الدستور الأردنية : الآن وبعد توقيع مذكرة تفاهم وقف الحرب
ذكرت صحيفة الدستور الأردنية فى مقال لها أنه مع توقيع مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية حول إنهاء الحرب بينهما فقد بات واضحاً أن توازنات جديدة وعدة نتائج لم يستطع دخان نار الحرب الذي ما زال يخيم على المنطقة إخفاءها، فلا أحد من الطرفين يستطيع ادعاء النصر الحقيقي في المواجهة؛ فلم تحقق واشنطن أهداف حربها المعلنة بدءاً من تغيير النظام الإيراني والقضاء على برنامجه النووي والصاروخي، ولا طهران كذلك رغم ادعاء الصمود في ظل الخسائر الهائلة التي تكبدها اقتصادها ومرافقها اللوجيستية فضلاً عن فقدانها عدداً كبيراً من الصف الأول من قيادات ثورتها.
النتائج الجانبية للصراع بدت أكثر وضوحاً من النتائج المباشرة التي قام عليها أساساً، فالأزمة الاقتصادية التي تسببها إغلاق مضيق هرمز بعد اندلاع الحرب فاقمت التصدع الحاد في العلاقات الأمريكية الأوروبية الذي بدأ في التعاطي مع الحرب في أوكرانيا وتعمق مع نوايا ترامب في جرينلاند وكندا وخلع الرئيس الفنزويلي مؤخراً بعيداً عن التنسيق مع الحلفاء، فقد بدا واضحاً للأوربيين أن واشنطن تسعى لأن تكون عنق الزجاجة لأكسجين الاقتصاد الأوروبي من خلال السيطرة على مصادر النفط؛ وهو ما أكد أهمية التعاون الأوروبي بعيداً عن الاتكال على الحليف الأمريكي، وهو الأمر الذي كرس أيضاً التحالف والتنسيق بين موسكو وبكين اللتين لم تكونا بعيدتين عما جرى في المنطقة بالاهتمام والتأثير.
ولا يخفى ايضاً تعمق الاتكال الاسرائيلي على واشنطن في مختلف مقومات الوجود والتأثير الإقليمي، فقد بدا واضحاً للجميع أن الدعم الأمريكي السياسي والعسكري الهائل يقابله أثر لا يقل عنه على صانع القرار الإسرائيلي المعلوم جيداً أنه لولا دعم واشنطن سيكون عاجزاً عن خوض الحرب ضد طهران بمفرده، فرئيس البيت الأبيض أصبح هو المرجعية الحقيقية للتحركات السياسية والعسكرية الإسرائيلية رغم الجدل الحاد داخل أركان حكومة الاحتلال حول ذلك، وفي ذلك تتعمق الأزمة الوجودية لإسرائيل أمام مجتمعها المحلي والعالم ككل في أنها أضعف من أن تقوم كدولة سيادية حقيقية خاصة في ظل سياستها الحاكمة المتطرفة وسلوكيات جيشها ومستوطنيها في فلسطين ولبنان والمنطقة ككل.
اما العرب والذين كانت ساحاتهم هي ميدان الصراع الأكبر في ظل ما تلقوه من هجمات إيرانية، فيبدو جلياً أن الحاجة تتكرس أن يكون لهم تضامنهم الجدي الذي يراعي مصالحهم في ظل أن أطراف الصراع لم يشاوروهم لا بالبذار ولا بالحصاد كما يقولون، أي لا ببدء الحرب وببنود مذكرة تفاهم وقفها التي تراعي مصالحهم الحقيقية بعيداً عن الكلام عن الحرص على مصالحهم، وهنا لا يمكن تجاهل الدور السياسي الذي لعبته كل من قطر ومصر والعربية السعودية خلال الحرب خاصة في إطار وقفها وتقريب وجهات نظر طرفيها، وهو الأمر الذي يبشر ببروز برنامج تنسيق عربي فاعل ومؤثر يمكن البناء عليه بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين الفاعلين الذين تجمعنا معهم مصالح مشتركة حقيقية مثل تركيا والباكستان.
المصدر : صحيفة الدستور الأردنية
