يعقد مجلس الأمن الدولي غدا/الإثنين/ جلسة نقاش مفتوحة رفيعة المستوى تحت عنوان “سلامة وأمن الممرات المائية في المجال البحري”، وذلك ضمن بند “صون السلم والأمن الدوليين”، في ظل تصاعد المخاطر التي تهدد طرق الملاحة العالمية واستمرار التوترات فى مضيق هرمز وتداعياتها على الاقتصاد العالمي.
ومن المقرر أن يترأس الجلسة وزير خارجية البحرين عبداللطيف بن راشد الزياني، في إطار رئاسة بلاده الدورية للمجلس خلال أبريل الجاري، فيما يشارك في الإحاطة كل من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، والأمين العام للمنظمة البحرية الدولية ارسينو دومينجيز، إضافة إلى الخبير البحري نيك تشايلدز من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية.
وتهدف الجلسة إلى تبادل وجهات النظر بين الدول الأعضاء بشأن التهديدات المتزايدة التي تواجه أمن الملاحة، خاصة ما يتعلق بحرية العبور وسلامة السفن التجارية، إلى جانب بحث سبل تعزيز التعاون الدولي لحماية الممرات البحرية الحيوية.
ويحذر تقرير أعدته مملكة البحرين لمجلس الامن من أن التحديات التي تواجه الممرات الدولية، بما في ذلك الهجمات على السفن التجارية وارتفاع المخاطر التي يتعرض لها البحارة، باتت تمثل تهديداً مباشراً لسلاسل الإمداد العالمية، ولأمن الطاقة والتجارة الدولية والاستقرار الاقتصادي.
وأكد التقرير أن الممرات البحرية الرئيسية تمثل شرياناً حيوياً لنقل الطاقة والسلع الأساسية والمواد الخام، مشيراً إلى أن أي تعطيل لحركة الملاحة ، سواء عبر الإغلاق أو العرقلة ، ينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي ويقوّض جهود إيصال المساعدات الإنسانية.
وتأتي هذه المناقشات في ظل تطورات متسارعة في كل من البحر الأحمر ومضيق هرمز، حيث أظهرت الأحداث الأخيرة كيف يمكن للصراعات البرية أن تمتد إلى المجال البحري، ما يزيد من هشاشة طرق التجارة العالمية.
وشهد مضيق هرمز تصعيداً ملحوظاً منذ أواخر شهر فبراير الماضي، عقب ضربات عسكرية أمريكية وإسرائيلية استهدفت مواقع إيرانية، ورد طهران عليها، ما أدى إلى تراجع حركة السفن بشكل كبير وارتفاع تكاليف التأمين وأسعار النفط عالمياً.
كما أسهمت الهجمات المتكررة على السفن التجارية والبنية التحتية للموانئ في دول المنطقة في زيادة حالة عدم الاستقرار، مع تداعيات تتجاوز الإقليم إلى الأسواق العالمية.
ومن المتوقع أن يؤكد المشاركون خلال الجلسة أهمية حماية حرية الملاحة وضمان أمن السفن التجارية والبحارة، مع إدانة أي أعمال تعرقل المرور الآمن في الممرات الحيوية، بما في ذلك الهجمات أو عمليات الاحتجاز أو الحصار البحري.
كما يُرجّح أن تدعو عدة دول إلى اعتماد نهج شامل قائم على التعاون متعدد الأطراف، نظراً للطبيعة العابرة للحدود للتحديات البحرية، مع التشديد على أهمية الالتزام بالقانون الدولي، لا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، كإطار قانوني ينظم الأنشطة البحرية.
ورغم وجود توافق عام على أهمية تعزيز أمن الملاحة، لا تزال هناك تباينات بين أعضاء المجلس بشأن سبل التعامل مع الأزمة، خاصة في مضيق هرمز، حيث فشل مشروع قرار سابق قدمته البحرين بالتنسيق مع دول خليجية وأعضاء آخرين، في اعتماده بسبب استخدام حق النقض من قبل روسيا والصين.
في المقابل، تتواصل الجهود الدولية خارج إطار المجلس، إذ أطلقت فرنسا والمملكة المتحدة مبادرة مشتركة لتعزيز أمن الملاحة في المضيق، فيما تعمل عدة دول على إعداد خطط لنشر مهام بحرية دفاعية متعددة الجنسيات عند تحسن الظروف الأمنية.
ويؤكد دبلوماسيون أن جلسة الغد تمثل اختباراً لقدرة مجلس الأمن على التعامل مع التهديدات المتنامية لأمن الممرات البحرية، وتعزيز التنسيق الدولي لضمان استقرار التجارة العالمية وأمن الطاقة في ظل بيئة جيوسياسية متقلبة.
أ ش أ

