لم تفضِ زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين على ما يبدو في تحقيق اختراق في المفاوضات الجارية والمستمرة خلف الكواليس بين أميركا وإيران.
فعلى الرغم من تأكيد الرئيس الصيني شي جين بينغ دعمه للجهود الدبلوماسية وضرورة فتح مضيق هرمز، فإن أي خروقات فعلية على المسار الإيراني لم تتحقق، وفق ما نقلت مصادر مطلعة.
فقد أوضح عدد من مسؤولي الإدارة الأميركية أنهم كانوا ينتظرون نتائج المحادثات بين ترامب وشي قبل تحديد المسار المقبل بشأن إيران. لكنهم رأوا أنه على ترامب الآن أن يقرر ما إذا كان توجيه المزيد من الضربات ضد إيران هو الخيار الأفضل لإنهاء النزاع
وذكرت مصادر مطلعة على المناقشات أن هناك تبايناً في وجهات النظر داخل الإدارة الأميركية بشأن كيفية المضي قدماً. فقد دعا البعض، بمن فيهم مسؤولون في البنتاجون، إلى نهج أكثر تشدداً – بما في ذلك توجيه ضربات محددة – أملاً في زيادة الضغط على طهران لدفعها إلى تقديم تنازلات.
في المقابل، شدد آخرون على ضرورة الاستمرار في التركيز على الدبلوماسية. وكان ترامب نفسه قد مال إلى هذا النهج في الأسابيع الأخيرة، آملاً أن يؤدي المزيد من المفاوضات المباشرة والضغط الاقتصادي إلى دفع الجانب الإيراني نحو اتفاق.
إلا أن طهران لم تغيّر كثيراً من شروطها منذ إعلان ترامب وقف إطلاق النار في أبريل، ما زاد من نفاد صبر الرئيس الأميركي.
وفي السياق، قالت المصادر إن ترامب منزعج بشكل خاص من استمرار إغلاق مضيق هرمز، إضافة إلى ما يعتبره انقسامات داخل القيادة الإيرانية فاقمت من تعقيد المفاوضات.
كما أن الرد الإيراني الأخير وتصريحات عدد من المسؤولين الإيرانيين دفعت العديد من المسؤولين الأميركيين إلى التشكيك بجدية طهران في التوصل إلى اتفاق.
في حين أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي أن “ترامب يمتلك كل الخيارات. ومع ذلك، فإن خياره المفضل دائماً هو الدبلوماسية”.
في المقابل، رفعت إيران تأهبها واستعداداتها العسكرية. إذ أكد مسؤول عسكري إيراني أن طهران أبلغت جميع مستوياتها العملياتية بخطة شاملة للرد الفوري في حال استئناف الحرب
كما حذر من أن أي “خطأ حسابي من جانب الولايات المتحدة سيقابل بهجمات واسعة ومتزامنة على مصالح وبنى تحتية أميركية في المنطقة.” وأضاف أن القيود التي كانت مفروضة على اختيار الأهداف في الحرب السابقة تم تخفيفها، وأن نطاق الرد المحتمل توسع ليشمل مواقع لم تكن ضمن بنك الأهداف سابقاً، وفق زعمه.
وكان الرئيس الأميركي نشر تحذيرا جديداً لطهران في وقت سابق، اليوم الأحد، إذ كتب في منشور على تروث سوشيال “هدوء ما قبل العاصفة”، مع صورة ظهرت فيها زوارق إيرانية في عرض البحر.
كما أكد في تصريحات سابقة أنه “من الأفضل لإيران أن تعقد اتفاقاً حتى لا تواجه وقتا سيئاً للغاية”.
في حين واصلت باكستان التي تلعب دور الوسيط بين البلدين منذ أشهر، مساعيها لتقريب وجهات النظر، حيث أوفدت أمس وزير داخليتها إلى طهران. وكشفت مصادر باكستانية رسمية أن “إسلام آباد تسعى لإقناع طهران وواشنطن بالمرونة في التفاوض” . وأكدت أن الجانب الباكستاني يواصل عملية الوساطة بكل “جدية”.
المصدر : وكالات

