عادت أصوات الحيوانات لتصدح في حديقة طرابلس التي أعادت فتح أبوابها إثر إغلاق استمر 17 عاما، بعدما كادت أعمال عنف في العاصمة الليبية تهدد هذا الموقع الذي فقد الكثير من حيواناته في هجمات مسلحة.
أغلقت الحديقة أبوابها في العام 2009 لأعمال تحديث وتطوير كان يفترض أن تمتد فترة وجيزة. لكنها بقيت مغلقة حتى مارس الماضي، بعدما حال النزاع الذي أطاح حكم معمّر القذافي في 2011، والانقسام والفوضى بعده، دون عودتها لتشكل متنفسا لسكان العاصمة.
ويقول محمد اربيح (44 عاما) الذي اصطحب أطفاله الثلاثة لزيارة الحديقة “عندما سمعت بافتتاح الحديقة فرحت كثيرا، خاصة لأطفالي الذين لم يشاهدوا الحيوانات إلا عبر التلفزيون ، وجاءت الفرصة لمشاهدتها بالعين المجردة”.
أنشئت حديقة الحيوان عام 1985 وأغلقت للتحديث في 2009. إلا أن الأعمال علّقت بسبب الأحداث الأمنية اللاحقة، قبل أن تطلق حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس عملية تطوير شاملة منذ منتصف العام الماضي، انتهت بإعادة افتتاحها في أول أيام عيد الفطر الشهر الماضي.
وتضمنت أعمال إعادة تطوير الحديقة المقامة داخل غابة بمساحة تصل إلى 45 هكتارا، تنفيذ أعمال مدنية وصيانة دورات المياه، وإعادة تأهيل شبكات الكهرباء، وتطوير الأقفاص وبيوت الحيوانات، إضافة إلى توريد أكثر من تسعة آلاف شجرة تمثّل 70 نوعا.
ومن أصل 1100 حيوان كانت في الحديقة قبل إغلاقها، لم يعد الموقع يضم حاليا سوى حوالى 700، غير أن الإدارة تقول إنها تحاول زيادة الأعداد من خلال عمليات شراء من الخارج.
ووفقا لإدارة الحديقة، فقد تسببت النزاعات المسلحة وحالة الانفلات الأمني في الأعوام الماضية، في نفوق عدد من الحيوانات وسرقة بعضها.
لكنها أكدت أن إعادة فتحها ترافقها خطة وانتشار أمني وفرق إسعاف وطوارئ.
وتضم مدينة بنغازي حديقة حيوانات أخرى أصغر حجما من حديقة طرابلس.
وقال عون (62 عاما) الذي جاء رفقة زوجته وأولاده الخمسة، إن الحديقة “شيء جميل وملفت، ويمكن القول أصبح لدينا متنفس مع عائلاتنا لقضاء وقت للترفيه بعيدا عن ضجيج الأزمات والمشاكل الاقتصادية”.
ويتابع: “قطعا الحديقة تغير نظرتنا إلى واقع بلادنا بعيدا عن النظرة السوداوية، وتمنحنا مساحة تعارف وتقارب متجاوزين الخلاف”.
المصدر : وكالات

