الخليج الإماراتية : لعنة المضيق .. بين الصديق والخصم
كتاب ومقالات
على مدار عقود ظلت منطقة الشرق الأوسط مسرحا للأطماع الاستعمارية لتدخل فى دوامة من الصراعات والحروب يدفع ثمنها الأجيال المختلفة على تعاقبها . ومنذ الثامن والعشرين من فبراير لم يتوقف نزيف الخسائر فى المنطقة بسبب الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية وهى القضية التى ألقت بظلالها على اهتمام أصحاب الرأى فى الصحف الصادرة اليوم ونستعرض مع قرائنا مقتطفات منها ..
فى مقاله تحت عنوان “لعنة المضيق .. بين الصديق والخصم” كتب د. عبدالله بلحيف النعيمي بصحيفة الخليج الإماراتية ..
“قبل أن يتحوّل المضيق إلى ممرّ لناقلات النفط، كان بوابة الخليج ومسرحاً للتنافس الإمبراطوري. فمنذ القرون الأولى للملاحة، شكّل هرمز نقطة تحكّم في التجارة البحرية بين الهند وشرق إفريقيا وبلاد فارس والعراق. وكان ساحة صراع بين قوى كبرى أدركت أن السيطرة عليه تعني السيطرة على اقتصاد المنطقة. وفي زمن لم تكن فيه السيادة البحرية مرتبطة بالقانون، بل بمدى قوة الأساطيل، وجد العرب -رغم امتداد سواحلهم شرقاً وغرباً- أنفسهم عاجزين عن فرض سيطرة كاملة على المضيق عبر معظم التاريخ”.
وتابع النعيمي “ومع مطلع القرن العشرين تغيّر المشهد جذرياً. فقد نشأت دول الخليج الحديثة، وتطورت قدراتها العسكرية، وبدأ القانون الدولي يربط بين السيادة الساحلية والسيادة البحرية”.
ثم قال : “اليوم، ومع سعي واشنطن وطهران إلى تثبيت تهدئة تمنع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، يكشف المضيق عن مفارقته الدائمة: الممر الذي تعتمد عليه الدول هو ذاته الممر الذي تخشاه. فهرمز لم يكن يوماً مجرد ممر مائي، بل عقدة جيوسياسية تتقاطع عندها المصالح، وتتواجه القوى، ويُختبر فيها ميزان الاستقرار الإقليمي”.
وخلص فى نهاية المقال إلى مقولة مفادها “وهكذا يبقى مضيق هرمز لعنة على الخصم الذي لا يستطيع تجاوزه، ولعنة على الصديق الذي لا يستطيع الاستغناء عنه. وبين هاتين الحقيقتين، يواصل المضيق أداء دوره التاريخي: بوابة الخليج، وساحة التنافس، ومرآة التحولات التي لا تهدأ”.
تحت عنوان “بين الحرب والسلام وصراع الجغرافيا” حذر الصحفى والكاتب السياسى وعضو مجلس الدولة العمانى عوض بن سعيد باقوير فى مقاله بصحيفة عمان من النتائج الكارثية على المنطقة والعالم مع استمرار الحرب الراهنة وكتب ..
“في ظل مواجهات الحرب الحالية بين واشنطن وطهران وفي ظل إغلاق مضيق هرمز والتهديد من قبل الحوثيين بإغلاق باب المندب فإن العالم سوف يكون أمام كارثة اقتصادية وتجارية على صعيد الملاحة البحرية. الدبلوماسية العمانية بذلت ـ ولا تزال ـ جهودا كبيرة على صعيد خفض التصعيد وجمع الفرقاء للتوصل إلى صيغة توافقية منها تنفيذ مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية والتي وقعت من الطرفين”.
“الحرب الكارثية التي تمزق المنطقة آن لها أن تتوقف. وعلى دول مجلس التعاون الخليجي أن يكون لها كلمة فارقة حتى مع الحليف الأمريكي؛ لأن الدول الست متضررة اقتصاديا وتجاريا على صعيد سلاسل الإمداد وارتفاع التضخم”.
“من هنا، فإن الحفاظ على مصالح الدول الوطنية يستدعي الحوار، وهو أداة موضوعية صحيحة لأن الولايات المتحدة الأمريكية ـ في تصوري ـ أصبحت لا تعرف ما تريد من الحرب، وهي تواجه ضغوطا داخلية معقدة خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونجرس في شهر نوفمبر القادم”.
وشدد باقوير فى مقاله قائلا : “إن دول المنطقة أمام مرحلة فارقة، وعليها تقييم الأوضاع ومصالحها بشكل دقيق وموضوعي، والمعركة في مضيق هرمز وربما في باب المندب سوف يكون لها تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار في المنطقة”.
ورأى من خلال هذه السطور “من هنا، فإن الحل الأمثل والواقعي لدول المنطقة ـ بما فيها إيران والعراق ـ هو إيجاد منظومة أمنية وعلاقات تعاون دبلوماسي وتجاري وثقافي يعيد للمنطقة تعاونها على مدى عقود من الجوار على ضفتي الخليج، وهذا قدر الجغرافيا”.
لم يغب عن الكاتبة سوسن الجزراوى أن تؤكد فى مقالها بصحيفة الصباح العراقية على أهمية العراق لما له من ثقل تاريخى وحضارى وكتبت تحت عنوان “العلاقات الدوليَّة والإقليمية واستقرار العراق” ..
“إن العراق لا يعيش في عزلة عن محيطه كما يعتقد بعض المهتمين والدارسين والباحثين في الشأن العراقي، بل يمثل نقطة التقاء لمصالح متشابكة تمتد من الخليج العربي إلى شرق البحر المتوسط، ومن آسيا الوسطى إلى أوروبا، عابراً كل جغرافية المشهد التكويني، ولذلك فإن أي تصعيد سياسي أو عسكري بين القوى الإقليمية، أو أي إعادة تشكيل للتحالفات الدولية، يفرض تحديات جديدة على صانع القرار العراقي، الذي يجد نفسه مطالباً بإدارة توازنات دقيقة تحافظ على مصالح الدولة، دون الانجرار إلى محاور الصراع أو الوقوع في دائرة الاستقطاب العبثي أو الضروري أحيانا”.
“وبناءً على هذا، فإن مفهوم الاستقرار لم يعد يقتصر على غياب النزاعات المسلحة، بل أصبح يرتبط بشكل أكثر أهمية بقدرة الدولة على بناء اقتصاد متين، ومؤسسات فاعلة، وسيادة القانون، وسياسة خارجية متوازنة تستند إلى المصالح الوطنية قبل أي اعتبار آخر، فكلما كانت الجبهة الداخلية متماسكة، تضاءلت قدرة المتغيرات الخارجية على التأثير في القرار الوطني. إن العراق يمتلك من المقومات ما يؤهله ليكون عنصراً فاعلاً في صناعة الاستقرار الإقليمي، لا مجرد متلقٍ لتداعياته، فمكانته الجغرافية، وعمقه الحضاري، وعلاقاته المتوازنة مع العديد من دول المنطقة، تمنحه فرصة للعب أدوار سياسية واقتصادية ودبلوماسية مؤثرة، إذا ما اقترنت هذه المقومات بإرادة وطنية موحدة ورؤية استراتيجية بعيدة المدى”.
وخلصت الكاتبة فى مقالها إلى أنه “وفي المحصلة، فإن مستقبل الاستقرار في العراق سيظل مقترناً بقدرته على تحويل العلاقات الدولية والتحركات الإقليمية من مصدر للضغوط إلى مصدر للفرص، عبر دبلوماسية نشطة، واقتصاد متنوع، ومؤسسات رصينة، وسيادة وطنية راسخة. فالدول لا تختار دائماً موقعها الجغرافي، لكنها تستطيع أن تختار كيفية توظيفه، والعراق اليوم أمام فرصة تاريخية ليجعل من موقعه الجيوسياسي جسراً للتعاون بدلاً من أن يبقى ساحةً لتقاطع الأزمات”.
لا تزال أصداء مشاركة المنتخبات العربية بمونديال 2026 تلقى بظلالها على اهتمام أصحاب الأقلام فكتبت إقبال الأحمد رئيس التحرير السابق لوكالة الأنباء الكويتية بصحيفة القبس الكويتية تحت عنوان “وحَّدتنا الكرة يوماً .. وفرَّقتنا السياسة دهراً” ..
“كم أدهشنا حجم التعاطف العربي والخليجي مع المنتخبين العربيين مصر والمغرب في بطولة المونديال الأخيرة”.
“جنسيات عربية مختلفة توحدت بمشاعرها كأن فوزها هو فوز لنا كلنا، حتى الظلم الذي طال بعضها، أحسسناه ظلما لنا كلنا”.
“مدة المباراة التي لم تزد على 90 دقيقة فقط وحدت ملايين العرب بمشاعرهم وحماسهم وحبهم”.
“كلنا العرب موقنون أن أخطر ما تواجه أمتنا اليوم، ليست الخلافات السياسية العابرة، بل التحديات الإقليمية والدولية التي عشنا الكثير منها بكل مراحلها، آخرها الحديث عن رسم خريطة جديدة للواقع العربي، وإعادة رسم موازين القوى وفرض وقائع جديدة على الأرض، مبنية على مصالح لا تعرف إلا لغة القوة”.
“وفي هذا المشهد، تبقى إسرائيل أحد أبرز الأطراف التي يرى كثيرون أنها تسعى إلى ترسيخ آمال «إسرائيل العدوة» التي تتميز بتفوقها الاستراتيجي، وهي تسعى جادة لتوسيع نفوذها الإقليمي، مرتكزة ومستندة إلى دعم سياسي وعسكري من دول كبرى، أولها الولايات المتحدة الأمريكية”.
“أيقنا أمس واليوم وغدا، أن أمن أي دولة عربية ليس شأنًا محليًا يخصها وحدها، بل هو جزء من أمن الأمة كلها، لأن أي دولة عربية تظن أن الخطر سيتوقف عند حدودها، هي لا تقرأ التاريخ جيدًا”.
“ما أحوجنا نحن العرب عامة والخليج خاصة، أن تتحول مشاعر الوحدة التي نراها في الملاعب إلى ثقافة دائمة، وإرادة سياسية، وإيمان شعبي بأن ما يجمعنا أكبر بكثير مما يفرقنا”.
تحرير : منى شلتوت



