضيف الكاتب مفسراً طبيعة بناء الثقة في النزاعات الدولية وشروط الوصول إلى سلام حقيقي، بقوله:
“هذا مؤشر يؤكد أن في السياسة ليست كل هدنة بداية سلام، كما أن وقف إطلاق النار لا يعني وقف الصراع، بل السلام يبدأ حينما يشعر الجميع بأن هنالك ثقة متبادلة، والشواهد على ذلك كثيرة يؤكدها التاريخ، فكثير من الحروب لا تنتهي عند وقف النار، بل عندما يقتنع أحد الطرفين بأن تكلفة المواجهة أصبحت أعلى من مكاسبها، ومن ثم يبدأ بناء الثقة للوصول إلى السلام، أما غير ذلك فتبقى مناورة وهدنة التقاط أنفاس، يعيد خلالها كل طرف ترتيب أوراقه استعداداً للجولة التالية”.
ويتابع الكاتب تحليله مسلطاً الضوء على واقع الاتفاق الأمريكي الإيراني الأخير وخلفياته الداخلية والإقليمية، حيث يشير إلى أن:
“ولهذا ينظر كثيرون إلى أن مذكرة التفاهم التي وُقّعت بين الولايات المتحدة وإيران لم تكن إعلان نهاية للمواجهة، بل هي أقرب إلى هدنة فرضتها بعض الظروف بعد حرب خرجت منها طهران مثقلة بالخسائر، وأهمها فقدان القيادات العليا؛ وعلى رأسهم المرشد علي خامنئي، إضافةً إلى الأضرار البشرية والبنى التحتية والمنشآت النووية، واقتصاد يرزح تحت عقوبات دولية مؤلمة، لذلك كانت الحاجة الإيرانية إلى الوقت أكثر من حاجتها إلى الاتفاق، وكانت تبحث عن الهدنة لا لأنها تخلَّت عن مشروعها، بل لأنها أرادت إنقاذ ما يمكن إنقاذه، بينما ظل الطرف المقابل ينظر إلى الهدنة على أنها مرحلة لبناء الثقة مع الطرف الإيراني”.
ومن زاوية إقليمية مكملة تبحث في شكل الأمن المستقبلي للمنطقة، يناقش الكاتب محمد الحمادي في مقاله الصادر بصحيفة الخليج الإماراتية تحت عنوان “الخليج وإيران … هل بُني الأمن على فرضية خطأ؟”، المقاربة الدبلوماسية العمانية الداعية لمراجعة النظام الأمني المتبع منذ عقود، حيث يفتتح الكاتب بالقول:
“في 13 يوليو 2026، نشر السيد بدر بن حمد البوسعيدي، وزير الخارجية العماني، مقالاً مهمّاً في صحيفة لوموند الفرنسية، دعا فيه إلى مراجعة النظام الأمني الذي تشكّل في الخليج منذ عام 1979، معتبراً أن سياسة احتواء إيران قامت على فرضية خاطئة، وأن الوقت قد حان للانتقال من منطق الاحتواء إلى منظومة أمنية إقليمية تضم جميع الدول المطلة على الخليج”.
ويتابع الكاتب مناقشة هذا المقترح ومدى ملاءمته للتحولات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، موضحاً أن:
“من ناحية المبدأ يبدو هذا الطرح منطقياً، كما أنه يستحق النقاش, فالشرق الأوسط يتغير، وما بدا ثابتاً لعقود أصبح اليوم محلّ مراجعة، خصوصاً أن فكرة بناء منظومة أمن إقليمي تضم دول الخليج والعراق وإيران سبق وتم طرحها مراراً بوصفها خياراً أكثر استدامة من الاعتماد الطويل على القوى الخارجية”.
وينتقل الكاتب بعد ذلك لطرح تساؤل جوهري حول الأسباب والدوافع التاريخية التي أدت لظهور سياسة الاحتواء في المقام الأول، متسائلاً:
“لكن قبل أن نناقش ما إذا كانت سياسة الاحتواء قد أخطأت، ينبغي أن نسأل سؤالاً منطقياً وهو لماذا ظهرت هذه السياسة ولماذا انتهجتها دول الخليج؟”.
بالانتقال من الملف الخليجي والدولي إلى الشؤون العربية الداخلية وتحديداً الملف السوداني، يبرز مقال الكاتب عبد المحسن سلامة في صحيفة الأهرام بعنوان “إعدام حميدتى”، حيث يستهل حديثه برصد التطور القضائي الأخير وصياغة المحكمة السودانية لقرارها، قائلاً:
“يوم الأحد الماضى أصدرت محكمة سودانية حكماً غيابياً بإعدام قائد ميليشيات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» و15 آخرين لإدانتهم فى واقعة اغتيال والى غرب دارفور خميس أبو بكر، وعدد من معاونيه، بالإضافة إلى الفظائع التى ارتكبتها ميليشيات الدعم السريع فى مدينة الجنينة عاصمة تلك الولاية”.
ثم يوضح الكاتب الأهمية القانونية والسياسية لهذا الحكم رغم طبيعته الغيابية وظروف تنفيذه، مبيناً أن:
“صحيح أن الحكم غيابي، وأن حميدتى هارب بعيداً عن ولاية القضاء السوداني، لكنه حكم مهم لأنه أول حكم سودانى يصدر ضد «حميدتي» منذ اندلاع الحرب قبل 3 سنوات”.
ويضيف الكاتب مبيناً تفاصيل التهم والجرائم التي أدينت بها قيادات الدعم السريع، حيث يشير إلى أن:
“أدانت المحكمة «حميدتي» ونائبه عبد الرحيم دقلو بجرائم متعددة، وكلها تتعلق بجرائم حرب، وإبادة، وتمثيل بالجثث”.
ويتابع الكاتب مستعرضاً السياق الدولي والإجراءات السابقة المتخذة من قبل الهيئات الخارجية والقوى الكبرى، موضحاً أنه:
“قبل ذلك صدرت إدانات دولية واسعة، ومتكررة لجرائم قوات الدعم السريع، ووصلت إلى فرض عقوبات على بعض قيادات الدعم السريع”.
كما يشير سلامة إلى طبيعة العقوبات التي فرضتها الجهات الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، موضحاً أنه:
“فى نفس الاتجاه فرضت الإدارة الأمريكية عقوبات على «حميدتي» قبل ذلك، وكذلك نائبه «دقلو» كما فرض الاتحاد الأوروبى عقوبات متعددة على عدد كبير من قادة الدعم السريع، ومن بينهم “حميدتي”، و”دقلو” أيضاً”.
أما في الشأن الثقافي والفني، فيطرح الكاتب محمد رُضا في مقالته المنشورة بصحيفة الشرق الأوسط تحت عنوان “ما الذي يصنع نجماً؟”، مراجعة نقدية لمفهوم النجومية السريع في الوطن العربي، حيث يفتتح بالقول:
“هناك طريقة عربية لكل شيء، مفادها أن يعلن الممثل، بعد بضعة أفلام، أنه أصبح نجماً، فتسايره وسائل الإعلام، وتمنحه اللقب، ويعامله المحيطون به على هذا الأساس”.
ثم يتابع الكاتب مقارناً هذا التوجه بالمفاهيم السائدة لدى أبرز الممثلين على الصعيد العالمي وتفضيلهم للألقاب المهنية، حيث يضيف:
“هي كلمة ساحرة في عالم الفن، وفي التمثيل خصوصاً، لكن لو سألت ممثلين عالميين، كما فعلت أنا في لقاءات عديدة مع أنطوني هوبكنز، ومات دامون، وجولييت بينوش، وراسل كرو، أيَّ وصف يفضلون، لقالوا لك إنهم يفضلون كلمة «ممثل»”.
ويردف الكاتب موضحاً وجهة نظر النجوم العالميين حيال هذا التصنيف بناءً على حوارات أجراها معهم، مبيناً أن:
“طبعاً، لكل واحد من هؤلاء باع طويل في التمثيل والشهرة والنجومية، لكنهم يدركون أنهم ممثلون أساساً، بمعنى أنهم فنانون أصلاً. أو كما قال لي أنطوني هوبكنز عندما طرحت عليه السؤال: «أنا ممثل. اكتسبت شهرتي من موهبتي، وهي ما أحرص عليها. النجومية مسألة أخرى لا تعنيني”.
ويستحضر الكاتب نماذج من الزمن الماضي من نجوم السينما العربية والعالمية للتدليل على الكيفية التي يتشكل بها النجم الحقيقي عبر التراكم الفني والقبول الجماهيري، بالقول:
“سابقاً، لم يكن تراكم الأداء طريقاً إلى النجومية. فريد شوقي، وأحمد مظهر، وسعاد حسني، وكلارك جيبل، وراندولف سكوت، ومارلين مونرو، كانوا بالفعل نجوماً، لأن الجمهور قرَّر ذلك بعد سنوات من الأداء، وليس لأن الممثل رأى أن نجاحه في فيلمين أو ثلاثة كافٍ لأن يُعِدَّ نفسه نجماً”.





