أعلنت حركة المقاومة “حماس”، السبت، إجراء جولة انتخابية لاختيار رئيس المكتب السياسي للحركة، دون حسم النتيجة من الجولة الأولى.
وقالت الحركة في بيان مقتضب: “أجرينا جولة انتخابية لاختيار رئيس الحركة (رئيس المكتب السياسي)، ولم تُحسم النتيجة من الجولة الأولى، وبناء عليه ستُجرى جولة ثانية في وقت لاحق، وفق لوائح الحركة وأنظمتها”.
ولم تذكر حماس أسماء المرشحين للمنصب أو موعد الجولة الثانية لها.
وجاء الإعلان غداة اغتيال إسرائيل عز الدين الحداد، القائد العام لكتائب “القسام”، الذراع العسكري للحركة بمدينة غزة، بقصف صاروخي استهدفه.
وتندرج هذه الخطوة ضمن استكمال حماس، عملية انتخابية داخلية بدأت قبل أشهر، بعد شغور منصب رئيس المكتب السياسي منذ اغتيال رئيس الحركة السابق يحيى السنوار، في قطاع غزة يوم 16 أكتوبر 2024.
وتولى السنوار، رئاسة المكتب السياسي لحماس في 6 أغسطس 2024، خلفا لإسماعيل هنية الذي اغتالته إسرائيل في طهران يوم 31 يوليو من العام ذاته.
ومنذ ذلك الحين، تُدار شؤون الحركة عبر مجلس قيادي مؤقت، إلى حين استكمال الترتيبات الانتخابية الداخلية.
وأجرت حماس، آخر انتخابات كاملة لمكتبها السياسي عام 2021، فيما كان من المقرر تنظيم انتخابات جديدة خلال 2025، قبل أن تؤجلها الحركة بسبب حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، والاغتيالات التي طالت عددا من قياداتها، إلى جانب اعتبارات أمنية فرضتها ظروف الحرب.
وفي قطاع غزة، وبسبب الظروف الأمنية الاستثنائية الناتجة عن الحرب وتداعياتها، والملاحقة الإسرائيلية المكثفة لقادة الحركة وعناصرها عبر القصف والاغتيال، تعذر إجراء الانتخابات بالشكل التقليدي المعروف، لصعوبة التحرك والتواصل وتنظيم التجمعات.
ولذلك لجأت الحركة إلى سلسلة من التوافقات والتفاهمات الداخلية لملء الشواغر في المناصب والمفاصل القيادية الرئيسية، دون أن تكشف تفاصيل إضافية بشأن تلك التفاهمات.
وبعد استكمال ترتيبات العملية الانتخابية وملء الشواغر في مجلس الشورى والهيئات القيادية للحركة في الأقاليم الثلاثة (غزة والضفة الغربية والخارج)، دخلت حماس المرحلة النهائية لاختيار رئيس لمكتبها السياسي لفترة انتقالية مدتها عام واحد، تمهيدا لانتخابات شاملة جديدة، وفق ما أفاد به مصدر مطلع للأناضول.
وتُجري حماس انتخاباتها الداخلية كل 4 سنوات، في ظروف تحيط بها السرية، نظرا لاعتبارات تتعلق بالملاحقة الأمنية من قبل إسرائيل.
ولم تذكر الحركة تفاصيل بشأن آلية إجراء انتخابات رئيس المكتب السياسي، لكن تصريحات سابقة لمصادر في الحركة أوضحت أن النظام الانتخابي داخلها يعمل بشكل تصاعدي.
ويبدأ ذلك بانتخاب قواعد الحركة مجالس “شورية محلية” على مستوى الأحياء، والتي تنتخب بدورها مجالس “شورية كبرى” على مستوى المحافظات أو المناطق الجغرافية، لتنبثق عنها هيئات إدارية، وصولا إلى انتخاب مجلس شورى عام على مستوى كل إقليم، ثم رئيس الحركة في الإقليم.
وتنتخب هذه المجالس الإقليمية لاحقا مجلس الشورى العام للحركة، الذي يعد أعلى هيئة قيادية وتشريعية.
ويقوم مجلس الشورى العام بانتخاب أعضاء المكتب السياسي (اللجنة التنفيذية)، وهو أعلى جهاز تنفيذي في الحركة، كما ينتخب مباشرة رئيس المكتب السياسي الذي يتولى قيادة الحركة بشكل عام.
وانطلقت حماس عام 1987، وتعرف نفسها بأنها “حركة تحرر ومقاومة وطنية فلسطينية إسلامية، هدفها تحرير فلسطين ومواجهة المشروع الصهيوني، ومرجعيتها الإسلام في منطلقاتها وأهدافها ووسائلها”.
ويأتي ذلك بينما تواصل إسرائيل خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، بعد حرب إبادة شنتها على قطاع غزة بدعم أمريكي منذ 8 أكتوبر 2023.
وأسفرت الحرب عن أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 172 ألف جريح، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.

