صحيفة جلوبال تايمز الصينية: قمة بوتين وشى تبعث رسالة للعالم بالاستقرار والمنفعة المتبادلة
رأت صحيفة “جلوبال تايمز” الصينية، أن قمة الرئيسين الصيني شي جين بينج والروسي فلاديمير بوتين، وجها لوجه، لم تقتصر على ضخ زخم سياسي جديد في العلاقات الثنائية، بل بعث رسالة واضحة للعالم مفادها الاستقرار والتعاون والمنفعة المتبادلة.
وأشارت الصحيفة الصينية، في سياق افتتاحيتها اليوم /الخميس/ إلى أن زيارة بوتين للصين تمثل لحظة مهمة أخرى في مسيرة العلاقات الصينية الروسية؛ أسفرت عن نتائج مثمرة وحملت دلالات بالغة الأهمية، إذ أجرى الرئيسان مباحثات معمقة في قاعة الشعب الكبرى ببكين واتفقا على تمديد معاهدة حسن الجوار والتعاون الودي بين البلدين، ووقعا بيانا مشتركا بشأن تعزيز التنسيق الاستراتيجي الشامل وتعميق علاقات حسن الجوار والتعاون الودي بين البلدين، وشهدا إبرام عدد من وثائق التعاون الثنائي المهمة، كما أصدرا بيانا مشتركا بشأن تعزيز عالم متعدد الأقطاب ونمط جديد من العلاقات الدولية، وحضرا كذلك معا حفل افتتاح سنوات التعليم الصينية الروسية.
وأكدت “جلوبال تايمز” أن هذا البرنامج المكثف للأنشطة خلال زيارة بوتين، وما أسفر عنه من نتائج مهمة متتالية، يظهر بوضوح تام أن الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين وروسيا، في ظل التوجيه الاستراتيجي لرئيسي الدولتين، تتسم بالعمق والثقة المتبادلة والأساس المتين والآفاق الواسعة.
وتتزامن تلك الزيارة مع الذكرى الثلاثين لتأسيس الشراكة الاستراتيجية التنسيقية بين الصين وروسيا، والذكرى الخامسة والعشرين لتوقيع معاهدة حسن الجوار والتعاون الودي بينهما، وبداية عام التعليم المشترك بينهما، ويُظهر هذا أن البلدين ينظران إلى تطوير العلاقات الثنائية كخيار استراتيجي طويل الأمد، لا كمسألة ظرفية مؤقتة.
وفي هذا الصدد، قال الرئيس الصيني “بصفتنا عضوين دائمين في مجلس الأمن الدولي، ودولتين رئيسيتين مهمتين في العالم، ينبغي للصين وروسيا أن تتبنيا منظورا استراتيجيا طويل الأمد، وأن تدفعا عجلة التنمية والنهضة في بلدينا من خلال تنسيق استراتيجي شامل ذي جودة أعلى، وأن تعملا على جعل نظام الحوكمة العالمية أكثر عدلا وعقلانية”.
وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع بوتين عقب المحادثات، استعرض شي الجهود المبذولة لتعزيز تنمية العلاقات الصينية الروسية على نحو أفضل، وذلك من خلال أربعة محاور، أولها أن شي دعا إلى بذل الجهود لترسيخ الثقة السياسية المتبادلة وتعزيز الدعم الاستراتيجي المتبادل، كما أكد ضرورة تمكين الصين وروسيا لتعاونٍ متبادل المنفعة على نحو أفضل، والعمل معا على تعزيز تنمية كل منهما وتنشيطها.
وشدد الرئيس الصيني أيضا على ضرورة تعزيز التبادلات الشعبية على نحو أفضل، وتوطيد أسس الصداقة الدائمة بين الشعبين عبر الأجيال، ودعا الصين وروسيا إلى السعي نحو تنسيق دولي أفضل، والعمل معا على إصلاح وتحسين الحوكمة العالمية، وترسم هذه المحاور الأربعة بوضوح مسارا جديدا لتنمية العلاقات الصينية الروسية على نحو أفضل.
وسلطت الصحيفة الصينية الضوء على أهمية علاقة صينية روسية ذات رؤية استراتيجية بعيدة المدى للعالم، وقالت إن ذلك يعني ضمانة أقوى للسلام والاستقرار العالميين، فمن خلال دعم النظام الدولي الذي يتمحور حول الأمم المتحدة والالتزام بمقاصد ومبادئ ميثاقها، تعتبر الصين وروسيا قوتين رئيسيتين في معارضة الهيمنة، وتعزيز التعددية القطبية، وتحقيق الاستقرار العالمي، وتعزيز قوى الدفاع عن العدالة والإنصاف الدوليين.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الصين وروسيا تحافظان على علاقات وثيقة في إطار منظمات متعددة الأطراف كالأمم المتحدة، ومنظمة شنغهاي للتعاون، ومجموعة البريكس، ومجموعة العشرين، وتعملان معا على حماية حقوق ومصالح التنمية المشروعة لدول الجنوب العالمي.
كما أكدت الصحيفة التزام الجانبين الراسخ بالدفاع عن النظام الدولي وسلطة القانون الدولي، ومعارضتهما لجميع أشكال الترهيب الأحادي الجانب والإجراءات التي تسعى إلى تغيير مجرى التاريخ، ويعملان معا على بناء نظام حوكمة عالمي أكثر عدلا، مشيرة إلى أن التاريخ يظهر أنه عندما تتحد الصين وروسيا بقوة يزداد الأمل في تحقيق العدالة والإنصاف الدوليين، ويزداد اليقين في خضم التغيرات العالمية غير المسبوقة، وتزداد قوة التقدم والتنمية البشرية، مؤكدة ضرورة ذلك في الوقت الراهن، إذ يتسم المشهد الدولي بالاضطراب وعدم اليقين، ويشكل عدم القدرة على التنبؤ تحديات جسيمة أمام السلام والتنمية.
