ترامب من قمة الناتو بأنقرة: انسحاب محتمل من أوروبا وإنهاء عقوبات سوريا وحسم حرب أوكرانيا
شهدت العاصمة التركية أنقرة، اليوم الثلاثاء، حراكاً دبلوماسياً مكثفاً على هامش أعمال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، حيث تصدرت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المشهد السياسي عقب لقائه الثنائي مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان.
وتنوعت الملفات التي طرحها ترامب بين التهديد بسحب القوات الأمريكية من أوروبا، وإعادة إحياء طموحاته بشأن جزيرة جرينلاند، فضلاً عن تقديم ملامح جديدة لسياساته الخارجية تجاه ملفي سوريا وأوكرانيا، وانتقاد بعض حلفائه الأوروبيين.
أعاد الرئيس الأمريكي إشعال فتيل الأزمة الجيوسياسية المحيطة بجزيرة جرينلاند، مجدداً رغبته في إخضاع الجزيرة ذاتية الحكم للسيطرة الأمريكية بدعوى حماية الأمن القومي. وأشار ترامب إلى أن موضع الجزيرة بات حيوياً في ظل ما وصفه بـ”التوسع العسكري الصيني والروسي المحيط بها في القطب الشمالي”.
وانتقد ترامب الموقف الدنماركي والأوروبي الرافض لخططه التوسعية قائلاً: “جرينلاند ينبغي أن تكون تحت سيطرة الولايات المتحدة لا الدنمارك التي لا تنفق أموالاً لمساعدتها فعلياً”، معتبراً أن هذا الرفض هو ما أضر بعلاقته مع حلف الناتو. ولوّح ترامب بإمكانية سحب القوات الأمريكية بالكامل من القارة العجوز، مضيفاً: “مع كل الأموال التي ننفقها لمساعدتهم في مواجهة روسيا، لسنا مضطرين لإنفاق أي أموال.. بإمكاننا سحب جنودنا، فأوروبا اليوم اختلفت تماماً عما كانت عليه قبل 20 عاماً، وعليهم الحذر بشأن ملفي الهجرة والطاقة”.
وفي سياق متصل، أعرب ترامب عن إحباطه من بعض الحلفاء داخل الناتو، كاشفاً أن إيطاليا وفرنسا وألمانيا رفضت تقديم الدعم والمساندة لبلاده خلال الحرب الأخيرة مع إيران، رغم استثمار واشنطن المليارات في دعم الحلف، مؤكداً في الوقت ذاته أن “واشنطن لا تحتاج إلى مساعدة من أحد”.
وفي مقابل هذا الانتقاد، أشاد ترامب بالموقف التركي، واصفاً أنقرة بأنها “حليف قوي” ساند الولايات المتحدة في الجهود الرامية لإنهاء الحرب مع إيران.
من جانبه، ركز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال المؤتمر الصحفي المشترك على تعزيز الشراكة العسكرية بين البلدين. وأعرب أردوغان عن أمل بلاده في إتمام صفقة مقاتلات F-35 مع الولايات المتحدة، مشيداً بالتزام ترامب بوعوده.
وأوضح الرئيس التركي أن المباحثات ستشمل أيضاً ملف تزويد تركيا بالمحركات النفاثة الأمريكية اللازمة لتشغيل الطائرة المقاتلة التركية محلية الصنع (KAAN)، مشيراً إلى تطلع أنقرة لدعم أمريكي ملموس للمشروعات الدفاعية التركية.
وفي مفاجأة سياسية بارزة، أعلن الرئيس ترامب أن إدارته تعمل حالياً على رفع العقوبات المفروضة على سوريا، موضحاً أن وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت يقودان هذه الجهود بشكل مباشر، ومشدداً على أن الولايات المتحدة “لا تريد فرض عقوبات على أصدقائها”.
وأثنى ترامب على الرئيس السوري أحمد الشرع، واصفاً إياه بأنه “شخص رائع ويؤدي عملاً ممتازاً في مهمة ليست بالسهلة”، مؤكداً أنه يتمتع بعلاقات متميزة معه.
وعلى صعيد الأزمة الأوكرانية، أبدى ترامب تفاؤلاً كبيراً بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام قريباً لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، واصفاً إياها بـ”مجزرة حرب المسيّرات المعقدة التي يجب أن تتوقف”.
وكشف ترامب عن إجرائه محادثات وصفها بـ”الرائعة والجيدة للغاية” مع كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والنظير الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مؤكداً أن الطرفين يرغبان في تسوية الأمر الآن.
ورغم إقراره بأن المعطيات على الأرض “لم تتغير” وأن بوتين لم يقدم تنازلات جديدة بعد، إلا أنه شدد على أن دافعه الأساسي هو إيقاف نزيف الأرواح، معلقاً: “النزاع يفصلنا عنه محيط ولا يؤثر على الولايات المتحدة مباشرة بل يؤثر على أوروبا، لكنني لا أستطيع تحمل مشاهدة هذه المجازر ولن تصدقوا مدى العنف في ساحات المعركة”.
