وول ستريت جورنال: خطة ترامب لمرحلة ما بعد الحرب فى غزة تواجه انتكاسة بسبب عزوف الدول المشاركة
كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية عن تعثر كبير يواجه خطة نشر قوة دولية في قطاع غزة، رغم أن المشروع الذي طرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمرحلة ما بعد الحرب كان يقوم على نشر نحو 20 ألف جندي لحفظ الأمن والاستقرار داخل القطاع، إلا أن الجهود الحالية تقتصر على محاولة نشر مجموعة أولية لا يتجاوز عددها بين 10 و20 جنديًا.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول عسكري أمريكي ومصادر مطلعة أن قوة الاستقرار الدولية تواجه صعوبات سياسية وأمنية كبيرة تحول دون بدء انتشارها، في ظل تراجع مشاركة الدول التي كان يعول عليها لتشكيل القوة متعددة الجنسيات.
وبحسب التقرير، كان من المقرر أن تبدأ عناصر مغربية الانتشار خلال شهر يونيو الماضي، غير أن تنفيذ الخطة تأجل، ومن المتوقع الآن وصول هذه القوات خلال الأشهر المقبلة.
وأوضحت الصحيفة أن العناصر المغربية لن تدخل قطاع غزة مباشرة، بل ستخضع أولًا لبرامج تدريبية داخل الأراضي “الإسرائيلية” قرب الحدود مع القطاع، قبل أن توكل إليها مهام محدودة داخل غزة، على أن تنضم إليها لاحقًا قوات إضافية ضمن مراحل متتالية من الخطة.
وأضافت أن المشروع الأصلي كان ينص على تشكيل قوة متعددة الجنسيات قوامها نحو 20 ألف عنصر، إلا أن التطورات السياسية والأمنية والاضطرابات الإقليمية المتواصلة دفعت إلى تقليص الخطة بصورة كبيرة وتأجيل تنفيذها.
وتُعد قوة الاستقرار الدولية أحد أبرز مكونات خطة ترامب الخاصة بمرحلة ما بعد الحرب على قطاع غزة، والتي اعتمدها مجلس الأمن الدولي ضمن القرار رقم 2803 الصادر في 17 نوفمبر 2025.
وفي هذا السياق، قال دانييل شابيرو، النائب السابق لمساعد وزير الدفاع الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط، إن الحرب على إيران لم تؤد فقط إلى تأجيل اتخاذ القرارات المتعلقة بالقوة الدولية، بل أثرت أيضًا في استعداد بعض الدول للمشاركة فيها.
وأضاف شابيرو: “الحرب في إيران لم تؤخر القرارات بشأن هذا الأمر فحسب، بل أعتقد أنها أضعفت رغبة بعض الدول المشاركة”.
وأشار التقرير إلى أن المرحلة الأولى من الخطة دخلت حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، وفي حين التزمت حركة “حماس” بما نصت عليه المرحلة الأولى، فإن “إسرائيل” تنصلت من تعهداتها، وواصلت عدوانها وحصارها المفروض على قطاع غزة.
كما لفتت الصحيفة إلى أن إندونيسيا، التي كانت من أبرز الدول المرشحة للمشاركة بآلاف الجنود، علقت فى مارس الماضي محادثاتها بشأن الانضمام إلى القوة الدولية، مبررة ذلك باستمرار حالة عدم الاستقرار في المنطقة، خاصة بعد مقتل أربعة من جنودها المشاركين في قوات حفظ السلام خلال الحرب في لبنان.
وأكدت متحدثة باسم وزارة الخارجية الإندونيسية أن قرار مشاركة جاكرتا في قوة الاستقرار الدولية لا يزال معلقًا حتى الآن.
ورغم العقبات التي تواجه المشروع، نقلت الصحيفة عن المسؤول العسكري الأمريكي أن أربع دول هي ألبانيا وكازاخستان وكوسوفو والمغرب تتجه نحو توقيع التزامات رسمية للمشاركة في قوة الأمن الدولية.
وأوضح المسؤول أن الخطة الحالية تقوم على تنفيذ انتشار تدريجي خلال الأشهر المقبلة، يبدأ بتمركز القوة في مركز لوجستي أُنشئ بالقرب من معبر كرم أبو سالم، قبل توسيع نطاق انتشارها لاحقًا داخل قطاع غزة.
ووفق التقرير، ستتولى الدفعة المغربية الأولى، التي تضم ضباطًا وعناصر أمن، تأمين المركز اللوجستي واستقبال المعدات، قبل الانتقال في مرحلة لاحقة إلى تنفيذ مهام ميدانية محدودة داخل القطاع، تشمل استطلاع الطرق وتقييم الأوضاع الأمنية.
وفي موازاة هذه التحركات، يواصل قطاع غزة مواجهة أوضاع إنسانية كارثية، إذ يزداد تكدس السكان في مساحات آخذة في الانكماش مع توسيع قوات الاحتلال “الإسرائيلي” سيطرتها على مناطق جديدة من القطاع، بينما يعيش مئات آلاف النازحين داخل مبانٍ مدمرة ومخيمات تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة، وسط انتشار القوارض وتدهور الأوضاع الصحية والإنسانية.
وقال المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في القدس، بات جريفيث، إن وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي منح الفلسطينيين بصيص أمل، لكنه شدد على ضرورة أن ينعكس ذلك بتحسن حقيقي في حياتهم اليومية داخل قطاع غزة.
وأضاف: “لقد قدم وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بارقة أمل، لكنه بحاجة إلى أن يترجم إلى تحسن ملموس في حياة الفلسطينيين بغزة”. وأشار التقرير إلى أن خطة ما بعد الحرب جاءت عقب عامين من حرب الإبادة الجماعية التي شنتها “إسرائيل” على قطاع غزة منذ 8 أكتوبر 2023، والتي أسفرت عن استشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 173 ألفًا، إلى جانب تدمير نحو 90% من البنية التحتية المدنية، فيما قدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار القطاع بنحو 70 مليار دولار.
