الاثنين 13 يوليو 2026
استعرضت أهم الصحف ومقالات أهم الكتاب اليوم تعقيدات الأزمة الإيرانية وتداعياتها على لبنان لتأخذنا إلى العقيدة التوراتية التى تقف وراء الهرولة باتجاه الاستيطان الاسرائيلى وبعيدا عن الساحة إلى جبهة الحرب الأوكرانية المشتعلة ..
مذكرة ” سوء التفاهم “
نبدأ من صحيفة الشرق الاوسط حيث أطلق الكاتب غسان شربل على مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية ” مذكرة سوء التفاهم ” متساءلا لماذا عادت نغمة التصعيد واستهداف الدول الخليجية ؟ .. وفى محاولة منه للاجابة يقول :
“” أطلقَ التَّوقيعُ على مذكّرة التفاهم آمالاً متسرعة. كانَ هناك من اعتقد أنَّ المنطقةَ نجت من فخّ الانزلاقِ إلى فصلٍ أشدَّ تدميراً من الذي شهدته. وثمة من تخيَّل أنَّ إيرانَ نجت من مواجهةٍ مفتوحة مع أمريكا، وأنَّها ستنصرفُ إلى تأمين شروط الحصولِ على الأموال التي طالَ انتظارُها ويحتاج إليها اقتصادُها المنهك. وهناكَ من بالغَ في التَّوقعات وتساءلَ عن موعدِ توافد الشَّركاتِ الأميركية إلى إيران.
أسباب عودة الضربات المتبادلة يسردها الكاتب مؤكدا أن حبرُ مذكّرةِ التفاهمِ لم يغير خياراتِ من وقَّعوا عليها… ويقول :
” لم يتأخر دونالد ترمب في التَّلويح بغسلِ يديه من المذكّرة رداً على السُّلوك الإيراني في هرمز. في المقابلِ تطالبُ إيرانُ بتطبيقِ البنود لكنْ وفقَ قراءتها التي تحاول تطويعَ الالتباساتِ لوضعها في خدمةِ سياستها. تتصرَّف إيرانُ كأنَّها خرجت من الصّدام مع أميركا وإسرائيل بلقبِ الدَّولة الكبرى في الإقليم. تتذرَّع بالاشتباكِ مع أميركا لقصفِ جيرانها عقاباً لهم على استضافةِ وجودٍ عسكري أميركي أو اتفاقات دفاعية وأمنية مع واشنطن. وتجيز إيرانُ لنفسها المرابطةَ داخل أراضي الدول الأخرى ومن دون استئذان سلطاتها”.
لكن الكاتب يتساءل عن ما إذا كانت المذكرة مجردَ محطة مرحلية لتفادي اتساع النّزاع ودخولِه في نفق التدمير الواسع .. ويقول : “” أطلَّت مذكّرةُ التفاهم كحلٍّ ومخرجٍ ومحاولةٍ لإنقاذ المنطقةِ من كارثة كبرى لكنْ هل باتتِ اليومَ تحتاج إلى من ينقذها؟ يقولُ المتشائمون إنَّ الدبلوماسيةَ ترشُّ السّكر على الموت. وتلعبُ مع الوقت. وتخترعُ آمالاً غيرَ مبررة. وأنَّ مذكّرةَ التَّفاهم هشَّةٌ وغامضة وأغفلت بنوداً كثيرةً ما يرشحُها لتسمية مذكّرة سوءِ التفاهم”.
المأزق اللبنانى
ولا زلنا مع تبعات أخرى للحرب الإيرانية وأثرها على المنطقة ومن صحيفة اللواء اللبنانية نقرأ مقال الدكتور شاربل عازار تحت عنوان ” الجنوب، بين مطرقة إسرائيل وسندان إيران ” الذى يرصد فيه المأزق اللبنانى الآن مع ارتدادات هذه الحرب .. ويقول المقال :
” بما أنّ جميع اللبنانيّين مُدرِكون لعجز «حزب الله» عن فِعلِ أي شيء ملموس أمام الترسانة الإسرائيليّة والتفوّق التكنولوجي والمخابراتي لدى العدو، فلا يبقى إلّا سلاح العقل وغطاء الدولة الذي يحمي كلّ الناس خاصة البيئة الشيعيّة “.
ويتابع المقال المخاوف اللبنانية المشروعة من استمرار الوضع الحالى :
“”كلّ الخوف اليوم، أن تكون إيران تَلعب في العمق لعبة إسرائيل فتخدمها من حيث تدري، وتدري. فهدف إسرائيل المُعلَن هو حماية مستوطناتها الشماليّة، وقد نجحت نجاحاً كاملاً في تحقيق هدفها، فلا رصاصة واحدة تُطلَق على شمال إسرائيل ولا مُسَيَّرة إيرانية تخترق حدودها، والأدهى أنّ إسرائيل تزرع عَلَمَها على أعلى قمّة «علي الطاهر»، وتستمتع قياداتها العسكريّة بالمنظر الخلّاب من قلعة الشقيف “.
ثم ينهى الكاتب مقاله بتساؤلات تفسر اتجاه الدولة للمسار التفاوضى بعد استحالة المسارات الأخرى ويقول :
“” ما همّ إسرائيل في هذه الحالة إذا سلّم «حزب الله» سلاحه للدولة أم لَم يسلّم؟ وما همّها إذا بسطت الدولة اللبنانيّة سيادتها على كامل أراضيها أم لَم تبسط؟ ومن ناحية أخرى، ما همّ إيران إذا دُمِّرَ الجنوب وإذا مات الآلاف وجُرِحَ عشرات الآلاف وتهجّر مئات الآلاف من أبناء الشيعة؟ فالمهم بالنسبة الى إيران أن يبقى لبنان وسلاح الحزب ورقة للتفاوض مع أميركا لتحسين شروط نظام الملالي والأحلام الفارسية التوسعيّة.”
الضم التوراتى للضفة
إلى صحيفة الغد الاردنية ومقال نادية سعد الدين تحت عنوان ” “الضم” التوراتي عند “نتنياهو” الذى رصد المزاعم العقائدية لدى رئيس الوزراء الإسرائيليى بنيامين نتناهو الذى استغل نصوصا دينية للاسراع بخطة ضم الضفة الغربية وإرساء واقع جديد على الأرض .. ويقول المقال :
“” هذه العقلية الاستعمارية تنطوي عند الساسة الصهاينة على مزاعم توراتية لتبرير مشروعهم الصهيوني التوسعي في فلسطين المحتلة والمنطقة. إذ يدعي أنصار «الضم» الكامل امتثالهم لتعاليم الشريعة اليهودية «الهالاخاة» التي تزعم بأن «يهودا والسامرة» (الضفة الغربية) جزء من «أرض إسرائيل التاريخية» وتحريرها يمثل تطبيقاً للوصايا اليهودية التي ترفض تسليمها «للحكم الأجنبي»، أي «الآخر» الفلسطيني العربي بالنسبة إليهم”.
ويؤكد المقال تغلغل هذه الأفكار العدوانية التوسعية على أفكار الشباب الاسرائيلى ويقول :
“” تجد أسطورة «الضم» مكانها المُريح بين صفوف الكتلة الشبابية ذات الأفكار الأيديولوجية اليمينية المتطرفة وصاحبة النفوذ المتعاظم داخل تيار «الصهيونية الدينية»، والتي باتت أصواتها تُسمع بكثرة في الفترة الأخيرة عبر مقولات مُتشددة تجاه قضايا الصراع العربي – الصهيوني والعملية السلمية، مقاربين فكرياً وسياسياً أفكار الليكود وحركة «جوش ايمونيم» الاستيطانية، بمعارضة أي تحرك يتضمن تنازلاً عن أي جزء من «أرض إسرائيل التاريخية» المزعومة”.
وتخلص الكاتبة إلى صعوبة المرحلة الحالية مع تصاعد اليمين المتطرف وتفسر تقول :
“” رغم أن مناقشة الساسة الصهاينة «للمسألة اليهودية» تمت في إطار نظرية النفعية، أي في الإطار العلماني العقلاني المادي من منطلق مدى نفعهم للمجتمعات التي يوجدون فيها، إلا أنها استبدلت فيما بعد بفكرة العقيدة الاسترجاعية التي ترهن الخلاص بعودة اليهود إلى فلسطين، والتي ارتبطت بمفهوم «الاستعادة» الذي تؤكد عليه النصوص التوراتية، فبما أن الأرض الفلسطينية كانت «يهودية» أصلاً ثم اُغتصبت منهم، فإن عملية استيطانها تشكل استعادة لأرض كانت ملكاً لليهود””.
جبهة مشتعلة فى انتظار التسوية
وبعيدا عن المنطقة نتجه إلى جبهة مشتعلة أخرى فى أوكرانيا بعد أن انشغل العالم عنها بالحرب الإيرانية ..وهى ما تابعها د.أحمد سيد أحمد فى مقاله بصحيفة الاهرام تحت عنوان “” الحرب الأوكرانية.. التسوية لم تنضج بعد “” يقول المقال :
“” فى الوقت الذى تراجعت فيه جهود التسوية خاصة الذى كان يقودها الرئيس ترامب بسبب انشغال أمريكا والعالم بالحرب الإيرانية وتداعياتها السلبية، خاصة إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة عالميا، فقد ارتفع منسوب التصعيد العسكرى بين روسيا وأوكرانيا وزاد خلال الأسابيع الأخيرة فى إطار حرب الصواريخ والمسيرات واستهداف البنى التحتية، خاصة منشآت الطاقة والجسور ومحطات الكهرباء “”.
استمرار حالة اللاحسم السياسى والعسكرى يؤكد أن ظروف وشروط التسوية للأزمة لم تنضج بعد حيث يرصد المقال أهمها ويقول :
“” لا يزال الغرب خاصة الدول الأوروبية وحلف الناتو يراهن على الخيار العسكرى ودعم أوكرانيا لمواجهة وهزيمة روسيا، تحت زعم أن انتصار روسيا فى أوكرانيا سيدفعها لغزو بقية أوروبا وهو أمر غير صحيح، حيث أقر الناتو فى قمته الأخيرة بتركيا مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة 70 مليار دولار وتزويدها بكل أنواع الأسلحة الهجومية من طائرات ودبابات وصواريخ وأنظمة دفاع جوى. لكن الدعم العسكرى الغربى خاصة الأوروبى، والذى تجاوز 200 مليار دولار، لم ينجح على مدى السنوات الماضية فى هزيمة روسيا أو قلب موازين القوى لمصلحة أوكرانيا “”.
ومع تراجع حماسة الرئيس ترامب لحسم ملف أوكرانيا بقى الوضع كما هو عليه إلا أن تحدث “” التسوية السياسية لحرب أوكرانيا تحدث فى حالتين: إما الحسم العسكرى الكامل لأحدهما ضد الآخر، وبالتالى فرض شروطه واستسلام الآخر، وهذا لم يحدث بسبب الدعم الغربى لأوكرانيا، والذى منع روسيا من تحقيق الانتصار الكامل على أوكرانيا، كما أن هذا الدعم لم يمكن أوكرانيا من الانتصار على روسيا والتى تعد ثانى أكبر قوة عسكرية عالميا بعد الولايات المتحدة. والحالة الثانية أن يدرك الطرفان أن التكلفة السياسية والعسكرية والاقتصادية والبشرية لاستمرار الحرب لا يمكن تحملها ، وأنها أكبر كثيرا من تكلفة التسوية السياسية “”.
تحرير : منى الشناوى




