نيويورك تايمز : مسيّرات حزب الله تنسف استراتيجية إسرائيل في لبنان
عندما أعلن رئيس وزراء إسرائيل ووزير دفاعه أن سلاح الجو سيقصف ضواحى بيروت قريبًا، لم يكن الإعلان مجرد تهديد بتصعيد الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر ضد حزب الله، وإنما كان اعترافًا بقصور استراتيجية إسرائيل فى تلك الحرب.
وبعد ساعات قليلة من الإعلان، تراجعت إسرائيل عن تهديدها، ليكشف هذا التراجع عن مدى انحصارها فى زاوية ضيقة، وكيف باتت عالقة بين ضغوط داخلية لضرب حزب الله، وضغوط أمريكية لكبح جماح هجماتها فى لبنان.
الاستراتيجية الإسرائيلية، وفقما أوضحت صحيفة «نيويورك تايمز» في تحليل كتبه ديفيد إم. هالفينجر تمثلت فى الاستيلاء على أراضٍ في لبنان وتحويلها لمنطقة عازلة تحقق الحماية لإسرائيل، ودفع حزب الله إلى ما وراء مدى صواريخه المضادة للدبابات التي أسقطت عشرات الآلاف من المدنيين في شمال إسرائيل.
غير أن إسرائيل لم تكن مستعدة، على الأرجح، لاستخدام حزب الله واسع النطاق للطائرات المسيّرة المتفجرة «إف بى في» (FPV) التى يتم التحكم بها عن طريق كابلات ألياف بصرية تمتد لأميال، ومضادة للتشويش الإلكترونى. فرغم أن هذه المسيرات لم تسقط جنودًا إسرائيليين بنفس معدل استهداف إسرائيل لمقاتلى حزب الله والمدنيين اللبنانيين خلال هجماتها، فإنها استمرت فى إسقاط جنود إسرائيل وقادتها، سواء فى لبنان أو إسرائيل، عبر ضربات مميتة وثقها حزب الله فى مقاطع فيديو نشرها على مواقع التواصل الاجتماعى، من بينها هجوم، أمس الإثنين، الذى أعلن جيش إسرائيل أنه أسفر وحده عن مقتل جنديين وإصابة عشرة آخرين.
ورأى «هالفينجر»، كاتب التحليل، أن المواجهة التي أشعلت حماسة القادة الإسرائيليين، عندما قاموا، في مارس الماضي، بإرسال دباباتهم وقواتهم إلى لبنان من أجل سحق حزب الله، اعتقادا منهم أنه بات منهكا وضعيفا وبلا قيادة، استحالت مأزقاً لتل أبيب؛ إذ أظهر حزب الله قدرةً أكبر مما كان عليه عند بدء الحرب، بينما وقف جنود جيش إسرائيل عاجزين على نحو صادم أمام تلك القدرة.
أورنا مزراحى، إحدى مسؤولى الأمن الإسرائيلى سابقًا، والتى ترأس برنامج لبنان بـأحد معاهد دراسات الأمن فى تل أبيب، قالت: «كانت هناك استراتيجية موجودة بالفعل، لكن الطائرات المسيّرة أحدثت بعض الارتباك، لأنها كانت مفاجأة، ولم يعتقد الجيش الإسرائيلى أنها ستكون سلاحًا بهذه الخطورة؛ وإنما كانوا ينظرون إليها فى إسرائيل على أنها لعبة.»
وفى هذا الصدد، أشار تحليل «نيويورك تايمز» إلى أن الطائرات المسيّرة ليست سوى واحدا من بين تحديات أخرى تواجه إسرائيل فى لبنان، من بينها مشكلة أخرى، ربما لا تقل إلحاحا عن المسيرات، وتتمثل فى صعوبة تلبية المطالب السياسية الداخلية المتزايدة بالتحرك بقوة نحو إزالة خطر حزب الله، دون الاشتباك فى خلاف مع الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب.
المصدر : نيويورك تايمز
