كشفت دراسة علمية حديثة أن استهلاك القهوة لا يقتصر تأثيره على التنبيه أو زيادة التركيز فقط، بل قد يمتد ليشمل تغييرات بيولوجية داخل الجسم، تحديدًا على مستوى تنظيم عمل الجينات
أوضحت الدراسة أن شرب القهوة يرتبط بتغيرات في عملية تُعرف باسم مثيلة الحمض النووي (DNA methylation)، وهي آلية تتحكم في تشغيل أو إيقاف الجينات داخل الخلايا دون تغيير التركيب الأساسي للحمض النووي نفسه.
هذه التغيرات تُعد جزءًا من ما يُعرف بـ”التنظيم الجيني”، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على طريقة عمل الخلايا ووظائفها داخل الجسم.
نتائج الدراسة وما تعنيه
توصل الباحثون إلى أن القهوة قد تؤثر على عدد من المناطق داخل الـDNA المرتبطة بوظائف مهمة، مثل:
التمثيل الغذائي
استجابة الجسم للالتهابات
وظائف الكبد
وهي عوامل تلعب دورًا أساسيًا في الصحة العامة، وترتبط أيضًا بخطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب والسكري.
كما أظهرت النتائج أن هذه التأثيرات تختلف من شخص لآخر، وهو ما يعكس دور العوامل الجينية ونمط الحياة في تحديد استجابة الجسم للقهوة.
تشير الدراسة إلى أن تأثير القهوة ليس بسيطًا أو موحدًا، بل معقد ويعتمد على عدة عوامل، منها كمية الاستهلاك، وطريقة التحضير، والحالة الصحية للفرد.
ورغم أن بعض الدراسات السابقة ربطت بين القهوة وانخفاض خطر بعض الأمراض، فإن هذه النتائج الجديدة توضح أن تأثيرها يصل إلى مستوى أعمق داخل الجسم، ما يستدعي فهمًا أكثر دقة.
تكمن أهمية هذه الدراسة في أنها تقدم تفسيرًا علميًا لكيفية تأثير العادات اليومية، مثل شرب القهوة، على الجسم من الداخل، وليس فقط من خلال تأثيرات ظاهرة.
كما تفتح الباب أمام أبحاث مستقبلية تهدف إلى فهم العلاقة بين الغذاء وتنظيم الجينات، وهو مجال يُعرف بـ”التغذية الجينية”.
يرى العلماء أن هذه النتائج قد تساعد في تطوير توصيات غذائية أكثر دقة، تعتمد على الفروق الفردية بين الأشخاص، بدلًا من الاعتماد على نصائح عامة.
تؤكد الدراسة أن القهوة ليست مجرد مشروب يومي، بل قد يكون لها تأثيرات معقدة داخل الجسم تصل إلى مستوى الجينات، وهو ما يبرز أهمية الاعتدال وفهم طبيعة استجابة كل شخص لها.
المصدر: وكالات أنباء

