جوتيريش يحذر من أن الشرق الأوسط ينزلق أكثر فأكثر نحو الأزمة
حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش من أن الشرق الأوسط ينزلق أكثر فأكثر نحو الأزمة، مؤكدًا أن تداعيات ذلك تتجاوز حدود المنطقة لتطول العالم بأسره عبر التوترات السياسية والنزوح وانعدام الأمن وتعطل طرق التجارة وارتفاع أسعار الغذاء والوقود.
وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، جاء ذلك في كلمة الأمين العام في اجتماع رفيع المستوى عقده مجلس الأمن برئاسة الرئيس الكولومبي جوستافو بيترو أوريجو ومشاركة أكثر من 70 مسؤولا، حول “التوصل إلى حلول سياسية في الشرق الأوسط: الوساطة والحوار من أجل سلام دائم”.
وأعرب جوتيريش، في كلمته، عن قلقه العميق من أن تؤدي التطورات الأخيرة إلى “استئناف كامل للنزاع”، مشيرا إلى “الأحداث المأساوية في لبنان”، والتصعيد الخطير منذ مارس، حيث كثّفت إسرائيل عملياتها في الأراضي اللبنانية، وواصل حزب الله قصفه داخل الأراضي الإسرائيلية.
ودعا جوتيريش إلى تسوية دبلوماسية تحترم سيادة لبنان وسلامة أراضيه وقـرار مجلس الأمن رقم 1701، مشددا على أن العملية يجب أن تبدأ بوقف شامل لإطلاق النار يحترمه الجميع.
وقال الأمين العام إن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يظل “الأزمة التي تكمن في جذور عدم الاستقرار الإقليمي الأوسع”، مؤكدا أن السبيل الوحيد الموثوق للمضي قدما يتمثل في “إنهاء الاحتلال وتحقيق حل الدولتين”، بحيث تعيش إسرائيل وفلسطين جنبا إلى جنب في سلام وأمن ضمن حدود آمنة ومعترف بها.
وحذر من أن “التأجيل والإنكار لا يؤديان إلا إلى إدامة الظلم”.ووصف الأمين العام الوضع في الأرض الفلسطينية المحتلة بأنه يتدهور بسرعة.
فرغم إعلان وقف إطلاق النار قبل ثمانية أشهر، لا تزال غزة تواجه “حالة عميقة من عدم اليقين ومعاناة إنسانية هائلة”، مع استمرار سقوط الضحايا المدنيين يوميا وتقييد العمليات الإنسانية وعدم تلبية الاحتياجات الأساسية.
ودعا جوتيريش إلى التنفيذ الكامل للخطة الشاملة التي يسرت مصر والولايات المتحدة وقطر وتركيا التوصل إليها، مؤكدا أن “تقديم المساعدات الإنسانية يجب ألا يُستخدم أبدا كورقة مساومة”.
كما شدد على أن “غزة هي جزء وستظل جزءا لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية”.
وفيما يخص منطقة الخليج، قال الأمين العام جوتيريش إن وقف إطلاق النار في المنطقة يبدو أقرب إلى تهدئة هشة أو “انخفاض مؤقت في حدة القصف” – وهو ما تجسد في تصاعد الهجمات والخطابات العدائية خلال الـ 48 ساعة الماضية.وأكد الأمين العام أنه “لا ينبغي لنا بأي حال من الأحوال التقليل من مخاطر تحول هذه التهدئة الهشة إلى مواجهة شاملة ونار مستعرة”.
ودعا جميع الأطراف إلى احترام وقف إطلاق النار ومضاعفة الجهود للتوصل إلى اتفاق دائم.كما طالب باستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز وحوله وإجراء “مفاوضات جادة بشأن القضايا النووية” لضمان أن يظل البرنامج النووي الإيراني ذا طابع سلمي حصرا.وتناول الأمين العام أيضا الوضع في سوريا واليمن.
ففي سوريا، دعا إلى مواصلة دعم المرحلة الانتقالية بعد 13 عاما من العنف، مشددا على أهمية الحفاظ على التقدم المحرز.
وفي اليمن، رحب باتفاق دعمته الأمم المتحدة الشهر الماضي وأدى إلى الإفراج عن 1,600 محتجز مرتبط بالنزاع، لكنه دعا الحوثيين إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع موظفي الأمم المتحدة المحتجزين تعسفا وغيرهم من العاملين في المنظمات الإنسانية والدبلوماسية.
وأكد الأمين العام أن “الحوار هو أفضل وآخر أمل لنا لتحقيق السلام”، داعيا مجلس الأمن إلى دعم حل الدولتين بشكل كامل بوصفه مفتاح السلام العادل والدائم في المنطقة.
المصدر: أ ش أ
