تتجه الأنظار إلى باكستان التي شهدت عاصمتها إسلام آباد انتشاراً أمنياً كثيفاً بحكم استضافتها للمفاوضات الأمريكية الإيرانية، والتي يعول عليها أن تنهي حرباً عصفت بالشرق الأوسط لـ40 يوماً.
فقد ذكرت موفدة العربية/الحدث، أن الوفدين التقنيين الأمريكي والإيراني وصلا، صباح اليوم الجمعة، إلى إسلام آباد، ووضعا أجندة المفاوضات.
وأضافت نقلاً عن مصادر، أن العمل على بناء الثقة بين الطرفين أساس لتلك الأجندة، موضحة أن بينها وقفاً كاملاً لإطلاق النار، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز مع تبادل أسرى.
كما أكدت أن مرحلة بناء عوامل الثقة قد تكون تمهيداً لتمديد الهدنة ثم بحث إطار اتفاق يبنى عليه اتفاق طويل الأمد.
مع هذا، أفادت بأن احتمال فشل المفاوضات لم يُلغ بعد، إذ من الممكن أن تسبق العمليات العسكرية الخطوات الدبلوماسية، في إشارة إلى اختراق الهدنة مع استمرار العمليات الإسرائيلية في لبنان، وتصاعد أعمدة دخان في سماء طهران، وفقاً لوسائل إعلام إيرانية.
لكنها لفتت إلى أن مسؤولين باكستانيين طمأنوا من أن مثل هذه الخروقات طبيعية في بداية الهدن، وليس لها أن تكون مؤشراً على عدم نجاح الجولة التفاوضية.
أيضاً أشارت إلى أن الوفدين الدبلوماسيين لم يصلا بعد، موضحة أنه من المتوقع وصولهما إلى قاعدة نور خان العسكرية في باكستان التابعة لسلاح الجو الباكستاني، على أن يتم الانتقال بعدها إلى المنطقة الحمراء في وسط إسلام آباد والتي أقفلت بالكامل.
رغم ذلك، أكدت الموفدة أن هناك تكتماً كبيراً على تفاصيل أماكن المفاوضات ومواعيد وصول الوفود الدبلوماسية، مشيرة إلى أن هناك نوعاً من التمويه.
وتابعت أنه تم فعلاً إفراغ فنادق في العاصمة الباكستانية، مع منع دخول الصحافيين إلى عدة مناطق فيها.
ولفتت إلى أن المسؤولين الباكستانيين أعلنوا تفضيلهم الابتعاد عن الإعلام والأحاديث الصحافية والتصريحات باستثناء بعض التغريدات عبر حساباتهم في X.
تأتي هذه التحضيرات بينما أعرب نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، للصحافيين قبيل إقلاع طائرته من قاعدة أندروز الجوية قرب العاصمة الأمريكية عن أنه يتطلع إلى مفاوضات إيران، معتقداً أنها ستكون بناءة، لكنه حذر أيضاً طهران من “خداع” بلاده.
كما أضاف فانس “إذا كان الإيرانيون مستعدين للتفاوض بحسن نية، فنحن بالتأكيد مستعدون لتقديم كل الدعم، أما إذا حاولوا التلاعب بنا فسيكتشفون أن فريق التفاوض ليس متجاوباً”.
وأردف “سنسعى جاهدين لإجراء مفاوضات إيجابية”، لكنه بين أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعطى توجيهات شديدة الوضوح بشأن المفاوضات.
بالمقابل، وبعد تحذير فانس، ربط رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بدء المحادثات مع الجانب الأمريكي بتنفيذ إجراءين، قال إنه سبق الاتفاق عليهما، وهما وقف إطلاق النار في لبنان، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
وكتب في منشور على موقع “إكس”، اليوم الجمعة، أن هذه الخطوات جزء من التزامات قطعتها الأطراف، ونبه إلى ضرورة عدم بدء المحادثات قبل الوفاء بها، وسط تصاعد الخلافات بشأن شروط وقف إطلاق النار واستمرار الأعمال القتالية في لبنان.
كما قال: “لم يُنفَّذ بعد إجراءان من التدابير التي اتُّفق عليها بشكل متبادل بين الطرفين: وقف إطلاق النار في لبنان، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمَّدة.. يجب تنفيذ هذين الأمرين قبل الشروع في المفاوضات”.
يذكر أن جي دي فانس يترأس وفد بلاده الذي يضم أيضاً المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر، إلى العاصمة الباكستانية.
وعلى الجانب الإيراني يقود المفاوضات رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف مع وزير الخارجية عباس عراقجي.
فيما قال أحد المصادر: “سيجتمع الجانبان وجهاً لوجه، كما سيجريان محادثات منفصلة مع الجانب الباكستاني”.
وأردف أن المناقشات قد تستمر “عدة أيام”، نظراً “لطبيعة الوضع المعقد”.
المصدر : وكالات

